|
نجيب نصير
|
|
2009-06-26 |
لا أدري لماذا تناقش مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية من باب المرأة والطفل وحقوق الحضانة والخ من المسلمات التي أصبحت من متداول العيش الأجتماعي في كل مكان دون ان تنهار المجتمعات أو تخرب، بل لما تزل تزداد ازدهارا وانتاجا وابداعا، فالمسألة في هذه المسودة لا تخص المرأة بكونها ذات شكل مختلف فيزيولوجيا وقادرة على الحمل والانجاب، ولكنها تخص حق الانسان الذي يسمى مواطنا اذا كانت هناك دولة، ما يعني انها على مسافة متساوية من جميع مواطنيها، ومواطنيها متساوون أمامها.
من هنا يجب أن نبدأ.. فلدينا دولة ونحن مواطنيها من أي جنس كنا أو لون أو عقيدة، فالدولة يسلفها مواطنوها الثقة لرعاية مصالحم على قدم المساواة فيما بينهم، والخروج عن القانون أو الانضواء تحته، (أي بعد الفعل وليس قبله كحم على النوايا) هو المعيار الوحيد والنهائي لتقرير أداء المواطن أو أعوجاجه، ولكي لا يقع القائمون على وضع مسودة القانون في خطأ هو في صلب فقه القانون، ولكي يبقى القانون المزمع طرحه دستوريا.... عليه (عليه وليس أقتراحا) أن يكون خاضعا لأولى أوليات المواطنة. أي المساواة في الواجبات والحقوق بشكل جلي لا يقبل اللبس أو التأويل، وخصوصا التفسير(واعادة التفسير والتفهيم والتبرير) لأن قانون كهذا لا يوضع كي يقرأه عتاة الحقوقيين بل المواطنين عامة. من هنا تبدو مسودة القانون وكأنها موضوعة لعدة انواع من المواطنين المختلفين وظيفيا أو مختلفين في النوايا، ما يجعلهم مختلفين في الحقوق والواجبات، ليضع واضعوا المسودة الدولة كبنيان معاصر لا غنى عنه في موقف مناقض لذاتها ولمبرر وجودها وضرورته، اذ كيف لدولة تعتقد أنها دولة لأنه (وببساطة) لديها مواطنين، بينما يأتي من يقترح عليها الغاء المواطنة (بالمفهوم الذي يحتاج اليه وجود الدولة) واستبدالها بشرائح نوعية حسب الجنس والدين وربما اللون والاصل الدموي طالما كانت هناك ذريعة، ليتحول وضع مسودة للقانون الى نوع من التذاكي غير المحمود هذا اذا كنا طيبي النية ولم نتهمهم بالسعي الى تفكيك مفهوم الدولة.
ليست المرأة هي من تراجعت حقوقها (المكتسبة أو المأمول الارتقاء اليها) بل المواطن نفسه كعماد لقيام الدولة الراعية للحاضر والمستقبل.
فاذا كان علم واضعي المسودة العميق وسعة اطلاعهم يقضي بتهديد الاسس النظرية لقيام الدولة، عبر الغاء مفهوم المساواة !!!، واذا كان القانون القديم أقل خطورة على مفهوم الدولة على الرغم من استنفاد مقدرته على تلبية الحاجات المعاصرة !!،فالمفضل هو وجود دولة نتساوى امامها دون الحاجة الى قانون جديد فالدولة المعاصرة هي الضمانة الوحيدة لأي مجتمع، والتفريط بها هو ن سوء المعرفة اذا لم تقل غير ذلك فقط.
دواعي تغيير أي قانون هي من صلبه نفسه،أي حاجته هو للأرتقاء ومجاراة الانجاز الحقوقي في العالم، لأن هناك بواخر تصل الى موانئنا حاملة معها كل جديد، ولكن هناك محطات تلفزيونية تصل الى اسماعنا وعيوننا، ولأن هناك مجتمعات جربت القوانين في أقصى حداثتها وازدادت حيوية وانتاج، ولأن جزء منهذا العالم، فليس لنا من طريق الا الارتقاء بقوانيننا كي نستطيع التفاهم مع بقية شعوب الأرض.... اذا كان يهمنا الموضوع !!؟؟
نجيب نصير، (أحوالنا ليست شخصية)
تنشر بالتعاون مع "سورية الغد"، (23/6/2009)
|