|
أكدت أن التمثيل النسوي بالمؤسسات السياسية لا يزال ضعيفا: نساء عربيات يطالبن بتوسيع قاعدة التمثيل في الهيئات المنتخبة |
|
|
|
فاطمة ربيع
|
|
2009-05-22 |
طالبت نساء عربيات ممثلات من مختلف البلدان العربية بضرورة إشراك المرأة في الحقل السياسي من خلال تذليل العقبات أمامها ورفع قدراتها ومراجعة القوانين الانتخابية وذلك بإدراج نظام تخصيص المقاعد لضمان تمكين عادل للنساء في المجالس المنتخبة كإجراء مرحلي مع ضرورة تعزيز قدراتها من خلال تطوير آدائها السياسي·
"صوت الأحرار" التقت بنساء برلمانيات ونساء في مراكز صنع القرار في كواليس منتدى النساء البرلمانيات العربيات الذي انعقد بالجزائر مؤخرا فكان هذا اللقاء·
"ابتسام حبيب "عضو مجلس الشعب مصر
"عدد النساء البرلمانيات لا يعبر تعبيرا عادلا عن مكانة المرأة المصرية
أكدت عضو مجلس الشعب بجمهورية مصر العربية "ابتسام حبيب" أن الفجوة ما تزال واسعة بين الحجم الراهن لتمثيل المرأة في البرلمان المصري وبينما يفترض أن يكون عليه تطبيقا لقاعدة المساواة وتكافؤ الفرص بينها وبين الرجل خاصة وأن النساء يمثلن نصف القوى البشرية المنتجة في مصر، حسب المتحدثة التي ذكرت أن التعديل الدستوري سنة 2006 حقق آمالا كبيرة في تعزيز المشاركة السياسية للمرأة داخل البرلمان حيث أجاز في المادة 62 أن يتضمن النظام الانتخابي حدا أدنى لمشاركة المرأة في مجلس الشعب والشورى واعتبرت هذا التعديل إعلاء لقيمة المرأة ودورها في الحياة الديمقراطية، مشيرة في نفس الوقت أن توسيع ودعم مشاركة المرأة في العمل البرلماني هو رهن بعديد من الأمور ذات الصلة في مقدمتها تحديث التشريعيات المتعلقة بالنظام الانتخابي بما يكفل للنساء ممارسة حق المواطنة بكافة جوانبه وسيسمح بتوسيع وتعزيز المشاركة السياسية وانتهاج الديمقراطية كقاعدة منهج حياة·
وأكدت "ابتسام حبيب" أن قضية تمثيل المرأة في البرلمان ليست فقط قضية عددية تحسمها زيادة عدد النائبات بوسيلة أو بأخرى، وأشارت أن القضية تتعلق بنوعية النائبات اللائي يصلن إلى عضوية البرلمان سواء كان إنتخابا أو تعيينا ومدى قدرتهن على التعبير عن قضايا وهموم المرأة المصرية بشكل خاص وهموم المجتمع بشكل عام، وذلك من خلال اضطلاعهن بمهام الوظيفة النيابية بكافة جوانبها·
وأشارت عضو مجلس الشعب بالجمهورية العربية المصرية بدور المرأة المصرية في مختلف مواقع صنع القرار منها البرلمان، غير أنها تأسفت نسبة ضعيفة للتمثيل النسوي في البرلمان المتواجد الحالي للنائبات في مقاعد البرلمان لا يعبر تعبيرا عادلا عن مكانة المرأة المصرية ودورها المجتمعي·
وقالت إن العمل على تعزيز ودعم النائبات في اضطلاعهن بالوظيفة التشريعية والرقابية في البرلمان يؤكد أهمية بناء استراتيجية خاصة بتمكين حقيقي للمرأة، استراتيجية تنطلق من نتائج قياس مدى فاعلية السياسات والتوجهات الحكومية وغير الحكومية المتعلقة بالنهوض بوضع المرأة ولا يقتصر على تطوير الأسس الثقافية والقانونية فقط أو ترتكز على سد الاحتياجات، وإنما تسعى حسب - المتحدثة - نحو بناء ثقافة مجتمعية مشجعة لدور المرأة وتستند لشراكة حقيقية بين جميع الأطرف في المجتمع·
