Syrian Women Observatory :: SWO

   18/ 03/ 2010

 

نسخة ثابتة

اتصل بنا | من نحن | شارك معنا | منتدى نساء سورية | ابحث في المرصد | سياسة الإعلان الداعم
استطلاع نساء سورية
إذا كان معك والد/ة مسنة، أي الخيارات تفضل/ين
 
افتتاحية نساء سورية
يوم المرأة العالمي: سورية تناقض تاريخها ::

بالإضافة إلى الأهمية التاريخية للحدث الذي انطلق منه يوم المرأة العالمي، إلا أن الأكثر أهمية برأينا أنه يوم لإعادة التأكيد أن النساء، في مختلف بقاع العالم وإن بدرجات مختلفة، يعانين العنف والتمييز ضدهن كما لو كن كائنات من نوع مختلف! فالمساواة بلا تحفظ ولا شروط، هو الهدف الصحيح الوحيد من أجل تجاوز...

مرصد العنف

 اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف

الشركاء في المطالبة


مشروع التفتيت

 النص الكامل للنسخة المعدلة من مشروع قانون الأحوال الشخصية
إعلان داعم (1)
 انقر هنا

 سياسة الإعلان

إعلان داعم (2)
 انقر هنا

 سياسة الإعلان

إعلان داعم (3)
 انقر هنا

 سياسة الإعلان

صفحة التبرع
تبرع للمرصد 
إذاعة وتلفزيون
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
خط الثقة (إعلان مجاني)

 انقر هنا..
Review SWO
صفحات أخرى لنساء سورية

 twitter.com
 SWO at Face Book




تقريـر حول العنف ضد المراة (مصر، الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين) طباعة أخبر صديق
د.هيفاءابوغزالة   
2009-04-13

مقدمة
تعاني النساء في العديد من المجتمعات من التمييز ضدهن سواء في التشريعات أو في الممارسات ألاجتماعيه اليومية، ومع أن درجه التمييز تختلف من مجتمع لآخر، الا انه ما زال موجودا وممارسا.
وتظهر الأرقام والإحصائيات فوراق حقيقية بين النساء والرجال على المستويات ألاقتصاديه والاجتماعيه، فحوالي 70% من النساء من بين 1,3 بليون شخص يعشن في فقر مدقع. وهذه النسبة تشير الى ان زيادة الفقر بين النساء مرتبط بالتمييز ضدهن في سوق العمل، وفي التشريعات المختلفة، اضافه الى وضعهن داخل العائلة.
ان نسبه الأمية بين النساء في العالم هي الأعلى، ومعظم النساء يعملن عدد ساعات عمل أكثر من الرجال، ومعظم عملهن يكون غير مدفوع الأجر، وفي اغلب الأحيان لا يتم الاعتراف به.
وتحتل النساء عالميا ما بين 10-20 % من المناصب الاداريه والتنفيذية، واقل من 20% في أعمال التصنيع. والنساء لم يحصلن على حصص متكافئة من القروض في مؤسسات الإقراض الرسمية.
وأما في مجال المشاركة السياسية وصنع القرار , فان الإحصاءات تشير الى ان 10% من المقاعد النيابية تحتلها نساء، وتشكل النساء اقل من 5% من قيادات دول العالم.

ان للمرأة دور متميز وأساس ومكانة سامية وحاسمة في تطور المجتمعات الإنسانية ولقد أصبح الاهتمام بموضوعة المرأة مما يعد قضية أساسية وحاسمة على المستوى العالمي، وباتت قضية المراة وخاصة العنف ضد المراة قضية ذات أولوية ليس للمرأة ومنظماتها فقط وإنما أيضاً لقادة الدول والمجتمعات والمؤسسات المدنية وللمختصين والمربين والمصلحين، حيث الشعور السائد بين طبقات المجتمع كافة بأن المرأة ما زالت أسيرة الأفكار التي تصادر دورها وتسلط الرؤية الذكورية والأنظمة القمعية التي زادت الأمور تعقيدا وقد عبرت عن هذه الحقائق أكثرية العلوم والمصادر والأبحاث والمقالات ووسائل إعلام عديدة.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن هذه المشكلة ليست مقتصرة على بلد معين أو مجتمع معين، فهي ظاهرة منتشرة في جميع دول العالم.
ان لانتشار قضية العنف ضد المراة أو تلك الظاهرة إذا جاز التعبير يقف وراءها مجموعة من العوامل والأسباب، حيث ان للعوامل الثقافية والتربوية والعادات والتقاليد والعوامل البيئية والاقتصادية إضافة إلى الأسباب التشريعية التي نجدها في كثير من الأحيان تمارسا بل تساعد فيما يمارس على المراة من عنف وتمييز ضدها.ومهما اختلفت الأسباب والمسببات تبقى ظاهرة العنف ضد المرأة واحدة من أهم المشاكل التي تعاني منها المجتمعات الإنسانية، وكما ان العنف ضد المراة متعدد الأسباب فلابد من تكاتف جميع الجهود والعمل على مستويات ثقافية واجتماعية واقتصادية وتشريعية بشكل متكامل للتغلب على تلك الظاهرة.

مفهوم العنف ضد المرأة
يعرف العنف في الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي وقعتة الأمم المتحدة سنة 1993 بأنه (أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحريـة، سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة. وتشير الوثيقة الصادرة عن المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995 أ"ن العنف ضد النساء هو أي عنف مرتبط بنوع الجنس، يؤدي على الأرجح إلى وقوع ضرر جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بمثل تلك الأفعال، والحرمان من الحرية قسراً أو تعسفاً سواء حدث ذلك في مكان عام أو في الحياة الخاصة". وربط المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان والذي صدر عنه ما يعرف بإعلان وبرنامج عمل فينا (1993) بين العنف والتمييز ضد المرأة، الفقرة (38) على أن مظاهر العنف تشمل المضايقة الجنسية والاستغلال الجنسي والتمييز القائم على الجنس والتعصب والتطرف وقد جاءت الفقرة كما يلي" يشدد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بصفة خاصة على أهمية العمل من أجل القضاء على العنف ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة والقضاء على جميع أشكال المضايقة الجنسية والاستغلال والاتجار بالمرأة والقضاء على التحيز القائم على الجنس في إقامة العدل وإزالة أي تضارب يمكن أن ينشأ بين حقوق المرأة والآثار الضارة لبعض الممارسات التقليدية أو المتصلة بالعادات والتعصب الثقافي والتطرف الديني".

الجهد الدولي في مواجهة العنف ضد المراة
ان العنف ضد المراة والتمييز القائم عالميا بين الرجال والنساء وإستضعاف النساء لحقوقهن على المستوى العالمي دعا المجتمع الدولي الى وضع مجموعة من القواعد والمعاهدات والاتفاقيات لنبذ التمييز على أساس الجنس وذلك للتخفيف من وطأة العنف ضد النساء لما لها من مخاطر على المجتمع ككل.
لقد ركزت المبادرات المبكرة لمعالجة العنف ضد المراة على الصعيد الدولي بالدرجة الأولى على الأسرة الا ان خطة العمل العالمية للمرأة التي اعتمدها المؤتمر العالمي للسنة الدولية للمرأة في مدينة مكسيكو في سنة 1975 لفتت الانتباه الى ضرورة وضع برامج تعليمية وطرق لحل النزاع العائلي تضمن الكرامة والمساواة والأمن لكل فرد من أفراد الأسرة لكنها لم تشر بصراحة الى العنف غير ان محكمة المنظمات غير لحكومية التي عقدت بالتوازي مع المؤتمر في مدينة مكسيكو والمحكمة المعنية بالجرائم ضد المراة التي عقدت في بروكسيل عام 1976 ابرزتا أشكالا من العنف ضد المراة أكثر بكثير.
ان الاعتراف بمسالة العنف ضد المراة والتمييز القائم ضدها مر بتطورات تاريخية مهمة وما الاعتراف الدولي لهذه القضية الا نتيجة لسنوات من العمل على جميع الصعد والتي من أهمها المؤتمرات الدولية ومواثيق الأمم المتحدة.
فقد أعتبر ميثاق الأمم المتحدة الذي اعتمد في" سان فرانسيسكو" في العام 1945 أول معاهدة دولية تشير، في عبارات محددة، إلى تساوي الرجال والنساء في الحقوق. وأكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان1948 رفضه التمييز على أساس الجنس في مادته الثانية ورفضه للاسترقاق والاستعباد في المادة الرابعة والتعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية في المادة الخامسة وأشار في المادة (16) على سن الزواج الذي هو سن البلوغ، والتساوي في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.ونصت المادة الثانية عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.

وقد بدأت المنظمة الدولية ومنذ وقت مبكر، أنشطتها من أجل القضاء على التمييز ضد المرأة:
 فأنشأت لجنة مركز المرأة في العام 1946 لمراقبة أوضاع المرأة ونشر حقوقها. وفي إثر شيوع مبدأ المساواة في العالم وفق ما نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان واستمر الجهد الدولي من اجل إنصاف المرأة ورفعها من حالة الدونية والارتقاء بها إلى مستوى المساواة وعدم التمييز عبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانا بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة بموجب قرارها رقم (3318) في 14 كانون الأول (1974) دعت فيه جميع الدول والأعضاء إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي:المرأة المنتمية للأقليات وحقوقها: وأسهمت منظمة العمل الدولية بتحسين مستويات العمل وعلى جميع الصعد. فأبرمت الاتفاقية رقم 19 لسنة (1952) بشأن المساواة بالمعاملات (حوادث العمل) والاتفاقية رقم 10 لسنة 1951 بشأن المساواة بالأجور.
وأصدرت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في قرارها المرقم (106/52) لسنة 1995 اتفاقية الطفل.
 ومن حقوق الطفلة: الحق في الحياة وفي عدم تمييزها عن الذكور وفي التعليم والسلامة البدنية والحماية من الاعتداءات.
وفي 18ـ كانون الأول / ديسمبر (1979) اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو CEDAW"، ودخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ في 3 أيلول / سبتمبر 1981 كاتفاقية دولية بعد أن صادقت عليها عشرون دولة.
لقد تخلل تلك الإعلانات والاتفاقيات مجموعة من المؤتمرات المناصرة لحقوق المراة، حيث انعقد المؤتمر العالمي للمرأة في مكسيكو سيتي عام 1975م.، وكان من أبرز إنجازات هذا المؤتمر " اعتماده خطة عمل عالمية تتبناها جميع الدول المنضمة إلى هيئة الأمم المتحدة، ويكون هدفها ضمان مزيد من اندماج المرأة في مختلف مرافق الحياة. وقد أطلق المؤتمر على السنوات الواقعة بين 1976 و1985 اسم "عقد الأمم المتحدة للمرأة " يقينا ًمنه أن هذا العقد قد يكون فترة زمنية كافية لتحقيق الأهداف ولتنفيذ الخطط الموضوعة لها في المجال العملي والتطبيقي".
وحرصاُ من المؤتمر على ضمان سير خطة العمل بمجراها الصحيح، رأت لجنة المتابعة أن يصار إلى عقد مؤتمر عالمي آخر في منتصف العقد. وبالفعل عقد هذا المؤتمر في مدينة كوبنهاجن – الدنمارك بين 14 و30 تموز من عام1980م. تحت شعار: " عقد الأمم المتحدة للمرأة العالمية: المساواة والتنمية والسلام ".
 وبحلول الذكرى السنوية العاشرة للاتفاقية عام 1989، كان ما يقرب من مائة دولة قد وافقت على الالتزام بأحكامها.
وبلغ عدد الدول التي انضمت إلى الاتفاقية (171) حتى تاريخ 28 تشرين الثاني 2002. حيث أعلنت الجمعية العامة يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية إلى تنظيم أنشطة في ذلك اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام.
وبعد ذلك استمرت اللقاءات والمؤتمرات لمتابعة الخطط المدروسة في المؤتمرات السابقة، فكان من بينها مؤتمر نيروبي/ كينيا عام 1985م. الذي عقد لاستعراض التقدم المحرز في تنفيذ خطة العمل العالمية بعد مرور عشر سنوات على وضعها قيد التنفيذ، ولدراسة العقبات والمعوقات التي حالت دون تنفيذها كاملةً في جميع بلدان العالم.
ومنها أيضاً مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994م. ومؤتمر بكين الذي عقد عام 1995م.، ثم أخيراً مؤتمر بكين 5+ الذي عقد في نيويورك في صيف 2000م. والذي خصص لدراسة تطبيق التوصيات الصادرة عن مؤتمر بكين حول المرأة 1995م. في السنوات الخمس الماضية والتخطيط للسنوات الخمس المقبلة وذلك تحت شعار " المرأة عام 2000: المساواة بين الجنسين والتنمية والسلام في القرن الحادي والعشرين ".
ولعل أبرز وأهم التوصيات التي صدرت عن مؤتمر بكين 5+ هو العمل على رفع التحفظات عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والعمل على المصادقة النهائية عليها، وذلك في أفق سنة 2005.
وقد كان للمنظمات الغير حكومية دورا مهما في مساندة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المراة والتي أكدت على أهمية العمل على مستوى عالمي لإقرار حقوق المراة مما أضفى على تلك المنظمات صفة الشريك لمنظمات الأمم المتحدة في اقرار مواثيق حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة. ومن أهم تلك المبادرات:
• الحملة العالميه المنظمة من قبل الجماعات النسائية لوضع حقوق الإنسان للمرأة والعنف ضد النساء ضمن أجنده المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993.
• حمله تعزيز وتقويه آليات الأمم المتحدة لمخاطبه موضوع العنف ضد المرأة , ومن ضمنه تعيين مقرره للجنة العنف ضد المرأة.
• المبادرة من قبل المناصرين لحقوق النساء لضمان وضع حقوق المرأة ضمن الإطار العام لمنهاج العمل الدولي لمؤتمر المرأة.
• قياده حملات لكشف وتوثيق اغتصاب النساء كجريمة من جرائم الحرب في كل من رواندا ويوغسلافيا.

العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية
أظهر تقرير أصدرته الأمم المتحدة في عام (2001) أن واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم تعرضت للضرب أو الإكراه على ممارسة الجنس أو إساءة المعاملة بصورة أو بأخرى، وغالباًُ ما تتم هذه الانتهاكات لحقوق المرأة بواسطة إنسان يعرفنه.
أشارت العديد من الدراسات الميدانية لمنظمات إنسانية غير حكومية أن امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث، تتعرض للضرب أو للإكراه والإهانة في كل يوم من أيام حياتها. كما ذكرت منظمة الصحة العالمية بأن قرابة 70% من ضحايا جرائم القتل من الإناث يُقتلن على أيدي رفاقهن الذكور.
وتمثل النساء والأطفال قرابة 80% من القتلى والجرحى من جراء استخدام الأدوات الجارحة والأسلحة , حسبما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة. وفي كل عام تتعرض ملايين النساء والفتيات للاغتصاب على أيدي رفقائهن الذكور, أو أقاربهن, أو أصدقائهن أو أشخاص غرباء, أو على أيدي أرباب العمل أو الزملاء, أو الجنود, أو أفراد الجماعات المسلحة.
وفي فرنسا، 95% من ضحايا العنف هن من النساء، 51% منهن نتيجة تعرضهن للضرب من قبل أزواجهن أو أصدقائهن. -في كندا، 60% من الرجال يمارسون العنف، 66% تتعرض العائلة كلها للعنف.
 في الهند، 8 نساء من بين كل 10 نساء هن ضحايا للعنف، سواء العنف الأسري أو القتل.
 في البيرو، 70% من الجرائم المسجلة لدى الشرطة هي لنساء تعرضن للضرب من قبل أزواجهن.
 وزهاء 60% من النساء التركيات فوق سن الخامسة عشرة تعرضن للعنف أو الضرب أو الإهانة أو الإذلال، على أيدي رجال من داخل أسرهن، سواء من الزوج أو الخطيب أو الصديق أو الأب أو والد الزوج، وأن (50%) من النسبة الآنفة يتعرضن للضرب بشكل مستمر.
كما ان الأرقام الواردة في دراسة الأمين العام للأمم المتحدة بشان العنف ضد المراة يظهر ان نسبا عالية للنساء يتعرضن للعنف من قبل الشريك الذكر وذلك تبعا لدراسات أجريت في تلك الدول في سنوات مختلفة.
وفي دراسة لمنظمة الصحة العالمية والمتعلقة بالعنف العائلي والتي أجريت في كل من اثيوبيا والبرازيل وبنغلادش وبيرو وتايلند و وتنزانيا وصربيا وساموا وناميبيا واليابان تبين ان نسبة العنف البدني الذي يرتكبه شريك حميم في أي وقت من حياة المراة يتراوح بين 13 و 61% كما بينت دراسات واد البنات في استراليا وجنوب إفريقيا وكندا والولايات المتحدة ان ما يتراوح بين 40الى 70% من النساء اللاتي قتلن، قتلن بأيدي أزواجهن أو أصدقائهن وفي دراسة أجريت في الولايات المتحدة تبين ان ثاني اكبر سبب لوفاة البنات اللواتي يتراوح أعمارهن بين 15 – 18 سنة ان 78% من ضحايا القتل المتعمد في الدراسة هو قتلهم بيد شخص معروف أو شريك حميم وفي كولومبيا يقال ان امرأة واحدة تقتل كل ستة أيام بيد شريكها الحالي أو شريك سابق.

عواقب العنف ضد المراة
يعتبر العنف ضد المراة انتهاكا لحقوق الإنسان للمرأة بحيث يمنعها من التمتع من حقوقها الإنسانية وحرياتها الأساسية كالحق في الحياة والأمن والصحة والتعليم والسكن والحق في المشاركة في الحياة العامة ولهذا عواقب وأثار صحية واجتماعية وتكاليف اقتصادية.
حيث ان من أثاره الصحية الإصابة بسوء الصحة البدنية والتناسلية، حيث تظهر على النساء المعتدى عليهن اعتلال الصحة العقلية وأداء وظائفها الاجتماعية كما يزداد ميل المراة التي تتعرض للعنف الى تعاطي المشروبات الكحولي والمخدرات واعتلال في صحتها الجنسية ومحاولة الانتحار والتوتر اللاحق للصدمة واضطرابات الجهاز العصبي المركزي إضافة الى الإصابات البدنية كالكسور والألم المزمن.... إضافة الى كثير من الآثار الصحية ومن اخطر تلك الآثار للمعتدى عليها هو الموت سواء كان أثرا للعنف الممارس ضدها أو نتيجة لانتحارها.
إضافة إلى ذلك فقد أبانت عدة دراسات أن هناك علاقة متنامية بين العنف ضد النساء وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز حيث تكون النساء اللواتي تعرضن للعنف أكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية. وتشير دراسة تم إجراؤها على 1366 امرأة من جنوب إفريقيا أن احتمال إصابة النساء اللواتي يتعرضن للضرب من قبل شركائهن بفيروس نقص المناعة البشرية يفوق احتمال إصابة باقي النساء بنسبة 48%.
كما يهدد العنف امن المراة على الصعيد الاجتماعي بما يحرمها من المشاركة الاجتماعية والاقتصادية داخل المجتمع حيث ان النساء اللواتي يتعرضن للعنف هن اقل احتمالا للحصول على وظيفة او يعملن في وظائف متدنية ويستبعد ان يرتقين وظيفيا وتشير البحوث الى ان العنف ضد المراة في الأسرة والعنف الاجتماعي متصلان اتصالا وثيقا وان مشاهدة العنف الأسري بشكل مستمر يمكن ان يكون بداية للجنوح، وقد بينت إحدى الدراسات ان أطفال النساء اللواتي يتعرضن لاعتداء من قبل الشريك اكثر احتمال بان يموتو ا قبل سن الخامسة بخمسة أضعاف الأطفال الآخرين.
كما ان للعنف ضد النساء تكلفة اقتصادية بعدة مستويات، حيث يقلل من مساهمتهن الإنتاجية داخل الأسرة ويستنف موارد الخدمات الاجتماعية والصحية ونظام العدل كما يقلل من القدرة الابتكارية
تشير تقديرات مراكز المراقبة والوقاية من الأمراض في الولايات المتحدة الأمريكية في تقرير لها لسنة 2003 أن كلفة العنف الجنسي في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها تفوق 5.8 ملايين دولار أمريكي في السنة، منها 4.1 ملايين دولار أمريكي تخصص لخدمات الرعاية الصحية والطبية المباشرة، بينما تقدر الكلفة الناجمة عن الخسائر بحوالي 1.8 مليار دولار أمريكي.
 وقد أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1996 الصندوق الائتماني للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يشرف عليه صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة. ويُعتبر الصندوق الآلية الداعمة المتعددة الأطراف الوحيدة التي تدعم الجهود المحلية والوطنية والإقليمية الرامية إلى مكافحة العنف. فمنذ أن باشر الصندوق أعماله سنة 1997 منح ما يزيد على 19 مليون دولار أمريكي لدعم 263 مبادرة لمعالجة العنف ضد النساء في 115 دولة. ولنشر الوعي حول حقوق المرأة ركزت هذه الجهود، التي يقف وراءها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة على خلق روابط بين النشطاء والدعاة من كافة أنحاء العالم،وأوضحت كيف يمكن للمبادرات الصغيرة المبتكرة أن تؤثر على تغيير القوانين والسياسات والسلوكيات، كما عملت على كسر جدار الصمت، بوضع ظاهرة العنف من أولويات الجمعية العمومية في كافة أنحاء العالم.
 
العنف ضد المراة في العالم العربي
لقد ركزت العقلية الذكورية المهيمنة في مواقع صنع القرار لفترة طويلة على ترسيخ فكرة الأدوار التقليدية للمرأة بل واعتبارها قيماً ثابتة وبديهية ليس في ذهنية الرجل فقط بل وأيضا في ذهنية المرأة، وقد طرأت التغييرات التي على الواقع الاجتماعي في جميع المجالات بما فيها قضية المرأة العربية التي أعيد النظر في واقعها وتصحيح الصورة النمطية التي تكرست لفترة طويلة عنها وتوعيتها وهو الركن الأساسي للتنمية لكن ما تزال العراقيل تعيق تطورها وتثقل كاهلها فما زالت المجتمعات العربية مجتمعات ذكورية تمنع على المرأة ممارسة أعمال بعينها وتراها الطرف الضعيف الذي يحتاج إلى رعاية وحماية من الرجل الزوج أو الأب أو الأخ الذي يحدد مساحة مشاركة المرأة في الحياة العامة.
لقد انضمت معظم الدول العربية الى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة في غضون عقدين ونصف من الزمن الا ان انضمامها ترافق مع عدد من التحفظات التي سعت هذه الدول الى سحبها تدريجيا عن طريق التلاؤم والانسجام بين الاتفاقية من ناحية وبين نصوص تشريعاته الوطنية من ناحية أخرى.
كما ان المراة العربية ما زالت مهمشة في مشاريع التنمية البشرية التي تنهض بها الدول العربية فما زالت المرأة غير متساوية تماما مع الرجل في الفرص المتاحة أمام الطرفين على أرضية الكفاءة والقدرة وما زالت منقوصة في الحقوق السياسية فهي بعيدة عن مراكز القيادة وصنع القرار.
لقد صدر عن مجلس جامعة الدول العربية في /15/9/ 1994 الميثاق العربي لحقوق الإنسان و تنص المادة /2/ من الميثاق على تعهد: "كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل إنسان موجود على أراضيها وخاضع لسلطتها حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فيه دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون او الجنس أو اللغة إلخ..." وهكذا إذن، فالميثاق يرفض التمييز ضد المرأة. و لم يدخل الميثاق حيز التنفيذ إذ لم تصادق عليه أية دولة سوى العراق في ذلك الوقت وبسبب تعثر الميثاق ونواقصه، فقد ارتأى مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، يوم 4/3 2004، تحديث هذا الميثاق فأقر صيغة مبدئية جديدة هي حتماً أفضل من الصيغة السابقة. وكان لحقوق المراة نصيب في التحديث حيث اقر بان"الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانية، والحقوق والواجبات، في ظل التمييز الايجابي الذي أقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى والتشريعات والمواثيق النافذة لصالح المرأة. وتتعهد تبعاً لذلك كل دولة طرف باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتأمين تكافؤ الفرص والمساواة الفعلية بين النساء والرجال في التمتع بجميع الحقوق الواردة في هذا الميثاق".
وفي ضوء تناولنا للدول العربية والتي يغلب غليها الطابع الإسلامي لابد لنا من التطرق الى موقف الإسلام من العنف ضد المراة خاصة وان العديد من الدول العربية استندت في تحفظاتها على اتفاقيات حقوق الإنسان وخاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة في بعض بنودها مخالفة الشريعة الإسلامية.

موقف الإسلام من العنف ضد المرأة.
تعد العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية من أهم الأطر الثقافية التي تقدم سندا وتبريرا للعنف ضد المرأة، فضلا عن القيم العشائرية والثقافة الذكورية التي تعلي من شأن الرجل وتعامل المرأة بدونية واحتقار وتضعها في الدرجة الثانية من السلم الإنساني. ويستند ذلك إلى التفسير الخاطىء لبعض النصوص الدينية والتي تفسر في الكثير من الأحيان لصالح الرجل فتتمخض عنها أحكام فقهية تنال من المكانة الإنسانية للمرأة، أو تسلبها حقوقها ودورها في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ما يدعم سلطة الرجل ويعطيه التبريرات في ممارسة العنف.
يتهم الدين الإسلامي ونصوصه وتفسيراتها وبعض إحكامه الشرعية بأنه احد مصادر العنف ضد المرأة، إلا أن لبعض الفقهاء والمتنورين منهم رأي مختلف.
جاء في (القرآن الكريم) (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.
 وورد في حديث للنبي الأكرم (إن النساء شقائق الرجال) وكذلك قوله (استوصوا بالنساء خيرا).
 ويقف على رأس الفقهاء المجددين المجتهد اللبناني (محمد حسين فضل الله) الذي تميزت مواقف بروح التجديد والإبداع التي يتسم بها فكره الاجتماعي، وقد ثارت ثائرة المؤسسة الدينية والكثير من رجال الدين ضده حين أصدر بياناً شرعياً لمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، والذي أفتى فيه (يجوز للمرأة الدفاع عن نفسها ضدّ عنف الرجل) فيقول (محمد حسين فضل الله وهو يتحدث عن العنف ضد المرأة:
"العنف النفسي الذي يهدد فيه الزوج زوجته بالطلاق أو بغيره، أو عندما يتركها في زواجها كالمعلقة، فلا تُعامل كزوجة، أو الذي يستخدم فيه الطلاق كعنصر ابتزاز لها في أكثر من جانب، فتفقد بالتالي الاستقرار في زواجها، مما ينعكس ضررا على نفسيتها وتوازنها.إلى العنف المعيشي الذي يمتنع فيه الزوج أو الأب من تحمل مسؤولياته المادية تجاه الزوجة والأسرة، فيحرم المرأة من حقوقها في العيش الكريم، أو عندما يضغط عليها لتتنازل عن مهرها الذي يمثل في المفهوم الإسلامي هدية رمزية عن المودة والمحبة الإنسانية، بعيدا عن الجانب التجاري.إلى (العنف التربوي) الذي تمنع معه المرأة من حقها في التعليم والترقي في ميدان التخصص العلمي، بما يرفع من مستواها الفكري والثقافي ويفتح لها آفاق التطور والتطوير في ميادين الحياة؛ فتبقى في دوامة الجهل والتخلف؛ ثم تحمل مسؤولية الأخطاء التي تقع فيها نتيجة قلة الخبرة والتجربة التي فرضها عليها العنف.
 والعنف في العمل الذي يميز بين أجر المرأة وأجر الرجل من دون حق، مع أن التساوي في العمل يقتضي التساوي في ما يترتب عليه، علما أن المجتمع بأسره قد يمارس هذا النوع من العنف عندما يسن قوانين العمل التي لا تراعي للمرأة أعباء الأمومة أو الحضانة أو ما إلى ذلك مما يختص بالمرأة، إضافة إلى استغلال المدراء وأرباب العمل للموظفات من خلال الضغط عليهن في أكثر من مجال.لقد وضع الإسلام للعلاقة بين الرجل والمرأة في الحياة الزوجية والأسرة عموما قاعدة ثابتة.
 
