|
لونا نينا
|
|
2008-11-15 |
متعبةٌ، تفترش رصيف إحدى الأزقة المعتمة، تنفث دخان سيجارتها و تغيب في شرودٍ ينسيها وحدتها. تزعجها النوافذ المضاءة ليلاً، تنظر إليها حسداً وتتمنى لو تصفعها بحجر ينغّص طمأنينة أصحابها.. "منازلُ الآخرين ما هي إلا محاولة لإقناعك بخطأ ارتكبه بحقك الآخر و تخلى عنك كي ترضي ساديته بتضرعاتك المحمومة"! تدمدم لنفسها.
تشكرُ إلهٍ طالما شكّكت بوجوده أنه ليس لعقدها النفسية أعراضاً مرئية! "تخيّل لو أنّ ظهرك منحنٍ تحت وطأة حدبةٍ سببُها سوء معاملة والديك لك في طفولتك، أو أنّ أذنك متورمة كأذن الفيل لكثرة ما حاول الآخر إملائه عليك من ترّهات توجبّ إيمانك بها كي تحقق انتمائيتك إلى عالمهم"! تصرخ بالغريب الذي مرّ بها للتو دون أن ينتبه إلى وجودها.كثيراً ما تترددُ على المرآة كي تتأكد من مرئيتها، كي تُقنع نفسها أنّ مشكلتها هي افتقارها للمساحة التي تحمل الآخر على أن يراها دون حاجة للتحديق أو التشكيك..لطالما أحبت عيادة الأطباء النفسيين وتخلت طواعيةً عن آلاف الليرات لتستأجر آذاناً تصغي إلى هرائها.. واثقةً أنّ أحداً لم يسمعها.... جلَّ ما أسعدها هو حركة يدهم الواثقة على الورق يصفوا لها المهدئات كي تنام زمناً يكفيها لتجنب عياداتهم مرةً أخرى!عبثاً تتأملُ نوافذ الغرباء المضيئة... خيبتها تتفشى لتشلّ ساقيها... منهكةً تنظر إلى المارة... ما عادت ترعبها وجوهاً تشبه الموتَ طالما أنّ من أحبت يوماً سرق الملامح وراهن أنها لن تقوَ على الحياة مع أشباه البشر...."أين هو الآن"؟.... "أين هو الآن"؟؟ تصرخ مهرولةً كالفأر المذعور في الزقاق المظلم.. ينهار رأسها بين يديها... يبكيها إلحاح سؤالها وتنتابها قشعريرة كلما تصورته ينعم بمرئية تفتقدها... فالرجل الذي أحبت يوماً سرقها ببضع ليرات وجلسات حميمة بعد أن طيّب خاطرها بديمقراطيته جاعلاً موافقتها فوق أي اعتبارً آخر... أيقظ المسخ النائم في رأسها وهرع قبل أن يطاله تخبطها..... هرع يبني له أبواباً ونوافذا تحميه من هذيان امرأة تمتهن الوحدة..."هل أنت بحاجة لأبواب توصدها، تختبئ خلفها ريثما تكمل تحولك فتشبه الآخر؟ أم هي وسادة لا تحنث بوعدها إن أنت ألقيتَ برأسك المنهك عليها فتوقظك بغتةً على صفعة يوم جديد؟" تتساءل وهي تغالب نعاسها..."هو صديق تحتاجه يشبهك لدرجة تحب بها تشوهاتك.. تنام أوجاعك النفسية بحضوره... صديقٌ تبكي على صدره انتمائيةً ما حققتها يوماً.... صديقٌ لن تعيد ذراعيه ترتيبكَ بل ستمضي بك وراء النوافذ المضاءة لتشرب نخب اختلافك" يهمس لها صوت غريب في الزقاق الذي أطفأت جميع نوافذه أضواءها.خاص، نساء سورية
|