Syrian Women Observatory :: SWO

   09/ 02/ 2010

 

نسخة ثابتة

مسير تضامن وسوق خيري لجمعية فرح لدعم أطفال السرطان باللاذقية، 13 و22 شباط 2010      معرض الفنان جورج شعون في صالة ع البال بدمشق، 9/2/2010، الساعة 6 مساء      معرض الفنان نزار الحطاب بحلب، 14/2/2010، الساعة 7 مساء      ندوة حول مسلسل (زمن العار) في المنتدى الاجتماعي بدمشق، 8/2/2010، الساعة 7.30 مساء      ندوة حول قانون الإتجار بالبشر في ثقافي اللاذقية، 5/2/2010، الساعة 5 مساء      معرض كاظم خليل في صالة رفيا بفندق الفروسيزنز بدمشق، 6/2-4/3/2010      مؤتمر الدولة العلمانية ومسألة الدين، في قاعة رضا سعيد بجامعة دمشق، 12-13/2/2010 الساعة 10 صباحا      دورة تدريبية حول حقوق الإنسان نحو المساواة الجندرية في السويد، 20 أيلول-15 تشرين 1      برنامج المنتدى الاجتماعي لشهر شباط 2010      ندوة نقاشية حول صورة المرأة في الشرق الأوسط وأوروبا وجهان لعملة واحدة، هلسنكي (فنلندا)، 19/5/2010، 6 مساء      مسابقة أفضل مقالة سورية مناهضة للعنف ضد المرأة، الطفل، المعوقين      إذاعة وتلفزيون بوابة جديدة على مرصد نساء سورية توثق أوجها من عمله الإعلامي      
اتصل بنا | من نحن | شارك معنا | النشرة البريدية | مواقع هامة | منتدى نساء سورية | ابحث في المرصد
استطلاع نساء سورية
هل تعرضتِ لتحرش جنسي في العمل؟
 
شاركنا التقييم
 مسودة تقرير عمل مرصد نساء سورية
دعوة للمشاركة

 مسابقة مرصد نساء سورية الأولى

مرصد العنف

 اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف

الشركاء في المطالبة


مشروع التفتيت

 النص الكامل للنسخة المعدلة من مشروع قانون الأحوال الشخصية
صفحة التبرع
تبرع للمرصد 
أرشيف الاستطلاعات
إذاعة وتلفزيون
على المنتدى اليوم

*-  الزواج بين الاديان

*-  القول الفصل فيما يسمى جرائم الشرف

*-  شهادات معاق تباع على أرصفة طرطوس

*-  امسحوا هذا العار عن جبين الوطن

*-  رجل القانون الأول : انا اؤيد جميع التحركات الشعبية لخلق رأي عام ضد جرائم الشرف

توصيات الملتقى الوطني

توصيات الملتقى الوطني الأول حول "جرائم الشرف":

حان الوقت لتصير واقعا

لا للمواد العار في قانون العقوبات السوري:

المادة 548 (المرسوم 37/2009
المادة 192


لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
رؤية

article thumbnail

إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
Languges
English
Français
Deutsch
تصنيف الموقع على ألكسا
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 7983
عدد القراء: 11980733

العناوين النصية RSS


مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد: اقتراحات للخروج من النفق المظلم! طباعة أخبر صديق
الأرشمندريت الأب أنطون مصلح   
2009-06-26
أقسام المادة
مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد: اقتراحات للخروج من النفق المظلم!
صفحة 2
صفحة 3
صفحة 4

 


ثالثا - لمحة عن تاريخ المحاكم الروحية

اختلف فقهاء القانون في أسباب وتسمية ما تمتعت به الطوائف المسيحية عبر التاريخ من حقوق في تشريعاتها وقضائها وممارسة طقوسها الدينية، منذ السنة 318 ميلادية، أي منذ أن منح الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير الأساقفة السلطة القضائية، واعتبرهم قضاة، وأجاز المرافعة أمامهم، واعتبر أحكامهم مبرمة غير قابلة للاستئناف، وهو ما استمر بعد الفتح الإسلامي حتى يومنا هذا.

