|
تأييد شعبي لحملة "جنسيتي حق لي ولأطفالي" آلاف السوريات أبناؤهن غرباء في الوطن |
|
|
|
همام كدر
|
|
2009-05-30 |
"احتاج الدخول إلى الجامعة لكثير من الأوراق والمعاملات، قضينا أنا وابنتي ساعات وأيام في أروقة الدوائر الرسمية، للحصول على الملفات اللازمة. ابنتي لا تعرف بلدا آخر غير سورية، وتريد أن تكمل تعليمها فيه، لكن ذلك كان صعبا وشاقا لأنها تُعامل في المدارس والجامعات السورية كأجنبية"، هكذا تتحدث نبيلة المتزوجة من رجل من مالي، عن وحيدتها ل.م (24 عاماً)، وتضيف" كنت ألهث أمام نوافذ التسجيل ومكاتب الجامعات وأصرف وقتا وجهدا كبيرين، والآن هي في سنة التخرج لكنها يائسة تماما لأنها غير قادرة على نيل الشهادة كونها لا تحمل هوية سورية".
أما منتهى المتزوجة من مصري فقد تحدثت أيضا عن معناتها في دخول ابنها م (26 عاما) أي دائرة حكومية كونه لا يحمل الهوية السورية فتقول: "حتى السفر بين المحافظات السورية يحتاج لهوية شخصية، لو مثلا خالف مخالفة بسيطة فأنه سيُرحل خارج سورية، وابني لا يملك سوى شهادة ميلاد مصرية، وقد خسر الكثير من فرص العمل بسبب عدم امتلاكه للجنسية السورية، كما يوجد كفالة لقيام الأجنبي بأي عمل تبلغ 100 ألف ليرة وهي مبلغ كبير جدا وعلينا دفعه سنويا". وتضيف منتهى: "خسر أبني فرصة الدخول بالجامعة رغم أنه كان متفوقا في المرحلة الثانوية لأنه لا يملك الجنسية".
نبيلة ومنتهى، كغيرهن من السوريات المتزوجات من أجانب، لا يستطعن منح الجنسية السورية لأولادها، إذ تنص المادة 3/1من المرسوم التشريعي رقم 276/1969 على أنه "يعتبر عربي سوري حكماً: من ولد في القطر أو في خارجه من والد عربي سوري"، ما يعني أن المرأة السورية لا تورث جنسيتها لأولادها، وهذا ما يراه الناشطون في الدفاع عن حقوق المرأة، تناقضا مع الدستور الذي ينص في المادة (25) منه على أن "المواطنين متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات".
تلفت الناشطة ثناء السبعة تقول : "ليس لدينا إحصاءات دقيقة، لكن تقديرات رابطة النساء السوريات تفيد أن عشرات آلاف النساء السوريات متزوجات من أجانب ومنفصلات عن أزواجهن وبالتالي غير قادرات على منح أبنائهن الجنسية ويعانون من تبعات التمييز في قانون الجنسية، التي تطال مجالات التوظيف والتملك والتعليم الجامعي".
رابطة النساء السوريات جمعية غير الحكومية، أطلقت قبل حوالي 6 أعوام حملة للمطالبة بتعديل قانون الجنسية السوري، بحيث يصبح سورياً كل من ولد من أب سوري أو أم سورية، وفي حزيران 2006 رفعت عريضة إلى رئيس الجمهورية، حملت تواقيع آلاف السوريين.
واستمع الناشطون في الجمعية إلى شهادات حية من نساء سوريات تحدثن عن معاناتهن نتيجة حرمانهن من إعطاء جنسيتهن لأطفالهن.
سوسن زكزك، عضو الرابطة، تقول : "اكتشفنا أن أغلب المشاكل التي يعاني منها هؤلاء الأولاد تبدأ مع انتهاء الدراسة والبدء البحث عن عمل، فتجديد أوراق الإقامة لا يتم إذا لم يحصلوا على فرصة عمل وهنا تبدأ الدوامة".
أخيراً قامت الرابطة بإرسال رسائل إلى أعضاء مجلس الشعب، مطالبة إياهم إيلاء الاهتمام لهذه القضية، ومناقشة مشروع القانون المتعلق بحق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها.
في استطلاع للرأي صدر في آذار الماضي عن جامعة دمشق، وشمل مئة سوري، أيّد 60 % منهم إقرار قانون يعطي المرأة السورية الحق في منحها جنسيتها لأولادها، معللين خيارهم بأن الأولاد عاشوا في سورية واكتسبوا عادات مجتمعنا وتقاليده وحتى الانتماء إلى البلد. ورأى 72% من المستطلعين أن الحكومة ترفض إقرار القانون خوفا من أن يسمح بتوطين الفلسطينيين.
اشكالية التوطين
مجلس الشعب السوري يناقش الموضوع منذ أقل من شهرين، ولم يخرج بأي جديد، وكان 10 من أعضائه أعدوا مشروعا قانون أواخر العام الماضي "يتضمن منح الجنسية السورية لمن من أم سورية"، لكن الحكومة لم توافق على المشروع، وكان الرفض الحكومي، وفق ما أكده عضو مجلس الشعب محمود حبش، جاء على خلفية ما اعتُبر تناقض مع قرار لجامعة الدول العربية المتعلق بتجنيس اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية، غير أن الناشطين في حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي"، دعوا إلى استثناء "السوريات المتزوجات من فلسطينيين" من هذا القانون.
مطالب الجمعيات الأهلية بقضية جنسية المرأة أيدها عدد كبير من رجال الدين في سوريا وقد أعلنوا مواقفهم صريحة في الصحف، أبرزهم مفتي الجمهورية الشيخ أحمد حسون.
من المعروف أن سورية من الدول العربية السبّاقة في تعزيز دور المرأة منذ سبعينيات القرن الماضي، وكانت أول امرأة تصل إلى منصب نائبة رئيس الجمهورية في دولة عربية هي سوريّة، من هنا يرى البعض أن إصدار قانون يدعم حق المرأة بإعطاء جنسيتها هو خطوة في هذا المسار، تقول السبعة : "إن إقرار مشروع القانون المطروح سوف يؤكد، من جديد، أن سورية، تتابع مسيرتها لتسوية أوضاع المرأة القانونية استكمالا لكل متطلبات النهوض بالمرأة وتعزيز دورها الوطني والاجتماعي".
إن أهم التحديات التي تواجه إقرار هذا القانون هي ما يتعلق بتنجيس الفلسطينيين في سورية، هذا ما يخالف قانون الجامعة العربية، غير أن الجهات المدنية التي تقوم بالحملات الداعية لإصدار القانون لا ترى أن مشروع القرار يتعارض مع حق العودة للاجئين الفلسطينيين حسب القرار الدولي 194.
همام كدر، (تأييد شعبي لحملة "جنسيتي حق لي ولأطفالي" آلاف السوريات أبناؤهن غرباء في الوطن)
عن موقع "تواصل"، (5/2009)
|