|
الشيخ غزال غزال
|
|
2008-10-15 |
بسم الله الرحمن الرحيم. قوة الشرع إن استمدت طاقاتها وقدراتها من الخالق العظيم، وقطعت بعزيمتها علائق الاهتمام بغير من له وصلت ومنه استرفدت، وإلى نهجه وفدت، كانت ربانية وصراطاً مستقيماً قال الله تعالى: "وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه"
رسالة قوية عصماء إلى البشرية جمعاء سليمة الأدوات موفورة العطاء لا تنحرف بها الميول والأهواء عادلة في الجزاء، تكشف عن الحق وتدافع عنه، فيها "تبيان لكل شي" والشرف حقٌ من الحقوق فهو قيمة الإنسان وبهاؤه، وحسنه وكماله، وكبرياؤه وجماله والاعتداء عليه جريمة نكراء وإن كان الأمر إفراداً أو جماعة وحتى الأمة إن اغترت بقوة عدتها وزاغت عن الحق والعدل وتمردت عليه وكذبت الرسل حق عليها القول واستوجبت بذلك التدمير وسوء المصير. قال الله تعالى: "فأما عادٌ فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا: من أشد منا قوة، أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة، وكانوا بآياتنا يجحدون، فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيامٍ نحساتٍ لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون" وقد حذرهم من العقاب ونهاهم عن إتباع أسلافهم بالذنوب وأن ينظروا في تاريخهم ويفكروا في بداياتهم ونهايتهم فيفيدوا من ذلك عبرة ويصيبوا رشداً كما في قوله تعالى: "أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة وآثاراً في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق. ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم قبل وقوعها وحذرهم من سوء المصير قال تعالى: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" وبين لهم قوة أحكامه وشرعه على من حام حول الحمى وسقط فيه ليواقع الخطيئة قال تعالى: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مئة جلدة، ولا تأخذكم بهما رأفةٌ في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين" وتختلف العقوبة باختلاف الجريمة قال الله تعالى: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزيٌ في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم" فالقتل لمن قتل، والصلب والقتل لمن قتل وغضب المال، وقطع الأيدي والأرجل من خلاف لمن غضب المال ولم يقتل والنفي من الأرض لمن أفسد فيها من غير قتل ولا غضب مال، ومهما تنوعت الجريمة واختلفت فإن الشرع يظل قوياً لا تغيير فيه ولا تبديل ولا تحريف ولا تحويل والحاكم والناس والقاضي سواء في شرع الله تعالى والخضوع له وعلى القاضي أن يحكم بهذا الشرع الواسع النطاق وأن لا يداهن في القضاء قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: إذا خان الأمير وكاتباه وقاضي الأرض داهن في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء ولا بد للقاضي أن يلتزم في المساواة بين المتخاصمين بالمجلس والخطاب والنظر والتمكين من الكلام والبيان وأن لا يقضينَّ حاكم بين اثنين وهو غضبان وألا يخضع لأي مؤثر من المؤثرات كعاطفة أو قرابة أو معرفة أو صداقة ولا يصح أن يقبل هدية لأنها مثابة الرشوة وأن لا يقدم غنياً لغناه ولا فقيراً لفقره وأن لا يخضع لذي سلطان بسبب سلطته وأن يسمع أقوال المتخاصمين قال لقمان الحكيم: إذا جاءك خصم وعينه فقئت فتوقع أن عيني الآخر قد فقئتا قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً". ونبَّه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأصحابه