|
تقرير (الوطني لحقوق الإنسان): مطلب حماية حقوق المرأة ما يزال مستمرا في الأردن |
|
|
|
سمر حدادين
|
|
2009-05-30 |
لم يسجل التقرير الخامس للمركز الوطني لحقوق الإنسان الذي صدر السبت الماضي، أي تحسن ملموس طرأ على حقوق المرأة.
ودعا التقرير إلى تعزيز حماية حقوق المرأة، عبر اتخاذ جملة من الإجراءات القانونية والعملية، بما يضمن إزالة كافة أشكال التمييز.
فقد أوصى التقرير بالمصادقة على البرتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والإسراع في استكمال الإجراءات الدستورية لإقرار مشروع قانون تسليف النفقة ومشروع نظام المكاتب الأسرية.
وطالب أيضا بمواءمة المادتين (42/أ) و(43) الواردتين في مشروع قانون الضمان الاجتماعي المتعلقتين بتأمين الأمومة مع المادة (19) من قانون العمل الأردني وتعديلاته رقم (8) لسنة 1996.
وشدد على دعم مشاركة المرأة في الحياة العامة، وتولي المناصب السياسية والإدارية العليا في مؤسسات الدولة، وضمان مشاركتها بفاعلية في مجلس النواب ترشيحا وانتخابا.
ويرى التقرير بإقرار قانون الحماية من العنف الأسري سابقة إيجابية تسجل للحكومة، خصوصا وأنه اعتبرها استجابة لتوصية وردت بالتقرير السنوي لعام 2007 .
وهدف القانون إلى الحفاظ على الروابط الأسرية والتقليل من آثار الإجراءات الجزائية التي تتبع في حال ارتكاب جريمة بين أفراد الأسرة، كما هدف إلى استبدال العقوبات السالبة للحرية بتدابير اقل ضرراً من هذه العقوبات.
وبالرغم من أن القانون قد جاء بهدف الحفاظ على الأسرة وتطبيق العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية إلا أنه وبحسب التقرير فإن الدراسة المتأنية للقانون أظهرت ثغرات يطالب المركز بتعديلها.
وأهم هذه الثغرات هي أن نطاق تطبيق القانون محدود؛ فبعد أن عرف أفراد الأسرة في المادة (3) بشكل موسع عاد واشترط أن يكون مرتكب الجريمة يعيش مع الضحية في البيت الأسري، ما يعني عدم انطباقه على أفراد الأسرة إذا كان يقيم في بيت آخر.
وبخصوص التوسع في الصلاحيات الممنوحة لمساعدي الضابطة العدلية؛ إذ أن القانون منحهم صلاحية وقف الملاحقة دون رقابة عليهم من قبل القضاء، الأمر الذي قد يتنافى مع مبدأ الفصل بين السلطات، وحق القضاء أصلاً في إصدار قرارات وقف الملاحقة في القضايا الجزائية بوصفها السلطة المختصة بالفصل في المنازعات، حيث منح القانون هذا الحق لمدير ادارة حماية الأسرة ورؤساء الأقسام وغيب دور المدعي العام بشكل تام.
وأشار إلى أن القانون وان كان قد منح المحكمة صلاحية تحويل إحالة النزاع إلى لجان التوفيق الأسري، إلا إنها لا تملك حق وقف الملاحقة بل هي ملزمة بتطبيق أحكام قانون العقوبات وهذا أمر يثير تساؤلاً كبيراً حول التوسع في صلاحيات مساعدي الضابطة العدلية والتقليص غير المبرر في صلاحيات السلطات القضائية الممثلة بالمدعي العام ومحكمة البداية.
ومن المآخذ على القانون وفق ما جاء بالدراسة أنه وعلى الرغم من أن القانون منح المحكمة وإدارة حماية الأسرة صلاحية الإحالة إلى لجان الوفاق الأسري، وجلسات الإرشاد الأسري، وإصدار أمر الحماية لحل الخلافات، ونص على تشكيل لجان الوفاق الأسري بقرار من وزير التنمية، إلا انه لغاية الآن لم يتم تشكيل هذه اللجان ولم يتم وضع آليات عملها، ما يعتبر سبباً واقعياً لعدم تطبيق القانون.
ويرى التقرير أن تدابير الحماية الاحترازية الممنوحة لأفراد ادارة حماية الأسرة بموجب القانون بالغة الخطورة وهناك صعوبة في تطبيقها وأهمها عدم السماح للمشتكي عليه بدخول البيت الأسري لمدة لا تزيد على (48) ساعة (الإبعاد عن المنزل).
ونوه إلى أن القانون لم يمنح القانون المدعي العام أي سلطة ولم يرد ذكر له نهائياً، وإنما ورد ذكر مدير إدارة حماية الأسرة وأفرادها والمحكمة فقط، وصلاحيات المدعي العام منحت لمدير ادارة حماية الأسرة وأفرادها.
وفيما يتعلق بحقوق المرأة التي نص عليها الدستور لفت التقرير إلى أن المادة (6) من الدستور أرست مبدأ المساواة بين الرجال والنساء على حد سواء ، لكن المادة (23) ميّزت إيجابياً لصالح المرأة عندما اشترطت ضرورة تعيين الشروط الخاصة بعمل النساء والأحداث.
وذكر التقرير أن الاردن صادق على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، إلا أن المركز يأخذ على الحكومة استمرار التحفظ على المادة (9/2) من الاتفاقية المتعلقة بمنح المرأة حقاً متساوياً مع الرجل فيما يتعلق بمنحها الجنسية لأطفالها، وكذلك الفقرات (ج،د،ز) من المادة (16) المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية.
وفي السياق لفت إلى أن المركز واللجنة الوطنية لشؤون المرأة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني قدموا لمجلس الأمة في نيسان 2008 لائحة تتضمن مطالبهم بتعديل (12) قانونا متعلقا بالمرأة، لضرورتها في تحقيق المواءمة بين النصوص القانونية وأحكام الدستور والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، غير أن البرلمان لم يقم بتعديل اغلبها من ناحية، واكتفى بتعديل قانوني الجمعيات والاجتماعات العامة بصورة لا تلبي مطالب القطاع النسائي من ناحية أخرى.
وأما في مجال العنف ضد المرأة، فقد ساهم المركز بالتعاون مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة في إعداد دراسة حول واقع العنف ضد المرأة وتقييم التجربة الأردنية في هذا المجال، وقد بينت أن أبرز التحديات التي تواجه الحد من العنف ضد المرأة هو تناثر عمل المؤسسات ذات العلاقة، بشكل لا يعطي تصورا واضحا لحجم المشكلة على المستوى الوطني؛ وذلك لعدم وجود اتفاق بين هذه المؤسسات على مفهوم محدد للعنف وعدم وجود نظام رصد وطني لحالات العنف.
سمر حدادين، (تقرير (الوطني لحقوق الإنسان): مطلب حماية حقوق المرأة ما يزال مستمرا في الأردن)
جريدة "الرأي" الأردنية (5/2009)
|