|
"قيد الزواج المتعدد".. المساكن المتعددة!! |
|
|
|
ربا الحمود
|
|
2009-03-08 |
تركت الهاتف وصوت طنينه يحفر عميقا في صمتها.. جلست تفكر مليا.. لقد وصل الأمر به حد الزواج.. مع أنها اعتقدت أنها نزوة أخرى من نزواته المتكررة..
ووصل الموضوع هذه المرة إلى من يرمون بفتنة على الهاتف ومن ثم يذيلون مهاتفاتهم بأنهم من فاعلي الخير!!
شعرت بأنها مشوشة التفكير وغير قادرة على التوازن.. دوار خفيف يملأ رأسها.. وغصة خانقة تقطع أنفاسها..
جلست عند اقرب كرسي استندت عليه يداها, كانت دائما تعلم بأن له نزواته الخاصة, وكانت تتقبل هذا الواقع بكل مرارة وألم وشعور بالمهانة على اعتبار أنهن لسن إلا عابرات سبيل أو من باب أوضح عابرات للسرير, في طريقه المليء بالأخطاء والهفوات والشهوات التي لا تنتهي..
اعتاد كما الانسياق وراء نزواته, الاعتذار منها دائما عندما يعلم فقط بأنها في صورة هذه أو تلك, فلم يكن همها في حياتها معه بعد ان ملت من خياناته المتكررة, إلا نجاح أولادها الثلاثة الذين غدوا شبابا وينتظرهم مستقبل يقع على عاتقها الجزء الأكبر بنجاحه..
لكن هذه المرة انتظرته طويلا ان يفعل.. ان يخبرها.. ان يعتذر..
مرارا نظرت في عينيه, لكنه كان دائما يهرب من نظراتها التي ترجوه ان ينفي ما كانت تسمع مؤخرا..
انه يعلم بأنه أخطأ في خطوته في الزواج في السر, لذلك يرفض مصارحتها..
ويرفض النظر في وجهها او وجه أولاده..
لم تكن قادرة على تقبل هذه الفكرة بعد, فنزواته هي حياته الشخصية التي لن يعلم عنها إلا القلائل, بينما زواجه هو إعلان رسمي غير قابل للتكذيب او المواربة للجميع بأن امرأة ستدخل خانته, وستكون في الجانب الأخر من حياة زوجها وأمام العلن..
حارت بين البكاء أو الصراخ.. وربما في تلك اللحظة كانت تشعر بالعجز الكامل ممن انتهك عمدا هذه المرة حرمة منزلها وخصوصية علاقتها الخاصة بزوجها ومما زاد ألمها بأن من أحبته منذ زمن هو سبب هذا الذل والشعور بالانتقاص من كرامتها والتبخيس من حبها ومن جرح مشاعرها..
كيف له ان يهمس في أذنها منذ أيام ويلفح وجهها بأنفاسه, ليعاود الكّرة مع سواها..
عادت للتفكير من جديد بعد عدة ساعات من الجمود والذهول أمام هذا الحدث الجديد الذي سيرافقها ما تبقى لها من أيامها..
عندما كلمت محاميها طلب منها ان تقبل بالأمر الواقع فالقانون لا يمنع الزوج من الزواج مرة أخرى, فهو لم يتطرق لمسألة تعدد الزوجات إلا ضمن التسوية بينهن في المسكن الشرعي عندما نص في المادة (68) على:
"عند تعدد الزوجات يجب على الزوج التسوية بينهن في المساكن"
وكيف لا يساوي بينهن وهو ميسور الحال ماديا.. ويملك أكثر من عقار..
وهل التسوية فقط تكون ضمن المسكن..
ماذا عن المساواة بالمشاعر هل هو بقادر على ذلك؟!
وأيضا المادة (17) التي تسمح بالزواج بناء فقط على الوضع المادي, وكأن المشرع اعتبر الزواج أمرا ماديا فقط.. بعيدا عن أي التزام جسدي وأخلاقي بين الطرفين.
فهذه المادة نصت على السماح للزوج أن يتزوج إذا كان قادرا على النفقة فقط, ومع وجود المسوغ الشرعي.. حيث نصت على:
"للقاضي أن لا يأذن للمتزوج بأن يتزوج على امرأته إلا إذا كان لديه مسوغ شرعي وكان الزوج قادرا على نفقتهما".
وهل حدث يوما ان منع القاضي زواجا لعلة عدم إمكانية النفقة!!
وأما عن المسوغ الشرعي فهو موجود بوجود الشرع الذي حلل للرجل الزواج بأربع نساء..
عدا عن أنها في حال طلبت الطلاق ستصبح خارج نطاق مملكة هذا الرجل ولن تملك حتى مسكنا شرعيا يأويها هي وأولادها إلا إذا كان لديها شيئا تمتلكه بشكل خاص.
فالقانون لا يمنح المرأة أي مسكن او حتى ملجأ شرعي لها ولو مضى على زواجها ثلاثين عاما أفنته في خدمة زوجها ومنزلها ولو أنجبت منع عشرة أولاد.
وعندما لجأت هذه المرأة إلى سؤال أهل الدين والشرع تضاربت الآراء والأفكار بين حتمية هذا الزواج من سماحيته..
فالآية القرآنية الكريمة سمحت بالزواج ولكن البعض وكما العادة كانت لهم آراء في تفسير هذه الآية الكريمة التي جاءت بتحديد السماح بهذا الزواج ضمن شروط معينة والبعض الآخر وهو الأغلب اعتبر الزواج غير مقيد بأي شروط تقيدها الآية الكريمة في قوله تعالى:
"وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا"
(سورة النساء).
فكرت طويلا قبل ان تصل إلى ضرورة تقبلها للموضوع والرضوخ للأمر الواقع..
فليس لديها مكان آخر تلجأ إليه, كل أملاك زوجها له فقط..
وأما عن أخوتها فمن غير الوارد ان تلجأ إليهم أكثر من عدة أيام قلائل ريثما تفكر بمسكن جديد..
وماذا عن أولادها الذين غدوا شبابا.. فهم لن يقبلوا بترك المنزل الذي تتوافر فيه كل وسائل الرفاهية ليلحقوا بأمهم وإلى المجهول..
عدا عن أن اثنين من أولادها قد تعدوا سن الحضانة في حال رغبت بضمهم لها..
لذلك وبعد ألم وشعور مرير بالمهانة والذل والانكسار لإنسانيتها المنتهكة باسم الشرع والقانون, قررت ان تدفن رأسها في الوحل كما النعامة التي لا ترغب بان ترى الحقيقة الواضحة كالشمس في وضح النهار, بأن حياتها وصلت بها أخيرا وفي نهاية مشوار كفاحها مع زوجها, لتكون تسلسلا لإحدى زوجاته الأربع والتي ستصنف ضمن دفتر العائلة الزوجة رقم (1)!
ربا الحمود، ("قيد الزواج المتعدد".. المساكن المتعددة!!)
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
خاص: نساء سورية
|