إلى أن طريق انحطاط الأمم وانقراضها إنما هو سلوك سبيل الظلم قال عليه السلام: "أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني نفسي بيده لو أنَّ فاطمة بنت محمدٍ سرقت لقطعت يدها". أراد من الإنسان أن لا يسير في طريق الظلم ولا ينسى إنسانيته ولا يترك نفسه أسيرة في أيدي المطالب الحيوانية فيتضرر ويخسر قال الله تعالى: "قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين". فالأنبياء أيقظوا البشرية النقية في بناء النفس بالتوجيه والتنوير والتثقيف والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ونبهوا إلى رقابة الضمير المتصل برقابة الله خالق الضمير والإنسان ذلك إن الله الذي لا تخفى عليه خافيه قال سبحانه: "وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير". وأيقطوا جَوَّاْني الإنسان في تغيير الإحساس الأخلاقي الغافل في الكيان البشري إلى شعور يقظ مدرك ليعرفوا مكارم الأخلاق في تربية النفس وتزكيتها وإبعادها عن الخبائث ورزائل الأخلاق قال تعالى: "قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها". حركوا الوازع الديني الداخلي وأمروا بالقواعد والضوابط التي صقلها الاختبار الطويل لا سيما وأن الحياة لا تسير وفق منهاج مستقر أو على صراط مستقيم وإنما يعتريها من آنٍ إلى آخر توقفٌ يؤخر تطورها والسبب في ذلك يعود إلى حكمة الإنسان وفطرته وحيزته الاجتماعية ورغم تقدم العلوم والصناعات وتغير العادات والحاجات والأحوال وتبدل النظم القانونية فإن القيم الروحية من دينية وأخلاقية لم تتغير أصولها منذ آلاف السنين لأن ذلك يعود إلى أن هذه القيم هي كنهُ المدنية الخالدة ومعدن المثل العليا الشاملة ارتبطت بالدين الإسلامي معنوياً فلها فَمُثُلُها تنبع من صميم النفس البشرية ويُعَدُّ معها من مقدمات الثبات والاستقرار في المجتمع الفاضل كونها هامة لمصلحة الفرد والجماعة على السواء ولأنها كانت ولا تزال الدعامة الأولى لحفظ كيان الأمم ومقياس مدنيتها وحضارتها فهي المعيار الصحيح والميزان القويم وهذا متفق عليه بين العلماء والفلاسفة في جميع الأمصار والأعصار. إن الورع الديني الأخلاقي المتين يلازم المرء في تفكيره وتبصره وتدبيره ويساعده على التحلي بمكارم الأخلاق وإتباع السلوك الحسن في إيقاظ الضمير لمراقبة النفس ومحاسبتها غير أن الإيمان هو الضمان الأسمى لاحترام القانون السماوي وقد يضعف الضمير عند بعض الأشخاص ويمكن أن يخمد خموداً كاملاً فلا يشعرون له بدعوة إلى خير ولا بتأنيب على شر وهذه الحالة يسميها علماء الأخلاق بموت الضمير كما نرى في العصر الحاضر من ضعف في الإيمان الديني والانحلال الخلقي وتفاقم المشكلات الاجتماعية الخطيرة في بعض البلاد الغربية حيث غلبت الماديات على الروحانيات أو بمعنى آخر غلب الهوى على العقل ونتج عن ذلك مشكلات أهمها: ازدياد الجرائم ـ والإدمان على المخدرات والانغماس في الفجور والملذات وقلة الحياء والانهيار في الإباحة الجنسية وتفكك الروابط الانضباطية في العائلة والمدرسة والمجتمع وما شاكل ذلك. ولعل السبب في ازدياد جرائم الشرف في الوقت الحاضر يعود إلى التطور الكبير في وسائل الاتصال وطرقه وفي وسائل الإغراء التي أصبحت تحيط بالإنسان أينما اتجه ثم ضَعفُ الرعاية على المراهقين والمراهقات والشباب والشابات من قبل ذويهم الذين شغلتهم الحياة الدنيا عن الاهتمام بأولادهم ومن هنا تنبع قوة الشرع في جرائم الشرف لا سيما وإن خطورة هذه الجرائم تشكل خرقاً للروابط