|
الكلمات الافتتاحية في "الملتقى الوطني حول جرائم الشرف" |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2008-10-15 |
فيما يلي الكلمات الافتتاحية التي ألقيت في افتتاح "الملتقى الوطني حول جرائم الشرف"، الذي دعت إليه الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع وزارة العدل ووزارة الأوقاف، وعقد في دمشق، فندق الشام، 14-16/10/2008، كما هي واردة في الملف الذي تم توزيعه في الملتقى.
كلمة الهيئة السورية لشؤون الأسرة م. سيرا أستورا باسم الله نبدأ ملتقانا.. ويسعدني، على الصعيدين: الشخصي والرسمي، أن أرحب والهيئة السورية لشؤون الأسرة بنخبة من العلماء والأساتذة وعلماء الفكر والثقافة لاحتضان هذا الملتقى حول ما بات يعرف اصطلاحا ب(جرائم الشرف). ويكاد هذا التركيب الاصطلاحي يستوقفني .. تأملا تساؤلا في مدى دقته للإعراب عن دلالته ومعناه، في اللغة، وفي المجاز، وفي مكونات وعناصر الواقعة الجرميّة التي يعبّر عنها. فهل نحن في هذا أمام عبارة تحتاج إلى تصويب، أم أنها حسمت في مقولة: (خطأ شائع، خير من صواب مهجور)؟! السيدات والسادة الحضور: صدر قانون العقوبات السوري في عام 1949م وتناولت بعض مواده قواعد التجريم والعقاب في موضوع ملتقانا. وجاءت صياغاتها بأحكام تحاكي في حينها واقع الموقف الاجتماعي والثقافي والتربوي والسلوكي بكل مكوناته. كان ذلك في زمن، لا دور فيه للمراة خارج البيت وحوائجه إلا نادراً. وكان ذلك في عصر يحظر الاختلاط، أو يندر فيه تواجد الجنسين معاً في المدارس والجامعات، ومواقع العمل والمهن، والوظيفة العامة.. إننا أمام ستة عقود مضت منذ أن صدر ذلك القانون. وقد شهدت تلك الحقبة، ومازالت، وقائع مذهلة من حوادث قتل النساء بلا محاكمة ولا إدانة، اللهم إلا وصف الوقائع بأنها (جرائم شرف). كان ذلك يحدث تحت مظلّة من نصوص قانونيّة، يطبقها القضاء: بعذر محل من العقاب تارةً، وظرف مخففٍ، تارةً أخرى! واستقر الفهم في كل الأوساط على أن هذا النوع من القتل إما أن يمرّ بلا عقاب، وإما أن تتراوح العقوبة بين حدّيها من ثلاثة أشهر إلى سنة في معظم الحالات....!! بحكم هذه النصوص يمارس القاتل دور الدولة وسلطتها في التحقيق، والإدانة، وفي تنفيذ العقاب.. كل ذلك في ثوانٍ. وكم من بريئات قتلن، على الشبهة، أو لمجرد مماشاتها زميلا لها في الجامعة..؟! واليوم، وبعد كل المتغيرات التي يتضمنها عصرنا من علم ووسائل اتصال وانخراط المرأة في العمل إلى جانب الرجل، في كل المناصب، مازالت النصوص القانونيّة على حالها. فأين نحن ممن قالوا:لا ينكر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان؟ إنني من موقعي كرئيسة للهيئة السورية لشؤون الأسرة لن أذهب إلى الحديث في ثنايا الموضوع وتفصيلاته. فأنتم أهل تلك الساحة العلميّة في منبرٍ من الحريًة، الرأي والرأي الآخر لخدمة الحق والعدل والنظام العام بنصوص مصوبة تضع الأمور في نصابها وبيد الدولة وسلطاتها أولا وأخيراً. مرةً أخرى أرحب بكم متمنيةً أن يشكل هذا الملتقى نقلةً نوعيّةً في عملنا الاجتماعي نحو مزيد من الاستقرار لمجتمعنا والخير لوطننا الغالي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ************** الأستاذ محمد الغفري، وزير العدل: أيتها السيدات والسادة حضور هذا الملتقى الوطني.. منذ عام 2003 عملت الهيئة على حماية الأسرة وتعميق تماسكها والحفاظ على هوييتها وقيمها وتحسين مستوى حياتها، وهي ذات الأهداف التيي نص عليها. وضمن هذا السياق يأتي هذا المؤتمر الوطني المتميز بتنوع المشاركين فيه من رجال ديين وعلماء وأساتذة قانون وباحثين.. لبحث ما اصطلح على تسميته جرائم الشرف من النواحي الشرعية والاجتماعية والقانونية.. لحرص المشاركين على حماية الأسرة في ضوء القاعدة الأعم وهي حماية النفس التي حرم الله قتلها إلا بحق.. أيها السادة.. يندرج ملتقاكم هذا بأن الحراك الإنساني والقانوني الذي تشهده سورية وتعيشه تطويراً وتحديثاً نترك للباحثين والمختصين والمعنيين هذا الحراك القانوني والاجتماعي.. ونتمنى لملتقاكم الكريم كل التوفيق والسلام عليكم..
