|
خطوة في مشوار الألف ميل... دورة تدريبية لدراسة واقع المرأة العاملة في سورية |
|
|
|
وائل ديب
|
|
2008-11-15 |
أن تصل متأخرا خير من أن لاتصل أبدا هذا هو الشعار المعمول به في سياسات الدول النامية التي تسعى إلى اللحاق بركب الدول المتقدمة في عمليات التنمية التي تطال مجتمعاتها.
والحال هنا واقع المرأة السورية التي ظلت ولسنوات طويلة تعيش على الهامش بالرغم من الخطط التي وضعت لإدماجها في عملية التنمية. إذ يشير الواقع أن الدور المناط بالمرأة في عمق التفكير الاجتماعي مازال ذاك الدور التقليدي الذي يقف عند حدود تربية الأطفال والاعتناء بشؤون الأسرة المنزلية، دون إسهام حقيقي لعمل المرأة في الناتج المحلي! مما حدى بالمنظمات والهيئات المهتمة بالمرأة في سورية إطلاق بحوث نوعية تستهدف سبل إشراك المرأة في عملية التنمية. من هذه البحوث كانت الدورة التدريبية التي أطلقها الاتحاد العام النسائي (10/2008) بالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات العمال والاتحاد العام للجمعيات الحرفية والاتحاد العام للفلاحين، والتي تهدف إلى دراسة واقع المرأة العاملة في مختلف مواقع الإنتاج، والوقوف على مدى مساهمتها في مختلف مجالات العمل سواء الإنتاجي أو الزراعي المنظم وغير المنظم في الناتج المحلي، من خلال تشكيل فرق عمل مدربة في المحافظات وقادرة على إجراء البحوث الميدانية. شارك في أعمال الدورة خمسون مشاركا ومشاركة من محافظات دمشق وريفها ودرعا والسويداء والقنيطرة مثلوا الاتحادات الأربعة الأنفة الذكر.مليحي: ندخل الألفية الثالثة نجر أذيال أفكار قديمة! في بداية أعمال الدورة ألقت السيدة هدى مليحي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال رئيسة لجنة المرأة العاملة كلمة أكدت من خلالها أن (النهوض بالمرأة لا يمكن أن يكون بمعزل عن إصلاح السياق الاجتماعي. فالنهوض بالمرأة يتطلب نظرة مركبة وشاملة تعيد النظر في الوقت نفسه في أطر التفكير والسلوك على جميع المستويات، وتطرح استراتيجيات جديدة تطال مختلف مؤسسات المجتمع! في الوقت الذي ندخل فيه الألفية الثالثة ونحن نجر أذيالا من مشكلات بل إن البعض لايزال يناقش حق المرأة بالسفر دون زوجها). وأشارت مليحي إلى أن (المجتمع البشري لا يقوم أو ينمو إنسانيا من دون الدور المحوري للنساء في صنع الاجتماع البشري ولا يقتصر هذا الدور على الوظيفة البيولوجية والحيوية الخاصة باستمرار النوع من خلال الإنجاب ورعاية النشء وحمايته والذي تقوم به المرأة منذ بدء الخليقة فالنساء شاركن في جميع صنوف النشاط البشري منذ العصور الأولى لتبلور المجتمعات البشرية حتى قبل ولوج مرحلة الاستقرار ولكن خليطا من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية والثقافية كرس فصاما بين المجالين العام والخاص للاجتماع البشري أصبحت الغلبة للرجال واستمدت منه معايير الطبيعة المجتمعية بينما أوكلت للمرأة بدرجة أو بأخرى المهام الخاصة المنزلية المتمثلة برعاية الأسرة والعمل المنزلي حيث لا تحظى مساهمتهن الحيوية بالتقدير المجتمعي المناسب لأهميتها ويحرم المجتمع بأكمله من المنفعة العامة التي تتأتى من مشاركتهن الفعالة في مجال الإنتاج والِشأن العام في المجتمع). وعرضت مليحي لواقع المرأة العاملة في النشاط الاقتصادي السوري فأكدت انه (على الرغم من المساهمة العظيمة وغير المقدرة على نحو سليم للنساء في إنتاج مقومات الرفاه الإنساني فان مساهمتهن في مجالات النشاط البشري خارج نطاق الأسرة تلاقي صعوبات وعوائق متعددة والاهم أن النساء في حال الاشتغال لا يتمتعن بالمساوة مع الرجال في ظروف العمل أو العائد عليه ناهيك من التمتع بفرص متساوية من الترقي لقمة سلم اتخاذ القرار في المشروعات الاقتصادية الخاصة والعامة). وأضافت (إن الإحصائيات المتوفرة تشير إلى ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي السوري حيث يستأثر قطاع الخدمات بالنصيب الأكبر من قوة العمل الأنثوية ويميل هذا