الاجتماعية الأسرية والمعتقدات الدينية مما يؤدي بالدفع لمجتمع مُنْتَهك الأعراض بعيداً عن القيم والأخلاق وإذا كانت الغريزة الجنسية قد جاءت كوسيلة وحض العقل على تنظيمها وكبح جماح رغبتها بما يتوافق مع الوظيفة التي خلقت لأجلها. وإن للشرع دوره الفعال في التعامل مع هذه الجرائم الماسّة بالآداب والأخلاق وهي أكثر الجرائم التحاقاً بالفرد والمجتمع إلاَّ أن الشرع الإلهي أوسع نطاقاً من الشرع القانوني كونه عالجها ابتداءً من ناحيتين: الأولى: في الدنيا والثانية: في الآخرة قال تعالى: "يا ايها الذين أمنوا قووا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين" فقد تصدى لها بنوعين من العقاب الدنيوي والأخروي وكيف لا يكون كذلك القائمون على هذا الأولى في المجتمع الإنساني لجهة المراقبة والتوعية لأفرادها والعمل الدؤوب في هذا المجال ودليل ذلك قوة الشرع وإعمال مبدأ: درهم وقاية خير من قنطار علاج إن قوة الشرع الإلهي عند كلِّ مؤمن مخلصٍ لله تقي نقي يخشى الله في أقواله وأفعاله ونوايها قال الله تعالى: "إن الذين قالوا: ربنا الله ثم استقاموا" أي: بأن يمشي تملأ الفراغ لديه وغير كافية لمجتمع فاضل وسببه يتعلق بالسلوك الظاهر ولأنها تمثل الحد الأدنى من المثل العليا عند الاقتضاء إلى الحاكمية الأرضية ومن هنا يأتي معنى العدالة من ناحيتين: الأولى: الحقيقة الكبرى التي يقوم عليها النظام الكوني، فالعدل الذي تلتقي عليه المسيحية والإسلام في المجال الاجتماعي والسياسي هو وضع كل شيء في موضعه في أي نظام للأشياء وفي الاجتماع البشري هو أن يأخذ كل إنسان حقه على نحو ثابت ودائم ما دام له أهلية هذا الحق وفي الحديث "بالعدل قامت السموات والأرض" فالعدالة هي الاستقامة الدينية والأخلاقية. الثانية: يطلق على الحد الأدنى من قواعد العدل الذي تنفذه السطلة الأرضية وتنظر فيه ليس إلى التأمين الفردي فحسب بل إلى المصلحة الاجتماعية العامة وما تنطوي عليه من اعتبارات تتعلق بالأمن العام فيتأكد لنا أن السلطة البشرية وحدها تظل قاصرة عن تأمين هذا التنفيذ المثالي لأحكام معاملاتها إن لم يشهد مناصرٌ ومؤيدٌ ومؤازرٌ ديني أخلاقي وزاجر ينبع من القلب والضمير وتعتبر الضمانة الحقيقية للحياة الاجتماعية الفاضلة بما في ذلك الرهبة من الله ويقظة الضمير باحترام وتخفيف الأعباء عن السلطة الأرضية ومعرفة الإنسان أن له واجباً نحو ربه ونفسه والآخرين. غير أن قانون الشرع الوضعي قد ضيق دائرة تحريم الأفعال التي تمس العرض والآداب الاجتماعية فمن الأفعال التي تعتبر منافية للأخلاق والآداب ولا تدخل في نطاق التحريم كحالة المرأة التي تزني سراً برضاها وجريمة الزنا إذا سكت الزوج أو الولي لا تُلاحق أو حتى إن إسقاط الحق الشخصي بعد الادعاء يؤثر عليها. فشرع القانون الوضعي لم يجرِّم كل وطء في غير حلال، وللفرد أن يتنازل عن أمور تخص عرضه بحيث ينتفي الجرم إذا رضي صاحبه به. ومع تقدم المدينة فقد توسع نطاق القانون وشمل قواعد جديدة تأمر بها الأخلاق القومية غير أن ذلك كله وباعتراف علماء القانون أنه لا قوة كقوة الشرع الإلهي وشتان ما بين الشرع البشري والشرع الإلهي ـ فتوضيع البشر لا يتولى جميع المبادئ الخلقية لأسباب كثيرة منها: 1- صعوبة إثبات النية والأمور النفسية التي على إثباتها يتوقف إثبات معظم الأفعال المنافية للخلاق. 2- لأن إثبات بعض الجرائم قد يؤدي إلى إفساد الأخلاق العامة بشكل يفوق ضرره الفائدة المرجوة من المعاقبة عليها. 