|
الملموس مابين الرؤيا والواقع |
|
|
|
لبنى مرتضى
|
|
2009-04-13 |
عندما تكون الرؤى متوازية مع الواقع الذي يتراءى أمام شبكة من مسرحٍ حياتي تعبيري.. فهناك ما ينتج عن السيكولوجيا الإنسانية التي نعبر من خلالها عن ما هو ملموس ومحسوس بآن واحد.
أما إذا أردنا أن نخالط بالاختلاف عن ما نحلم وما نعيش، فإننا إذا أمام مشكلة من تتابعٍ يسير بنا حيث الأنا والأخر والمجتمعُ. فالصراع الداخلي الحر المنشأ يؤسس تراكيب تعتلي قمة صدمات تكمن من حيث المبدأ في الشخصية الذاتية لدى الأشخاص. فمنهم ما يدخل في كينونة نفسه وينطوي على صراعاته ويحمل راية الاستسلام والاستكانة المفرطة ضد التعبير عن ما يدور في خاطره حيث أن السكون والصمت الدائم هو السلاح المباشر تجاه مجتمعه إن صح التعبير. وهناك من يقوم بثورة داخلية وحملة تمشيط للملوس المرئي وينجو بنفسه.
وأما عن (س) من الناس فإن هناك ما يكمن في صيرورة الأنا لديها، وبين ما يدور حولها من نعومة أظافرها حتى سن الشباب. فكان الحصار الاجتماعي والديني، والتربية المنقادة وراء ترهات وسخافات المجتمع، الغذاء الأساسي الذي اعتمد من زجاجة الحليب إلى فنجان القهوة الصباحي.. فتلاشى لديها الشعور بسكون اللحظة المتوارية خلف ضباب حياتها ورماد بيئتها...
فعندما سألت عن ذاتها أجابت: لقد همشت طيلة الفترة التي غادرت من عمري دون أن أشعر أو يؤخذ رأي حتى بما أنا عليه!
فكنت، مذ باشرت، أنعم بربيع الحياة حتى لفني القدر بوشاح يحجب تفتح أنوثتي! فبت أخاف كلما أينعت وأزهرت! وأحسبها خطأ ارتكبه جسدي بحق المجتمع! وأصابع الاتهام تشير إلى وجهي بكلمات ربما كانت عادية، ولكن بالنسبة لي كانت أشد من الإساءة! كأن يقولون لي (ييي صارت صبية)!
وبعدها اقتادتني الفضيلة إلى عداء الرجل، وتصوره العدو الذي اقتاده القدر ليسلبني أغلى ما أملك... فسرت بذلك إلى أن أصبحت مثل صحراء عديمة الواحات، تتخبط من العطش تارة ومن الحرمان تارة أخرى.. فخيل لي للوهلة أن الحياة سياق لم نشارك في صنع قراراته! ومن تنحى عن مسلكه حلت عليه اتهامات لا تعرف أين منشأ قراراتها..
فالتعبير الذاتي عن الكونية التي تحدد مسار كل منا هي إشارة حسية تواكب سلوك الفرد الذي يلقي الضوء بطريقة غير مباشرة عن بيئة أو منشأ ما..
لبنى مرتضى، (الملموس مابين الرؤيا والواقع)
خاص: نساء سورية
|