 واعتبر الإسلام أن المرأة في إطار الزواج كائن حقوقي مستقل عن الرجل من الناحية المادية؛ فليس للرجل أن يستولي على أموالها الخاصة، أو أن يتدخل في تجارتها أو مصالحها التي لا تتعلق به كزوج، أو لا تتعلق بالأسرة التي يتحمل مسؤولية إدارتها.
 والإسلام لم يبيح للرجل أن يمارس أي عنف على المرأة، سواء في حقوقها الشرعية التي ينشأ الالتزام بها من خلال عقد الزواج، أو في إخراجها من المنزل، وحتى في مثل السب والشتم والكلام القاسي السيء، ويمثل ذلك خطية يحاسب الله عليها، ويعاقب عليها القانون الإسلامي. أما إذا مارس الرجل العنف الجسدي ضد المرأة، ولم تستطع الدفاع عن نفسها إلا بأن تبادل عنفه بعنف مثله، فيجوز لها ذلك من باب الدفاع عن النفس. كما أنه إذا مارس الرجل العنف الحقوقي ضدها، بأن منعها بعض حقوقها الزوجية، كالنفقة أو الجنس، فلها أن تمنعه تلقائيا من الحقوق التي التزمت بها من خلال العقد.
و يؤكد الإسلام أنه لا ولاية لأحد على المرأة إذا كانت بالغة رشيدة مستقلة في إدارة شؤون نفسها، فليس لأحد أن يفرض عليها زوجا لا تريده، والعقد من دون رضاها باطل لا أثر له.
 في ظل اهتمامنا بالمحافظة على الأسرة، فإنه ينبغي للتشريعات التي تنظم عمل المرأة أن تلحظ المواءمة بين عملها، عندما تختاره، وبين أعبائها المتعلقة بالأسرة، وإن أي إخلال بهذا الأمر قد يؤدي إلى تفكك الأسرة، ما يعني أن المجتمع يمارس عنفا مضاعفاً تجاه تركيبته الاجتماعية ونسقه القيمي.
 لقد أكد الإسلام على موقع المرأة إلى جانب الرجل في الإنسانية والعقل والمسؤولية ونتائجها، وأسس الحياة الزوجية على أساس من المودة والرحمة، مما يمنح الأسرة بعدا إنسانيا يتفاعل فيه أفرادها بعيدا عن المفردات الحقوقية القانونية التي تعيش الجمود والجفاف الروحي والعاطفي؛ وهذا ما يمنح الغنى الروحي والتوازن النفسي والرقي الثقافي والفكري للإنسان كله، رجلا كان أو امرأة، فردا كان أو مجتمعا.
ويرى الدكتور محمد عبد الملك المتوكل (من اليمن) وكان المنسق العام للمؤتمر القومي- الإسلامي، يرى في دراسة عن "الإسلام وحقوق الإنسان" نشرت ضمن كتاب حقوق الإنسان العربي 1999 أن "المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الإسلام هي القاعدة الأساسية والاتجاه العام، أما الأحكام الجزئية التي تخالف هذا الاتجاه أو تبدو انها تخالفه، فلابد من البحث عن معقوليتها في المقاصد وأسباب النزول.
يقول الدكتور الحبش: " إن ما تقوم به بعض البلاد الإسلامية...من صد المراة عن المشاركة في الحياة العامة... هو خيار واحد من خيارات أخرى في التاريخ الإسلامي، وهو مردود ببيانات القرآن والسنة". ويستطرد الدكتور الحبش مستشهداً بالإمامين القرطبي و العسقلاني الذين "جزما بأن المراة قد بلغت رتبة النبوة في شخص السيدة الطاهرة مريم بنت عمران والدة السيد المسيح، ولاشك ان بلوغها مرتبة النبوة إقرار من هذين الإمامين الجليلين بأنه لا تصد المرأة عن رتبة الولاية إذا كانت لها كفؤاً" (
أما الدكتور محمود عكام فيقول: "للمرأة الولاية إذا امتلكت مقوماتها كما هو الأمر بالنسبة إلى الرجل. ولا يمكن أبداً أن تفقد صفة الأنوثة أحقية المرأة بالولاية إذا كانت مقتدرة وممتلكة لمقوماتها. والمقصود بالولاية هنا: الولاية بشكل عام، حتى إذا وصفناها بالعامة صار المراد منها الرئاسة العامة. وإلا فماذا يعني حديث الرسول الكريم القائل " إنما النساء شقائق الرجال".
ويمكن القول أن المواثيق العربية والإسلامية الخاصة بحقوق الإنسان يزداد انفتاحها على مبدأ المشاركة السياسية للمرأة على قدم المساواة مع الرجل، وأن أدبيات المفكرين والدارسين والفقهاء أكثر انفتاحاً على هذا المبدأ من المواثيق، وأن كل ذلك الانفتاح لا يخل بالشريعة الإسلامية الغرّاء، بل على العكس، إذ يقرر معظم أصحاب الرأي أنه، أي الانفتاح، إنما هو مستمد منها، أي من الشريعة.
وضع المراة والعنف ضد المراة في كل من مصر، الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين.
لقد تناول التقرير موضوع المراة والعنف على مستوى عالمي إضافة الى الآثار التي يخلفها العنف ضد المراة سواء كانت الصحية والاجتماعية والاقتصادية كما تم التطرق الى وضع المراة على مستوى عربي وموقف الدول العربية من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة إضافة الى تناول موقف الإسلام من المراة وخاصة العنف ضد المراة، وسوف نتطرق في هذا الفصل الى مجموعة من البلدان العربية- والتي تتقارب الى حد بعيد ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا - من حيث وضع المراة في تلك البلدان والتطور الحاصل فيها تجاه المراة إضافة الى التطرق الى مجموعة من المؤشرات التي تم الحصول عليها من الدراسات المتوفرة حول التمييز والعنف ضد المراة.

أوضاع المراة والنوع الاجتماعي في البلدان المختارة
مصر
قامت جمهورية مصر العربية بإصلاحات قانونية جوهرية تخص وضع المرأة، ولكن عدم المساواة بين الجنسين ما يزال سائدا في المجتمع المصري. وقام البرلمان في كانون الثاني/يناير 2000 بتنقيح قانون الأحوال الشخصية لكي يوفر للنساء إمكانية طلب الطلاق من أزواجهن من غير إثبات إساءة معاملتهن من الأزواج. وألغت المحاكم المصرية في خريف عام 2000 القوانين التي تمنع النساء من الحصول على جوازات سفر أو السفر خارج البلاد بدون إذن آبائهن أو أزواجهن. وعلى الرغم من ذلك، فان النساء اللواتي شكلن 28 بالمئة من قوة العمل المهنية والفنية، لم يشكلن إلا 16 بالمئة من الإداريين والمديرين في مصـر و 5 بالمئة من كبار المسؤولين الحكوميين سنة 1998.
تلتزم مصر زيادة فرص التعليم للنساء. ففي سنة 2001 بلغت نسبة الأمية بين النساء اللواتي تزيد أعمارهن على 15 سنة 52.2 بالمئة في مقابل 32.8 بالمئة للرجال من الفئة العمرية نفسها. ويوجد في المناطق الريفية فجوة واضحة بين الجنسين في معدلات الالتحاق بالمدارس. والسبب الرئيسي لهذه الفجوة يتمثل في الضغوط الاقتصادية التي تجبر العائلات على إخراج أولادها من المدارس لتوفير دخل إضافي للأسرة، وعادة ما يتم إخراج البنات من المدارس. وشددت الحكومة المصرية سنة 1996 في تقريرها عن "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" إلى زيادة فرص التعليم للبنات، وخصوصا في المناطق الريفية. وتشكل النساء حاليا غالبية الطلاب الملتحقين بالتعليم الجامعي. ولعبت النساء دورا هاما في المجال الاقتصادي منذ الستينات. وشكلن 30 بالمئة من مجموع العاملين في الاقتصاد الرسمي سنة 1998. وهناك جزء صغير من هؤلاء العاملات يمارسن المهن الحرة في مجالات الطب والمحاماة وفي قطاع الأعمال التجارية. وشكلت النساء 22.1 بالمئة من قوة العمل المصرية في عامي 1998 و 1999. وكانت 35 بالمئة من النساء يعملن في قطاع الزراعة و 9 بالمئة في قطاع الصناعة و 56 بالمئة في قطاع الخدمات. أما من حيث المهن فكانت 16 بالمئة من النساء يشغلن وظائف إدارية عادية ورفيعة، بينما كانت 31 بالمئة منهن من أصحاب المهن العلمية والفنيّة العالية.
انتخبت 4 نساء فقط في مجلس الشعب عام 2005، لكن الرئيس مبارك عيّن لاحقا 5 نساء أعضاء في المجلس كجزء من حصته الدستورية. ويضم مجلس الشورى 13 امرأة بين أعضائه الـ 264. وفازت في انتخابات عام 2002 المحلية 774 امرأة بمقاعد بلدية ومحلية من بينهن 750 امرأة من أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. أصدر الرئيس حسني مبارك في كانون الثاني / يناير 2003 قراراً بتعيين سيدة في منصب قاضٍ في المحكمة الدستورية العليا للمرة الأولى في مصر. وكان مجلس القضاء الأعلى قد رشح المحامية تهاني الجبالي لهذا المنصب. كما تم اختيار امرأتين آخرتين لعضوية هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا، وهي الهيئة التي تعد التقارير لهيئة المحكمة في شأن دستورية القوانين المرفوع في شأنها دعاوى. ورحب "المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة" بهذه التعيينات لأنها تسهم في تحسين المساواة بين المرأة والرجل في مصر في مجال تولي الوظائف العامة، كما أنها تمثل وفاء بتعهدات مصر الدولية تجاه اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. وقد أجاز مفتي مصر الدكتور علي جمعة في 4 شباط/فبراير 2007 تولي المرأة رئاسة الدولة معتبرا أن ما لا يجوز للمرأة توليه هو منصب "خليفة المسلمين". وقال المفتي إن منصب خليفة المسلمين من التراث الإسلامي القديم ولم يعد له وجود منذ سقوط الدولة العثمانية. وأكد أن الإسلام لا يمنع تولي المرأة رئاسة الدولة.
كان معدل الخصوبة الإجمالي في مصر 3.4 ولادات للمرأة الواحدة في سنة 2001. ومصر هي أول دولة عربية تبنت سياسة سكانية وطنية سنة 1962 كان هدفها خفض معدل الخصوبة. وأظهرت الدراسات أن عدد الأطفال في الأسرة وجنسهم يؤثر في موقف الوالدين من استعمال وسائل منع الحمل. ويزداد احتمال استعمال النساء وسائل منع الحمل بعد ولادة أول ثلاثة أطفال، لكن هذا الاحتمال يقل إذا كان أطفالهن من الإناث.

الأردن
بين عامي 2001 و 2003 تم تمرير مشروعي قوانين مؤقتة يتعلقان بحقوق المرأة. وأعطى مشروع القانون الأول المرأة حق رفع دعوى تطلب فيها الطلاق، بينما أعطى مشروع القانون الثاني للمحاكم حرية أكبر في تطبيق عقوبات صارمة على مرتكبي "جرائم الشرف" أو العرض. وبموجب القانون الجديد تم رفع سن الزواج للذكور والإناث من 16 و 15 سنة على التوالي إلى 18 سنة للجنسين.
جرت آخر انتخابات تشريعية في الأردن في 17 حزيران/يونيو 2003. وكانت هذه الانتخابات مخيبة لآمال النساء. فمن مجموع 54 امرأة ترشحن في الانتخابات لم تفز أي منهن بمقعد نيابي، مع أن أكثر من 40 امرأة منهن كنّ مشاركات نشطات في الدورات التدريبية التي نظمها "المعهد الوطني الديمقراطي". ولم تنتخب في تاريخ الأردن قبل عام 2003 لعضوية مجلس النواب إلا امرأة واحدة. لكن ست نساء أصبحن عضوات في برلمان 2003 بفضل نظام "الكوتا (الحصة النسبية) النسائية" الذي أرساه الملك عبد الله. وتم انتخاب هؤلاء النساء من كافة أنحاء المملكة شمالا وجنوبا، شرقا وغربا. وحصلت النساء المرشحات على أكثر من ضعف عدد الأصوات التي حصلت عليها المرشحات في انتخابات 1999.
تشير مؤشرات التعليم في الأردن أن هناك مساواة جندرية في نسب الالتحاق في التعليم العام واستطاع أن يحقق نسبة عالية من أهداف الألفية في التعليم في عام2005. إلا أن التحدي الأكبر يبقى في ضعف نسب إتمام التعليم الجامعي للفتيات حيث تبلغ 31% (نسبة الفتيات في الأردن ممن هن في سن الالتحاق بالتعليم الجامعي) مقارنة بالذكور، وتعتبر هذه النسبة الأدنى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تبلغ 53%.
أما بالنسبة لمؤشرات الصحة فان الخصوبة الكلية في الأردن والبالغة 3.4 هي أعلى من معدلها في بعض دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبالرغم من تدني معدل الخصوبة وارتباطه بالمستوى التعليمي للنساء إلا أن هذا المجال ما زال يواجه تحديات فيما يتعلق بزيادة حجم الأسرة الذي يمكن أن يعيق تمكين المرأة من المساهمة الاقتصادية والسياسية.
 أما على المستوى الاقتصادي، فان ترتيب الأردن يأتي مباشرة أسفل قائمة الدول الأدنى من دول الدخل المتوسط الأخرى رغم التوقعات أن يحقق مرتبة أعلى من هذه المرتبة قياسا مع نسب تحسن وضع النساء في مجال التعليم والصحة. فقد أشارت مؤشرات التقدم الاقتصادي أن مساهمة الإناث في سوق العمل تتراوح مابين 12-28% وتعتبر هذه التقديرات متدنية وتضع الأردن في مرتبة دون الدول المشابهة لها في الدخل.

