|
رنا محمد
|
|
2009-01-06 |
عام جديد رحل، كل شيء في الشارع يقول ذلك: الزينة والأضواء في البيوت والشوارع، شجر الميلاد، فرقعة الألعاب النارية، الملابس الجديدة التي يرتديها الأطفال...
عام جديد رحل، يعني لنا ذلك الحرمان من رؤية عزيز آخر... ويقرع الموت أجراسه من جديد دون إنذار أو إعلان مسبق بذلك...
وأفكر في سري بخجل: ماذا سأقول لحفيدكِ، الذي لم يأتِ بعد، حين يسألني عن صاحبة تلك الصورة وسط بيتنا؟... أين ذهبت؟... ولماذا لم تنتظره لتحمله، طالما أنها حلمت بذلك وتمنته؟!...
بماذا سأجيبه حين يسألني عن الغرفة التي أُغلقت، والخزانة والملابس المعلقة فيها!؟... عن المنفضة والسجائر والنظارات وربطة الشعر؟!...
كيف سأنظر لعينيه وهو يسألني عن المرأة التي رقصت في عرس والديه والتي كادت تطير فرحاً وهي ترى أصغر أبنائها عريساً، وكادت تطير من فرح آخر وهي تحلم أن ترى له ولداً...
ماذا سأخبره حين يسألني عن ذلك السرير الخشبي الصغير الذي صنعتِهِ خصيصاً له... عن قبعة، وجوربي صوف صنعتهم أناملكِ له... عن حكاياتك، حكايات الجدة التي لن يسمعها منك...
هل ستسعفني اللغة كي أشرح له هَوْلَ ما حدث؟... هل سأجد كلمات أصفك فيها، هل سأوفيك حقك حين أخبره عنك، عما فعلته لأجلنا نحن الثلاثة...
هل أصف له آخر لقاء بيننا، يوم كنت تستعدين للرحيل ولم يكن أحد يدري حينها أن ذلك سيكون رحيلك الأبدي!...
سأخبره كيف كنت ملجأ لنا وحكماً ينصف بدون تحيّز، كون الآخر ابنك...
سأخبره عن يوم الجمعة، يوم كانت العائلة تجتمع عندك... سأخبره عن علب الحلوى... والهدايا... والأعياد... والحكايات... والسهرات...
سأُريه الصور التي التقطناها في مختلف المناسبات...
سأخبره عن كل شيء... أو ربما لن أخبره شيء...
سأخبئ له السرير والقبعة والجوربين... سأحمله بين ذراعي ليزور قبرك وليضع لكِ وردة... ليزرع حبقة... سنشعل لك بخوراً، ونضيء شمعة...
ونمضي ونحن نقول في سرنا: ذهبتِ ولم يعد شيء ينفع... أخذت معك كل شيء... ولم يتبقَ لنا شيء.
خاص: نساء سورية
|