|
بورصة "الرقيق الأبيض" ثالث "أربح" تجارة في العالم! |
|
|
|
نورا قريعة
|
|
2008-07-15 |
هي بورصة بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى: تتأثر بالعرض والطلب، وبالبيع والشراء.. لها مستثمرون، ويوجد لها سوق، ويعرف هذا السوق باسم سوق النخاسة! لكن مواعيد الدخول إلى هذه السوق معظمها ليلية! حتى إنها أقدم بورصة عرفها التاريخ! وأوج ازدهارها في الصيف حيث تسجل مؤشراتها أرباحا خيالية لحملة هذه الأسهم!
وعملاء هذه البورصة كثيرون ولا توجد إحصائيات دقيقة لأعدادهم كونهم في تزايد مستمر.. ويرتبط ازدياد الاستثمار في هذه البورصة بعدة عوامل اقتصادية واجتماعية. فمن أهم العوامل الاقتصادية التي تلعب دوراً هاماً في نمو هذا السوق: الركود الاقتصادي! ففي ظل الارتفاع المتزايد للأسعار أدى إلى عزوف شريحة كبيرة من الشباب في سوريا عن الزواج (ارتفاع تكلفة السكن وغيرها من المتطلبات الأساسية لتأسيس أي أسرة). والى جانب الارتفاع المتزايد للأسعار نذكر أيضا التضخم وانخفاض القوة الشرائية للمواطن والعملة رغم كل الزيادات المعلنة من الحكومة! إذ يبلغ متوسط الدخل للموظف في سوريا تقريبا 200دولار أمريكي! في حين يحتاج المواطن إلى مالا يقل 300دولار أمريكي لتأمين متطلباته وحاجات أسرته!
وقد أدت هذه الأعباء وغيرها إلى توجه شريحة كبيرة من الشباب السوري إلى البحث عن أعمال إضافية لسد احتياجات أسرتهم واحتياجاتهم الشخصية. ولاشك أن هذه الأعمال هي، في كثير من الأحيان، لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية. ومن بين هذه الأعمال هي تجارة "الرقيق الأبيض"! وقد تذهب بعض الفتيات طوعاً إلى هذه السوق لأسباب عدة تبدأ من غياب فرص العمل إلى جانب ولا تنتهي بالتفكك الأسري. ولاشك إذا أن العوامل الاقتصادية التي ذكرناها والتي لم نذكرها هي المؤشر الهام لضمان استمرارية هذه البورصة وترتبط بعلاقة عكسية معها فعندما يكون هذا العامل في مستوى منخفض سوف تزداد أرباح هذه البورصة والعكس صحيح في كثير من الأحيان. توفر هذه البورصة "دخول" يومية عالية في معظم الأحيان. طبعا للراغبين في الاستثمار فيها! يختلف حجم هذه الدخول من مستثمر لأخر تبعا لنواحي عدة: العمر، المظهر، الجنسية.. وغيرها. ولكن ماذا عن وسطاء هذه السوق والذين يطلق عليهم اسم: "وسطاء التعريف"؟! فمهمتهم تنحصر في العثور على "عملاء" وتعريفهم على هذه السوق! ويحصلون مقابل ذلك على عمولة تختلف من وسيط لأخر. ظاهرة الرقيق الأبيض في ازدياد واضح. إذ يتم اليوم في سورية استخدام الخادمات المستقدمات من دول متعددة: أثيوبيا واندونيسيا وسيرلانكا.. ويبدو واضحاً ازدياد المكاتب المتخصصة بهذه التجارة.. فهل هي "البروظة"؟ أم حب السيطرة وراء ازدياد هذه الظاهرة في سوريا؟ أم الحاجة الحقيقية؟! حتى الآن تبدو ظاهرة الخادمات، أو "الجواري"، ضمن حدود السيطرة في سوريا. فهي مقتصرة نوعا ما على طبقات معينة من المجتمع السوري تتمتع بمستوى دخل مرتفع نوعا ما. ولكن بات من الواضح أن ظاهرة الجواري قد استفحلت في بعض الدول العربية وباتت تشكل خطر حقيقي على بيئة المجتمع وخاصة في دول الخليج، حيث باتت تفوق نسبة العمالة الأسيوية نسبة السكان في كثير من تلك البلدان. وكم سمعنا عن أعمال عنف تتعرض لها هذه الطبقة من قبل الأشخاص الذين يستخدمون قوة عملهم/ن! فهل أصبح الإنسان سلعة تباع وتشترى في زمن العولمة؟! من الواضح أن الجواب البسيط هو: نعم بل إن الإنسان في هذه التجارة يحوز على صفات تميزه عن "السلع" الأخرى بكونه قابل لبيع والشراء لمرات عدة دون أن ينخفض "سعره"! وبالتالي تكون حلقة المستفيدين من هذه التجارة أوسع مما هي عليه في سلع أخرى! وهي التجارة التي حصدت المركز الثالث على مستوى العالم في الأرباح بعد تجارتي السلاح والمخدرات! وإذا كانت هذه الظاهرة مستفحلة إلى حد بعيد في دول أوربية وأمريكية، حيث الشبكات المنظمة المسؤولة عن تهريب الفتيات من دول أوروبا الشرقية من أجل تشغيلهن في الدعارة، إلا أنها لم تعد أقل خطراً في بلداننا مع الأعداد المتزايدة الداخلة في هذه "البورصة"! إنها ظاهرة بحاجة أولا إلى الاعتراف بحقيقة وجودها، وحقيقة أن إدارتها ليست بالتأكيد إدارة أفراد هنا وهناك، بل بشبكات منظمة وقوية حتى تتمكن من فعل ذلك. ومن ثم إلى دراسة مستفيضة من زاوية حقوق الإنسان التي يجب أن تخضع له جميع المعايير الأخرى..خاص: نساء سورية
|