تشارك النساء في الأردن بشكل اقل من مثيلاتهن في الدول الأخرى في التنمية الاقتصادية والذي من شانه أن يحرم الأردن من تحقيق رؤيته في إحراز تقدم في القدرات البشرية ويعيق الجهود الدائمة والمستمرة في تمكين المرأة على كافة المستويات لما لذلك من نتائج ايجابية في تحسين نوعية حياتها وحياة أسرتها إضافة إلى حمايتها من الاستغلال والعنف بجميع أشكاله.
يشير تقرير التقدم الاقتصادي للمرأة في الأردن (البنك الدولي، 2005) أن هناك معوقات صحية واجتماعية وسياسية وثقافية تحول دون انخراط النساء في الأردن بالمشاركة الاقتصادية مثل: ارتفاع نسبة الخصوبة، والتمييز في الأجور على أساس النوع الاجتماعي، وارتفاع نسبة البطالة والبطالة المقنعة بين النساء، وعدم استغلال قدرة النساء للانخراط في القطاع الخاص والعزل المهني، وضعف السياسات التعليمية التي لا تزال تشجع على الأدوار الجندرية إضافة إلى الاتجاهات الاجتماعية والقانونية التي تحدد الأدوار التقليدية في الأسرة والمجتمع(نسبة التحاق الفتيات في التعليم العالي هو 33.8% ونسبة الفتيات المستفيدات من المنح الدراسية 11% في عام 2003 (وزارة التربية والتعليم،2005).
إن العلاقة بين التمكين الاقتصادي وقدرة المرأة في المساهمة في صناعة القرار هي علاقة ايجابية ووثيقة. تعاني النساء في الأردن ضعف التمثيل في مواقع صنع القرار وخصوصا في المجال السياسي ولولا الدعم السياسي والإرادة السياسية لجلالة الملك عبد الله الثاني في دعم مشاركة المرأة باستحداث نظام الكوتا في البرلمان والتعيينات في المواقع الإدارية العليا لما تمكنت نسبة قليلة منهن من دخول معترك العمل السياسي. وتشكل النساء ما نسبته 14.28 % من مجموع أعضاء مجلس الأعيان و5.5 % من مجموع أعضاء مجلس النواب لعام 2007. أما نسبة النساء في الوزارة الحالية (لغاية شهر أيار 2008)14.28 فقد بلغت (4 وزيرات من اصل 28).
 وتشير المعطيات المتوافرة إلى أن الأدوار الاجتماعية والاقتصادية التي تتحملها المرأة في إدارة شؤون الأسرة آخذة في التنوع. ففي حين كانت المرأة ترأس أسرة واحدة من بين كل11 أسرة عام 1979 أصبحت ترأس أسرة واحدة من بين كل حوالي 8 أسر عام 2002.

فلسطين
تواجه النساء في قطاع غزة والضفة الغربية قدرا كبيرا من التمييز الاجتماعي ومن عدم المساواة. وقد أسهم النضال الفلسطيني ضد إسرائيل في نشوء حركة نسائية نشطة وقوية شكلت جزءا جوهريا من النضال الوطني. وقد شاركت نساء كثيرات، في أثناء الانتفاضة، في المقاومة وفي التظاهرات ضد الحكومة الإسرائيلية. ومنذ اتفاقات أوسلو لعام 1993 أخذت الحركة النسائية بالتوسع في نشاطها ليشمل التصدي للتمييز وللعنف ولقضايا أخرى تمس حياة النساء الفلسطينيات. ولكن طاقة هذه الجماعات النسائية ظلت محدودة نتيجة لنقص الموارد وبفعل مقاومة الثقافة السائدة للتغير الاجتماعي.
كانت مشاركة النساء في التظاهرات والمسيرات وفي القتال في أثناء انتفاضة الأقصى اقل منها في الانتفاضة السابقة. ولاحظ البعض أن النساء ابتعدن عن أحداث العنف لان معظم الصدامات كانت تحصل عند الحواجز الإسرائيلية على الحدود التي تفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد نشطت النساء والجماعات النسائية في تقديم الدعم والمساعدة للجرحى من الفلسطينيين.
التحدي الأخير الذي يواجه السلطة الوطنية الفلسطينية هو ارتفاع معدل النمو السكاني. ويبلغ معدل الخصوبة لدى المرأة الفلسطينية 7 ولادات في غزة و 5.6 ولادات في الضفة الغربية.
شكلت النساء 42 بالمئة من مجموع الناخبين في انتخابات 1996، ولكن تمثيلهن في الحكومة ظل محدودا. فالنساء يشغلن خمسة مقاعد فقط من مقاعد المجلس التشريعي الـ 88. وتوجد امرأة واحدة وزيرة في حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية. ويرى البعض أن ارتفاع معدلات الأمية بين النساء (25 بالمئة) جعلهن يتركن مسألة تصويتهن في الانتخابات لأقاربهن الذكور.

سوريا
كان للتركيب السكاني تأثيرا واضحا في السياسات التعليمية، فبينما تقلصت الفجوة بين الذكور والإناث في المراحل التعليمية المختلفة، لا يوجد دليل ملموس على أن السياسة التعليمية تأخذ هذه المسألة في اعتبارها. ولم يكن لمعدل التحاق الإناث المرتفع نسبيا بالمدارس والجامعات تأثير كبير في التوظيف والاستخدام. ويظهر التحيز الجنسوي بشكل أكثر وضوحا في القطاع الخاص بالنسبة إلى الحاصلين على تعليم فنّي أو نظري متوسط.
لقد حققت الحكومة السورية قفزات تقدمية في حقل التعليم. وارتفعت نسبة النساء الراشدات المتعلمات من 33 بالمئة سنة 1980 إلى 60.4 بالمئة سنة 1998. ولكن هذه النسبة ما تزال متخلفة عن مثيلتها بين الذكور الراشدين والتي تبلغ 87 بالمئة. تشكل النساء 57 بالمئة من المعلمين السوريين، لكن نسبتهن من الأساتذة الجامعيين ما تزال أقل مما يجب. وتشكل الإناث 39 بالمئة من الجسم الطلابي الجامعي.
شكلت النساء 27 بالمئة من قوة العمل سنة 2000، وتركزت أساسا في قطاعات الزراعة والطب والتعليم. وقلة قليلة من النساء يملكن مصالح تجارية خاصة بهن. ويحق لجميع النساء الحصول على إجازة ولادة مدفوعة الأجر لمدة ثمانية أسابيع، كما يمكنهن الحصول على إجازة إضافية بأجر أقل. وتوفر الحكومة الرعاية للأطفال على مستوى الوطن في المدارس وفي أماكن العمل في مقابل رسم بسيط.
عيّن الرئيس بشار الأسد في 23 آذار/مارس 2006 الدكتورة نجاح العطار نائبا ثانيا لرئيس الجمهورية للشؤون الثقافية. وبهذا تكون العطار أول امرأة عربية تصل إلى منصب نائب رئيس الجمهورية. وتبلغ العطار 73 عاما وشغلت منصب وزيرة الثقافة في سوريا طوال 24 سنة. وكانت المرأة في سوريا حصلت على حق الاقتراع والترشح سنة 1949. وحددت "الاستراتيجية الوطنية للمرأة" هدف وصول النساء إلى 30 بالمئة من مناصب صنع القرار بحلول سنة 2005. ويضم مجلس الشعب حاليا 30 امرأة من مجموع أعضائه الـ 250. وجرت أحدث انتخابات نيابية سنة 2003.

لبنان
لعبت المرأة في لبنان دورا نشطا في التعليم والاقتصاد، لكنها ما زالت مستبعدة إلى حد كبير عن المؤسسات السياسية. ولكن في تشرين الثاني/نوفمبر 2004 ولأول مرة في تاريخ لبنان ضمت الحكومة سيدتين هما وزيرة الصناعة ووزير دولة. لكن هذه الحكومة استقالت في 28 شباط/فبراير 2005 بعد مضي أسبوعين على اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. ولم يعاد تعيين السيدتين في الحكومة اللبنانية الجديدة التي شكلت في 27 نيسان/إبريل 2005. وهناك ثلاث نساء فقط بين أعضاء مجلس النواب الـ 128. ووصلت في الانتخابات البلدية التي جرت في أيار/مايو وحزيران/يونيو 1998 إلى عضوية المجالس البلدية 78 امرأة، أي ما يعادل 1 بالمئة من مجموع أعضاء هذه المجالس. وشكلت الحكومة اللبنانية هيئة وطنية لشؤون المرأة من أجل تحسين وضع النساء. ووضعت هذه الهيئة خطة وطنية للمرأة، كما شكلت لجنة لشؤون المرأة، كما شكلت لجنة لشؤون المرأة للإشراف على تنفيذ هذه الخطة. وتسعى الخطة إلى تمكين النساء وإلى مواجهة التمييز الاجتماعي من خلال مشروعات متنوعة، بما فيها تقديم قروض خاصة وصغيرة للنساء الفقيرات. كما قامت اللجنة بتنفيذ برنامج تثقيف وطني لتعليم النساء حقوقهن ولتقديم صور اجتماعية جديدة عن المرأة في الحياة العامة.
ظهرت في لبنان عدة منظمات نسائية تهتم بتناول قضايا المساواة بين الإناث والذكور. فتأسست "الجمعية اللبنانية لمحاربة العنف ضد النساء" سنة 1994 بهدف محاربة العنف الجنسي. وفشلت الحكومة في إقامة مراكز لمساعدة ضحايا العنف المنزلي. ومن الجماعات النسائية اللبنانية الأخرى "لجنة الحقوق السياسية للمرأة"، و "المجلس النسائي اللبناني"، و "الجمعية اللبنانية للمحاميات" و "مجلس الجمعيات النسائية اللبنانية" الذي يقوم بدور هيئة تنسيقية بين الجماعات المختلفة.
تتلقى معظم النساء تعليما جيدا في لبنان. وقد انخفضت نسبة الأمية بين الإناث الراشدات من 37 بالمئة عام 1980 إلى 19.7 بالمئة عام 2000. وتبلغ نسبة الأمية بين الشابات 8 بالمئة فقط. ونصف الطلاب الجامعيين من الإناث. وقد استفادت النساء من هذا التعليم فتفوقن على الرجال الأقل تعليما في قوة العمل.
تشكل النساء اللبنانيات 29 بالمئة من قوة العمل. والنساء العاملات أكثر تعليما من أقرانهن الذكور لأن التعليم يبدو شرطا مسبقا لدخول المرأة إلى قوة العمل. وما يقرب من ربع النساء العاملات (24.6 بالمئة) يعملن في قطاع المهن العلمية والفنية العليا. ووجدت المرأة فرص عمل في الإدارات الحكومية وفي المهن الطبية والقانونية والأكاديمية وفي الفنون والأعمال التجارية. ولسوء الحظ، لم يصل إلى المراكز العليا في هذه الحقول إلا عدد قليل من النساء. فمثلا، إن 90 بالمئة من موظفي البنوك من النساء، ولكن لا يوجد في لبنان نساء يشغلن وظيفة مدير بنك. وتعمل معظم النساء (81 بالمئة) في قطاع الخدمات، بينما يعمل 14 بالمئة منهن في الصناعة و 4 بالمئة في الزراعة.

  

مؤسسات حقوق الإنسان في البلدان المختارة
مصر
يتوافر في مصر كل أنماط المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان بدءاً من الهياكل الحكومية، إلى المؤسسات الوطنية، واللجان البرلمانية، والمنظمات غير الحكومية. فعلى المستوى الحكومي، تتوافر عدة إدارات هي: "الإدارة العامة لحقوق الإنسان" بوزارة العدل (2001)، ومهمتها العمل على المواءمة بين التشريعات الوطنية والمواثيق الدولية المنضمة إليها مصر بالتعاون مع أجهزة الدولة. و "مكتب مساعد وزير الخارجية لشئون حماية حقوق الإنسان والمسائل الإنسانية الاجتماعية الدولية" (بداية التسعينيات)، ومهمته المتابعة المتخصصة للمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان على الصعيدين الوطني والدولي، وإجراء حوار مستمر مع المنظمات غير الحكومية الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، وإعداد الردود على الشكاوى التي ترد إلى وزارة الخارجية أو بعثاتها في الخارج المتعلقة بحقوق الإنسان. و "مكتب شكاوى حقوق الإنسان" التابع لمكتب النائب العام، ويختص بتلقي وفحص الشكاوى المرفوعة إلى النائب العام في مجال حقوق الإنسان. و "إدارة حقوق الإنسان" بوزارة الداخلية (2005).

وإلى جانب هذه الهياكل الحكومية تأسست "لجنة دائمة لحقوق الإنسان" بمجلس الشعب في يناير/ كانون ثان عام 2005، ويشمل اختصاصها دراسة التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان، والشكاوى التي تُقدًم من المواطنين والهيئات بشأن حقوق الإنسان، كذلك أضيف اختصاص حقوق الإنسان لإحدى لجان مجلس الشورى عام 2005. وتتوافر في مصر ثلاث مؤسسات وطنية: إحداها ذات اختصاص عام وواسع وهي "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، واثنتان متخصصتان، وهما: "المجلس القومي للأمومة والطفولة"، و "المجلس القومي للمرأة".
 وقد تأسس "المجلس القومي لحقوق الإنسان" بقرار من رئيس الجمهورية عام 2003 على نحو يتسق مع "مبادئ باريس"، ويتبع مجلس الشورى، ويختص بتعزيز احترام وحماية حقوق الإنسان بوجه عام، ونشر الوعي بحقوق الإنسان، وإبداء الرأي والمقترحات والتوصيات اللازمة فيما يحال إليه من الجهات الحكومية المختصة، وتلقي الشكاوى. كما يُتابع تطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وإصدار تقارير عن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، ورفع تقرير عن جهوده ونشاطه ومقترحاته الخاصة بحالة حقوق الإنسان إلى رئيس الجمهورية ورئيسا مجلسي الشعب والشورى. وتأسس "المجلس القومي للمرأة" بالقرار الجمهوري رقم (90) لعام 2000 ليكون رافعة أساسية لقضايا المرأة من منطلق الترويج لمفهوم التنمية بالمشاركة. وتأسس "المجلس القومي للأمومة والطفولة" عام 1988 بقرار من رئيس الجمهورية وبدأ عمله عام 1989، باعتباره الجهة الوطنية العليا التي تقع عليها مسئولية صنع السياسات والتوجهات التنموية للخطة القومية المتعلقة بالطفولة والأمومة، وكذلك متابعة وتطبيق السياسات العامة للخطة القومية في كل القطاعات.
أما المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان فيزيد عددها على (40) جمعية يعمل بعضها باختصاص عام في مجالي التعزيز والحماية.