فمنهم من ربط بين هذه الحقوق وبين الامتيازات الأجنبية القديمة في عهد السلطنة العثمانية منذ عهد السلطان محمد الفاتح، في حين أن تلك التشريعات المسيحية ومحاكمها وممارسة الطقوس هي أقدم عهدا من ظهور الدولة العثمانية وفتوحاتها، وما منحته من امتيازات للأجانب فيها.
ومنهم من ربط بينها وبين أحكام الشريعة الإسلامية، المؤسسة على نظرية شخصية القوانين.
في هذا المجال، يقول العلامة دي روزاس de Rousas، أحد عمداء كلية الحقوق الفرنسية في القاهرة سابقا، في كتابه "نظام الامتيازات في الامبراطورية العثمانية": ((إن أصل الامتيازات يرجع إلى أن الشريعة الإسلامية مؤسسة على نظرية "شخصية القوانين"، في ما يختص بأهل الكتاب. فلم يكن القانون الذي يخضع له الشخص يتحدد بجنسيته، بل بعقيدته ودينه [ شرح الأحوال الشخصية للأستاذ تادرس ميخائيل تادرس ص 6 ])).

يترتب على ذلك أنه منذ ظهور الإسلام، وانتشاره في البلاد العربية، بقي سكان تلك البلاد خاضعين لقانونهم الشخصي لا لشريعة الفاتحين.

أما العثمانيون، فقد اعتبروا هذه الحقوق امتيازات، ما لبثت أن أخذت شكل اتفاقيات.
ويؤكد فريق من علماء القانون ما ذهب إليه العالم دي روزاس de Rousas من إعراض الشريعة الإسلامية عن التدخل في عقائد أهل الكتاب، تاركة لهم الفصل في منازعاتهم، طبقا لعقائدهم، عملا بالآية الكريمة "فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم" (المائدة 42 – قرآن كريم)، أي أن القاضي الشرعي المسلم لم يكن مختصا بالأحوال الشخصية لغير المسلمين، إلاّ إذا تراضى الخصمان على اختصاصه اختياريا بالنسبة إليهم، بينما يرى فريق آخر من علماء القانون عكس ذلك، أي أن القاضي الشرعي المسلم كان مختصا بكل نزاع مهما كان نوعه، إلاّ إذا اتفق الطرفان على عدم طرح نزاعهما عليه.

والرأي الأول معناه أن الشريعة الإسلامية ذات طابع شخصي في حين أن الرأي الثاني يعتبرها إقليمية.

والرأي الأول يتفق مع نص الآية المشار إليها، وهو الرأي الذي أخذ به أكثر الفقهاء المعاصرين.
وبهذه المناسبة، فقد ذكر الأستاذ أحمد صفوت، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية السابق، في كتابه "قضاء الأحوال الشخصية للطوائف الملّية" ص 2 طبعة سنة 1947، أن الشريعة الإسلامية ما كانت تأبى التدخل في عقائد أهل الكتاب بالنسبة إلى أحوالهم الشخصية فحسب، بل وفي المعاملات الأخرى أيضا، واستقى هذا الرأي من كتاب "صبح الأعشى".

1- العهدة النبوية:
بدأتْ الأمورُ مع أولُ عهدٍ أعطاهُ النبيُّ الكريمُ محمدٌ إلى النصارى ورهبانِهم، والمعروف باسم العهدةِ النبوية. كتبهُ عليُّ بن أبي طالبٍ ووُضِعَ في مسجدِ النبي في السنةِ الثانيةِ للهجرة، وحُمِلَتْ منهُ نسخةٌ للأديار، ومن ذلكَ نسخةٌ كانت محفوظة في ديرِ طورِ سينا الأرثوذكسي. ولكنَّ السلطانَ سليمَ الفاتحَ العثماني حملها إلى الآستانةِ في أوائلِ القرنِ السادسَ عشرَ، حيث تُرجِمَتْ إلى اللغةِ التركية، وأُرسلت النسخةَ التركيَّة منها إلى الديرِ، فيما أُبقيت النسخةَ العربيةَ الأصليةَ في الآستانة.

