|
مسافة سرية بين الحرية.. والحب بحرية.. أفكار حول رواية "امرأة من هذا العصر" |
|
|
|
سهام نصر
|
|
2009-03-21 |
"الحياة تعني أن كل شيء ممكن دوماً، وكل شيء مبطن بالعبث".. كل ما نحاول أن نبعده عن تفاصيل يومياتنا ،ربما يزورنا دون أن يفضح الموعد،ما نسعى لإخفائه يظهر دون اكتراثٍ بحالتنا النفسية أو المرضَية، ما يجسد الحقيقة البعيدة في اليقظة، تقربه دقائق الخيال..
لوحاتٍ سرمدية تنحت على خلايا الذاكرة والحياة أن "أعظم شيء في الحياة هو أن نحيا"، تحرض قدرتنا على الحلم، وتدخل إلى أعماقنا المشوهة، "المشتعلة بحريق كبير".
فعلتها هيفاء البيطار، خاطبت الأنثى بداخلنا، وحدت أنوثتنا مع بطلتها في عملها الروائي "امرأة من هذا العصر".
لكن الأنثى في روايتها استوقفتني عند الرغبات "المبطنة ببطانة الحرية". هل كانت رغباتنا تُحتضر دوماً عند عتبة اللذة الجنسية مع الشريك الذي تعرفنا به صبيحة اليوم ذاته؟ أم كانت خلايانا الأنثوية تتوق للعبث بالعناق لينتهي فوق مساحة صغيرة من أرض الغرفة، لا تتعدى ثلاثة أمتار ُتختزل على السرير!
أن أكون امرأة من عصر هيفاء البيطار، هل يعني أن أختزل "الحب المخزون والمتخمر باللوعة" فوق الصرة والأثداء، وتحت الإبط والأرجل؟ لأنتهي مسكونة بالوجع والذكريات الخائبة...!
استقطبتُ حريتي من الحاضر والمستقبل، من العبث واللاعبث، من الوجود والعدم، لأعانق الرجل الذي أحببته وليس الرجل الذي أشتهيه. لأتمرد بالقبلة التي تُسكن أضلاعه في ذاكرتي وليست التي تُسكن شهوانيتي في أعضائه! فكيف تحملني "امرأة من هذا العصر" إلى غير العصر الذي حلمته...!
يعذب روحي أن الحرية تمتد بيني و بين "امرأة من هذا العصر"، لتجعلني أبحث عن حبيبي، بينما تبحث عن شريكها! وأبحث عن حقائق الحاجات، وتبحث عن غرائزها! وأبحث عن الحياة وتبحث عن قسوتها..!
قد يخونني التعبير أو يغويني، لكن ينقذني معنى الحرية المصقول في دمي، ليجعل بيني وبينها مسافة بعيدة تمتد بين أقاصي حب الحرية وأقطاب حرية الحب.
أرمي بالحرية على جسد الحب وترميها هي على حب الجسد، يرميني الحب بين ذراعي الرجل وترميها الحرية إليه، ويأخذني الشوق إلى بيته وتأخذها الغريزة إلى سريره، أحمي بانتظاره سمو جسدي المنتظر، وتسأم به ذل جسدها لحاجته..
الأنثى في "امرأة من هذا العصر" جسدت الشهوة طريقاً للحب، والأنثى بداخلي جسدت الحب طريقا ًللشهوة...
سهام نصر، (مسافة سرية بين الحرية.. والحب بحرية.. أفكار حول رواية "امرأة من هذا العصر")
خاص: نساء سورية
|