د. أحمد بدر الدين حسون، مفتي الجمهورية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أصحاب المعالي السادة الوزراء.. أصحاب الفضيلة.. في هذا الصباح الأغر في وطننا الذي اختارته السماء ليكون الواحة الغناء لأزهار الشرائع السماوية ولبناء الإنسان الذي هو خلاصة الله في الأكوان.. خلق الله الكون بأجمعه لك أيها الإنسان.. لذلك حينما نجتمع اليوم لا نجتمع لعنوان واحد فقط.. إنما عنواننا الأقدس بعد الله عز وجل هو الإنسان.. لذلك القضية لا تختصر بعنوان جرائم أو شرف.. القضية أعمق أيها السادة وحينما أسعدني السيد وزير الأوقاف وقد أردت أن أقدم بالكلمة وقد قال كلمتي هي كلمتك وكلمتك هي كلمتي فكلمة الأوقاف دائماً هي كلمة الأمة لأن الوقف هو بذار أجدادنا ليثمر لأبناءنا وما تركوه لنا من ثمار فكري وروحي وثقافي هو الذي يجب أن نقف عنده، هل وطننا بهذه الخطورة التي رأيناها من لحظات، نعم ولكن هل حقيقة هل هذه الصور تمثل هذا الوطن، لا أبداً إنها تمثل شريحة من الناس غابت عنهم الثقافة الروحية والفكرية، فالمسؤولية في رفع هذه السوية في مجتمعاتنا الإنسانية هي مسؤولية القيادة الروحية والقيادة الفكرية والثقافية، حينما نبني أطفالنا ونعرفهم معنى كلمة الشرف وأن الشرف لا ينحصر في زاوية صغيرة في حيياة الإنسان، فأول ما يسقط شرف الإنسان أن لا يكون صادقاً في لسانه هذا قبل أي شرف في الكون، ولذلك حينما سؤل النبي أيسرق المؤمن قال يسرق، أيزني المؤمن... أيكذب المؤمن فقال المؤمن لا يكذب. إن مدلول الشرف أوسع بكثير من أن نقيده بهذا الموقف، فمن ربى هؤلاء النساء أو الشباب أو الأطفال على هذه الصورة. إنها فوضى.. هل نكون جزءاً من الغرب أم جزءاً من الماضي لا هذا ولا ذاك، نحن القيم التي غرست في أرضنا يجب أن نطور مفهومها لتبقى قيماً ولتعطي المدلول الصحيح لا المقيد، فمن هنا عندما وجد الطب النووي والخلية هذا لو استعملنا في البحث عن دقائق الأمور.. لقضي على كثير من الموروثات والعادات التي ظنها البعض عبادات.. والحادثة بين الإمام علي وعمر معبرة: عمر بن الخطاب وضع المغيرة بن شعبة والياً على الكوفة فجاء أربعة ليشهدوا أن المغيرة رأوه بأعينهم وهو يزني واهتز عمر، صحابي جليل شهد عليه أربعة.. فالحكم هو الإعدام.. فجاء سيدنا علي واستشاره سيدنا عمر.. فقال دعني يا أمير المؤمنين أحقق في هذه القضية.. فأخذ الشهود الأربعة ووضع كل واحد منهم في غرفة وأبقاه يومين لنفسه ليراجع نفسه بشهادته.. وجاء بالأول فسأله بحيث لا يسمع الشهود الآخرون ما يجول بينه وبين الشاهد.. وقال الشاهد نعم رأيت كل شيء في كل شيء.. فصاح الإمام علي بصوت عال الله أكبر نجا المغيرة.. وخبأ الأول... وهكذا سأل الجميع.. قال إن أصحابك علموا أنك غداً ستقف بين يدي الله... قال يا سيدي والله ما رأينا كل شيء بكل شيء إنما رأينا خيال.. فجيء بالمغيرة ما ذا تفعل في بيت أم جميل.. فقال استدعوا زوجتي .. فقالت إن أم جميل أصيبت بشلل كامل فكان يحملها لأنظفها.. وكنا نذهب كل يوم الى هذه المرأة لينظفها.. وبكى عمر... وقال لولا علي لهلك عمر.. حينما نعلم أبناءنا هذا الحس