"فاطمة خفاجي" ممثلة رابطة النساء العربيات بمصر
"الأحزاب السياسية لا تساند ترشح المرأة"
وفي حديث جمع "صوت الأحرار"بها تطرقت ممثلة رابطة النساء العربيات بمصر ومستشارة الأمم المتحدة في المنطقة العربية الدكتورة "فاطمة خفاجي"
إلى تجربة المرأة المصرية في المشاركة السياسية وأسباب تدني وجودها في هذا المجال لحد الآن حيث ذكرت أن ذلك يعود إلى القيم الثقافية السائدة باعتبار أن دور المرأة ينحصر في كونها ربة بيت بالإضافة إلى البيئة السياسية المعوقة بسبب غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وعدم مساندة هذه الأخيرة لترشيح المرأة في البرلمان·
وذكرت أن قانون الأسرة الحالي المعمول به في مصر بالإضافة إلى أسباب أخرى ثقافية واقتصادية واجتماعية ساهمت بشكل كبير في تدني وجودها، مضيفة أن المشروعات العديدة التي تدعم الاستقرار الأسري والقضايا الاجتماعية التي تشكل المرأة حجر الأساس فيها لا تزال دون المستوى المطلوب، والتنمية لا تقاس بمعدلات النمو الاقتصادي ولا بمدى مشاركة المرأة في المجال المدني العام فقط بل تقاس التنمية الشاملة بمدى توفير التمكين السياسي والاجتماعي للمرأة في المجتمعات·
الدكتورة "فاطمة خفاجي" ذكرت أن أغلب التشريعيات في البلدان العربية تكفل للمرأة حقوقها لكن تنفيذها على أرض الواقع يختلف من تجربة لأخرى، كذلك وعي المرأة بضرورة مشاركتها السياسية ليس في المستوى المطلوب بما يضمن مشاركتها الفاعلة والمؤثرة التي نتوقعها منها حسب الدكتورة خاصة بعدما ارتقى مستواها التعليمي ودخلت سوق العمل بقوة، فلم يعد للمرأة حجة في تأخر مشاركتها السياسية·
"نوارة سعدية جعفر" وزيرة منتدبة مكلفة بالأسرة وقضايا المرأةبالجزائر
"نظرة المجتمع للمرأة حال دون دخولها إلى عالم السياسة"
من جهتها ترى الوزيرة المنتدبة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة بالجزائر نوارة سعدية جعفر أن التمثيل السياسي للمرأة في الدول العربية ضئيل حيث لا يتعدى نسبة 10 بالمائة في الوقت الذي تشهد فيه دول أوربا أعلى معدلات المشاركة التي تصل إلى أكثر من 40% وأشارت إلى أن البلدان التي عملت بنظام الكوطة تمكنت من رفع نسبة البرلمانيات في المؤسسات التشريعية إلى ما يقارب الـ 20 بالمائة·
وذكرت الوزيرة أن معظم الدول العربية صادفت على الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وفي مقدمتها الإتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة التي تمثل جماع الفقه الدولي كما يقول المختصون ووقعت على هذه الاتفاقية 18 دولة عربية أبدت عليها تحفظات ما عدا الجماهيرية العربية الليبية وأوضحت أن استجوابا شمل 65 دولة 90% من المستجوبات تعتبرن أن مشاركة النساء في العمل السياسي من شأنه أن يحدد التغيير واعتبرت 9 من كل 10 مستجوبات أن مشاركة المرأة في المجال السياسي ومواقع صنع القرار قد غيرت النتائج السياسية بشكل كبير·
