|
قضية تحرّش تنعش ذكريات خطيرة من المدرسة المتوسطة |
|
|
|
أليسون ستيفنز
|
|
2009-02-27 |
حصلت منذ بضعة أشهر على مقعد في الصف الأمامي لحضور المناقشات الشفهية للمحكمة العليا في قضية جاكلين فيتزجيرالد، وهي فتاة في روضة الأطفال من هيانيس، ماساشوستس، تعرّضت للتحرش الجنسي في باص المدرسة.
وكان هذا المقعد من أفضل المقاعد التي حصلت عليها في جلسة للمحكمة العليا التي غالباً ما تمتلئ بالمراسلين عندما تتعلّق الجلسات بمسائل بارزة مثل العمل الإيجابي أو حقوق الإجهاض.
ولكن لم تجذب جلسة المحكمة في 2 كانون الأوّل / ديسمبر حشداً كبيراً للاستماع إلى مزاعم التحرش الجنسي لفتاة تبلغ خمس سنوات. ولاقى الحكم الصادر عن المحكمة بالإجماع لصالح الفتاة وأهلها في كانون الثاني / يناير اهتماماً ضئيلاً في أخبار وسائل الإعلام. وتُعتبر قضايا التمييز الجنسي لمعظم وسائل الإعلام الإخبارية مضجرة. وبدا الحضور الإعلامي في قضية ليلي ليدبيتر على سبيل المثال خفيفاً وقد قاضت صاحب عملها السابق، وهو مصنع غوديير للإطارات والمطاط في ألباما بعد أن علمت أنّها تحصل على راتب أدنى من الذكور الأقلّ كفاءة منها في المنصب ذاته.
وأثارت هذه القضية لاحقاً اهتماماً على الصعيد الوطني لأشهر عندما أصدرت المحكمة حكماً ضدّ ليدبيتر ولاقت القاضية روث بادر جينسبورغ معارضة مريرة من المحكمة. وواجهت المؤسسات الإعلامية في تلك المرحلة صعوبة لإيجاد صورة لليدبيتر وانتهى الأمر بعدد كبير منها بشراء الصورة التي التقتتُها لموقع "ومينز إي نيوز". وقيل لي إنّ "أسوشياتد برس" لم تتكبّد عناء الاحتفاظ بصورة لليدبيتر في الملف.
وأقرّ المشرّعون الأميركيون بالطبع الأسبوع الفائت قانون ليلي ليدبيتر للأجور العادلة المخصّص لإبطال نتائج الحكم. ووقّع الرئيس باراك أوباما على القانون ليدخل حيز التنفيذ يوم الخميس وكان أوّل قانون يوقّعه.
حكم بالإجماع
في تفاصيل هذه القضية الحديثة " فيتزجيرالد مقابل لجنة مدرسة بارنستابل" أنّ صبياً في الصف الثالث يجبر بانتظام فيتزجيرالد البالغة 5 سنوات على رفع تنورتها وإنزال سروالها الداخلي في باص المدرسة، بحسب تقارير الأخبار.
وهذه قصة رهيبة لكن في البداية لم أتفاجأ أبداً لرؤية وسائل الإعلام تتجاوز هذه المسألة المتعلّقة بالعدالة في المدرسة. ويبدو أنّها غير جديرة بالاهتمام إلاّ في مرّات قليلة بعد فوات الأوان كما كانت الحال مع قضية إطلاق النار في مدرسة كولومبين في كولورادو عام 1999، وهي قضية ترهيب من النوع غير الجنسي.
ويُعتبر التحرش الجنسي والترهيب من الأمور الشائعة في المدارس، بحسب الموقع الإلكتروني للمناصرة "دعم مناهضة التحرش الجنسي". ويختبر أربعة أطفال من أصل خمسة شكلاً من أشكال التحرش الجنسي أو الترهيب، بحسب الموقع.
وفي الواقع حصل هذا الأمر كلّ يوم في مدرستي في إحدى ضواحي شيكاغو. وكان فتيان لم يبلغوا بعد سنّ المراهقة من الصف السابع يتسابقون في قاعة التدريس ويمسكون بي وبفيتات أخريات ويقحمون أيديهم تحت قمصاننا ليشعروا بأثدائنا فيما كانت المدرّسة تدقّق بعيونها وتستهجن وكأنّها تقول "سيكون الفتيان فتياناً".