القطاع إلى تدني الإنتاجية وعوائد العمل بسبب ارتفاع نصيبي قطاع الحكومة والقطاع غير الرسمي من عمالة الخدمات يضاف إليها قصور فرص العمل المتاحة التي تنعكس سلبا على النساء أكثر من الرجال. ويفرض تباطؤ النمو الاقتصادي قلة الطلب على العمالة النسائية وتدني نسب تفضيل تشغيل النساء مما يجعل معدلات البطالة السافرة بينهن مرتفعة كما تشير الخبرات إلى أن النساء في أوقات الانكماش الاقتصادي هن أول من يفقد فرصة العمل أخر من يحصل عليها في أوقات الانتعاش). وأشارت مليحي إلى أن (حرمان المرأة من العمل والمساهمة في الحياة الاقتصادية والتضييق على عوائدها من العمل يتنافى مع أبسط مبادئ المساواة وهي من أركان المواطنة وحقوق الإنسان وهو ما يقوض أسس التنمية الاقتصادية ويجافي بكل تأكيد متطلبات التنمية الإنسانية ويقلل من فرص نهوض المرأة). وتابعت السيدة هدى مليحي: من هذه الأفكار فكرنا في دراسة تصور وضع المرأة العاملة في سوريا والذي نريده واضحا وصريحا ودون إضافات وسنحاول أن نجد من الدراسة ما هو موقع المرأة السورية من العمل؟ إلى أين وصلت بالتحصيل العلمي؟ ماهي المعوقات التي تحد من مساهمتها الفاعلة في العمل الاقتصادي؟هل تعاني المرأة من تهميش وظيفي؟ كم مدير عام من النساء في سوريا؟ هل المطالبة بموقع جيد للمرأة في الحياة الاقتصادية يعتمد على أجنده نابعة من واقعنا المحلي؟ماهي معاناة المرأة الريفية؟؟أسئلة كثيرة سنحاول الإجابة عليها من خلال هذه الدراسة الميدانية.الحلبي: عمل المرأة ليس العمل "الرسمي" فقط.. وتحدث الدكتور محمد سعيد الحلبي الخبير الاقتصادي والباحث في شؤون التنمية فأشار إلى أن (كل بحث ميداني لابد أن يبدأ بفكرة تكونت نتيجة مشاورات واتصالات والحاجة الماسة للتقييم الواقعي لدور المرأة السورية في سوق العمل لنقف وقفة متأنية علمية وموضوعية لنعرف مالها وما عليها ماهي الإيجابيات وما هي السلبيات ولنعرف أين نحن من شعاراتنا وأهدافنا وهل هناك انسجام مابين المرأة العاملة وتلك الشعارات والأهداف). وأكد الحلبي أن (النظر إلى المرأة العاملة لا يجب أن ينحصر فقط بالعمل الرسمي المنظم فهناك صفة للمرأة العاملة يجب أن نلم بهذه الصفة هل هي تلبي الطموحات والتشريعات آم لاتصل الى ما يجب عمله على الصعيد التشريعي أو التنظيمي أو الصعيد المؤسساتي). وأضاف الحلبي (هناك كم هائل من الأسئلة وقفنا عندها طويلا وحاولنا من خلال لجنة تنسيقية بين أربع اتحادات هي الاتحاد العام لنقابات العمال والاتحاد العام النسائي والاتحاد العام للفلاحين والاتحاد العام للحرفيين صياغتها على شكل استمارة بحث ميدانية).المصبح: العلاقة وثيقة بين تقدم المجتمع وارتقاء مستوى المرأة.. ثم قدم الدكتور عماد المصبح رئيس لجنة الدراسات والتوثيق في لجنة المرأة العاملة عرضا للإطار النظري للبحث أشار من خلاله إلى أهمية مشاركة المرأة في عملية التنمية والعلاقة الوثيقة والمتبادلة بين تقدم المجتمع وارتقاء مستوى المرأة ومكانتها وأكد العرض أن خطط التنمية في سورية في السنوات العشرين الأخيرة قامت على مفهوم دمج المرأة في التنمية مع ذلك فإن انعكاس برامج التنمية هذه في تغيرات تجلت في الإطار الاقتصادي والاجتماعي بوتائر سريعة لم يواكبه بشكل متوازن ذلك التغيير المطلوب في عمق الفكر الاجتماعي وفي نظرته التي تقسم العمل التقليدي بين المرأة والرجل.التدريب.. ثم وزعت الاستبانات على المشاركين حيث تم تدريبهم على ملئها وفق الأساليب العلمية الحديثة والاستماع إلى تساؤلاتهم واستفساراتهم. حضر أعمال الورشة السيدة ماجدة قطيط عضو المكتب التنفيذي للاتحاد النسائي العام رئيسة اللجنة الإشرافية على الدراسة والسيدة غادة حلاق عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الحرفيين ومحمد فياض والسيدة أكابر كيوان عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الفلاحين والدكتور عماد مصبح رئيس لجنة الدراسات والتوثيق في لجنة المرأة العاملة والدكتور محمد سعيد الحلبي الخبير الاقتصادي والمستشار في شؤون التنمية.