وهذا الضبط لن يكون مثل هذه الجرائم.. فما أكثر الجرائم التي تقع بسبب الظن.. لذلك مهمتنا اليوم أن ندل مجتمعنا كيف يسموا ويعلوا باحترام الإنسان لأخيه الإنسان، وكما قلت تعالوا نرى هل الشرف يضمن بالأحكام والحدود أم سوره القيم والأخلاق فمن اخترق القيم والأخلاق جاءته الحدود لتردعه، فهي حامية لأن تخترق الحدود والأخلاق.. فإذا قلنا للمخطئة أنت مخطئة وشهرنا بها فمجتمعنا مجتمع الأبرياء. فالنبي لما جاءت تلك المرأة واعترفت بحملها وبنفسها وقدمت نفسها والنبي يبعدها 5 مرات لا يأخذ اسمها ومن هي ومن بيتها.. فلما ماتت شتمها واحد من الناس فيقول النبي أشتمتها لقد تابت توبةً لو وزعت على أهل المدينة لأدخلتهم الجنة. أنتم مباشرون في حياة هذا المجتمع فالثقافة الروحية تبدأ من المنبر وهذه مسؤولية كبيرة عليك يا سيادة الوزير.. فمنبرنا اليوم عددها 6000 منبر وسيادة وزير العدل القضاء أيضاً يأتي دوركم لنقف أمام من يخترق القانون بأي اسم من المسميات لنقول له إن مجتمعنا لا يسمح لك أن تخترق القانون وحدك فإن السماء خلقت لنا القانون. السيدة وزيرة الشؤون إن المجتمع هو الذي يحتاج الى الخدمة الحقيقية في التثثقيف والبناء، وكذا أيها المسؤولية عن شؤون الأسرة وكذا الاتحاد النسائي، وكذا السادة العلماء وأصحاب النيافة.. علينا أن نبدأ عملاً جدياً، وأقول لكم لا تخافوا على وطنكم فإن هذه ظواهر موجودة في كل المجتمعات الإنسانية، ولكننا نخاف أن تكبر، فاجتمعنا... وقال تعالى لمن خلقوا في هذه المنطقة.. كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر. سورية ستبقى ملائكة الرحمن باسطة جناحيها عليكي ولا يظهر منافقوكي على مؤمنيكي... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ***********************البطريرك هزيم، بطريركية إنطاكية وسائر المشرف للروم الأرثوذكس:أولاً أود أن أشكر جميع القائمين في هذا المؤتمر الذي يجعلني أفتخر ببلادي إذ أننا نلتفت نحو الإنسان الذي هو خير خليقة جعلها الله في كل خلقه.. هذا شيء غاية في الأهمية.. أذكر كلمتين الكلمة الأولى السبت كما ورد في الإنجيل هو للإنسان لا الإنسان للسبت، وبالتالي القانون للإنسان وليس الإنسان للقانون، وبعدئذ كل حكم ليس انتقاماً من المحكوم لأن المنتقم من المحكوم عليه ليس شريفاً.. الشرف بالغفران والشرف بالرحمة ومن صفات الله سبحانه وتعالى ليس أنه لا يغفر بل إنه رحمن رحيم وإن من صفاته الغفران حيث لا يعرف الإنسان أن يعبر عن الإرادة الإلهية أكثر من أن يكون غافراً.. الله غافر.. لذلك أيها الأحبّة كما نلاحظ هذا النوع من الجرائم لا يطبق كثيراً وهو تقريباً غير موجود إلا بالنسبة الى النساء لذلك أعتقد أن كلمة شغف السؤال وراءها شرف من؟ كأنه هنالك فئة من الخلائق تنعم بشرفٍ عظيم وأن فئةً ليست إلا ألعوبةً باسم الشرف وباسم أي شيء آخر. أيها الأحبة نحن جماعة نعتقد أن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان آدم كان يقول قبل ذلك إنه خلق الأرض والسماء وكل شيء ورأى أن ذلك حسن إلا عندما خلق آدم وحده الذكر عندئذ التفت وقال ينقصه شيء أساسي في وجوده في كرامته هذا الشيء يجب أن يخلق فكان الخلقة الجديدة، كانت هي حواء، كانت أمهاتنا وكانت أيضاً أخواتنا وكانت اللواتي نحبهن وما الى ذلك وكيف يكون الكون بدون هؤلاء، كيف تكون الكرامة بدون هؤلاء.. أين يكون الشرف بدون هؤلاء. أيها الأحبة.. قيل لنا عن حق أنه يجب أن لا نطيل الحديث ومعكم كل الحق أن نختصر.. أنا أختصر حديثي وأقول: كفانا ندعي أننا نعرف الحق ولا نفتح باباً لتوبة الخاطئ.. قيل من هو الخاطئ .. كل إنسان خاطئ إذاً يجب أن تضع الإنسان خارجاً في مكان غير صالح له.. يجب أن تفتح للإنسان خاطئاً كان أم صالحاً باباً للتوبة.. الله هو التواب أيضاًً.. التواب معناها ليست الخطيئة باباً يغلق عليك العمر.. يغلق عليك الحياة.. يغلق عليك القيم.. ليس كذلك.. إن أشر الناس يمكن أن يصبح قديساً عندما يشاءه الله كذلك.. والله يعرف أكثر من أي منا.. المستقبل بيد الله.. وفي المستقبل يمكن أن يتغير كل إنسان.. الغد ليس صيغةً فقط عن الماضي أو عن الحاضر.. الغد خلقة جديدة.. إرادة ألهية جديدة.. إنك تأتي الى العالم من جديد في الغد.. والله وحده سيد الغد.. يجب أن نعطي باباً للتوبة الذي تخنقه أو الذي تقتلها الى أواخر ذلك كيف يمكنها أن تعود أن أخطائها.. أنت تنتقم ولست تقاصص من أجل الإصلاح.. يجب أن يبقى الباب مفتوحاً من أجل الإصلاح ولا نجود نحن في الإصلاح باسم شيء على الإطلاق.. إنه نعمة الله وهكذا يريد الله.. من أحبه الله أحبوه.. لا تكونوا قضاة عليه.. لأن هناك قوانين فالقوانين الإنسانية تذهب أما الأحكام الألهية فتبقى.. المرأة والرجل الكل مخلوقون على صورة الله المثلى التي لا يمكن لأحد أن يمحوها.. مهما كانت الأخطاء صورة الله ومثاله فيك.. وما عليك إلا أن تنتظر ما يقوله الله سبحانه وتعالى.. إنه رحيم.. ارحموا لكي يرحمكم الله. شكراً ***************الشيخ حسين جربوع: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.. أيها الأخوة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بدايةً أقدم الشكر والتقدير للهيئة المنظمة لهذا المؤتمر والمكرس لمعالجة موضوع جرائم الشرف والذي تداعى إليه طيف واسع من ممثلي الطوائف والمذاهب والأديان الموجودة على أرض هذا الوطن والذي يشكل تواجده مناقشة هم من هموم المجتمع، يعبر عن انسجام واتحاد أبناء الوطن جميعاً وتماسك وحدته الوطنية. أيها الأخوة والأخوات إن الحالة الوطنية التي نعيشها في هذا البلد والتي ننفرد فيها ونتمنى لإخواننا في بلاد أخرى أن ينعموا بها هي موضع اعتزاز أبناء بلدنا ونحن نعترف أن ذلك هو بفضل القيادة السديدة والحكيمة للرئيس الدكتور بشار الأسد وأعتقد أن هذا الملتقى الوطني هو تجسيد لرؤيته حفظه الله.. والذين عبر عنهم أمام حضراتكم مراراً في مناسبات دينية لتثبيت قواعد وركائز جبهة وطنية داخلية مبنية على أسس متينة قوامها المجتمع السوي ونواتها الأسرة المهذبة من أجل توفير أسباب المنعة والصمود في بلدنا سائلين الله عز وجل أن يسدد خطانا لما فيه خير وطننا وعزتنا. دعى الاسلام منذ 14 قرن تقريباً الى وحدة الأسرة البشرية بكل صراحة، وجاهر في الحق بالحياة