|
مجموعة من مراسلات إذاعة الكونغو تساعد ضحايا الاغتصاب |
|
|
|
دومينيك سوغيل
|
|
2009-04-13 |
تحاول لوحات إعلانية على الطرقات المليئة بالأوساخ هنا في عاصمة كيفو الجنوبية تغيير السلوك. وتعلن اللافتات بصرخة: "الحياة مقدّسة والاغتصاب جريمة".
وقالت الدكتور عزيزة عزيز سليمان، وهي عاملة اجتماعية في مجال العنف الجنسي، إنّ حرب إطلاق النار انتهت رسمياً في عام 2006 لكن لا يزال الاغتصاب منتشراً في شرقي جمهورية الكونغو الديموقراطية سيما خارج المدن حيث يستمرّ المقاتلون المسلحون في تنفيذ مهامهم في حرب رواندا للإبادة الجماعية ونزاع الكونغو.
وهذه هي المنطقة ذاتها التي أطلق فيها الجنرال لوران نكوندا في آب / أغسطس المنصرم هجوماً على الحكومة من غوما، وهي عاصمة كيفو الشمالية، وهجّر حوالى 250،000 شخص في المقاطعات الشرقية للبلد الواقعة على حدود رواندا.
وقالت سليمان التي تعمل في المنطقة مع "مالتيزر الدولية"، وهي وكالة إغاثة مقرّها في كولونيا، ألمانيا: "تُحتجز القرى الريفية رهينة من قبل اللصوص المسلحين لكنّ النساء هنّ اللواتي يدفعن الثمن".
وتحدّثت إلى "ومينز إي نيوز" في آب / أغسطس قبل بضعة أسابيع على إطلاق نكوندا ثورته. وقالت: "عندما يرفض الزوج الزوجة وعندما ترفض العائلات الأطفال وتفترض الجاليات أنّ ضحية الاغتصاب مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب / الإيدز تصبح الثقافة عبئاً إضافياً".
ولكنّ سليمان لا تستسلم. وتقول: "شيئاً فشيئاً" تتخطّى الجاليات تسامحاً ثقافياً للاغتصاب وميلاً إلى معاملة ضحايا الاغتصاب كزانيات.
وهناك قوة وراء هذا التغيير وهي الجمعية الإعلامية النسائية لكيفو الجنوبية المعروفة بـ"أفيم" وهو مختصر الكلمة باللغة الفرنسية. وتُؤسّس هذه الجمعية في بوكافو التي تضمّ 40 محترفاً في مجال الإعلام برامج تركّز على النساء – سيما النساء في المناطق الريفية – عبر ستّ إذاعات في كيفو الجنوبية. وحقّقت المجموعة نجاحاً ضخماً في جهودها وتواجه حالياً نكسة كبيرة بعد تعرّض مقرّها الرئيس للسرقة.
نساء مغتصبات يتكلّمن
تقول جوليان باسيكي البالغة 29 سنة وهي خريجة كلية العلوم الاجتماعية من جامعة بوكافو وتقود جهود كتابة التقارير الشهرية للمجموعة: "نحاول أن نحثّ النساء المغتصبات على الكلام فيتحدثن عبر أثير الإذاعة كي تفهم الجالية بأسرها أنّ الاغتصاب جريمة. نحن نثقّف. إذا عرفت امرأة حقوقها فسيتغيّر الوضع. وإذا لم تفعل فستخضع حقوق النساء لرحمة الرجال".
وأنشأت الجمعية الإعلامية النسائية لكيفو الجنوبية خلال العامين المنصرمين نقاطاً مركزية في كيفو الجنوبية للتعرف إلى الناجيات من العنف الجنسي وجمع شهاداتهن. وأصدرت المجموعة ذاك العام أشرطة وأقراصاً مدمجة تخبر قصص حوالى 100 امرأة. وتصل هذه الخلاصة السمعية الرهيبة حول العنف الجنسي إلى نساء ريفيات من خلال نوادي لمستمعي الإذاعة المحلية.
وتصدر المجموعة أيضاً مقالات خاصة تثقيفية للجاليات الريفية للمساعدة على عدم إلصاق وصمة العار بالناجيات من العنف الجنسي. وتنشر مصادر صحية ومعلومات حول الحقوق القانونية للنساء بموجب قانون العقوبات الذي يفرض عقوبات بالسجن تتراوح من ستة أشهر إلى عشرين سنة لعمليات الاغتصاب والاعتداءات البذيئة.
ويخرج اللصوص المسلحون عن السيطرة في المناطق الحمراء (غير الآمنة) – على غرار كانيولا ونينجا في أراضي والنغو – إلى حدّ أنّ الجمعية الإعلامية تبقى خارج هذه المنطقة. وشرحت باسيكي الأمر وقالت إنّ الدخول إلى هذه المنطقة قد يعني "أن تترك حياتك وراءك".
وتُخبر باسيكي كاحتياط أساسي "الموامي"، أو زعيم القرية، عن مساعيها لكتابة تقارير في مناطق خطيرة.
عملية خطف في تشرين الثاني/ نوفمبر
اختُطف الصحافي تشارلز نيتريسيا الذي يُنتج أيضاً برامج إذاعية تركّز على النساء ومسائل النوع الاجتماعي في شرقي الكونغو لوكالة أدفانتيست للإغاثة والتنمية وأُطلق سراحه في وقت لاحق من قبل رجال ميليشيا "الماي الماي" خلال الشهر الجاري، بحسب لجنة حماية الصحافيين ومقرّها في نيويورك في 7 تشرين الثاني / نوفمبر.