وكانوا خارج الصف يلتقطون الفتاة للمسها أثناء مرورهن في الردهة. وأستطيع أن أتخيل أشكال التحرش الأخرى – أو الاعتداء – التي حصلت بعيداً عن مرأى الناس.
محرجة في المدرسة المتوسطة
لم أعاني من ضرر بالغ من التجربة ولكن أذكر أنّي شعرت بالإرباك – وانتهاك ولو بقدر ضئيل – من هذه المحاولات في المدرسة.
ولكن لم يصادف أبداً أنّي أخبرت أي شخص في السلطة عمّا جرى سيما لأنّ مدرّستنا رأت معظم الأمور التي حصلت. ولم أستطيع أن أفهم جيداً معنى تقديم شكوى قضائية في ذاك الوقت. وكان هذا العمل سيشكّل انتحاراً اجتماعياً في التدرج الحادّ في المدرسة المتوسطة حيث رأى الفتيان أكثر فأكثر الفتيات كفضول جنسي بدل اعتبارهن زميلات في المنافسة.
ولكنّ فيتزجيرالد التي كانت تبلغ خمس سنوات فقط وقت التحرش أخبرت والديها وشعرا بضرورة التحرك. وأفهم اليوم وأنا في سن البلوغ لم قدّما الشكوى. فكيف يستطيع الأهل – أو أي مدرّس أو بالغ – أن يسمح لفتاة من أي فئة عمرية أن تتعرّض للتحرش أو الاعتداء؟ لا يُسمح بذلك في موقع العمل فلمَ يجب أن يُسمح به في قاعات التدريس أو في باص المدرسة؟ وإن كان الأمر طبيعياً إلى هذا الحدّ ألا يعني ذلك أنّه منتشر ويحتاج إلى اهتمام فوري؟
ويبدو أنّ عائلة فيتزجيرالد فكّرت على هذا النحو. واشتكت إلى مدير المدرسة الذي بدأ تحقيقاً وحاول التعرف إلى المعتدي وحلّ المسألة. ولكن لم يوافق على طلب الأهل بوضع مراقب راشد في الباص أو وضع المعتدي في باص مختلف، بحسب الخلاصات القانونية للقضية.
المطالبة بحماية متساوية
قاضت عائلة فيتزجيرالد مدرسة المقاطعة بتهمتين: انتهاكات مزعومة للقانون التاسع XI، وهو القانون الذي يضمن المساواة للفتيات والفتيان في مدارس تلقى تمويلاً فيديرالياً وبند الحماية المتساوية في الدستور الذي يُطبّق من خلال قسم 1983 من مجموعة القوانين الفيديرالية الأميركية.
وحكم قاضٍ من محكمة المقاطعة بأنّ المدرسة لم تطبّق معيار "اللامبالاة المتعمّدة" المفروض من القانون IX لأنّها اتّخذت بعض الخطوات للنظر في المسألة. وقالت محكمة المقاطعة أيضاً إنّ عائلة فيتزجيرالد لم تستطع إطلاق إدّعاء حماية متساوية دستورية تنافسية. وأيّدت محكمة استئناف فيديرالية القرار.
ولكن أبطلت الحكومة في قرار غير متوقّع صدر بالإجماع قرار المحكمة الأدنى. وقال القاضي سامويل أليتو للمحكمة:" نعتبر أنّ شكاوى القسم 1983 استناداً إلى بند الحماية المتساوية تبقى متوفّرة للمدّعين الذين يزعمون تمييزاً بين الجنسين غير دستوري في المدارس". وتتمتّع عائلة فيتزجيرالد حالياً بالحرية لمتابعة قضيتها على أسس دستورية ووضعت الأساس لأعداد لا تُحصى من الأهل يريدون حماية أبنائهم أو بناتهم من التمييز على شكل تحرّش أو اعتداء.
وإن حصل ذلك فسيصبح التحرش الجنسي ربّما أقلّ من عادي واعتُبر جديراً أكثر بالإخبار عندما يصل التمييز بين الجنسين إلى المحكمة العليا.
أليسون ستيفنز، مديرة مكتب ومينز إي نيوز في واشنطن، (قضية تحرّش تنعش ذكريات خطيرة من المدرسة المتوسطة)
تنشر باتفاق خاص مع ومينز إي نيوز، (2/2009)
|