الأردن
يتوافر في الأردن معظم أنماط المؤسسات المعنية لحقوق الإنسان، بدءاً من المؤسسات الوطنية إلى اللجان البرلمانية، والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان. وقد تأسس "المركز الوطني لحقوق الإنسان" -كمؤسسة وطنية- بموجب القانون رقم (75) لسنة 2002، ويهدف إلى تعزيز مبادئ حقوق الإنسان في المملكة وترسيخ ثقافتها على صعيدي الفكر والممارسة، ومراعاة عدم التمييز بين المواطنين. ويتضمن اختصاصه: مراجعة التشريعات، وبحث الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان، والتصدي لأية تجاوزات أو انتهاكات؛ بتسويتها أو إحالتها إلى السلطة التنفيذية أو التشريعية أو المرجع القضائي المختص لإيقافها وإزالة آثارها. وحاز المركز على صفة مراقب في لجنة التنسيق الدولية. وعلى المستوى البرلماني توجد لجنة للحريات وحقوق المواطن في مجلس النواب، وتغطي المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان نطاقاً واسعاً من الاهتمامات، ويعمل بعضها باختصاص عام، وفي مجالي التعزيز والحماية، مثل: "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن" (1987)، و "الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان" (1996)، كما يتخصص بعضها في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحده، مثل: "مركز التدريب العربي لحقوق الإنسان" (1998)، و "مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان" (1999)، أو في فرع من فروع الحريات، مثل: "الجمعية الوطنية للحرية والنهج الديمقراطي" (1993)، و "مركز حماية وحرية الصحفيين" (1999). ويتخصص بعضها في دعم حقوق الفئات الأكثر حاجة للدعم، كالنساء والأطفال، مثل: "المعهد الدولي لتضامن النساء في الأردن" (1998)، كما انشىء المجلس الوطني لشؤون الأسرة بموجب قانون خاص وبرئاسة جلالة الملكة رانيا ويعنى هذا المجلس بتطوير السياسات المتعلقة بالأسرة وخاصة في مجال حماية الأسرة وحماية المراة والطفل من العنف والمساهمة في كتابة التقارير الوطنية المتعلقة بحقوق الطفل والمرأة.

فلسطين
يتواجد في مناطق السلطة الفلسطينية أنماط عديدة من المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان ينتمي جانب منها للهياكل الحكومية، وإحداها للمؤسسات الوطنية، وبعضها للمنظمات غير الحكومية. على مستوى الهياكل الحكومية أنشئت وزارة لشئون المرأة عام 2003، كما أنشئت هيئة شئون المنظمات الأهلية. كما يتوافر للمجتمع الفلسطيني مؤسسة وطنية متميزة هي: "الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن"، والتي تأسست رسمياً في 30/9/1993 قبل بدء عمل السلطة الفلسطينية، بعد التوقيع على إعلان المبادئ (اتفاقية أوسلو) مباشرة، كتأكيد على الالتزام الفلسطيني الرسمي بالديمقراطية كشكل للحكم، وباحترام حقوق الإنسان والمواطن الفلسطيني. وتختص بمراجعة التشريعات المقترحة والقائمة لضمان اتفاقها مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومراقبة أنشطة المؤسسات والهيئات العامة لضمان التزامها بالمبادئ المذكورة، وضمان سيادة القانون، وتلقي الشكاوى والمظالم ومتابعتها، وكذا العمل على نشر الوعي بحقوق الإنسان في مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني وكيفية حمايتها، وتصدر الهيئة تقريراً سنوياً لأنشطتها وحالة حقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية، وتقارير خاصة عند الضرورة. أما المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان فهي تنطوي على تنوع تمليه ظروف الاحتلال؛ فبعضها يعمل على صلة بالسلطة الفلسطينية وبدعم منها مثل: "نوادي الأسير"، و "الهلال الأحمر الفلسطيني"، التي تعالج قضايا ذات أهمية خاصة في ظروف الاحتلال. وبعضها يعمل بولاية عامة مثل: "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" (1995)، و "منظمة الحق" (1979)، و "مركز غزة للحقوق والقانون" (1989). بينما يتخصص بعضها في قضايا فئوية مثل حقوق النساء، أو حقوق الأطفال، أو المساعدة القانونية وينشط بعضها الآخر في مجال التدريب.

سوريا
يوجد في سوريا عدد محدود من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان تعمل معظمها باختصاص عام, ومن بينها: "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا" (2004), و"لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا" (2000), و"جمعية حقوق الإنسان في سوريا" (2001).
تتوافر في سوريا بعض الهياكل الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، كما يتواجد بها أيضاً عدد محدود من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان تعمل معظمها باختصاص عام، ومن بينها: "المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا" (2004)، و "لجان الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا" (2000)، و "جمعية حقوق الإنسان في سوريا" (2001).

لبنان
تتوافر في لبنان عدة أنماط من مؤسسات حقوق الإنسان ينتمي بعضها للهياكل الحكومية، وبعضها في الإطار البرلماني، فضلاً عن المنظمات غير الحكومية. ومن بين نماذج المستوى الأول تأتى "اللجنة الوطنية لشئون المرأة اللبنانية"، وقد أنشئت عام 1995 عملاً بقرارات المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين، من أجل تطوير أوضاع المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين. وعلى المستوى البرلماني تأسست "لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب"، بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة والخاصة وتعزيز ممارستها، وكذا إلغاء النصوص والأعراف التي تؤثر على المساواة بين اللبنانيين واللبنانيات، والتوفيق بين القوانين والأنظمة اللبنانية والاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. كما يتوافر في لبنان العديد من المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان، ويعمل بعضها باختصاص عام، مثل: "الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان" (1985)، ويختص بعضها بحقوق المرأة، مثل: "اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة" (1993)، أو حقوق الطفل، مثل: "الاتحاد اللبناني لرعاية الطفل" (1949)، أو حقوق الفئات الخاصة، مثل: "الجمعية الوطنية لحقوق المعاق" (1988)، كما يختص بعضها بقضايا معينة، مثل: "حركة حقوق الناس" (1989) التي تهتم بحرية الجمعيات والعمل المدني، و "الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات" (1996)، التي تهتم بالانتخابات ومراقبة الانتخابات، ويختص بعضها بأوضاع الفلسطينيين فى لبنان ومخيمات اللاجئين، مثل: "المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان/حقوق" (1997)، و "المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان/ شاهد".

المراة وقانون الأحوال الشخصية في البلدان المختارة:
الأردن
تتقرر قضايا الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق وحضانة الأطفال في المحاكم الشرعية وفقا للشريعة الإسلامية. وكما هو الحال في العديد من الدول العربية، تحسب شهادة المرأة في المحاكم الأردنية نصف شهادة الرجل. ويمكن للرجال تطليق زوجاتهم بكل حرية، بينما على النساء تقديم أسباب لطلب الطلاق أمام المحكمة.
لقد جرى بعض التعديل على نصوص قانون الأحوال المدنية الأردني مما جعله يخدم المرأة الأردنية ويخفف عنها المعاناة والمشقة،فقد اقر بحق المرأة الأردنية المطلقة أو الارمله آو المتزوجة من أجنبي الحصول على دفتر عائلة مستقل وذلك بناءا على طلبها وهذا سندا للمادة58 والتي جاء فيها(يحق للمرأة الأردنية المطلقة أو الرملة أو المتزوجة من أجنبي الحصول على دفتر عائلة مستقل بموجب قيد مدني منفصل إذا رغبت).واقر هذا القانون على حق المراه الأردنية المتزوجة بالحصول على جواز سفر دون الحاجة لأخذ الإذن من الزوج، وتم إجراء بعض التعديلات على قانون الأحوال الشخصية فيما يتعلق بالخلع وأصبح من حق المراة أن تطلب من القاضي الحكم بفسخ عقد الزواج إذا أبدت استعدادها لإعادة ما استلمته من المهر للزوج والنفقات التي تكلفها الزوج من اجل الزواج فيحكم القاضي بفسخ عقد الزواج وتطليقا حتى لو كانت هناك معارض من قبل الزوج. وعلى القاضي قبل إجراء عقد الزواج التأكد من المقدرة المالية للزوج على المهر والنفقة وإخبار الزوجة أن الزوج متزوج بأخرى وعلى المحكمة إعلام الزوجة الأولى بعقد الزواج المكرر وذلك بعد إجراء عقد الزواج وهذا ما نصت عليه المادة 6 مكرر من قانون الأحوال الشخصية الأردني(أ.يتوجب على القاضي قبل إجراء عقد الزواج التحقق مما يلي:1.قدرة الزوج المالية على المهر والنفقة وعلى المحكمة إعلام الزوجة الأولى بعقد الزواج المكرر بعد إجراء عقد الزواج.

سوريا
تحدد الشريعة الإسلامية الأحوال الشخصية للمرأة في سوريا. وتم إصلاح عدة قوانين مدنية في السنوات الثلاثين الماضية بهدف تحقيق المساواة بين الذكور والإناث. ولكن العديد من هذه الإصلاحات لم تطبق لان التقاليد الاجتماعية تمنع تطبيق القوانين التشريعية أو الوضعية. وفي أعقاب مؤتمر بكين شكلت الحكومة "اللجنة الوطنية لمتابعة شؤون المرأة ما بعد بكين". وتتولى هذه اللجنة إعداد تقارير للأمم المتحدة حول تقدم سوريا نحو المساواة بين الجنسين، وترفع التوصيات إلى الحكومة السورية حول هذه المسألة. ولاحظت هذه اللجنة ضرورة العمل على تنفيذ أفضل للإصلاحات التي تم تدوينها قانونيا.
تلعب العائلة دورا مهما في المجتمع السوري. وينص القانون السوري على أنه إذا رغبت امرأة يزيد عمرها على 17 سنة بالزواج فعلى القاضي أن يأخذ رأي وليّ أمرها في ذلك الزواج. فإن لم يعترض وليّ الأمر في خلال مهلة محددة أو إذا أظهر اعتراضا غير شرعي يعمد القاضي إلى إتمام اجراءات الزواج طالما أن الزوج مؤهل للزواج. وينص بند آخر على أنه في حال تزوجت امرأة راشدة من دون موافقة وليّ أمرها يحق لولي الأمر طلب إبطال الزواج إذا لم يكن زوج ابنته مؤهل للزواج. ولا يمكن إبطال الزواج إذا حملت المرأة.
وفقا للقانون السوري، تفقد الزوحة حقها في الإعالة إذا عملت خارج المنزل من دون إذن زوجها. فالمرأة التي تغادر بيت الزوجية من دون عذر مشروع يعتبر تصرفها انتهاكا لقانون الزواج ويكون عقابها الحرمان من الإعالة طيلة مدة غيابها عن البيت. وعلى الرغم من أن العنف ضد النساء أمر معروف فلا تتوفر أي بيانات موثوقة حول العنف الأسري أو الاعتداء الجنسي، علاوة على أنه لا يبلغ عن الغالبية العظمى من تلك الحالات.

فلسطين
تحدد الشريعة الإسلامية الأحوال الشخصية للنساء المسلمات في قطاع غزة والضفة الغربية. والشريعة هي المرجع الأساسي للخلافات الزوجية وللطلاق والميراث وحضانة الأطفال ومعظم المجالات الأخرى التي تمس حياة النساء. وحمل صعود حركة حماس وغيرها من الجماعات الإسلامية معه مطالبات متزايدة بالعودة إلى التفسيرات "التقليدية" للإسلام ولأحوال النساء الشخصية. وما زال العنف ضد الإناث منتشرا في المجتمع الفلسطيني، وخصوصا العنف المرتبط بالحفاظ على شرف العائلة. وتواجه الجماعات النسائية صعوبة في مكافحة العنف ضد المرأة بسبب وصمة العار الاجتماعي التي تلحق بمن يناقش هذه المسألة علنا.

لبنان
يحدد القانون المدني العام بعض المجالات المتعلقة بالأوضاع الشخصية للمرأة اللبنانية. فيضمن هذا القانون حق النساء في امتلاك المصالح التجارية، ويعطي لشهادتهن أمام المحاكم وزنا مساويا لشهادة الرجال. ولكن معظم الأوضاع الشخصية للمرأة تخضع لقوانين طائفتها الدينية. ويعترف لبنان بـ 19 طائفة لكل منها قانونها الديني الخاص. وقد نادت بعض الجماعات النسائية بإصلاح يؤدي إلى وضع قانون اختياري عام للزواج المدني يوحد جميع الزيجات في إطاره. وأظهر مجلس النواب معارضة شديدة لهذا الاقتراح حالت دون عرضه عليه للنظر فيه.

