|
النصف الآخر .. المساواة والتقدم المطلوب |
|
|
|
ناجي أسعد
|
|
2009-04-17 |
منذ أشهر أشارت (مؤسسة الرأي العام الأمريكي)إلى أن المساواة بين الجنسين في العالم، والوعي باعطاء المرأة مزيداً من الحقوق، قد ارتفع بصورة مضطرة منذ السبعينيات حتى الآن، بما فيها بعض البلدان العربية التي شملها الاستطلاع
لكن قصص العنف ضد المرأة والتمييز في مجتمعاتنا العربية ما زالت تعكس واقعاً مريراً لشرائح واسعة من النساء وتحمل قصصاً من المعاناة كالضرب والاغتصاب والتحرش واختراق التشريعات لقمع مثل هذه المـظاهر، أماعن جرائم الشرف فمازالت قائمة أمام عجز القوانين المعمول بها وفي مجتمعنا الذي يحتل مرتبة للأسف متقدمة حول هذه المشكلة، رغم المطالب بإجراء تعديلات على القوانين الناظمة للتعامل مع هذه المشكلة.
منظمةالعفو الدولية طالبت الدول بتنفيذ تعهداتها المتعلقة بمنع العنف ضد المرأة مؤكدة أن: « العنف ضد النساء والفتيات في العديد من المجتمعات يواجه من جانب الحكومات بعدم الاكتراث والصمت واللامبالاة» ومن استطلاع الرأي الذي أجرته المؤسسةالتي سبق ذكرها حول قضايا المساواة بين الرجل والمرأة، رأت الاغلبية التي تصل إلى مانسبته 80% من المستطلعة آراؤهم، أن «على الحكومات بذل المزيد من الجهد لمنع التمييز ضد المرأة». هذا يعني أن القضية قضية تشريعات تسنها البرلمانات والحكومات، تقضي بتوفير الحماية القضائية والأمنية للنساء والمعرضات للعنف، وتقديم برامج توعية في المجتمع حول قضايا المساواة والعنف الأسري. لتحرير المرأة من هذا الاسترقاق ومعاملتها انسانة حرة مستقلة.
من جانب آخر أكدت منظمة الـ «يونيفيم» التابعة للأمم المتحدة في دراسة لها أن مجموع الوقت الذي تستغرقه الافريقيات سنوياً بحثاً عن الماء يصل إلى /40/ مليار ساعة، وأن نساء العالم يعملن ثلثي ساعات العمل ولايحصلن سوى على عشر العائدات بحسب الأمم المتحدة.
بدوره البنك الدولي أشار إلى أن 70 %من الأطفال المتسربين دراسياً. البالغ عددهم /130/ مليوناً هم من الفتيات، ما يجعل 64% من/867/ مليون راشد أمي هم من النساء (طبعاً الأمية في بلداننا العربية تحقق قفزات متقدمة).
أما الاتحاد الأوروبي فقد أكد في دراسة له أن 15% من مديري البحث في الاتحاد الأوروبي هم من النساء.
وتنخفض النسبة إلى 9% في الوحدات العلمية والتقنية في الاتحاد وأن 21% هو الفارق في معدل الرواتب بين الرجال والنساء في العالم، وينخفض هذا الفارق إلى 4،17% في الاتحاد الأوروبي وإلى 15% في المؤسسات الأمريكية.
وبعيداً عما تعكسه هذه المؤشرات في البلدان الغربية مازالت الطريق طويلة في بلداننا لردم الفجوة بين الرجال والنساء وتلك ليست مسؤولية أفراد بقدر ماهي مسؤولية مؤسسات وحكومات ومجتمع بأكمله، الدول المتقدمة لم تحقق نهضتها العلمية والصناعية على أيدي الرجال إنما كان للنساء الدور البارز في هذه النهضة وهذا ما تؤكده الدراسات الخاصة بتلك المراحل حيث المجتمع بجناحيه المرأة والرجل في حقول العمل والانتاج، الأمر الذي كان له الأثر الأكبر ليس على تقدم تلك المجتمعات فحسب إنما على انطلاقة النصف الآخر في مجالات التعليم والعمل والانتاج.
ناجي أسعد، (النصف الآخر .. المساواة والتقدم المطلوب)
"تشرين" السورية، (4/2009)
|