ين الأجناس والأعراق والأديان واعتراف بالكرامة للجميع من غير تفاضل ودعى الى التعاون على الخير بين الناس أجمعين لا يمنعهم في ذلك اختلاف أديانهم وقومياتهم كما أكد على العدالة المطلقة بين الجميع. لهذا أيها الأخوة المؤمنون أرسى الاسلام قواعد المجتمع الخير الجديد على أسس إنسانية وأقام أساس للحياة سوى فيها بين أشراف قريش وسلمان الفارسي وبلال الحبشي. أريد أن أؤكد على النداء الإسلامي بوحدة الأسرة البشرية.. وعمادها وركيزتها المرأة وإن موضوع الملتقى الذي نحن بصدده وهو جرائم الشرف والتي هي ليست حصراً في بلد معين أو في منطقة محددة فهي موجودة في كل مكان وهي قديمة قدم الإنسان وقد اختلفت معاييرها من زمان الى زمان ومن مكان الى مكان وهي الأمراض البشرية المزمنة وتباينت ردود الفعل تجاهها عبر تطور الحياة، وقد لعبت الحياة دوراً هاماً في تنظيم حياة الأسرة والحفاظ على قدسيتها ووضع حدود الحلال والحرام لكن البشر لم يقفوا عند الحدود فتركوا مجالاً للمتهورين والمتعصبين والتصرفات الجاهلية، إن مسؤولية هذه الجرائم لا تقع على كاهل دين أو مذهب فجميعها حرمت قتل الإنسان، وأمرت القاضي أن يدرأ العقوبات ما استطاع، وأعتقد أن العقاب كان معالجة زجرية وتأثيرية الهدف منها حماية الأسرة من الانهيار وجعل.... أيها السادة الأجلاء.. إننا نرى أن المزيد من التوعية في جميع المناسبات وبجميع الوسائل للحفاظ على الأسرة وتماسكها وتعاونها ومحبتها هو ما يشكل الحصن الحصين للأسرة وخلاف ذلك تنهز الأسرة والمجتمع وتثبت الأسرة وتعيش في الضياع أبعده الله عنا جميعاً. شيء أود التنويه اليه هو كيف لإنسان أن ينصب نفسه قاضياً وأحياناً قاضياً ومنفراً وكيف أعطى لنفسه هذا الحق إني أقول لمثل هؤلاء ويل لهم من رب العالمين وعلينا كل منا في مجتمعه ومحيطه الديني أو المذهبي أو الجغرافي بالعودة الى القضاء حصراً وإن المحاسبة وإنزال العقوبات القانونية بحق كل من يخالف القانون هو الرادع القانوني. وإذا كانت النصوص القانونية قاصرة فيجب تعديلها أما إذا كانت موجودة فيجب تفعيلها، وقضاتنا هم قدوة يجب أن نثق بأحكامهم. إن سلامة الوطن واستقراره هو مطلبنا الرئيسي، وإن ما تعرضت وتتعرض له سوريا من ضغوطات يقوم بها أعداء الشعوب من سيطرتهم وتسلطهم وهيمنتهم ونهبهم لخيراتهم، ونعلم أيضاً أن وقفة سورية الشجاعة بقيادة رئيس الجمهورية في وجه الحملة الشرسة يؤكد أن شعبنا متمسك بثوابته ومقاومته ومستعد للدفاع عن وطنه. لقد أرغم هذا الإصرار الأعداء على التوقف، وتجلى هذا النصر في النجاح الكبير الذي حققته سورية في القمة العربية الأخيرة المنعقدة في دمشق وقمة دول المتوسط المنعقدة في باريس.. أتمنى لهذا اللقاء الوطني النجاح والتوفيق للوصول الى رؤية مشتركة حول موضوع هذا اللقاء.. وأرجو الله أن يوفق رئيسنا في متابعة نهجه الإصلاحي والتربوي.. وأن يعم السلام والاستقرار في بلدنا الحبيب سويا.