|
خالد بهلوي
|
|
2009-05-30 |
مع تردي الوضع المعيشي وزيادة متطلبات الحياة فكل الحاجيات التي كانت بالأمس كماليات ورفاهية أصبحت اليوم أساسيات وضرورات لا غنى عنها من الغسالة الآلية إلى الكمبيوتر والهاتف الخلوي انتهاء بسيارة خدمة في المنزل. ناهيك عن بعض الحاجيات الشخصية وخاصة للفتيات التي لا تنتهي طلباتهن من لباس عصري حسب الماركات والى ماكياجات وعطورات!
كل هذا يتطلب البحث عن فرصة عمل!
ولان ظاهرة البطالة متفشية في المجتمع بين الرجال، فبذلك يكون البحث عن وظيفة أمرا صعب المنال للمرأة! رغم ذلك ناقشت مجموعة من الفتيات اللاتي لم تسمح لهن الظروف المادية والاجتماعية بتعليم مهنه أو متابعة التحصيل العلمي ونيل شهادة تتيح لهن فرصة عمل أو توظيف.. لذلك بقين في المنزل.
ولقناعة هؤلاء الفتيات بأنه على الفتاة أو المرأة أن تأخذ دورها الفعال، وتساهم مع أسرتها في تدبير شؤون المنزل، وأن لا تبقى مستهلكة، لأن المراة العاملة والمنتجة تحصل على فرصتها بالزواج قبل الفتاة المتقاعسة المنزوية بين جدران المطبخ خوفا من العنوسة التي تزداد بين الفتيات، وبشكل خاص العاطلات عن العمل. ولأن الشاب أصبح يميل ويبحث عن فتاة معلمة أو موظفه أو منتجة تساعدة على تحمل أعباء الحياة وتربية الأطفال ومتطلبات المعيشة اليومية..
من أجل هذا وذاك قامت مجموعة من الفتيات والسيدات ببيع ما لديهن من حلي وذهب، وقمن بحمله لجمع مبالغ من الأهل والأصدقاء على شكل قروض واجبة التسديد بعد فترة وجيزة، لفتح سوق تجاري خاص كل البائعات والعاملات من النساء فقط، لبيع مواد من الأعمال اليومية والتطريزية ومواد الزينة والورود ولوحات فنية.. إضافة إلى مواد أخرى حاجة النساء.
وأغلب بضاعتهن يتم تحضيرها وتجهيزها من المواد الأولية المتوفرة في المنزل بكلفة قليله، بحيث يقمن بتحضير هذه المواد ليلا ليتم بيعها نهارا، وبذلك تشارك الأسرة أيضا في العملية الإنتاجية.
في لقاء مع مجموعة من العاملات هؤلاء حول ظروف وطبيعة عملهن والصعوبات التي تعترضهن، قالت "روكسان"، إحدى المساهمات في طرح الفكرة وتنفيذها:
بعد تفكير جاد وطويل بمستقبلنا وحياتنا وللقضاء على الفراغ القاتل الذي نعيشه يوميا، وأن بقاءنا بمنازلنا يعني لنا المرض النفسي والموت البطيء.. لذلك اتفقنا وقمنا بفتح هذا السوق النسائي. فمن جهة نؤمن مصدر رزق لنا، ونعتمد على أنفسنا وتزداد ثقتنا بنفسنا، ومن جهة أخرى يملأ لنا الفراغ في حياتنا.
"زويا"، امرأة أخرى مشاركة في المشروع قالت: هنا تعلمت حرفة صغيرة، واختلط مع الناس والمجتمع، وأتعلم أمور كثيرة.. بعد أن كنت رهينة المنزل وتحت أنظار ومراقبة الأهل وحديث الجيران! وهنا تعرفت على صديقات جدد وأصبح لدي أسرة كبيرة، نحب بعضنا بعضا ونتعاون ونتضامن بكل شيء. وأنا سعيدة بعملي لأني أصبحت اعتمد على نفسي واكسب رزقي وأشتري حاجياتي الشخصية بحريه.
"أم أريش"، سيدة ثالثة مشاركة في السوق تقول: أنا أمارس مهنة الخياطة منذ عشر سنوات في منزلي، وكان صوت آلة الخياطة يرهق أولادي ويمنع عنهم الراحة والهدوء، وأصيبوا بحالة نفسية مع شكاوي من صداع. الآن دخلت هذا السوق فازداد مردود عملي، وارتاح أولادي، واتسع رزقي لأن هذا السوق مفتوح لكل شرائح المجتمع ولكل الناس، وبما أنني أكبر العاملات سنا فأنا أشرف وأراقب جميع العاملات، وأساعدهن على تخطي الصعوبات وتجاوز السلبييات، ووقف حالات التعدي على حقوقهن إذا حصل مثل هذا التعدي.
تجربة غنية من هؤلاء النساء اللواتي قررن أن لا يستسلمن للظروف، بل بادرن ليكن نساء فاعلات في حياتهن ومجتمعهن.
خالد بهلوي، (سوق "نسوان")
خاص: نساء سورية
|