وذكرت أن الأسباب التي تحول دون مشاركة أكبر للمرأة في الحياة السياسية دورها كربّة بيت وكذا المحيط الإجتماعي بالإضافة إلى نظرة المجتمع لها والتي لا تزال نظرة تقليدية محصورة في مجالات متعددة دون أخرى وضعف وعيها بمكانها الإجتماعي وكذا عدم اهتمام الأحزاب السياسية بقضايا المرأة· ودعت الوزيرة في نفس الوقت إلى وضع تخطيط استراتيجي وتقييم ومتابعة للبرامج التي توضع من أجل مشاركة أوسع للمرأة ودعم التكوين السياسي·
وقالت "نوارة سعدية جعفر" أن المرأة في الجزائر استفادت في السنوات الأخيرة من آليات دعم التشغيل بصورة كبيرة فدخلت بذلك عالم المقاولة، إلى جانب تسجيل حضورها في مجالات كانت إلى وقت قريب حكرا على الرجل مثل ميدان الجيش، الدرك، الشرطة· وأضافت الوزيرة أنه تمكن بفضل الإصلاحات التي مست قطاع العدالة بإدخال تعديلات هامة على قانوني الأسرة والجنسية محدثة بذلك توازنا في الحقوق والواجبات بين الزوجين، وضمان المصلحة الفضلى للطفل، وذكرت أن قانون الجنسية كرس المساواة بين الجنسين بمنح امتياز الحصول على الجنسية عن طريق الزواج من جزائري أو جزائرية، وعلاوة على هذه الإصلاحات أضافت الوزيرة أن المرأة الجزائرية استطاعت أن تتبوأ مناصب عليا في الدولة وفي الجهاز التنفيذي والسلك الدبلوماسي والقضاء فنسبة 38% منهن قاضيات ترأسن محاكم ومجالس قضائية إضافة إلى توليها منصب رئاسة مجلس الدولة ووالية، مشيرة في نفس الوقت أن دورها تعزز داخل الأحزاب السياسية وهناك سيدتان رئيستا حزبين خاضت إحداهما تجربة الانتخابات الرئاسية سنة 2004، وهي تجربة فريدة من نوعها في العالم العربي تقول الوزيرة ·
"نزيهة البصلي زروق" نائب رئيس مجلس المستشارين تونس
تونس جعلت من ترسيخ حقوق المرأة رهانا استراتيجيا وحضاريا
أبرزت النائب الثاني لرئيس المستشارين بتونس نزيهة البصلي رؤوف في حديثها أن المرأة التونسية تبوأت مكانة متقدمة في الحياة العامة والنشيطة حيث تمثل 14% من أعضاء الحكومة و22.7% من أعضاء مجلس النواب بينما لم تكن هذه النسبة لتتجاوز 7.4% سنة 1994 علما أن المعدل العالمي لا يتجاوز 18.6% وذكرت أن تونس تحتل المرتبة 44 من بين 137 دولة في العالم، كما تمثل المرأة في مجلس المستشارين وهي الغرفة الثانية التي تأسست سنة 2005 16.5% و27.4 من أعضاء المجالس البلدية كما أن 5 نساء يشغلن منصب رئيس بلدية و10 رئيسات البلدية، وأضافت المتحدثة أن سنة 2009 ستكون سنة سياسية حافلة بالمواعيد الهامة حيث سيتم ارتقاء بمؤشر تمثيل المرأة في قائمات الأحزاب في الإنتخابات التشريعية القادمة إلى ما لا يقل عن 30% مما سينعكس إيجابا على عديد المؤشرات الأخرى سواء في الهياكل المنتخبة أو غيرها والتي عرفت بمقتضى هذا الدفع تطورا هاما لمؤشر حضور المرأة في عديد المواقع حيث ارتقت نسبتها في قائمة أعضاء اللجنة المركزية المنبثقة عن مؤتمر الخامس للحزب الحاكم إلى أكثر من 36% بعد أن ارتفع هذا الحضور إلى 24.5% في هيئات الشعب وأوضحت البرلمانية نزيهة البصلي زروق أن المرأة تمثل نسبة 29% من القضاة و31% من المحامين ويبلغ عدد النساء صاحبات المؤسسات 18 ألف امرأة كما تمثل المرأة 30% من المنتخبين في مختلف الجمعيات والمنظمات الوطنية والمهنية·