و هذا نص ما يعرف بالعهدة النبوية:
هذا كتابٌ كتبه محمدٌ بنُ عبدِ الله إلى كافةِ الناسِ أجمعين، رسولُه مبشّرا ومؤتمنا على وديعةِ اللهِ في خلقِه لئلاّ يكونَ للناسِ على اللهِ حجةٌ بعدَ الرسول، وكان اللهُ عزيزا حكيما. كتبهُ لأهلِ ملّةِ النصارى ولمن تنحَّلَ دينَ النصرانيةِ من مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، قريبِها وبعيدِها، فصيحِها وعجمِها، معروفِها ومجهولِها. جعلَ لهم عهدا فمن نكثَ العهدَ الذي فيهِ وخالفَهُ إلى غيرِه وتعدّى ما أمرَهُ، كان لعهدِ اللهِ ناكثا ولميثاقِه ناقضا وبدينِه مستهزِئا وللعنتِهِ مستوجبا، سلطانا كانَ أم غيرَه من المسلمين. وإن احتمى راهبٌ أو سائحٌ في جبلٍ أو وادٍ أو مغارةٍ أو عمرانَ أو سهلٍ أو رملٍ أو بيعةٍ، فأنا أكونُ من ورائِهم، أذبّ عنهم من كلِ غيرةٍ لهم بنفسي وأعواني وأهلي ومِلتي وأتباعي، لأنهم رعيتي وأهلُ ذمّتي، وأنا أعزِلُ عنهُم الأذى في المؤنِ التي يحملُ أهلَ العهدِ من القيامِ بالخراجِ إلاّ ما طابتْ له نفوسُهم وليسَ عليهم جبرٌ ولا إكراهٌ على شيءٍ من ذلك. ولا يغيّر أسقفٌ من أسقفيتِه ولا راهبٌ من رهبانيتِه ولا حبيسٌ من صومعتِه ولا سائحٌ من سياحتِه ولا يُهدَمُ بيتٌ من بيوتِ كنائسهِم وبيَعِهِم، ولا يدخلُ شيءٌ من مالِ كنائسهِم في بناءِ مساجدِ المسلمينَ ولا في بناءِ منازلِهم، فمن فعلَ شيئا من ذلكَ فقد نكثَ عهدَ الله وعهدَ رسولِه، ولا يُحمَلُ على الرهبانِ والأساقفةِ ولا من يتعبدُ جزية ولا غرامة. وأنا أحفظُ ذمتَهم أينما كانوا من برٍ أو بحرٍ في المشرقِ أو المغربِ والجنوبِ والشمال، وهم في ذمّتي وميثاقي وأماني من كلِّ مكروه. وكذلك من يتفردُ بالعبادةِ في الجبالِ والمواضعِ المباركةِ لا يُلزمُهم مما يزرعونَه لا خراجٌ ولا عُشرٌ ولا يشاطَرون لكونِه برسمِ أفواهِهم ولا يُعاونِون عند إدراكِ الغَلّةِ، ولا يُلزَمون بخروجٍ في حربٍ وقيامٍ بجبرية، ولا من أصحابِ الخراجِ وذوي الأموالِ والعقاراتِ والتجاراتِ مما هو أكثرُ من اثني عَشَرَ دِرهما بالجملةِ في كلِّ عام، ولا يُكَلَّفُ أحدٌ منهم شططا، ولا يجادَلون إلاّ بالتي هيَ أحسنُ ويحفظونَهم تحت جناحِ الرحمةِ يَكُفُّ عنهم أذيةَ المكروهِ حيثُما كانوا وحيثُما حلّوا. وإن صارتِ النصرانيةُ عند المسلمينَ فعليها برضاها ويمكِنُها من الصلاةِ في بِيَعِها، ولا يُحال بينها وبينَ هوى دينها. ومن خانَ عهدَ الله واعتمدَ بالضدِّ من ذلك، فقد عصى ميثاقَه ورسولَه ويعاونِونَ على مرمة بيعِهم ومواضعِهم وتكونُ تلكَ مقبولة لهم على دينِهم وفِعالِهم بالعهد. ولا يُلْزمُ أحدٌ بنقلِ سلاح، بل المسلمونَ يذبّونَ عنهم، ولا يُخالفُ هذا العهدُ أبدا إلى حينِ تقومُ الساعةُ وتنقضي الدنيا.

