|
هالة تبسي
|
|
2006-06-04 |
هالة تبسي(قصة قصيرة) إحساس غريب يحتل قلبها هذا الصباح، وقد راح يدغدغ روحها ويغزو كيانها منذ الأمس وانصرفت وهي تقوم بترتيب المنزل بخفةٍ غير مألوفة أدهشتها هي نفسها، تفكر بهذا التغيير الهابط عليها، والذي أحالها فراشة مرحة رشيقة تطير فوق براعم الورود… توقفت عن العمل الذي بدأته، واسترخت على مقعدٍ وثير في شرفة منزلها، تلملم شوارد نفسها، … وكما يتسلل نور الشمس لحظة إشراقها ليغمر الكون ويمحو الظلام تناهت إلها كلمات مديرها في العمل… - لقد أبدعت يا سيدتي في هذا التقرير الذي أنجزته، حقاً كان شاملاً كاملاً مثل كمالك، أنا أحسد زوجك عليكِ، جمالاً وذكاءً وحضوراً بارزاً. كان لكلماته وقع السحر لحظتها، فانعقد لسانها، واستحوذتها الدهشة حتى أنها لفرط ارتباكها نسيت أن تشكره بل عجزت عن ذلك، ولبثت صامتة ساكنة، فإن إطراءً رقيقاً كهذا لم يلامس أذنيها منذ وقت طويل. ولكن لِمَ اختصها مديرها بهذه الصفات الجميلة، وهل هي تملكها حقاً؟! فزوجها لم يسمعها شيئاً من هذا القبيل خلال عشر سنين من عمر زواجهما، على العكس من ذلك فهو يتغنى بجمال جارتهما الحسناء، ويشيد بجاذبية زميلته المدرّسة. لم يمدح ذكاءها أو يشير إله ولا مرة، بل يظل (يعيرها بوركها العريض) وعينيها الصغيرتين. أما حضورها المتألق وشخصيتها القوية، فقد راحت تنساها شيئاً فشيئاً، وتكاد تقنع بأوصاف زوجها المحبطة فهي العنيدة، والمتسلطة، والفارغة…. وما لا يحصى من المساوئ والعيوب، وتساءلت بمرارة: ترى هل هي كما يراها زوجها حقاً، أم كما يراها المدير؟! واعتراها ما يشبه الرغبة في التمرد والانفلات وهي تعاود استذكار جوارح كلام زوجها وألفاظه القاتلة وداهمها ميل غالب إلى الانسلاخ عن واقعها الضاغط كأفعى ضاقت بجلدها وهاهي ذي تجهد في الانسلال عنه، فقد يبس وتشقق بعد أن جف، ولم يعد يليق بها أو يناسبها بعد أن حشرها فيه زوجها »الأحمق« منذ عشر سنوات. لا تزال جالسة في الشرفة تتجاذبها الأفكار، وتتلاطم في رأسها كأمواج البحر الهادر، فتغوص فيها، ويطير بها خيالها إلى الماضي البعيد….. نهضت من مكانها ومضت نحو غرفتها ووقفت أمام المرآة تتأمل نفسها… إنها لا تزال جميلة… فوجهها كما هو على استدارته الشجية، وعيناها الصغيرتان تشعان بريقاً مذهلاً، وكأنها ترى نفسها للمرة الأولى، لا تدري لم غابت عنها هذه الملامح الجذابة طويلاً؟؟ واستدارت أمام مرآتها، تتأمل (وركها)! كيف يدعي امتلاءه؟! إنه متناسب مع خصرها، متلائم مع قامتها… وأي قامة! اتجهت إلى مكتبتها المنسية… فمنذ زمن لم تكتب في مذكراتها… لقد أنساها حتى نفسها… وهي التي كانت تدمن الكتابة… أمسكت القلم وبيد مرتجفة… كتبت له السطور التالية: وداعاً يا سنوات عمري العشر الضائعة…. وداعاً يا من أنسيتني ذاتي وجعلتني أكره نفسي… زوجتك العنيدة… حزمت حقائبها، لملمت كتبها وأشياءها الصغيرة… وتركت له المفتاح مع الورقة على الطاولة…نون النسوة- عدد آذار 2005
رابطة النساء السوريات
|