وبهذا تكون تونس حسب "نزيهة البصلي" قد جعلت من ترسيخ حقوق المرأة رهانا استراتيجيا وحضاريا التزمت به القيادة السياسية التزاما ثابتا مما ساهم في الارتقاء بوضع المرأة ومكانتها في المجتمع من مرحلة المساواة إلى مرحلة المشاركة الفاعلة في مختلف فضاءات المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا فأصبحت شريكا كامل الحقوق والواجبات في الحياة العامة·
زهية بن عروس" عضو مجلس الأمةبالجزائر
نظام "الكوطة" يعطي للمرأة فرصة لفرض وجودها
أكدت زهية بن عروس عضو مجلس الأمة بدورها على أهمية نظام الحصص بغية إعطاء فرصة للمرأة لفرض وجودها في عالم السياسة مع الأخذ بعين الاعتبار معايير الكفاءة والخبرة وأشارت في هذا الإطار إلى تجربة الحزب الذي تنتمي إليه "التجمع الوطني" الذي أعطى الفرصة للتمثيل النسوي في مختلف المجالس الشعبية المنتخبة بنسبة 20 بالمائة على المستوى الوطني·
وأكدت بن عروس على المرأة التي تسعى إلى تفعيل دورها السياسي أن تثبت وجودها في النضال في مستوى القاعدة ضمن الأحزاب وذكرت، أن التعديل الدستوري الذي بادر به رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وصادق عليه البرلمان بغرفتيه يوم 12نوفمبر 2008 جاء ليؤكد ويدعم بوضوح تام على مبدإ ترقية الحقوق السياسية للمرأة الجزائرية اعترافا منه بدورها إبان الثورة التحريرية وبمساهمتها في مسيرة التشييد الوطني واعترافا منه بشجاعتها المشهودة ووقوفها الشجاع ضد الإرهاب أثناء المأساة الوطنية الأليمة التي ابتليت بها الجزائر·
الدكتورة نوال الفاعوري عضو مجلس الأمة الأردني
المرأة تحتاج إلى المزيد من الجهود لتفعيل دورها
طالبت الدكتورة نوال الفاعوري عضو مجلس الأمة الأردني من الأنظمة العربية فتح المجال أمام المرأة في الحقل السياسي لإبراز قدراتها وتحقيق العدالة في دولة القانون، وذكرت أنه لا يمكن للمجتعمات العربية أن تحقق التقدم المنشود ما لم تتسع دائرة المشاركة السياسية فيه لكل المواطنات والمواطنين دون تفرقة أو تمييز والقضاء على الفجوة القائمة بين الرجل والمرأة، وأضافت المتحدثة "أصبح اليوم يتطلب أكثر من أي وقت مضى إشراك المرأة في الحياة السياسية لأن التهميش والإقصاء لا يلتقيان مع الديمقراطية والتطور"، مذكرة بأن ظروف المرأة في الجزائر متشابهة مع المرأة في الوطن العربي "يجب العمل لوضع استراتيجات وآليات مهمة لتحسين وضع المرأة والعمل على دراسة مشاكلها وإيجاد الحلول التي من شأنها أن ترقي المرأة العربية إلى مراكز أحسن ووضع أفضل لكي تقوم بواجبها وممارسة حقها السياسي·
وتحدثت نوال الفاعوري عن المشاكل التي تعاني منها المرأة في الوطن العربي والنظـرة الدونية إليها، وذكرت أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى النظرة التقليدية البعيدة عن الشريعة الإسلامية والمستمدة من الموروث الثقافي البعيد، وذكرت أن الحل الوحيد يكمن في التغيير "لابد من تعديل النظرة الدونية التي تعاني منها المرأة حتى يتم استثمار طاقاتها وتفعيل دورها بشكل إيجابي ومشاركتها في تطور المجتمع"·
فاطمة ربيع، (أكدت أن التمثيل النسوي بالمؤسسات السياسية لا يزال ضعيفا: نساء عربيات يطالبن بتوسيع قاعدة التمثيل في الهيئات المنتخبة)
جريدة "الأحرار" الجزائرية، (2/2009)
|