مصر
الأحوال الشخصية للنساء في مصر مستمدة من الشريعة الإسلامية التي تحدد قواعد الزواج والطلاق والميراث والعمل. ويختلف هذا الهيكل القانوني عن بقية النظام القانوني المصري الذي يستند إلى القانون المدني الفرنسي. ومع أن الحكومة عدلت بعض أكثر المواد سوءا لناحية عدم إنصاف النساء في قانون الأحوال الشخصية، فما تزال النساء تواجهن التمييز ضدهن. وأصدر مجلس النواب المصري قانونا جديدا للأحوال الشخصية في سنة 2000 يمنح المرأة المزيد من الحقوق والامتيازات. ويسمح القانون الآن للمرأة بالحصول على طلاق في مقابل إرجاع المهر الذي دفعه الزوج وإعفائه من أي التزامات مالية إضافية في المستقبل. وفي السابق لم يكن للنساء حق طلب الطلاق. ويحتفظ الرجال بحقهم في إيقاع الطلاق بسهولة. لكن القانون الجديد تضمن أيضا نكسة للنساء إذ لم يعد في استطاعتهن السفر إلى الخارج من دون موافقة الزوج، ومصر أول دولة عربية تعلن عن السماح للنساء المصريات المتزوجات من غير المصري الحق في منح أبنائها الجنسية المصرية.
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في البلدان المختارة
لقد انضمت معظم الدول العربية إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة في غضون عقدين ونصف من الزمن، إلا أن انضمامها ترافق مع عدد من التحفظات التي سعت تلك الدول إلى سحبها تدريجيا عن طريق تحقيق التلاؤم والانسجام بين الاتفاقية من ناحية ونصوص تشريعاتها الوطنية من ناحية ثانية.
وفيما يلي عرض للدول التي يتضمنها التقرير من حيث تاريخ التوقيع على الاتفاقية والمواد التي تحفظت عليها الدول.

الدولة تاريخ التوقيع تاريخ الدخول حيز النفاذ المواد التي تم التحفظ عليها
المادة 2 المادة 9 المادة 15 المادة 16 المادة 29
الأردن 1980 1992    (2) (4) (1) ج، د،ز  
سوريا - 2003 X (2) (4) (1) ج، د، و،ز (2) (1)
فلسطين لم تصادق على الاتفاقية
لبنان  - 1997   (2) (4) (1) ج،د،و،ز (1) (2)
مصر 1980 1981 X (9)   Χ (1) (2)

لقد دخلت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة حيز التنفيذ في البلدان المذكورة - ماعدا فلسطين التي لم تصادق على الاتفاقية بعد – الا ان جميع الدول تحفظت على عدد من المواد سواء كان التحفظ على المادة كاملة أو على أجزاء منها سواء كان التحفظ على المادة كاملة او على جزء منها فان تلك التحفظات تنافي موضوع الاتفاقية والغرض منها.
فقد تحظت جميع الدول المذكورة والمصادقة على الاتفاقية على الفقرة 2 من المادة 9 والتي تنص على ان " تمنح الدول الأطراف المراة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها"
كما تحفظت كل من الأردن وسوريا من الدول المذكورة على الفقرة 4 من المادة 15 والتي تنص على ان "تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم"
وتحفظت الدول المذكورة عدا الأردن على المادة 29 والمتعلقة بالتحكيم بين الدول الأطراف.
المادة 16
1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:
(أ) نفس الحق في عقد الزواج.
(ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل؛
(ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه؛
(د)نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية،في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفي جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الإعتبار الأول ؛
(هـ) نفس الحقوق في ان تقرر، بحرية وبادراك للنتائج، عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذى يليه، وفي الحصول على معلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق؛
(و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف،حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفي جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول؛
(ز) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة بما في ذلك الحق في اختيار اسم الأسرة والمهنة ونوع العمل؛
(ح) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها، سواء بلا مقابل أو مقابل عوض.
2- لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمى امراً إلزامياً.

اما المادة 16 من الاتفاقية فقد تحفظت عليها جميع الدول المذكورة (المصادقة) وكان التحفظ إما شاملا او جزئيا،

 فحيث تحفظت مصر بشكل شامل على المادة بجميع أجزائها وتحفظت الأردن على على الأجزاء ج، د، ز من الجزء الأول وتحفظت كل من لبنان وسوريا على الاجزاء ج، د، و، ز وتحفظت سوريا إضافة على الجزء الثاني من المادة 16.
 وبشكل عام فالملاحظ ان التحفظات على المواد 2 و 16 بشكل خاص يشير الى عدم جدية تلك الدول في المساواة بين الرجل والمراة، كما ان استناد بعض الدول في تحفظاتها توحي بان الشريعة الإسلامية هو ضد كرامة المراة ومساواتها مع الرجل ولعل هذه التبريرات لا تتوافق مع ما ذكر سابقا للدكتور محمد عبد الملك المتوكل المنسق العام للمؤتمر القومي- الإسلامي، في دراسة له عن "الإسلام وحقوق الإنسان" والتي جاء فيها أن "المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الإسلام هي القاعدة الأساسية والاتجاه العام، أما الأحكام الجزئية التي تخالف هذا الاتجاه أو تبدو انها تخالفه، فلابد من البحث عن معقوليتها في المقاصد وأسباب النزول.

مؤشرات حول العنف ضد المراة في البلدان المختارة
أجريت دراسة حول إشكال العنف كافة التي تتعرض لها المرأة في كل من: مصر واليمن والأردن وسوريا وفلسطين ولبنان. وقد استندت تلك الدراسة في منهجيتها على إتباع طرق متعددة في جمع البيانات ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة فيما يتعلق بالبلدان موضوع التقرير.

حيث جاء في الدراسة السورية ان حالات العنف ضد النساء قد تطورت في سورية بأشكال متعددة مؤخرا بعد أن فاق سكان المدن سكان الريف نتيجة للهجرات المتتالية، وأصبحت المدن مريفة (من كلمة ترييف) وكثرت أنواع الجرائم والأساليب المتبعة في ذلك.
 وجاء في الدراسة الأردنية ما يؤكد أن العنف الموجه ضد المرأة قد ازداد في السنوات القليلة الماضية وتحديدا بعد حرب الخليج عام 1991 (2). وقد أكد ذلك عدد من الأطباء المختصين حيث ارتفعت نسبة الإدمان على الكحول والمخدرات، وهذا يرفقه عادة ازدياد في حالات الاغتصاب والاعتداء الجسدي كالضرب والقتل والسطو. ولاشك إن هذا نتيجة للهجرة المفاجئة التي حدثت بعد حرب الخليج، حيث ازداد عدد سكان الأردن وخلال فترة زمنية لا تتعدى الشهرين بنسبة 11 % من عدد السكان تقريبا، ونجم عن ذلك ضائقة اقتصادية واجتماعية، وبما أن المرأة هي الحلقة الأضعف في المجتمع، فلا شك أنها ستتعرض لكميات اكبر من العنف الناجم عن الاختلالات الواسعة في بنيان المجتمع وأدائه التي تسبب بها الهجرة نتيجة حرب الخليج.
 وورد في الدراسة اللبنانية أنه بالرجوع إلى إحصائيات النيابات العامة حول موضوع الاغتصاب منذ عام 1990 وحتى عام 1994 وجد أن هنالك تزايدا واضحا في عدد النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب عاما بعد عام، وتطرح الدراسة سؤالا لم تستطع الإجابة علية لعدم توافر البيانات، وهو: هل كان حدوث الاغتصاب أقل خلال فترة الحرب، مما هو عليه الآن أم أن المعتدى عليهن لم يتقدمن بشكاوى في ذلك الحين لانعدام سلطة الدولة آنذاك.
 وأشارت الدراسة المصرية إلى ثلاثة أشكال من العنف تتعرض له الفتيات، هي: ظاهرة ختان البنات، وظاهرة عمالة الأطفال، وظاهرة تزويج الفتيات القاصرات عن طريق تحرير عقود عرفية قصيرة الأمد بهدف الربح المادي.
 وأشارت الدراسة الفلسطينية إلى أن المرأة الفلسطينية تتعرض للعنف المباشر كالضرب والقتل والإهانة، أو على نحو غير مباشر كالاحتيال لإكراهها على التنازل عن حقوقها القانونية وحقوقها المالية أو تضطر للتنازل بالإكراه وتحت طائلة التهديد عن هذه الحقوق، كما تتعرض المرأة الفلسطينية للإكراه لترك المدرسة وارتداء الحجاب والزواج المبكر أو الزواج في ظروف غير مناسبة، وتتعرض للتحرش الجنسي الذي يبلغ حد الاغتصاب، سواء داخل إطار الأسرة أو خارجها.
أجمعت الدراسات الست المقدمة على ان المراة تتعرض في هذه البلدان لأشكال الاعتداء كافة، إبتداء من القتل العمد، ثم الشروع بالقتل وإلحاق الأذى الجسدي البالغ الذي قد يحتاج علاجه لعدة شهور وربما ينجم عنه عاهات مستديمة، ثم الاغتصاب سواء ذاك الذي يحصل من قبل غرباء، أو من قبل أفراد الأسرة أنفسهم، وبخاصة ذاك الذي تقع ضحيته الفتيات الصغيرات، ومن أشكال العنف الشائعة أيضا التي تتعرض لها النساء التهديد، وتوجيه الإهانات، والاحتيال بهدف للاستيلاء على ممتلكات المرأة وأموالها، والاحتيال العاطفي، ومن أنواع العنف الشائعة التي تحدثت عنها الدراسات طاهرة الضرب، وتحديدا ظاهرة الضرب الزوجات، وبخاصة ربات البيوت منهن.
جاء في تقرير 2006 للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة أن جرائم القتل باسم "على خلفية الشرف" تقع في باكستان وتركيا والأردن وسوريا ومصر ولبنان وإيران واليمن والمغرب ودول أخرى من دول البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج. كما يحدث هذا النوع من الجرائم أيضا في دول أخرى مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة في أوساط الجاليات المهاجرة. ولا يوجد هذا النوع من العنف في الدول أو الجماعات الإسلامية فقط، ففي البرازيل مثلاً يُبرّر القتل بالدفاع عن شرف الزوج في حالة خيانة الزوجة له.
ويشير تقرير حكومي أن القتل باسم "على خلفية الشرف" قد أودى بحياة 4000 شخص – رجالاً ونساء – في باكستان في الفترة الممتدة ما بين سنة 1998 و2003. وكان عدد النساء بين هؤلاء القتلى أكثر من ضعف عدد الرجال، وجاء في دراسة حول وفيات النساء في الإسكندرية، مصر، أن 47 % من النساء قُتلن على يد أقربائهن بعد تعرضهن للاغتصاب. وفي الأردن ولبنان ما بين 70 و75 % من مرتكبي هذه الجرائم باسم "الشرف" هم أشقاء الضحايا.
وفيما يلي مجموعة من الإحصائيات للبلدان موضوع التقرير والتي تم الحصول عليها بناء على الدراسات التي توفرت خلال فترة إعداد التقرير.

مصر
العنف المنزلي مشكلة رئيسية في مصر. وقد فتحت "وزارة الشؤون الاجتماعية والتأمينات" 150 مكتب إرشاد وعلاج نفسي لمساعد ة ضحايا العنف المنزلي. وبحسب تقرير صدر عن منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة سنة 2002 فإن 35 بالمئة من نساء مصر تعرضن للضرب على أيدي أزواجهن. وأظهرت دراسة أعدتها "المجموعة البرلمانية لكافة الأحزاب" حول السكان والتنمية سنة 2002 أن 47 بالمئة من جميع حالات القتل التي كانت ضحاياها من النساء كانت "جرائم شرف" حيث يقوم أقرباء المرأة بقتلها لاشتباههم بسلوكها الجنسي غير اللائق أو غير المقبول، بما في ذلك تعرضها للاغتصاب، حفاظا على اسم العائلة من وصمة العار.
وأظهر المسح الديموغرافي والصحي لمصر سنة 1997 أن 97 بالمئة من النساء المتزوجات قد أخضعن لعملية الختان. واعتبر الجهل والتزمت الاجتماعي والأمية والفقر من بين أمور أخرى عوامل مؤاتية لاستمرار هذه الممارسة أو العادة. وسمح وزير الصحة سنة 1994 بإجراء هذه العملية في المستشفيات الحكومية، لكنه ما لبث أن أصدر سنة 1997 حظرا على ختان الإناث. وتستمر ممارسة الختان على الرغم من مبادرات الحكومة لمنعه.
وفي بحث ميداني على 100 رجل و500 امرأة، قامت به جمعيات النديم، والمرأة الجديدة، ونهضة مصر الطيبة، أفاد 64% من النساء و68% من الرجال أنهم قد سمعوا عن حالات اغتصاب محارم، ولم تصل بلاغات بذلك إلى الشرطة.
اعترف الإعلام المصري بالعنف الذي يمارس ضد المرأة المصرية، فقد نشرت جريدة الأهرام الرسمية في عددها الصادر يوم 7/2/1997 بعض الأرقام المستقاة من بحث أجراه المجلس القومي للسكان.
وقد ظهر من البحث أن (35%) من المصريات المتزوجات تعرضن للضرب من قبل أزواجهن على الأقل مرة واحدة منذ زواجهن وأن الحمل لا يحمى المرأة من هذه العنف وأن (69.1%) من الزوجات يتعرض للضرب في حالة رفضهن لمعاشرة الزوج وأن (69.1%) يتم ضربهن في حالهم الرد عليه بلهجة لم تعجبه وقد اعتمد هذا البحث على سبعة آلاف زوجة في الريف والحضر وتبين من البحث أيضا أن المرأة الريفية تتعرض للضرب أكثر من المرأة الحضرية.
وقد شهد عام 1996 منحنى جديدا في العنف الموجه ضد المرأة المصرية، وخصوصا جرائم الاغتصاب التي احتلت رأس القائمة. وقد وصلت جرائم اغتصاب الفتيات الصغيرات إلى مستوى ينذر بالخطورة لما تضمنه من ظاهرة جديدة كان منها اشتراك أكثر من رجل في اغتصاب طفلة واحدة، واغتصاب التلميذات بواسطة مدرسيهن وأخيرا حرق وتمزيق الضحايا لإخفاء هذه الجرائم.
أما عدد ضحايا جريمة الختان خلال عام 1996 بالرغم من قرار وزير الصحة بتحريم إجراء عمليات الختان في المستشفيات التابعة للوزارة حيث كان ضمن الضحايا (14ضحية) وردت عنهم معلومات بالصحف خلال ذات العام وكان من بين هذه الحالات (خمسة حالات وفاة نتيجة جريمة الختان) وتنوعت النتائج في الحالات الأخرى ما بين النزيف الحاد والاكتئاب والصدمة العصبية والعاهة المستديمة وقد كان أصغر سن للفتيات المختنات (9سنوات) وكانت أكبرهن (15 سنة) إلا أن هذا العام لم يمض إلا وكانت هناك عديد من الخطوات التي أنجزت في اتجاه إنهاء هذا العنف كان أهمها نجاح الحملة ضد جريمة الختان والتي أسفرت عن قرار وزير الصحة بمنع إجراء عمليات الختان في المستشفيات.
تذكر السيدة لميس ناصر في دراسة لها حول العنف ضد الأطفال والنساء فيما يخص مصر كون (ختان الطفلة عنف مادي ومعنوي وصحي، وقد أجمعت على أضراره الجسيمة على الأنثى الآراء الطبية والاجتماعية والدينية حيث ترتفع نسبة ختان الإناث في الأرياف المصرية لتصل إلى 98%،وفي القاهرة وحدها تصل إلى 30% بين الطبقات العليا، و98% بين الطبقات الأكثر فقراً.
 وتمارس تلك العملية بين المسلمين والمسيحيين على حد سواء. وترتفع نسبة ختان الإناث في الأرياف فتشكل 98%، وفي القاهرة وحدها بنسبة 30% بين الطبقات العليا و98% بين الطبقات الأكثر فقرا، وأيضا تختلف النسبة بين المتعلمات بحيث تزيد نسبة عمليات الختان كلما قلت نسبة التعليم، ويمارس أيضا الختان للفتيات من سن 6 إلى 12 سنة.
ويمارس الختان في مصر منذ آلاف السنين. وفي عام 1959 صدر قرار وزاري بتعين لجنة لدراسة الختان وتقديم توصيات بشأنه، وتقرر بناء عليه إن يحرم على غير الأطباء القيام بعملية الختان وان يكون الختان جزئيا لمن يريد، وتقرر أيضا منع الختان بوحدات وزارة الصحة. ولكن لا يوجد قانون يحرم الختان في مصر أو يعاقب من يقوم به من غير الأطباء. ويعتبر الختان سواء بواسطة أطباء أم غيرهم نوعاً من أنواع الانتهاك البدني الصريح لجسد المرأة).

