|
نوال يازجي
|
|
2006-06-04 |
نوال يازجيكل عام وأنت بخير، تسمعها النساء في يوم 8 آذار من كل عام بصفته (عيد) المرأة. وفي كل عام نحاول أن نوضّح الفرق بين كلمة (عيد) وبين (اليوم) وأن نقدّم الثامن من آذار كيوم عالمي للتضامن بين النساء، ومعهن من أجل حقوق متساوية في المجتمع والأسرة والقانون. ومع ذلك يصرّ رجالنا ونساؤنا على تبادل التهاني.. بأي شيء يهنئون المرأة، وما زالت تفتقر إلى الكثير من الحقوق المدنيّة، حقوق المواطنة، تلك المتاحة للرجل، على أقل تقدير. وأقول (تلك المتاحة) كي أتجنب الجدل الذي يثيره مجتمع الرجال في كل مرة نتحدث فيها عن حقوق المواطنة للمرأة والذي يمكن اختزاله، أعني الجدل، بعبارة واحدة هي: ألا ترين أن الرجل أيضاً، وفي كل أنحاء العالم، ما زال يفتقر إلى الكثير من حقوقه كمواطن! وفي كل مرة علينا أن نجيب: نعلم أن هذا صحيح ولكننا نطالب بوصول المرأة إلى هذه (الحقوق المنقوصة) كي نتمكن معاً من استكمال النضال من أجل حقوق مواطنيّة كاملة لكليهما، انطلاقاً من قناعتنا بأن يداً واحدة لا تصفّق. وأن الانتقاص من حقوق (الرجل) حقوق الإنسان ما هو إلا نتيجة التخلف الذي يعيشه كلاهما: الرجل والمرأة، في المجتمعات الإنسانية، حتى تلك التي تُعدّ بلداناً متقدّمة. وفي كل عام، وعلى مر السنين تتوجه رابطة النساء السوريات، وجميع المنظمات المشابهة في البلدان العربية ببرامج عمل ونداءات للتضامن معها يمكن تلخيصها بما يلي: ـ تعديل قوانين الأحوال الشخصية بما يكفل حقوقاً متساوية لجميع أفراد الأسرة. ـ تعديل جميع القوانين التي تتضمن تمييزاً ضد المرأة مثل قانون العقوبات، وقانون الجنسية وقوانين العلاقات الزراعية. ـ تمكين النساء من الوصول إلى مواقع القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ـ مقاومة الأنماط التقليدية لصورة المرأة في المناهج التربوية والإعلام والمجتمع بعامّة. ـ إطلاق حريّة التنظيم والتعبير للنساء ولجميع الفئات الاجتماعية المدنية ذات الاهتمام. وتمرّ السنون، ويتطور الخطاب، ويتنامى الوعي الاجتماعي، ولكنه يظلّ قاصراً عن اتخاذ القرار الجريء بتحرير المرأة من جميع القيود التي تختص بها دون شريكها الرجل. تتخذ القرارات السياسية والاقتصادية، وربما يجري تغيير جذري في إطارها وبناها دون خشية من إثارة (المشاكل) أمّا حين يتعلّق الأمر بمسألة المرأة فالطّامة الكبرى، ويتحول الجميع إلى فقهاء وعارفين ومدافعين عن الأصالة والثقافة والدين والحضارة، ويتّهم المقدامون والمقدامات بالتخلّي عن القيم المتوارثة والارتداد واستيراد الأفكار وغيرها من النعوت. فتنكفئ أكثريتهم ويدفع الشجعان ثمناً يصل حدّ النبذ إن لم نقل الموت. وكأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية كلها، ليس فيها ما هو مستورد أو متأثّر (بحضارات) أخرى وبأفكار ونظريات من هنا وهناك. إن الحقيقة الصارخة في ذلك كله تكمن في التخلّف الاجتماعي وطغيان الفكر النمطي التقليدي تجاه المرأة في مجتمعاتنا التي تتطلع إلى النهوض ولكنها تحجم عن اتخاذ القرار المنشود، ولا أستثني القاعدة الواسعة من النساء في هذه المجتمعات. لذا فنحن بحاجة إلى قرار سياسي يرفع الحيف مرة وإلى الأبد عن المرأة دون الالتفات إلى الوراء. حينها، وحينها فقط يتحول الثامن من آذار إلى عيد. وكل عام وأنتم وأنتن بخير.
رابطة النساء السوريات
|