|
لا يحقق طموح المواطن السوري.. انتقادات واسعة تواجه مشروع قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره |
|
|
|
وائل ديب
|
|
2009-06-17 |
إحداث نيابة عامة شرعية مهمتها رفع الدعاوى في كل امر يمس النظام العام ( بضمن ذلك ما يسمى "دعوى الحسبة") وإعادة تثبيت التمييز القانوني بحق المرأة هي أبرز النقاط التي حملها المشروع الجديد لقانون الأحوال الشخصية الذي اعدته اللجنة المكلفة من قبل السيد رئيس مجلس الوزراء / بالقرار رقم 2437 تاريخ 7-6/2009/.
مشروع القانون الذي أحيل الى الوزارات لإبداء الرأي تمهيداً لاقراره أثار جدلاً واسعاً في أوساط رجال القانون والمهتمين بحقوق المرأة والطفل الذين اعتبروا ان مشروع القانون يتعارض مع العديد من مواد الدستور السوري، ويتعارض مع الخطة الخمسية العاشرة في عدد من فصولها، كما يتعارض مع الالتزامات التي قدمتها سورية عبر مصادقتها على عدد من العهود والاتفاقيات الدولية، وبخاصة العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق السياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية الغاء جميع اشكال التمييز ضد المرأة، كما يرى البعض انه يتعارض ايضاً مع مقاصد الاديان السماوية التي تشكل مصالح الناس وتطوير حياتهم غايتها الاساسية. وأشارت العديد من الآراء التي وجهت انتقادات لاذعة لمشروع القانون الى أن المشروع الآنف الذكر لا ينسجم مع المكانة التي وصلت إليها المرأة السورية عبر مسيرة مشاركتها في بناء الوطن، ولا يلبي طموحها لاستحقاق المساواة في الحقوق والواجبات في المجالات كافة، ويجعل من حقوقها بالتعليم والعمل والاستقرار مسائل قابلة للمصادرة ، كما انه يتساهل مع زواج الاطفال وحرمانهم من التعليم وخاصة الاناث ويتجاهل جميع مطالب الحركة النسائية التي قدمتها، ووافقت عليها خلال عشرات السنين من اجل تحقيق المساواة بين الرجال والنساء على قاعدة حقوق المواطن الكاملة.
الرفيقة ماجدة قطيط رئيسة الاتحاد العام النسائي أكدت في تصريح خاص "للبعث" ان مشروع القانون في العديد من مواده لا يتفق مع ما وصلت اليه مسيرة تحرر المرأة في سورية لافتة الى ان الاتحاد العام النسائي عمل جاهداً خلال السنوات الماضية على المساهمة في خلق بيئة تشريعية للارتقاء بواقع المرأة السورية من خلال العمل على استصدار مجموعة من القوانين التي من شأنها تأمين كافة السبل لتحصل المرأة على كافة حقوقها المشروعة. ونوهت قطيط الى أن الاتحاد العام النسائي بصدد إقامة العديد من ورشات العمل مع الجمعيات العاملة في مجال حقوق المرأة والطفل لدراسة مشروع قانون الاحوال الشخصية الجديد والخروج بمقترحات تتواءم مع صورة المرأة في القرن الحادي والعشرين. الدكتور فاروق الباشا المدير القانوني في الهيئة السورية لشؤون الاسرة اعتبر ً ان المشروع يمثل رجوعاً الى الوراء ولا يشكل طموحاً لما يصبو إليه المجتمع السوري.
وطالب الباشا بالعمل تحت مظلة القانون القديم الى أن تكلف جهة متعددة الاختصاصات تصوغ مشروعاً يحقق نقلة نوعية تواكب الالتزامات السورية والحاجات المجتمعية بمعطيات روح العصر دون إفراط ولاتفريط معتبراً ان استبعاد الهيئة السورية لشؤون الاسرة من صوغ مسودة المشروع وحصر دورها في إجراءات التعديلات بفترة زمنية قصيرة جداً يثير التساؤل.
وائل ديب، (لا يحقق طموح المواطن السوري.. انتقادات واسعة تواجه مشروع قانون الأحوال الشخصية قبل إقراره)
عن جريدة "البعث"، (15/6/2009)
|