3- لأن مخالفة كثير من قواعد الأخلاق لا يشكل خطراً على كيان السطلة الأرضية والهدف الأساسي للقانون الجزائي إنما هو المحافظة على هذا الكيان لا تقوم الأحكام على الإطلاق ولهذه الأسباب كانت القوانين الحديثة لا تعاقب على الأفعال المنافية للأخلاق إلاّ في نطاق نسبي محدود لما يترتب على تلك الأفعال من ضرر يلحق بالفرد أو ينال المجتمع بصورة عامة. وليس انتصاراً للفضيلة بذاتها أو لمجرد تقويم الأخلاق. وعلى ذلك جرت كثير من القوانين الوضعية نذكر منها: "القانون الفرنسي" حيث لم يجرم من الأفعال المنافية للفضيلة سوى الأفعال التي ترتكب من إرادة الغير حتى تلك المنافية للشرف وكذلك الأفعال التي ترتكب علناً أو كان فيها انتهاك لحرمة الأسرة أو التي تساعد على انتشار الجريمة ولكن تشريعنا كان أكثر توفيقاً فيما أغفله القانون الفرنسي وعلى سبيل المثال: 1- تنوير الجيل الصاعد بوجه عام 2- تثقيف طلاب الفقه بوجه خاص. فالأولى: تهدف إلى إعطاء الشباب الناهض والمتعطش إلى المعرفة والثقافة والتقدم فكرة عامة من التراث الروحي النقي على الوجه الصحيح المجرد من الشكليات والجزئيات والخلافيات. التي قد يصعب فهمه على المبتدئين ومن ثم قد تكون أحياناً سبباً للتنفير إن لم تكن سبباً للتغيير فالجيل الجديد بحاجة إلى تفهم روح التعاليم لسماوية الإسلامية وفق متطلبات الحياة المتجددة وهي بحاجة أيضاً إلى إدراك فضائل العدالة والإحسان التي بينت عليها هذه التعاليم وإلى التشبّع بها ومما يسبقها من عمل صالح وتسامح وتآخٍ وتفاهم وتعاون على البر والتقوى وغير ذلك من المثل العليا التي تلتقي في هذا المجال مع التعاليم المسيحية. ولا يريب في أن هذه الغاية ضرورية وملحة في هذه الأيام بسبب انتشار الرزيلة واتساع رقعتها وتأثيرها على الجيل الصاعد. الثانية: حاملوا الرسالة السماوية تعاليمها أمانة في أعناقهم وهم أكثر التحاقاً في المجتمع فلا بد من نقلها وشرح أبعادها وتوضيح الدلالات والأحكام والمقاصد التي بنيت عليها الأحكام الشرعية ومقارنتها بما يقابلها بالنصوص القانونية الجديدة ـ هذا الحق ضرورة ومفيد لكل فقيه أو رجل قانون لما للتراث الشرعي من أثر في الأقضية الحالية. هذا ولما كان الإسلام نهجاً حياتياً واجتماعياً كاملاً فهو عقيدة وسلوك أخلاقي والتزام ونظام قانوني وتشريعي بالإضافة إلى كونه ديناً سماوياً يشمل الإيمان والعبادات والمعاملات ويأمر بالأخلاق والفضائل وينهي عن الموبقات والرزائل وهو الذي أعطى أحكامه للمعاملات المبنية في الأصل على قواعد العدل والمصلحة العامة مضّمخةٌ بمبادئ الإحسان والعدالة الاجتماعية وقد سئل النبي (ص) عما هو الإسلام؟ فقال: أن يُسْلِمَ قلبُك لله وأن يَسْلَم المسلمون من لسانك ويدك ومعناه بكلمةٍ أخرى قيام المرء بواجباته نحو ربه والناس أجمعين. إن قوة حكم الشرع في بعض الجرائم وتنفيذها يدل على قوته التي لا تقاوم والعزة التي لن تستكين لشيءٍ من المغريات والمثيرات والمستمسك بالشرع الإسلامي السماوي أبعد الناس جميعاً عن أية ريبة وشبهة وأقوى الناس على أي مؤثرٍ أو إغراء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوى إلا بالله العلي العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.*- قدمت هذه الورقة في "الملتقى الوطني حول جرائم الشرف"، الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع وزارة العدل ووزارة الأوقاف، دمشق، فندق الشام، 14-16/10/2008 الشيخ: غزال غزال، (مفتي منطقة اللاذقية)، (قوة الشرع في جرائم الشرف)
خاص، نساء سورية
|