الدراسة جزء من خطة مكتب الدراسات في الاتحاد العام النسائي على هامش أعمال الدورة التقينا السيدة ماجدة قطيط عضوة المكتب التنفيذي للاتحاد النسائي العام رئيسة اللجنة الإشرافية على الدراسة التي أكدت أن (الدراسة تأتي ضمن خطة مكتب الدراسات في الاتحاد العام النسائي المتضمنة تنفيذ مجموعة من الدراسات الميدانية التي تعكس واقع المرأة السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي.. بهدف تسليط الضوء على واقع المرأة ومعرفة الإيجابيات وتعميقها والإشارة إلى المعوقات التي تواجه المرأة والتي تعيق تقدمها وتطورها وبالتالي تعزيز مساهمتها في عملية التنمية). وأشارت قطيط إلى أن (الهدف من هذه الدراسة دراسة واقع المرأة العاملة في مختلف مواقع الإنتاج والوقوف على مدى مساهمتها في مختلف مجالات العمل سواء الإنتاجي أو الزراعي المنظم وغير المنظم في الناتج المحلي من خلال تشكيل فرق عمل مدربة في المحافظات وقادرة على إجراء البحوث الميداني). وعن دور الاتحادات المشاركة أكدت رئيسة المكتب أن (واقع المرأة جزء أساسي من عمل هذه المنظمات ومن هنا جاءت فكرة العمل المشترك كأول تجربة من هذا النوع من التعاون على مستوى القطر فقمنا كاتحاد نسائي بتشكيل لجنة إشرافية عليا على هذه الدراسة).والتقينا الدكتور عماد المصبح رئيس لجنة الدراسات والتوثيق في لجنة المرأة العاملة الذي حدثنا عن انطلاقة المشروع (كأي بحث بهذا المستوى من الأهمية والجدية انطلق من فكرة تم تفعيلها بالتشاور مع مختلف المنظمات المساهمة في المشروع ولاسيما الاتحاد العام النسائي واتحاد العمال) وعن أهمية هذا البحث أكد المصبح أنه (لا توجد لدينا دراسات معمقة على مستوى رفيع من التحليل والتشخيص خاصة بسوق العمل النسائي في سورية وخاصة بما يتعلق بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية. من هنا تبرز الحاجة والضرورة لإنتاج هذا البحث لاسيما وان نظرة المرأة لنفسها ونظرة المجتمع لخروجها إلى سوق العمل قد شهدت تبدلات جذرية خلال العقود الماضية)وأشار المصبح في هذا الصدد إلى أن(هناك دراسة سابقة لاتحاد العمال في منتصف الثمانينات بالإضافة إلى دراسة نفذها الاتحاد العام لنقابات العمال بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان والان باتت الحاجة لاستكمال هذه البحوث والدراسات الميدانية لتشمل المرأة في كل القطاعات والمناطق والمحافظات السورية).وعن مهمة هذه الدورة أكد الدكتور عماد المصبح أن الدورة تهدف إلى (تدريب عناصر تمثل الاتحادات المشاركة في إعداد هذه الدراسة وهي الاتحاد العام لنقابات العمال والاتحاد العام النسائي والاتحاد العام للفلاحين والاتحاد العام للحرفيين هؤلاء الأشخاص المتدربون سيقومون باختيار مجموعات عمل ميداني على مستوى المحافظات لتعبئة الاستبانات من عينة البحث) وعن دوره في هذه الدراسة أشار المصبح (قمت بصياغة الإطار النظري أو الخلفية النظرية التي تحدد الإطار الشكلي للدراسة واهداف وفرضيات منهج البحث لهذه الدراسة بالتعاون مع الدكتور محمد سعيد الحلبي ثم تم تصميم استبانه البحث وعرضها على مجموعة من أساتذة علم الاجتماع في جامعة دمشق وبعد ذلك اعتمدت في لجنة الإشراف والمتابعة وبدأنا بسلسة من الدورات التدريبية التي كان أولها هذه الورشة في دمشق وتضم ممثلين عن فروع الاتحادات الأربعة المشاركة في محافظات دمشق وريفها درعا السويداء القنيطرة وستتبع بسلسة من الدورات في المنطقة الوسطى والشمالية والمنطقة الشرقية).الصحوة وإن اعتبرت خطوة في مشوار الألف ميل الواجب على الجهات المسئولة قطعه لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية الا أنها خطوة جادة نحو إطلاق المزيد من البحوث التي تقف عند واقع المرأة السورية في مختلف مفاصل الحياة الاجتماعية. وائل ديب، (خطوة في مشوار الألف ميل... دورة تدريبية لدراسة واقع المرأة العاملة في سورية)
خاص، نساء سورية
|