الأردن
اجري بالمركز الوطني للطب الشرعي دراسة إحصائية لجميع حالات العنف الأسري السريرية، التي كشف عليها خلال فترة أربع سنوات، وهي الحالات التي حولت من المراكز الأمنية او الجهات القضائية للمركز في منطقو عمان.
 شملت الدراسة 1011 حالة عنف اسري، شكلت ما نسبته 3.4% من مجمل حالات الإيذاء المقصود (30178 حالة) وما نسبته 2.3% من مجمل الحالات (44385) التي راجعت عيادات الطب الشرعي خلال أربع سنوات (1990 – 1993). تشير هذه الأرقام (1011 حالة خلال أربع سنوات) الى حدوث عنف اسري يصل الى درجة الشكوى لدى الجهات الأمنية والقضائية، كل 34 ساعة بمنطقة عمان الكبرى، وهي المنطقة التي تغطيها عيادات المركز الوطني للطب الشرعي.
أغلبية حالات العنف الأسري 97.0% (981 حالة) كانت إيذاء الزوجة من قبل زوجها و3.0% (30 حالة) كانت إيذاء للزوج من قبل زوجته. وعند استعراض أنماط إصابات الزوجة تبين ان 73.1% (717 حالة) كانت عبارة عن سحجات وكدمات ناتجة عن الركل أو الضرب أو قطعية او طعنية ناتجة عن استعمال أدوات رياضة بشدة او استعمال أدوات حادة، 0.7% (7 حالات) كانت عبارة عن كسور والتواء بالمفاصل، 6.7% (66 حالة) كانت إصابات شديدة بمناطق العينين والأنف والآذان، أما الحالات السلبية فكانت 9.1% (89 حالة)؛ لا يوجد بها إصابات.
وفي دراسة أجراها المجلس الوطني لشؤون الأسرة حول واقع العنف ضد المراة في الأردن 2008، تبين أن هنالك عددا من المؤسسات التي تعامل مع قضايا العنف ضد المراة وتشير الإحصاءات الواردة من إدارة حماية الأسرة تبين انه من خلال العام 2006 تعاملت الإدارة مع 1764 حالة وقضية من بينها 430قضية اعتدا واقعة ضد الإناث، كما تعاملت دار الوفاق الأسري (دار للنساء المعنفات) مع 290 سيدة تعرضن لأنواع من العنف الأسري وذلك من خلال تقديم خدمة الإيواء.
وبين المعهد الدولي لتضامن النساء انه قام يتقديم خدمات لـ 2791 سيدة سواء من خلال تقديم الاستشارة او توفير خدمات مباشرة حول قضايا تتعلق بالعنف ضد المراة. ومن خلال الأرقام الواردة من الطب لا شرعي تبين وجود 120 حالة قتل ضد النساء خلال العام 2006 منها 18 حالة مسجلة رسميا بأنها تمت تحت ما يسمى بجرائم الشرف وبين المركز الوطني للطب الشرعي انه بتعامل مع ما يقارب 200 شكوى سنوياً حول العنف ضد المرأة. وتشير الأرقام الواردة من اتحاد المرأة الأردنية تبين ان الاتحاد تعامل مع 775 سيدة مابين عام 1999-2006: حيث تم إيواءهن في الدار التابعة للإتحاد مع 190 طفلا مرافق لهن. ومن خلال خدمات الخط الساخن تعامل الإتحاد مع 14 ألف سيدة خلال هذه السنوات.
تعتبر المعتقدات والثقافة السائدة حول العنف أسبابا رئيسية لهذه النسب، فقد اظهر تقرير أوضاع المرأة الأردنية، 2004 إن نسب عالية من أفراد المجتمع الأردني لا زالوا يعتقدوا بان النساء أدنى مكانة من الرجل (49.3% من الآباء، 46.9% من الذكور بين 10-24، 41.2% من الأمهات و 26.3% من الإناث بين عمر 10-24. وتعتقد 50% من النساء أن للرجل الحق في تأديب المرأة أذا أخفقت في القيام بمسؤولياتها تجاه زوجها وأطفالها.
وفي دراسة أجراها صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة حول جرائم قتل النساء في الأردن خلال السنوات 2000- 2003 أظهرت النتائج أن مجموع قضايا القتل والشروع فيه 754 خلال الأعوام 2000-2003 منها 97 ضد النساء أي ما نسبته 12.9% من مجموع قضايا القتل والشروع فيه تمثل غالبيتها في عام 2001. وان غالبية أسباب القتل أو الشروع بة كانت بسبب الشكوك في سلوك المرأة والمشاجرات العائلية وان الأخ هو المتسبب أو الشارع في القتل يتبعه الزوج. كما أظهرت الدراسة أن النسبة الكبرى كانت بين الفتيات/النساء بين عمر 18-32 سنة.
كما أجريت دراسة من قبل مؤسسةFreedom House (2007) وأظهرت النتائج أن نحو 61% من المبحوثات تعرضن بشكل شخصي لواحد من سلوكيات العنف حيث جاء الصراخ والشتم والتحقير في المرتبة الأولى، ثم الدفع أو الدفش والضرب باليد والرجل والعصا بالمرتبة الثانية، مع وجود حالات بسيطة من العنف الجنسي كالتحرش الجنسي وإقامة علاقة جنسية بالإكراه، وبينت الدراسة ان 42.2%من المبحوثات شاهدن أو سمعن عن حالات عنف ضد المرأة،تركز حدوث أغلبها في بيئة أسرية مباشرة أو غير مباشرة بينت المبحوثات أن الأسباب الرئيسية لإخفاء العنف داخل الأسرة عن الآخرين يعود بشكل أساسي إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تشمل الخوف من تفكك الأسرة، وصعوبة التخلي عن الأطفال في حالة الطلاق، والخوف على سمعة الأسرة والتي تشير إلى الأولوية التي تحظى بها الأسرة في المجتمع الأردني.

سوريا
أجريت دراسة ميدانية حول العنف الواقع على المراة في سوريا 2005المشاركون في ورشة عمل من أهم البيانات الإحصائية التي وردت خلال هذه الدراسة من ناحية السلوكيات التقليدية السلبية المؤذية للمرأة ونوع العقاب الممارس على الأخطاء التي ارتكبتها الإناث في إطار الأسرة.. أن هناك 17% من النساء يعطين دخلهن لرب الأسرة من تلقاء أنفسهن مقابل 4,5% يأخذ الدخل منهن عنوة.. وتشكل الإساءة والشتم 56% من الأخطاء التي ارتكبتها المرأة وعوقبت عليها, وتعرضت 73% من النساء المعتدى عليهن لاعتداء جسدي من أفراد الأسرة مقابل 11,5 من قبل شخص غير معروف. ويأتي الشتم في مقدمة الاعتداءات التي تتعرض لها المرأة بنسبة 50,2% يليها الضرب 48, 2%,التحرش الجنسي بنسبة 14,1% والنشل والسرقة بنسبة 10,7% وأخيراً الخطف بنسبة 2,3% ويعتبر الرجل هو المسؤول عن 66% من حالات الضرب, بينما الزوجان معاً مسؤولان عن أكثر حالات الطلاق66%.‏
 في دراسة ميدانية في مركز الطبابة الشرعية في سوريا (مدينة حلب) 2001-2002 حيث بلغ عدد المراجعين لمركز الطبابة 11530حالة وبلغ عدد حالات العنف ضد المرأة 2676 حالة أي ما نسبته 30% من مجموع الحالات. كان عدد المتزوجات2169 أي ما نسبته 81% وعدد الإناث 507 أي ما نسبته 19%. وبلغ عدد حالات العنف الجنسي 395 أي ما نسبته 14.8% وحالات العنف الجسدي 2281 أي ما نسبته 85.2%. وتوزعت الحالات حسب شدة الإصابة على الشكل التالي: 1748 عنف شديد أي ما نسبته 66% و 928 عنف بسيط أي ما نسبته 34%. وتوزعت الحالات حسب المسبب بالعنف على الشكل التالي:2065 عنف من الزوج أي ما نسبته 77.1% و611 حالة عنف من غير الزوج أي ما نسبته 22.9%. وتوزعت الحالات حسب التوزيع الجغرافي: 684 في الريف أي ما نسبته 25.6% و1992في المدينة أي ما نسبته 74.4%.
لبنان
يعتبر التعاطي مع موضوع العنف ضد النساء حديثاً في لبنان، إذ أن طرحه بشكل علني لم يبدأ إلا منذ سنوات معدودة، ولعل الحدث الأبرز في هذا المجال كان تنظيم جلسة الاستماع العربية الأولى للنساء المعرضات للعنف في سنة 1995، ثم مساهمة لبنان الأساسية في إنشاء محكمة النساء " المحكمة العربية الدائمة لمناهضة العنف ضد النساء" التي اتخذت لبنان مقراً لها.
 على الصعيد العربي تم تأسيس " الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف" ضد المرأة التي ساهمت في إطلاق قضية العنف كقضية اجتماعية في لبنان، وكسرت حاجز الصمت الذي يلف معاناة النساء المعرضات للعنف بشتى أشكاله، ولقد وضعت الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف أول خط ساخن لتلقي الشكاوى من النساء المعرضات للعنف. وقدمت استشارات نفسية وقانونية وقضائية للكثير من الحالات، ولكن العنف يتجاوز هذه الحالات بأعداد كبيرة، لكن البوح بها لا يزال ضعيفاً جداً.
وتقول رئيسة الهيئة اللبنانية لمناهضة العنف ضد المرأة لورا صفير "بالمعنى العام للعنف ثلث النساء اللبنانيات معنفات"، بحسب التقديرات في غياب إحصاءات رسمية.
والعنف في رأي الجمعيات الناشطة في مجال مكافحة العنف ضد النساء، على أنواع منه المعنوي، بما فيه الاقتصادي، والجسدي بما فيه الجنسي. وتلخص لورا صفير ابرز المشاكل بقولها "لا تساعدنا الدولة كفاية وهي تعاملنا كأننا شركة تجارية ولا تؤمن لنا حماية خاصة إذا أراد الرجل الانتقام منا لمساندة زوجته او شقيقته او ابنته".
وتشدد هذه الجمعيات على أهمية توفر "ملجأ آمن" بالمفهوم الغربي ليستقبل المعنفات مع أطفالهن ويؤمن لهن الحماية والمساعدة المادية.
وتقول صفير "لا توجد مراكز للإيواء والحماية. نستعين ببعض المؤسسات الاجتماعية وخصوصا الدينية المسيحية"، مضيفة ان على الدولة ان تتحمل مسؤولية هذه المساعدة لان "كلفتها مرتفعة".
فلسطين
وفي فلسطين تزداد معاناة المرأة من العنف بسبب الحروب الدائرة هناك، حيث يشير تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إلى أن المرأة هي أكثر من يعاني تحت وطأة الاحتلال.
أشارت رئيسة جمعية الدفاع عن الأسرة في نابلس ان هنالك زيادة في إعداد من يلجأن للبيوت الآمنة حيث أوضحت تقول" كانت الحالات التي تلجأ للخط المساعد التابع الى الجمعية في أول خمسة سنوات 958 حالة و في الخمس سنوات التالية 2717 بينما في السنة الحالية وحتى نهاية شهر 10 من العام 2005 فيبلغ العدد 1916 بمعنى ان عدد من لجأن للجمعية في عشرة أشهر يفوق عدد من لجأن للجمعية في سنواتها الخمس
 في حين قالت مديرة مركز سوا لدعم ضحايا العنف الجنسي والجسدي أن الاعتداءات الجنسية الذي تتعرض له المرأة بالأسرة تبلغ 75% من نسبة الاعتداءات الجنسية التي تتعرض لها المرأة".
وأجرت جمعية الدراسات النسوية التنموية الفلسطينية في قطاع غزة آب 2008 دراسة مسحية إحصائية تحت عنوان 'أثر الحصار على الأسرة الفلسطينية من وجهة نظر المرأة على عينة عشوائية حجمها 600 امرأة مقسمة على قطاع غزة.
وبينت الدراسة من حيث اثر الحصار على الوضع الاجتماعي للأسرة فأعربت نسبة 28.3 % من النساء المبحوثات عن أن أسرهن اضطرت إلى تزويج إحدى فتياتها زواج مبكر، وأعربت نسبة %49 منهن أن أحد شباب العائلة اضطر إلى تأجيل زواجه بسبب الحصار، كما أشارت نسبة 20.5 % منهن إلى حدوث حالات طلاق بسبب الحصار داخل أسرهن.
وحول اثر الحصار على الوضع النفسي للمرأة أعربت 61 % من النساء المبحوثات عن اعتقادهن أن معدل العنف ضد المرأة داخل أسرهن قد ازداد في فترة الحصار بينما أعربت 60.2 % منهن عن اعتقادهن أن العنف ضد الأطفال داخل أسرهن قد ازداد في فترة الحصار، و85.2% أعربن عن اعتقادهن أن مستوى العصبية والتوتر والقلق داخل الأسرة قد ازداد في فترة الحصار.
وحول دور مؤسسات المجتمع المدني أعربت نسبة 35.5% من النساء المبحوثات عن اعتقادهن أن مؤسسات المجتمع المدني لا تقوم بدورها في التخفيف من العنف الموجه ضد المرأة والطفل، بينما أعربت نسبة 40.7% منهن أن مؤسسات المجتمع المدني لا تقوم بدورها في التخفيف من تدهور الوضع الصحي.
وأعربت 50.5% منهن أن مؤسسات المجتمع المدني لا تقوم بدورها في التخفيف من آثار الوضع الاقتصادي على الأسرة الفلسطينية.

