|
النساء الأفغانيات يتظاهرن ضد "الحق باغتصابهن" |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2009-04-29 |
في شباط 2009 وقع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية خاص بفئة من الأفغان، كان قد أقره البرلمان الأفغاني رغم معارضة عدد من عضوات وأعضاء البرلمان عليه، لأنه يشكل انتهاكا صريحا لحقوق المرأة، وتراجعا حتى عن الإنجازات القليلة المثبتة في القانون المدني.
فقد سمح القانون الجديد المسمى بـ"قانون الأحوال الشخصية للشيعة في أفغانستان" للزوج أن "يغتصب" زوجته مرة كل أربعة أيام! كما سمح له بـ"زواج المتعة" الذي يعد شكلا آخر من أشكال تعدد الزوجات، إنما بقيود أخف بكثير! كما أن القانون سمح بزواج الفتيات منذ سن التاسعة (قبل أن يجري تعديله ليثبت سن 16 سنة)! ولم يسمح القانون للمرأة المطلقة أن تحتفظ بابنتها لأكثر من عمر 9 سنوات (بعد أن كان 7 فقط)! ونص القانون على أن المرأة لا يحق لها أن ترتدي الملابس الجميلة أو تستخدم الماكياجات إلا لزوجها فقط (كما يلزمها بالتبرج إذا طلب إليها زوجها ذلك)! كما أنه لا يمكنها أن تغادر المنزل دون إذن الزوج! وفي حالة الطلاق يبقى الأطفال الذكور حكما عند أبيهم، وفي حال عدم رغبته بذلك تنتقل حضانتهم إلى جدهم لأبيهم!
وهذه التصورات تجعل المرأة الأفغانية جارية وعبدة، أو "مواطنة من الدرجة الثانية" حسب ما قالته إيما بونينو، نائبة رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، التي دعمت حملة أطلقت من قبل حركة "لا سلام دون عدالة"، تطالب بإلغاء القانون المذكور، واعتماد قانون يحترم حقوق المرأة.
ونوهت السيدة بونينو أن "مناخ المصالحات الذي يتقدم اليوم في العالم" لا يجب أن يقوم على حساب المرأة.
ولأن الدستور الأفغاني يعتمد صيغة "حرية البشر وكرامتهم غير قابلة للانتهاك"، يعد إصدار هذا القانون انتاكا صريحا للدستور الأفغاني نفسه.
وقد لاقى هذا القانون صدى فوريا لدى الفئات المتطرفة، حيث نقلت الغارديان عن شهود عيان أن النساء اللواتي يغادرن منازلهن يلاحقهن طلاب "المدرسة الإسلامية" ويطلقون عليهن لقب "عاهرات"! كما يتعرضن لبصاق بعض الرجال في وجوههن. وعبر النائب في البرلمان الأفغاني سيد حسين عليم بلخي، والمؤيد بشدة للقانون: ".. ما يقال عن القانون مجرد دعاية... فبإمكان الشيعية الخروج من المنزل للحصول على العلاج أو لرؤية والديها دون الحصول على إذن زوجها"!
وفي المقابل، نزلت العديد من النساء إلى شوارع العاصمة كابول للتنديد بهذا القانون الجائر، والذي اعتبرنه "عودة إلى قوانين طالبان". وكانت النائبة في البرلمان الأفغاني شينكاي كاروخيل قد قالت أن "القانون يعود بحقوق المرأة إلى الوراء في أفغانستان.. من الناحية الشخصية شعرت أنني جرحت، فهو بالفعل سوف يزيد الوحشية في حياتنا". فيما أكدت أزار جعفري، وهي نائبة أخرى في البرلمان الأفغاني: "لقد سارعوا بإمرار القانون في البرلمان دون أن يسمحوا بمناقشته بطريقة صحيحة".
وأكدت نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن "القانون هو خطوة للوراء بالنسبة لنساء أفغانستان ومؤشر واضح على أن وضع حقوق الإنسان هناك يتجه للأسوأ وليس للأفضل". وأضافت أن صدور هذا القانون هو أمر غير عادي، ومكروه، ويذكر بالقوانين التي أصدرها نظام طالبان في التسيعينات من القرن العشرين.
وترى بعض التحليلات أن إصدار هذا القانون، وموافقة الرئيس كرازي عليه، هو نوع من المتاجرة بالنساء وتقديمهن "قربانا" لمصالح سياسية، حيث يطمح الرئيس كرازي إلى كسب رضاء فئات من الأفغان المتشددين في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في خريف هذا العام (2009).
- (النساء الأفغانيات يتظاهرن ضد "الحق باغتصابهن")
نساء سورية+ وكالات
|