|
رنا محمد
|
|
2008-11-07 |
البنت شيء يشبه الكائن البشري إلى درجة بعيدة... أي يمتلك المواصفات الأساسية ليصبح الشيء كائن بشري... وهي الأيدي والأرجل والوجه... يختلف عنه بالنهود العالية التي تسحر النوع الآخر من الكائن البشري...
وأكثر ما يميزه ذلك الشرف العظيم الذي ينبغي على كائن (البنت) الحفاظ عليه... وللبنات جمع بنت أنواع. ورغم تعدد الأنواع إلا أنهن يجتمعن في نقطة واحدة وهامة ولا يمكن التنازل عنها، وهي أن عليها أن تبقى عذراء حتى تتزوج ويفض زوجها بكارتها المقدسة شرعاً، وإن أضاعة شرفها بطريقة غير شرعية فيتوجب عليها استعادته عند (نوع من أنواع الحكيم) وإلا أعادها زوجها إلى أهلها فوراً. كما يتوجب عليها ألا تبوس شاب على سنته، إلا على سنة الله ورسوله... هذه نقطة عضوية، أما النقطة النفسية التي تجتمع فيها البنات هي أن البنت كائن ضعيف ومسكين على الأقل بنظر الآخرين.. وضلع قاصر أيضاً. والبنت أذكى مما تتخيل الكائنات الأخرى وهي غالباً ما تستغل هذا الضعف لتجيير الأمور إلى صالحها. ووالد (البنت) هو صائن الشرف وحاميه، وللحفاظ على شرفها يتوجب على والدها أن يأخذ كل ما يستطيع أخذه من احتياطات ليبقى ناصعاً لامعاً بانتظار الزوج صاحب النصيب ليأخذ على كاهله صون العرض... وحتى يأتي هذا اليوم يتوجب على الشيء الذي يدعى (أب) والتي ستتم دراسته لاحقاً، أن يجهّز لابنته قبل أن تحدث الكارثة ويصبح أب لبنت غرفة أهم شيء ألا تكون مطلة على الشارع، ويا حبذا أن تؤدي مباشرة لغرفة أمها لتتمكن من (الكبسة) عليها كل تسع دقائق، وأن تكون بلا نوافذ حتى لا يمر أحد وتراه وتقع في الحب وهو من أهم الأمور التي ينبغي تفاديها لخطرها في تلويث الشرف وجلب العار للعائلة السعيدة التي تنتظر أن ينزاح عن كاهلها هذا العبء الثقيل... أما عن أنواع البنات، فهناك مثلاً البنت الحرة، وهذا النمط نسبته في الحياة -1 %، وفي هذه الحالة تكون البنت ناضجة وتعرف تماماً ماذا تريد، ترمي بالعادات والتقاليد عرض الحائط وتعيش حياتها بوعي ونضج واستقلالية، وتتخذ خياراتها بكامل حريتها، وغالباً ما يكون مغضوب عليها من والدها، وغالباً ما تصل لمرحلة العنوسة، أو تتزوج من رجل حر نسبته في مجتمعنا -1% ويظل مغضوباً عليها من قبل أهلها... وهناك البنت المتمردة، وأيضاً نسبته قليلة، هذا النوع يجاهر بتمرده على تقاليد عائلته ويسكن معها والمشاكل بينهما لا تتوقف، وغالباً ما ينتهي هذا التمرد بأن يعود لهذا النوع وعيه فجأة حين يتقدم للخطبة كائن يدعى (عريس لقطة) وتقبل فيعود عليها رضا الله والوالدين... أما نوع الـ (فري)، فهو موجود بكثرة ونهايته إحدى حلين: إما أن تتطور الحالة وتصبح (شحرورة) أو تستعوذ من الشيطان وتقوم بعملية ترقيع صغيرة وتتزوج، بعد أن أنبها ضميرها لأنها تعذب والدتها. وهناك النوع الفهمان، وكذلك الثوري الذي يكتشف في وقت متأخر فداحة خطئه. أما النوع الأكثر شيوعاً والأكثر راحة للبال من قبل كل الكائنات الأخرى، خاصة الراغبين بالزواج هو النوع التقليدي. يقضي هذا النوع من (البنت) فترة النهار في البيت مع والدتها وخالتها ولا بأس من تدخل عمّتها ليوعّونها عن أهمية ذلك الكنز العظيم الذي تحتفظ به بين فخذيها وأنه هو شرفها وشرفهم وشرف العائلة كلها... وفي تعلم بعض الطبخات التي ستختصر بها الطريق إلى قلب زوجها... وآلية (الشخلعة) التي ستغويه بها... والوقت المتبقي من يومها تقضيه في غرفتها الممتلئة بأغراض تكوّمها لها والدتها لتأخذهم معها إلى بيت العدل... دون أن تتجرأ على الاحتجاج أو السؤال عن شيء... مع حلول المساء تذهب هذه الـ (بنت) لغرفتها التي بلا نوافذ بعد أن تتبارك بوصايا الوالد العائد من عمله وتترك المجال لوالدتها لتنفيذ الدروس التي تمليها لابنتها... أول ما تفعله هذه البنت في غرفتها هو التنفس بارتياح... تفكّر في كلام والدتها وتتأمل شرفها في المرآة وتبتسم له... تفتح نوافذ غرفتها وتنادي أول شاب يحمل زهرة وينتظر تحت نافذتها وتدعوه لاختراق هذا الذي أسمته أمها (شرف) وهي تفضل بتحريف بسيط في اللغة أن تدعوه (شغف)... يصعد لنافذتها ويحتضنها... يقبلها وتبادله القبلة، وبعد قليل تحس بالدماء التي سالت بين فخذيها فلا تكترث لها وتستمر بالاستمتاع مع عشيقها... تنام بين يديه لتستيقظ مع صوت آذان الفجر ويد والدتها التي تدعوها للصلاة... وهي تعد الفطور تسمع الوالدة تقول لابنة حماها أن الدم كفيل أن (يفكس) أي حلم... فتتابع إعداد الفطور و كل همها أن تنتهي من تنظيف الأواني لتذهب مع والدتها وعمتها لزيارة أم أدهم لتهنئتها بعودة ابنها أكرم من السفر، ولعله يجد هو الآخر بعد سنين الغربة المريرة عروسه الشريفة العفيفة العذراء التي يبحث عنها... فتخف يدها وتحاول الإسراع في مهمتها قدر المستطاع. وإلى اللقاء مع الحلقة القادمة من مسلسل كائنات... والكائن التالي هو (العزّابي).
رنا محمد، زاوية "شغفي"، (مسلسل كائنات: البنت)،
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
خاص، نساء سورية
|