|
كي تستريح زنوبيا في قبرها.. |
|
|
|
آصف محمد
|
|
2009-06-22 |
"لجنة سرية"!! هل نحن هنا في محفل ماسوني. يحق لنا أن نطالب وكمواطنين معنيين بهذا القانون بنشر أسماء أعضاء هذه اللجنة التي أخذت على عاتقها تحديد مصيرنا للعقود القادمة بما أنهم وضعوا أنفسهم في موقع التصدي لمسالة بهذه الدرجة من الحساسية وبسرية كاملة لم يتضح لنا السبب الحقيقي وراء هذه السرية!
بقراءة سريعة لمواد هذا القانون يتضح لنا بان من كتب هذه المواد خارج سياق التطور التاريخي للمجتمع السوري وبعيدا كل البعد عن الوسطية التي يتمتع بها الذي لم يكن يوما على هذا القدر من التطرف والعنف حتى في أحلك أيامه، بل حافظ على الدوام على حد كبير من التآخي والوحدة وكانت هذه المسالة بعيدة عن كل التجاذبات السياسية والاجتماعية التي حدثت في الماضي.
هنا يبرز تساؤل هل نحن نتعرض لمؤامرة تستهدفنا والبعض مشارك فيها بقصد أو بغير قصد بعد أن فشلت جميع الضغوط في تفتيت المجتمع السوري؟!
لأن القانون الذي يفترض أن ينظم الأحوال المدنية للسوريين بقدر من الانسجام والعدالة نجده يزرع بذور الفتنة بين المكونات الطائفية والاثنية للمجتمع في وقت يجب أن يقرب بين هذه المكونات عبر قانون مدني عصري بعيدا عن التعابير الطائفية والعنصرية التي يحاربها العالم ويحاول التخلص منها شيئا فشيئا، لقد حدد القانون الجنس كرابط أساسي وحيد يحدد العلاقة بين المكونات الغنية للمجتمع!، ربما فات هؤلاء بان دمشق هي عاصمة الأمويين الذين عبروا حدود هذه البلاد بانفتاحهم و ترجماتهم وإبداعاتهم الإنسانية التي سطعت في الغرب يوما وما زالت آثارها بادية عمرانا وثقافة، بل تناسوا أيضا بان زنوبيا ملكة الشرق هي ابنة هذه الأرض الطيبة وربما هي الآن ترتجف في قبرها خجلا!
لكم أن تكون طالبانيي الهوى، ولكن لم ولن نكون أفرادا في قبائل كي يسهل تقطيعنا وشرذمتنا، لن نكون أهل ذمة، لن تحولونا إلى عبيد لشهواتنا، لن تستطيعوا أن تختزلوا العقل السوري المبدع وتلبسوه لبوس الشهوة، لن نسمح لكم بشرعنة اغتصاب أطفالنا بعد اليوم، ولا أن تعتدوا على كرامة وإنسانية الإنسان، لن نسمح لكم بان تقتلوا إنسانيتنا وتحولونا إلى مجرد كائنات خلقت لمجرد "النكاح".. هذه هي سوريا التي كبرت ونمت بعرق ودماء وكد أبناءها منذ آلاف السنين لن نسمح لكم بان تنسفوا المخزون الإنساني في عقول وقلوب أبناء هذا المجتمع بل سنسعى لترسيخه وتنميته والحفاظ عليه ليس لديكم الحق أن تتحكموا باثنين وعشرين مليون عقل وقلب.
وإن كنتم لا تستطيعوا تحديد احتياجات المجتمع وأردتم استحضار تعابير ومشاهد منحرفة خدمة لمآرب ضيقة عليكم أن تعلموا بان هذا القانون المتخلف لن يمر في سورية الغد المشرق، سورية الوحدة الوطنية والإخاء الديني. الدولة الحديثة العصرية سورية النموذج لجميع شعوب الأرض، على كل مواطن سوري أن يعلن صراحة رفضه لهذا القانون الفتنة كي نضمن لأبنائنا مستقبلا مشرقا مليئا بالحب والحياة ولتسقط دعوات العنف والإرهاب.
عاشت سورية الإنسان.
آصف محمد، (كي تستريح زنوبيا في قبرها..)
خاص: نساء سورية
|