وفي مسح أجراه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2006 بين أن 23.3% من النساء اللواتي سبق لهن الزواج أفدن أنهن تعرض لأحد أشكال العنف الجسدي ولو لمرة واحدة على الأقل، في حين قالت 61.7% أنهن قد تعرضن لأحد أشكال العنف النفسي لمرة واحدة على الأقل خلال العام 2005 في الأراضي الفلسطينية.
وبينت نتائج المسح أن 10.5% من النساء تعرضن لأحد أشكال العنف الجنسي في الأراضي الفلسطينية خلال العام 2005، وأن نسبة تعرض النساء في الضفة الغربية لأحد أشكال العنف النفسي على الأقل مرة واحدة أعلى منها في قطاع غزة (68.8%، 49.7%) على التوالي، في حين كان هناك تقارب كبير فيما يتعلق بالتعرض للعنف الجسدي (23.7% في الضفة الغربية، و 22.6% في قطاع غزة).
وأن نسبة اللواتي تعرضن للعنف الجسدي في كلاً من الضفة الغربية وقطاع غزة (24.4%، 25.1%) على التوالي، كما أشار شبانة إلى ارتفاع نسبة اللواتي تعرضن للعنف النفسي لمرة واحدة في الحضر (56.5%) مقارنة مع المخيمات والريف (54.6%، 46.8%) على التوالي
أظهرت البيانات أن 24.6% من الإناث غير المتزوجات أفدن بتعرضهن لأحد أشكال العنف الجسدي لمرة وحدة على الأقل خلال عام 2005، مقارنة مع 53.5% أفدن بتعرضهن لأحد أشكال العنف النفسي لمرة وحدة على الأقل على مستوى الأراضي الفلسطينية، ويلاحظ أن نسبة المتعرضات لعنف نفسي في قطاع غزة أقل منها في الضفة الغربية بواقع (47.3%،56.1%) على التوالي، وتقارب 36%.


خاتمة
إن محاربة العنف كظاهرة اجتماعية هي مسؤولية جماعية يجب أن تتكاتف من خلالها أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وان يتضمن ذلك تعديلا في الأنظمة التشريعية واستحداث أنظمة الحماية القانونية وتغيير الثقافة الاجتماعية، إضافة إلى توعية المرأة لحقوقها الإنسانية وكيفية الدفاع عنها وعدم التسامح والتهاون والسكوت على سلب هذه الحقوق، وعلى النخب الفكرية والسياسية والدينية دورا في إثارة الوعي وإشاعة قيم التسامح والسلام واحترام الآخر.
ولابد من العمل على توفير البنى التحتية لنمو المرأة وتطورها الذاتي كقيام المؤسسات التعليمية والتثقيفية والتأهيلية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني الحديثة التي تساعد على شرح وتبسيط الموضوعات سواء كانت موضوعات تربوية أو صحية أو اجتماعية أو سياسية لضمان تقدمها السريع، وان لا نتوقع ان يكون هنالك حلا لهذه الظاهرة خلال فترة قصيرة، فالمراة تنتهك حقوقها منذ القدم واستمرت تلك الانتهاكات حتى وقتنا الحاضر، لذا فسعينا الى الحلول بحاجة ليس فقط الى تكاتف الجهود وإنما أيضا الى الوقت الكافي للتخلص من تلك الظاهرة، وهنا لابد من القيام بالتوعية الاجتماعية لجميع فئات المجتمع وخاصة المراة، إذ لابد من معرفة المرأة لحقوقها، وكيفية الدفاع عنها، وإيصال صوت مظلوميتها إلى العالم بواسطة كافة وسائل الإعلام، وعدم التسامح والتهاون والسكوت في سلب هذه الحقوق، وصناعة كيان واعي ومستقل لوجودها، ومن طرف آخر نشر هذه التوعية في المجتمع الذكوري أيضا، عبر نشر ثقافة احترام وتقدير المرأة التي تشكل نصف المجتمع بل غالبيته.
كما لابد من إنشاء المؤسسات التي تقوم بتعليم الأزواج الجدد على كيفية التعامل الصحيح مع بعضهما البعض ومراعاة حقوقهما المتبادلة تجاه الآخر، والعودة إلى الشرائع السماوية التي تعطي للمرأة كامل حقوقها وعزتها وكرامتها، كما وتقدّم لها الحماية والحصانة الكاملة حيث أثبتت التجربة أن القوانين الوضعية لم تتمكن من إعطاء المرأة حقوقها وحمايتها، وإن كانت ترفع الشعارات لصالحها.
فمازال هنالك تناقض كبير بين الممارسة والتطبيق فيما يتعلق بمناهضة العنف ضد المراة وقد ان الأوان ان تترجم الأقوال والنظريات والدراسات الى ممارسات على ارض الواقع.

هوامش:
1  الدكتورة هيفاء ابوغزالة ، حقوق النساء مسؤولية الجميع ، ورقة عمل.
* لقد تم إعداد هذا التقرير بالاستناد إلى الأدبيات والدراسات والأرقام والإحصائيات المتوفرة في مكتبة المجلس الوطني لشؤون الاسرة او من خلال تصفح المواقع الالكترونية المعنية بالمراة والعنف ضد المراة على المستوى العالمي وعلى مستوى عربي وخاصة مواقع المؤسسات المعنية بحقوق المراة والعنف ضد المراة.
2 العنف ضد المرأة.. أشكاله ومصادره وآثاره 2008 شمخي جبر
3 دراسة متعمقة بشان جميع أشكال العنف ضد المراة ، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة 2006
4 العنف ضد المرأة.. أشكاله ومصادره وآثاره 2008 شمخي جبر
5 قراءة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المؤتمرات الدولية حول المرأة2006 د.نهى قاطرجي
6  الدكتورة هيفاء ابوغزالة حقوق النساء – مسؤولية الجميع
7 العنف ضد المرأة.. أشكاله ومصادره وآثاره 2008 شمخي جبر
8 دراسة متعمقة بشان جميع أشكال العنف ضد المراة ، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة 2006
9 دراسة متعمقة بشان جميع أشكال العنف ضد المراة ، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة 20069
10 تكاليف العنف ضد النساء والفتيات النساء في جميع أنحاء العالم 2006
11 دراسة متعمقة بشان جميع أشكال العنف ضد المراة ، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة 2006
12 العنف ضد المرأة – حقائق وأرقام
13 تجربة منظمة المرأة العربية في قضايا النوع الاجتماعي 2007 ورقة عمل من إعداد الاستاذة ندى فضيلة مهري
14اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (الاسكوا) اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة ، تقارير الظل في البلدان العربية 2007.
15 تجربة منظمة المرأة العربية في قضايا النوع الاجتماعي 2007 ورقة عمل من إعداد الاستاذة ندى فضيلة مهري
16 المشاركة السياسية للمرأة من خلال المواثيق العربية والإسلامية 2006 د. جورج جبور
17 العنف ضد المرأة.. أشكاله ومصادره وآثاره 2008 شمخي جبر
18المشاركة السياسية للمرأة من خلال المواثيق العربية والإسلامية 2006 د. جورج جبور
19   الموقع الالكتروني لمبادرة المراة والمواطنة gender and citizenship initiative
20   واقع العنف ضد المراة في الأردن ، المجلس الوطني لشؤون الأسرة 2008.
21 المعلومات المذكورة كما هي واردة في ضمن الموقع الالكتروني لمبادرة المراة والمواطنة  gender and citizenship initiative     http://gender.pogar.org
22 - اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (الاسكوا) اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة ، تقارير الظل في البلدان العربية 2007.
22 الموقع الالكتروني لبرنامج الامم المتحدة الانمائي – برنامج ادارة الحكم في الدول العربية.
23   المراة العربية واقع وتطلعات ، العنف ضد النساء ، ايار 1995.
24  العنف ضد المراة حقائق وارقام
25   الموقع الالكتروني لمبادرة المراة والمواطنة  gender and citizenship initiative     http://gender.pogar.org
26   الدكتورة سامية الساعاتي  ، أستاذة علم الإجتماع بجامعة عين شمس. وقاية المرأة من العنف وحقوق الإنسان، المسؤوليات والتحديات، الموقع الالكتروني لـ امان : المركز العربي للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المراة.
27   الدكتور مؤمن الحديدي ،الدكتور هاني جهشان  دور الطب الشرعي في إثبات العنف ضد المرأة
28   المجلس الوطني لشؤون الاسرة ، واقع العنف ضد المراة في الاردن 2008
29  صندوق الامم المتحدة الانمائي للمراة ، جرائم قتل النساء في الاردن خلال السنوات (2000-2003) 2007
30  مؤسسة فريدم هاوس ، توفر الخدمات القانونية والاجتماعية للحماية من العنف ضد المراة 2007.
31  الهيئة السورية لشؤون الاسرة بدعم من صندوق الامم المتحدة الانمائي للمراة ، دراسة ميدانية حول العنف الواقع على المراة في الجمهورية العربية السورية 2005.
32  الدكتور محمد ضو ، العنف ضد المرأة في سوريا.. مدينة حلب نموذجاً 2002.
33   الدستور اللبناني والمرأة ، غادة عدنان حديب، الموقع الالكتروني لشبكة امان www.amanjordan.org
34   جريدة الدستور 22 تشرين اول 2008 مقالة بعنوان "ثلث نساء لبنان يتعرضن للعنف المعنوي والجسدي"

35   غزة: دراسة بحثية نسوية تبين أثر الحصار على الأسرة الفلسطينية من وجهة نظر المرأة ،وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية ،  http://arabic.wafa.ps/  
36   منتدى الإعلاميين والإعلاميات لنصرة قضايا المراة  http://maisashadeed.maktoobblog.com


د.هيفاءابوغزالة، الأمين العام، المجلس الوطني لشؤون الأسرة، (تقريـر حول العنف ضد المراة (مصر، الأردن، سوريا، لبنان، فلسطين))

عن: موقع كرامة، (10/2008)

 
أهلا بك..   

*- جميع التعليقات تخضع لالتزامات "مرصد نساء سورية".. للمزيد يمكن مراجعة: من نحن

    *- هذا النظام للتعليق فقط. إذا رغبت بالنقاش، يمكنك المشاركة في منتدى نساء سورية
 
أضف جديد بحث
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
 
رجاء ضع الكود الموجود في الصورة الجانبية

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
 

إعلان داعم (4)

 إعلان داعم

  سياسة الإعلان

إعلان داعم (5)

 إعلان داعم

  سياسة الإعلان

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
إذاعة وتلفزيون
طاولة مستديرة
مناهضة العنف والتمييز
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
الاتجار بالبشر
قضايا المسنين
مجتمعيات
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
قضايا الجمعيات
رياضة
طلبات مساعدة
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
دراسات قانونية
قانون الأحوال الشخصية
قانون الجمعيات
حقوق الطفل
العنف المنزلي
دراسات قانونية
مناهضة عقوبة الإعدام
مصادر
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
ملفات ورشات عمل
ثقافة وإبداعات
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتاب الأسبوع
كاريكاتير
تشكيل
زوايا المرصد
أسرار سميّه: سميّة
سكر نساء: ردينة حيدر
بين السطور: لين غرير
همسات صارخة: رهادة عبدوش
شغفي..: رنا محمد
فصول مزهرة: ابتسام سردست
مواطنيات..
تفاصيل متناثرة: سهام نصر
يوميات المدينة: سلام محمد
قمر وبحر: علم الدين عبداللطيف
كلمتين.. وبس: ثرثار
بوح..: حنان عارف
لن أحبك أكثر: غانم الجمالي
زاوية مفتوحة
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
طلبات مساعدة
جمعية فرح
أخبار الجمعية
ألبوم الجمعية
برامج التبرع
فريق العمل
من نحن
اتصل بنا
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
سؤال وجواب
أرشيف النشاطات
أرشيف الاستطلاعات
النشرة البريدية
مواقع هامة
صفحات خاصة بالجمعيات
مركز البحوث والدراسات
زوايا متوقفة
زوايا متوقفة
Languges
English
Français
Deutsch
توصيات الملتقى الوطني

توصيات الملتقى الوطني الأول حول "جرائم الشرف":

حان الوقت لتصير واقعا

لا للمواد العار في قانون العقوبات السوري:

المادة 548 (المرسوم 37/2009
المادة 192


رؤية

article thumbnail

إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 8183
عدد القراء: 12584677
تصنيف الموقع على ألكسا
شركاء في العمل
كلنا ليلى 



© 2010 Syrian Women Observatory :: SWO

www.nesasy.org
nesasy@nesasy.org

Damascus - Syria
00963933957011

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.