|
هل تغدو دمشق عاصمةً خاليةً من التدخين ؟! |
|
|
|
ميشيل خياط
|
|
2009-01-06 |
بعد النجاح الباهر لدمشق عاصمة للثقافة العربية.. تمنت منظمة الصحة العالمية إعلان دمشق عاصمةً خاليةً من التدخين، أو أقل تدخيناً.. وحضر إلى دمشق الخبير الدولي هاني الجهماني المنسق العام للتعاون الدولي لتطبيق الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ ومنتجاته، التي دعت إليها منظمة الصحة العالمية، ووافقت عليها سورية في عام 2004، وكانت رابع دولة توقّع على هذه الاتفاقية ما بين 156 دولةً في العالم، وتنص المادة الثامنة من هذه الاتفاقية على الحماية من التعرض للتبغ. واستناداً إلى هذه المادة تم إعلان مدينتي مكة والمدينة في السعودية كمدينتين خاليتين من التبغ «نسبياً».. بمعنى أن مقاهي النارجيلة يجب ان تبعد 15 كم عن وسط المدينتين وكذلك محال بيع التبغ يجب ان تكون خارجها.
وفي اليوم الأخير من العام المنصرم 31/12/2008 دعت منظمة الصحة العالمية من خلال مكتبها في دمشق.. إلى اجتماع برئاسة الدكتور ابراهيم بيت المال الممثل المقيم لمنظمة الصحة العالمية في دمشق لمناقشة مواضيع التعاون والتنسيق على الصعد الوطنية والاقليمية والدولية لتنفيذ هذه الاتفاقية بنجاح. أعرب الدكتور ابراهيم بيت المال الممثل المقيم لمنظمة الصحة العالمية في سورية عن الحزن العميق على ضحايا العدوان على غزة.. إلا إن حزننا لا يلغي واجبنا في أن نعمل.
وحضر الاجتماع ممثلو عدة جهات عامة وأهلية، ولاسيما جمعيات البيئة ومكافحة التدخين والخدمات الاجتماعية كجمعية البر في حمص وقد شرح الدكتور غانم رسلان تجربتها في هذا المجال، إذ تم في العام الماضي بالاتفاق مع محافظ حمص وبدعم منه -على الرغم من أنه مدخن- اعلان أحد أيام السنة بصفته يوماً بلا نارجيلة، ونفذ اليوم بدقة، وتم ضبط نارجيلة واحدة في مقهى.. ونظمت المخالفة وكانت الغرامة ألفَ ليرة.
تحدث الاستاذ يحيى بوظو ممثل وزارة الصحة عن برنامج تعزيز أنماط السلوك الصحي السليم، واهتمامه الكبير بمكافحة التدخين، إذ أقام عدة احتفالات في الهواء الطلق والمراكز الثقافية والحدائق العامة كان أهمها: احتفالية السبكي في دمشق وإعلان تلك الحديقة بيئية وخالية من التدخين واحتفالية ساحة سعد الله الجابري في حلب وقد ساهم فيها الدكتور عبد الله خوري المدير الطبي لمشفى حلب الجامعي استاذ امراض الصدر والحساسية في كلية الطب في جامعة حلب، بفعالية، وأمّن لها الكتيبات والنشرات والصور التي عُلقت في الخيمة المرافقة ووزعت فيها.. كما ألقى محاضرة قيمة في صالة معاونيه عن الجراثيم في خراطيم النارجيلة، وهي الدراسة التي حصل بموجبها على الميدالية الذهبية في مدينة ليون الفرنسية.
ولفت الدكتور بسام أبو الذهب مدير برنامج مكافحة التبغ في وزارة الصحة إلى الجهود السورية على هذا الصعيد إلى أن سورية تمتلك تشريعات مهمة جداً في مجال مكافحة التبغ، كان آخرها ما نصّ عليه قانون السير إذ تصل الغرامة إلى ألفي ليرة في حال ضبط من يدخن في وسائل النقل العامة بما في ذلك سيارات الإجرة السياحية الصغيرة والبولمانات والميكروباصات.. إلا أن المشكلة في التطبيق، إذ لم يُطبق هذا النص كالحزام.. وعلق أحد المشاركين في الاجتماع: ربما لأن شرطي السير يحمل سيجارة في يده.
الاستاذ ياسين شكر المستشار في مكتب سورية لمنظمة الصحة العالمية وركز على الناشئة والدور التربوي في اوساطهم من عمر 7 سنوات إلى 20 سنةً. .. ولقد لاحظت انه عندما جرى الحديث عن قانون لمكافحة التبغ، تم درسه في مجلس الوزراء نُشرت عدة أخبار عن الدور الاقتصادي للمؤسسة العامة للتبغ، وعن رفدها للخزينة بستة عشر ملياراً وخمسمئة مليون ليرة في العام الماضي، وقلت: إن الجمعيات الأهلية تدخل في مشاريع ذات تمويل وهبات، وإذا رغبنا بدور أكثر فعاليةً للإعلام وللدراما التلفزيونية.. فما علينا سوى الاهتمام بالتمويل اللازم للوصول إلى انتاج راقٍ واستمرارية مؤثرة، ولم يخلص الاجتماع إلى قرار.. لكنه أطلق المشروع على قاعدة أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة. ولعلها في الاتجاه الصحيح لأن التدخين ضار بالصحة والبيئة معاً.
ميشيل خياط، (هل تغدو دمشق عاصمةً خاليةً من التدخين ؟! )
صحيفة البعث السورية، (1/2009)
|