ونجت الجمعية الإعلامية للنساء في كيفو الجنوبية حتى الآن من اعتداءات مشابهة ولكن تعرف باسيكي أنّ عملهن يعرّضهن لخطر كبير. وقالت: "لا يوجد حرّاس أمن حقيقيون. الاغتصاب مخاطرة. والموت مخاطرة. وأملنا هو إذا ذهبنا إلى هناك لكتابة تقارير عن الوقائع فربّما ستنتشر العدالة. ولا يشكّل الوصول إلى هناك المشكلة إنّما التهديدات وعمليات الخطف التي تأتي بعد ذلك".
وتأسّست الجمعية الإعلامية في آب / أغسطس من عام 2003 بعد وقت قصير على تسلّم لوران كابيلا منصبه كرئيس وتأسيس برلمان مؤقت. ووصلت الجمعية خلال العام الأوّل من عملها إلى 10،000 امرأة ريفية عبر شراكة مع أكثر من 200 نادي إذاعي في كلّ من المقاطعات السبعة في كيفو الجنوبية.
وقالت فرانشو ناميغابي البالغة 30 سنة وهي عضو مؤسّس ورئيسة حالية: "قاعدة حملتنا هي النساء الريفيات".
وضغطت الجمعية الإعلامية والشركاء المحليون في عام 2007 على المحكمة الجنائية الدولية وأطلقت حملة ضدّ العنف الجنسي وبثّت برامج خاصة على الراديو طيلة 16 يوماً. وكتبت تقارير حول النوع الاجتماعي والحاكمية الجيدة والعنف الجنسي في الأراضي الريفية لكاهيلي وأوفيرا ووالنغو من أيار / مايو حتى تشرين الأوّل / أكتوبر من عام 2008.
وتنظّم الجمعية الإعلامية بالإضافة إلى عملها الميداني مجموعة دعم من المحترفين لشبكتها المؤلفة من 40 محترفة في مجال الإعلام – وبعضهن يشارك في مشاريع كتابة التقارير – التي تعمل في كيفو الجنوبية.
تدريب بمثابة حلم
قالت سينتيا كانيري البالغة 30 سنة وهي تتولّى مراقبة الإنتاج والصوت في غرفة خلفية صغيرة من المكتب المحلي الذي يشكّل الموقع الرئيس للجمعية الإعلامية إنّ الوصول إلى مهارات متخصّصة على غرار التقارير عبر شبكات التلفزة تشكّل حلماً للنساء هنا.
وعلمت هي وباسيكي عن كتابة التقارير من خلال التطوع في راديو مانديليو وراديو ماريا وهما إذاعتان في بوكافو.
وتنتقد باسيكي وكانيري بيئة "الزبائنية الجنسية" في صناعتهن حيث غالباً ما يعتمد تطوّر النساء – في غياب أي أمر باستثناء التدريب في العمل – على كيفية تلقي النساء لطلبات المدراء الجنسية.
وقالت كانيري: "إذا أدركت عملها فستتمتّع بالقدرة على رفض هذه التقديمات".
وتوفّر إذاعة واحدة في كيفو الجنوبية – هي راديو منديليو – عقوداً وأجوراً لمراسليها. ولا تتولّى أي امرأة إدارة إذاعة. وبرزت امرأة واحدة في مجال الصحف هي صولانج لوسيكو في صفوف وسائل الإعلام التي يسيطر عليها الذكور لتصبح رئيسة تحرير مجلة نصف شهرية "ذي سوفرن".
وعملت امرأة واحدة من شبكة الصحافيات في الجمعية الإعلامية للنساء في جنوب كيفو وهي كليمانتين كيسينيا في قناة "آر تي آن سي" راديو وتلفزيون الكونغو الوطني حتى وفاتها عام 2007 وكانت ماهرة في تشغيل كاميرا تلفزيونية. وتملك المجموعة اليوم كاميرا فيديو يتقاسمها الأعضاء ويدربّن بعضهن البعض.
وتملك الجمعية الإعلامية نسخة عن برنامج التدقيق السمعي القديم وتقول كانيري إنّهن بالكاد أتقنن العمل عليه. أمّا أجهزة تسجيل المجموعة فهي قديمة ومضروبة. وتنفذ البطاريات بسرعة ويتوقف الشريط باستمرار.
واقتحم اللصوص مقرّها الرئيس في نهاية شهر آب / أغسطس وأخذوا جهاز كمبيوتر وآلة طابعة وثلاث مسجّلات ماركة سوني وبطاريات ومعظم المحفوظات. ولم يتركوا سوى مصباح كاشف وقرصين صغيرين ومفكّ.
وقالت موايوم: "هذا الأمر يجرحنا بالفعل. ليتنا نستطيع إستعادة الشهادات كلّها وتسجيلاتنا فحسب".
دومينيك سوغيل محرّرة النسخة العربية في "ومينز إي نيوز"، (مجموعة من مراسلات إذاعة الكونغو تساعد ضحايا الاغتصاب)
تنشر باتفاق خاص مع وُمينز إي نيوز، (3/2009)
|