رغداء الأحمد:يهدف الملتقى إلى تطويق ظاهرة مرعبة قاسية هي القتل تحت ذرائع أنها تمس الشرف وإظهار أسبابها ودوافعها التي هي عملياً أوسع وأشمل بحيث تنطوي وراءها دوافع ذاتية وأطماع وأحقاد تذهب ضحيتها الفتاة التي حكم عليها بالموت من قبل وشاية مغرضة أو عادة مألوفة أو قول أو موقف.. والأهم هي تلك الصلاحية التي خولها لنفسه المجرم نيابة عن المجتمع ونيابة عمن يمتلك وحده حق بعث الروح وحق سحبها. ويوضح الملتقى عبر سلسلة من الآراء الصادرة عن رجال الدين الذين يمثلون جميع المذاهب في الإسلام والمسيحية وعبر نخبة من رجال ونساء الفكر والقانون وعلوم الاجتماع... معنى هذه الجريمة وتحريم ارتكابها شرعاً وقانوناً وإنسانية. كما يبين عبر فيلم وثائقي ماهية الجريمة وأنواعها على لسان مجموعة الضحايا وتقدم الأوراق نتائج العديد من الدراسات والأبحاث والإحصائيات التي وضعت الوطن في مرتبة متقدمة بعدد الجرائم المرتكبة التي تكاد أن تصل إلى جريمة كل يوم... وهو أمر مرعب وخطير جداً على الصعد كافة. يستهدف من الملتقى توضيح وإظهار حجم الخسارة البشرية والمادية جراء إنهاء حياة الإنسان سواء كان ضحية أم مجرم يمضي بقية حياته رهيناً لمشاعره في غالبيتها مشاعر الندم لأنه شرع وقتل دون ذنب. فهو أيضاً ضحية العادات والتقاليد وضحية القانون الظالم... هذا إضافة إلى الخسارة الأكبر وهي الخوف والقلق وفقدان الحرية واستبعاد حقوق الإنسان الأساسية وتطويقها مما يجعل المجتمع أقل إنتاجية ويدخله في متاهة الفقر والجهل والمرض سواء النفسي أو العضوي... ويستهدف إبراز القاتل الذي أقدم على جريمته برخصة من المادة (548) ومن قانون العقوبات وهو ينصب نفسه وصياً محققاً وقاضياً ومنفذاً... وفي ذلك قمة الخلل في تكوين أي مجتمع... يستهدف الملتقى إظهار عملي لمضمون القتل طمعاً بالحصول على العذر المحل من أي عقاب أو دفع الأطفال والأحداث إلى ارتكاب الجريمة سنداً لما لهم من مكانة تستوجب عدم المساءلة. أو العذر المخفف مما يشجع على ارتكاب هذه الجريمة ليس لكونها جريمة عار أو شرف فهي أقل نسبة في عدد الجرائم المرتكبة!! بل لأسباب أخرى أولها حق الأنثى بالإرث أو التحكم بمصير وحياة الفتاة واعتبارها ظلاً أو تابعاً ليس له حجم أمام العشيرة أو القبيلة أو العائلة وأحياناً هذه الفتاة هي مهر لأخيها أو أبيها وأحياناً هي عاملة مجانية وأحياناً.. يستهدف الملتقى وقف العمل بمضمون المادة (548) واعتبار الجريمة الواقعة تحت ذريعة الشرف هي جريمة عادية يحظى مرتكبها بالعقوبة اللازمة والمطلوبة لتشكل بذلك رادم يحمي القاتل والضحية خاصة إذا علمنا أن الجريمة في أكثر من 90% منها ليست ردة فعل أو فوران الدم لأنها تنفذ بعد أيام أو أسابيع أو أشهر أو سنوات من إقدام الفتاة على تصرف قد يكون من حقها وقد يكون خارج إطار القانون الأسري. كما يستهدف الملتقى إظهار أن العدالة الإلهية والوضعية تستدعي أن تكون عقوبة مرتكب الجريمة واحدة للذكر والأنثى والاستفادة من العذر المخفف إن وجد فيجب أن يؤخذ ويطبق دون الاعتبار أو النظر لجنس الفاعل ففي ذلك عدالة وإنصاف... بمعنى تجريم الفعل بحد ذاته وليس وفق النوع الاجتماعي للمرتكب. لا يهدف الملتقى على الإطلاق ترك المذنب دون عقاب ولكن التدقيق والتمحيص لمعرفة أسباب الفعل غير اللائق أو غير المنسجم مع قيمنا