|
رغدة العزيزي
|
|
2008/ 11/ 15 |
لم أعرف يوما ما معنى أن أرتدي الحجاب! سألت كثيراً عنه قبل أن أكتب هذه الكلمات، ولكن دون جواب! أما اليوم أعرف حق المعرفة أن الحجاب جاء تحت مسميات عدة أولها الدين وليس أخرها عفة المجتمع، فهل أصبحت المرأة مصدر العار أو الفخار؟ مصدر العفة أو الفجور؟ بقاء أو موت للدين؟....الخ.
لن نعيد ما كررته النساء بأنهن نصف المجتمع وسبب بقاء النصف الأخر، لكننا نسأل: ألم تحن ساعة رفع الحجاب؟ هل مازال الموروث التاريخي مسيطراً؟ من وراء الحجاب؟ الرجل، الدين، أم التخلف، أم الخوف من كلام الناس فقط كما هو حال سعاد التي ترتدي الحجاب في الشارع وتنزعه في المقهى، تدخن الشيشة أيضا، وتقول سعاد ذات العشرين عاما: "ارتديه رغماً عني، كوني أقطن في منطقة متزمتة، يلبسون فتياتهم القاصرات الحجاب بالقوة دون الإقناع، بل تحقيقا لرغبة الأب أو الأخ الأكبر" ما تعتبره سعاد تجاوزاً لإرادة المرأة وتحديداً لحريتها، وبالطبع لا نقصد الحرية التي تطلبها نازلي "الفتاة الإيرانية" المحجبة، وراقصة التعري في الحفلات الماجنة السرية التي تقام على أطراف المدن الكبرى في إيران.ربما تتناسى نازلي ما تفعله وتعتبر أن إلباس البنات الحجاب يعني جعلهن أدوات جنسية، فما نخفيه نعرضه، والممنوع مرغوب فارتداء الحجاب يضع الطفلة قبل المراهقة والشابة في سوق الجنس والزواج، كما هو الحال الذي فرضته الميلشيات العراقية التي تحجب الفتيات قهراً بحسب كلام غادة العراقية التي وقعت كغيرها في حالة ظلامية وعزلة المرأة ورضخت لارتداء الحجاب مع حفاظها على إرادتها ورغبتها بالسر، ليتحول الحجاب عن هدفه المعلن بالعفة إلى أداة تجميلية وإغوائية، ويصبح رفض الحجاب تعبيراً رمزياً لرفض إرادة المجتمع المتسلط مما يولد لدى الخاضعات لطاغوت السلطة الذكورية حالة من الشيزوفرينيا وانعدام بوصلة التوجيه الصحيحة.الحجاب فضيلة بعد كل ما ذكر لا يمكننا أن ننكر دور الدين في المجتمع كفاعل ومحرك أساسي، ولكن المشكلة أن الدين فسر بغير ما جاء وفهم بغير ما حمل ومن بين الأشياء والأفعال التي فهمت بشكل خاطئ الحجاب الذي جاء كزي طبقي يميز الحرائر عن الإيماء، كما ورد في حكاية الجارية دفار التي نهاها عمر ابن الخطاب عن ارتداء الحجاب غاضبا "أتتشبهين بالحرائر يا دفار" (أورده صاحب نصب الراية الزيلعي) ونسبه إلى (البيهقي)، وفي ذات المضمار أكد جمال البنا في كتابه "الحجاب" أن الحجاب فضيلة وليس فريضة، وأضاف البنا "الحجاب يحول عمليا دون مشاركة المرأة بالحياة العملية فما دامت الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية قد غيرت من وضع المرأة مما يستدعي تغيير المفاهيم بشأنها" وأوضح البنا أن "شعر المرأة ليس بعورة ولا يوجد في الكتاب والسنة ما يقول ذلك" فقد جاء بالقرآن "وليضربن بخمورهن على جيوبهن" وجاءت هذه الآية في إطار الحديث عن لباس اجتماعي سائد وقتها، حيث كان الرجال يلبسون العمائم والنساء يختمرن وقاية من الغبار والشمس وبالتالي فالمسألة ليست دينية ومن هنا أمر القران أن تسد فتحة الصدر بالخمار الذي كانت تضعه النساء كعادة اجتماعية، في حين بعض رجال الدين اليوم يعتقدون أن الحجاب تضحية نسوية للحفاظ على عفة المجتمع متناسين عمداً أن العفاف مسؤولية اجتماعية يتحمل كل من الرجل والمرأة فردياً دون أي تمييز بينهما ودون اتكال أحدهما على الآخر وهي بالنهاية منظومة أخلاقية متكاملة وليست قطعة من القماش وبين هذا وذاك يبقى الحل في خصخصة الدين فالدين قناعة شخصية يجب أن لا تسييس وان تبقى حرية التعبير أمر مقدس لا يقبل أي مساومة في الحجاب وغير الحجاب. رغدة العزيزي، (الحجاب فضيلة أم فريضة؟!)
خاص، نساء سورية
|