|
مراكز لرعاية الأطفال المعنفين مشروعا لم يبارح الظل: متى يخرج قانون الأحداث إلى العلن؟! |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2008-09-15 |
منذ أن صادقت سورية على اتفاقية حقوق الطفل بتاريخ 14\8\1993م بعد ثلاثة أعوام من اعتباره قانونا دوليا تحفظت سورية على مواد ثلاث هي (14-20-21). ولأسباب غير واضحة وغير منطقية! وما يعنينا هنا هو تحفظ سورية على المادة (20) والتي تقول:
"1-للطفل المحروم بصفة مؤقته أو دائمة من بيئته العائلية أو الذي لا يسمح له حفاظا على مصالحه الفضلى بالبقاء بتلك البيئة، الحق في حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة. 2- تضمن الدول الأطراف وفقا لقوانينها الوطنية رعاية بديلة لمثل هذا الطفل. 3- يمكن أن تشمل هذه الرعاية في جملة أمور، الحضانة أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي، أو التبني، أو عند الضرورة الإقامة في مؤسسات مناسبة لرعاية الأطفال، وعند النظر في الحلول ينبغي ايلاء الاعتبار الواجب لتصويب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الاثنية والدينية والثقافية واللغوية". وهذا التحفظ يتطلب منا التوقف طويلا أمام بنوده للوصول إلى الأسباب التي دعت إليه، تلك الأسباب الغير مبررة والتي تفتقد للوضوح والمنطق فالحق في حماية ومساعدة الطفل المذكور في الفقرة الأولى من المادة هو حماية من قبل الدولة نفسها ما يعني أن الأمور لن تخرج عن قوانين هذه الدولة وضمن رعايتها وحمايتها بالطريقة التي ترتأيها وهذا الطفل له شروط منها أن يكون محروما من بيئته العائلية أو تلك البيئة لا تحفظ له مصالحه الفضلى وهي البقاء والنماء والحق بالمشاركة وغير ذلك وهي من الأساسيات التي يبنى عليها الطفل وبعدم توفر تلك الحقوق يتوجب حماية الطفل فهو طفل يتعرض للعنف.
ومن جهة أخرى على القوانين أن تتلاءم مع الاتفاقية فالاتفاقيات الدولية لها الأولوية على القوانين المحلية فهي تأتي بعد الدستور وقبل القوانين التي يمكن تعديلها وفقا لبنود الاتفاقية ما يعني أن هنالك قوانينا يجب تعديلها ومنها قوانين الأحداث بالرغم من التحفظ لأن هذا يتعلق بالاتفاقية ككل.ثالثا لم تغفل المادة الكفالة الإسلامية فقد أدرجتها ضمن بند الاتفاقية فقالت: " يمكن أن تشمل هذه الرعاية في جملة أمور، الحضانة أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي" مع الانتباه إلى خلفية الطفل الثقافية الاثنية فهي لن تخرجه عن واقعه وأصوله فتقول: "وعند النظر في الحلول ينبغي ايلاء الاعتبار الواجب لتصويب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الاثنية والدينية والثقافية واللغوية".هذا من جهة ومن جهة أخرى المصادقة على الاتفاقية هو مصادقة على مقدمة الاتفاقية والتي تقول أن حقوق الطفل هي حقوق متكاملة لا أولوية لحق على آخر ولن يتحقق حق دون آخر وبمعنى أوضح التحفظ على حق من حقوق الطفل ما هو إلا تحفظ على الاتفاقية كلها وهذا حتما لا تريده الحكومة السورية التي كانت من الأوائل المصادقين على اتفاقية حقوق الطفل.وقد درست في سورية فكرة إنشاء مركز لاستقبال الأطفال المعنفين وهو مشروع اقترحته وزارة الداخلية مع جامعة هامبورغ في ألمانية وأيضا قد درست فكرة تغيير قانون الأحداث ليصبح قانونا أكثر ملاءمة مع الحالات التي تتوافد إلى مراكز الأحداث والتي لا تتطلب حبس الطفل أو إعادة تأهيله إنما فقط تتطلب حمايته من والديه في اغلب الأحيان أو توفير الأمان له والحماية النفسية والاجتماعية.مشاريع وقوانين ما زالت الوعود تؤكد على خروجها إلى النور لكن في الحقيقة والواقع هنالك أطفال يسجنون وأؤكد كلمة سجن لأنه حقا سجنا بالرغم من التطور البسيط في هذه المراكز لكنه أسر للطفل مع أطفال ربما أكبر سنا أو أكثر معرفة من الطفل في قوانين الشوارع ما يجعله فريسة للدخول ضمنها فالأطفال عمر طويل يصل إلى الثمانية عشر عاما أي هنالك أعمار متنوعة ومشاكل متنوعة تلقي بالأطفال جميعا بالبوتقة نفسها.قصصا كثيرة في معاهد الإصلاح تروي عن أطفال لم يجدوا إلا السجن مكانا لحمايتهم وأطفالا آخرين يتمنوا السجن بديلا عن حياة البؤس مع ذويهم وهنا وبوضوح تتبدى أهمية وضرورة تعديل القوانين وبسرعة للوصول إلى صيغة حماية للأطفال وأولها إزالة التحفظ الوارد في الاتفاقية مع التحفظات جميعها كخطوة أولى للعمل المجتمعي على الأقل.هذه البداية لكن سنقدم لاحقا تفاصيلا تحكي عن هؤلاء الأطفال وواقع الطفل السوري بدءا من الطفل الذي ترعاه أسرا مفككة وانتهاء بأطفال الشوارع والمحرومين من الأهل. رهادة عبدوش، (مراكز لرعاية الأطفال المعنفين مشروعا لم يبارح الظل: متى يخرج قانون الأحداث إلى العلن؟!)
خاص: نساء سورية
|