وعاداتنا الحميدة ومن ثم تطبيق سلسلة من الإجراءات والعقوبات التي لا تفتقد للإنسانية ولكن لا بد من التذكير مجدداً أن الوقاية خير في كل زمان ومكان.. وهي تمثل لنا التربية والتنشئة السليمة وتمثل الاحترام والتقدير وترك مساحة مناسبة ولازمة للحرية والاختيار وتحمل المسؤولية يتوج هذه العلاقة بين الأسر وأبناءها وبناتها الصراحة والوضوح والصدق والانطلاق من أن أبناءنا ليسوا نسخة عنا ولا يمكن أن يكونوا لزمان غير الزمان الذي يعيشون فيه.... فالمسؤولية الأبوية والأسرية تتجلى بحسب التنشئة وتكوين الأساس الأول لبناء الشخصية الإنسانية... ولا تتجلى أبداً في المرحلة التي نراهم يخرجون عن قناعاتنا وبالتالي نحكم عليهم حكماً لا يتناسب مع إمكانياتهم ومعارفهم ووعيهم الذي نتحمل نحن الأهل والمجتمع مسؤولية عدم اتاحة إمكانيات الوصول إلى كل ذلك لتحصين النفس والبدن مما ننظر إليه على أنه شوائب وخروج عن المألوف. علينا بالتربية السليمة وأول خطواتها احترام الآخر والتشجيع والتحفيز الذي ينطلق من تعاملنا مع الجيل على أنه صديق له آرائه ومواقفه وقناعاته ولنا كذلك وبقدر ما نستطيع تقليل المسافات بيننا وبينهم ننجح في إيجاد جيل واعي مدرك يعرف ماذا يريد وماذا يفعل ولماذا؟... **************** الشيخ غزال غزال: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سماحة المفتي العام للجمهورية.. سيادة وزير الأوقاف.. فضيلة الشيخ محمد عبد الستار السيد.. السادة العلماء... العنوان قوة الشرع في جرائم الشرف ولا حول ولا قوة إلا بالله قوة الشرع إن استمتدت طاقاتها وقدرتها من الخالق... كانت ربانية وصراطاً مستقيماً.. كما قال تعالى: وأن هذا صراطي مستقيما.. رسالة قوية الى البشرية موفورة العطاء لا تنحرف بها الميول والأهواء عادلة في الجزاء تكشف عن الحق وتدافع عنه.. فيها تبيان لكل شيء والشرف تبيان للحقوق فالاعتداء عليه جريمة نكراء وإن كان إفراد أو جماعة.. قال تعالى فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة...... وقد حذرهم من العقاب ونهاهم عن اتباع أسلافهم وأن يفكروا في نهايتهم.. ونهاهم سبحانه عن اقتراف الجريمة بردعهم عنها قبل وقوعها وحذرهم من سوء المصير.. قال: ولا تقربوا الزنا.. وقال ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق.. وقال سبحانه وتعالى: ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما... وبين لهم قوة أحكامه وشرعه على من حال حول الحمى وسقط فيه ليواقع الخطيئة. قال: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة.... وتختلف العقوبة باختلاف الجريمة: (إنما جزاء الذين كفروا أن يقتلوا أو يصلبو.. فالقتل لمن قتل وغصب المال وقطع الأيدي والأرجل من خلاف لمن غصب والنفي من الأرض لمن أفسد. إن الشرع يظل قوياً لا تحريف فيه ولا تبديل والحاكم والقاضي سواء في شرع الله تعالى والخضوع له، وعلى القاضي أن يحكم بهذا الشرع الحنيف، كما قال الأمام علي. ولا بد للقاضي أن يلتزم بالمساواة بين المتقاضين في المجلس وأن لا يقضي حاكم بين اثنين وهو غضبان وأن لا يخضع لأي مؤثر كقرابة أو صداقة أو مرض أو غضب وأن لا يقدم غنياً لغناه ولا فقير لفقره وأن يسمع أقوال المتخاصمين... قال لقمان الحكيم... وجاء في قوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ونبه الرسول الى أن انحطاط الأمم وانقراضها هو سلوك طريق الظلم. على الإنسان أن لا يسير في طريق الظلم وينسى إنسانيته... فالأنبياء أيقظوا الفطرة النقية والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ونبهوا الى رقابة الضمير المتصلة برقابة الله خالق الإنسان الذي لا تخفى عليه خافية.. أيقظوا جواني الإنسان.. حققوا الوازع الديني... ورغم تقدم العلوم والصناعات وتغير العادات والحاجات والأحوال فإن القيم الروحية من دينيية وأخلاقية لم تتغير أصولها منذ آلاف السنين لأن هذه القيم هي معدن المثل الشاملة فمثلها تنبع من صميم النفس البشرية.. إن الوازع الديني الأخلاقي المتين يلازم المرء في تفكيره وتأصله وتدبير ويساعده على التحلي بمكارم الأخلاق.. لمراقبة النفس ومحاسبتها غير أن الإيمان هي الضمان الأسمى لاحترام القانون السماويي ويمكن أن يخمد خموداً كاملاً.. وهذه يسميها العلماء بموت الضمير.. وقد غلب الهوى عن العقل فنتج ازدياد الجرائم والادمان على المخدرات والانغماس في الفجور وقلة الحياء وتفكك الروابط، ولعل السبب في ازدياد جرائم الشرف في الوقت الحاضر يعود الى التطوير الكبير في وسائل الاتصال ووسائل الاغراء وضعف الرعاية على المراهقين والشباب والشبات الذين شغلت أهليهم عن تربيتهم. ومن هنا تنبع جرائم الشرف، وإذا كانت الغريزة الجنسية قد جاءءت لحفظ النوع البشري، فقد جاء الإسلام لحفظ، وإن للشرع دوره الفعال في التعامل مع هذه الجرائم، إلا أن الشرع الإلاهي أوسع نطاقاً.. والأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع الإنساني لجهة المراقبة والتوعية لأفرادها ودليل ذلك قوة الشرع وإعمال مبدأ درهم وقاية خير من قنطار علاج. ومن هنا يأتي معنى العدالة من ناحيتين الأولى الحقيقة الكبرى التي يقوم عليها النظام الكوني، فالعدل الذي تلتقي عليه المسيحية والاسلام هو وضع أي شيء في موضعه، وهو أن يأخذ كل إنسان حقه على نحو ثابت ما دام له أهلية بهذا الحق، فالعدالة هي الاستقامة الدينية والأخلاقية. الثانية يطلق على الحد الأدنى من قواعد العدل الذي تنفذه السلطة الأرضية وهو للمصلحة الاجتماعية العامة وما فيه من اعتبارات تتعلق بالأمن العام، وتعتبر الضمانة الحقيقية للحياة الاجتماعية الفاضلة، ويقظة الضمير وتخفيف الأعباءء عن السلطة الأرضية واجباً نحو ربه ونفسه والآخرين. هذا ولما كان الاسلام هو سلوك ونظام قانونيي وتشريعي بالإضافة الى أنه ديناً سماوياً يأمر بالأخلاق والفضائل وينهى عن الموبقات والرذائل.. وقد سئل النبي (ص) عن الإسلام فقال أن يسلم قلبك لله ويسلم المؤمنون من لسانك ويدك..
ملاحظات من "نساء سورية": *- نقلت هذه المواد كما هي في الأصل دون أي تدخل. *- بعض الجمل تخرج عن التزمات "مرصد نساء سورية"، وأبقيت كما هي استثناء لأهمية الملتقى.
- (الكلمات الافتتاحية في "الملتقى الوطني حول جرائم الشرف")
خاص، نساء سورية
|