2- الفتحُ الإسلامي:
عندما جاءَ الفتحُ الإسلامي، ومعهُ تشريعاتُه المتنوعة، بما في ذلك الأحكامُ المتعلقةُ بالأحوالِ الشخصية، اكتفى بنفاذِها على المسلمينَ فحسبْ. أمّا المسيحيونَ، فبقيتْ لهم أحكامُهم المتعلقةُ بأحوالِهم الشخصية، محترمة، نافذة ومؤيّدة، تحكُمُ بها محاكمُ مسيحيةٌ مؤلفةٌ من رجالِ الدين.


3- الحكمُ العثماني:
في عهد الفتوحاتِ العثمانية، سلّمَ السلطانُ محمدٌ الثاني إلى البطريركِ المسكوني في القسطنطينية، وإلى غيرِه من بطاركةِ الشرق، براءاتٍ خوّلَهم بموجبِها أن يحكموا بينَ أبناءِ طوائِفِهم بمقتضى شريعتِهم التي كانت نافذة قبل الفتح، واكتفى السلطانُ بالسلطةِ السياسيةِ التي تقتصِرُ على الولاءِ للدولةِ، ودفعِ الجزيةِ والخَراج.

فالسلطان محمد الثاني، عندما فتح القسطنطينية في عام 1453 م، وجد نفسه ملكا على رعية جلها من الروم، بينما المسلمون الذين معه أقلية ضئيلة. وإذ خشي على ملكه من الإقفار إذا ما هاجر الروم إلى الأقطار الغربية، فقد سمح لهم بأن يتدبروا أمورهم بأنفسهم، نيابة عنه وعن حكامه. وما ذلك لاختلاف الدين، فحسب، بل ولاختلاف اللغة أيضا بين القلة من حكامه المسلمين، والكثرة من رعاياه المسيحيين.

للأسباب المذكورة أعلاه، منح السلطان محمد الثاني البطريرك جناديوس، بطريرك طائفة الروم، براءة شاملة في جميع المسائل الإدارية والمالية والقضائية، من جزائية وتجارية ومدنية، إضافة إلى قضايا الأحوال الشخصية.

كما أطلق يد البطريرك في فرض الضرائب على أبناء طائفته، ومنحه وصلاحية الحكم في الخلافات الناشبة بينهم وسن التشريعات اللازمة لذلك.

واستمر الحال على هذا المنوال قرونا أخرى عدة. على أن الحكومات العثمانية المتتابعة لم تبقَ في خلالها أمينة لمبدأ السلطان محمد الثاني، ولا حافظت عليه محافظة صادقة، فأخذت تنتقص من هذه الحقوق.

هذهِ البراءات التي اعتبرَها السلاطينُ العثمانيونَ الذينَ خلفوا محمدٍ الثاني بمثابةِ امتيازاتٍ، ليست في الحقيقةِ كذلك. وكما يقول دي روزاس de Rousas المذكور أعلاه:
"إن أصلَ الامتيازاتِ يرجعُ إلى أن الشريعةَ الإسلاميةَ مؤسسةٌ على نظريةِ "شخصيةِ القوانين"، في ما يختصُ بأهلِ الكتاب. فلم يَكُنِ القانونُ الذي يخضَعُ له الشخصُ يتحدّدُ بجنسيتِه، بل بعقيدتِه ودينِه". استنادا إلى القول الكريم "لكم دينكم ولي دين"" (شرح الأحوال الشخصية للأستاذ ميخائيل تادرس ص 6).

وفي القرنِ السادسَ عشر، أخذَ السلاطينُ العثمانيونَ يشعرونَ بأن استقلالَ الطوائفِ المسيحيةِ وتمتعَها بالحماياتِ الخارجيةِ قد يحِدُّ من سلطانِهم، فأخذوا ينزعونَ عن البطاركةِ بعضَ اختصاصاتِهم بالبراءاتِ التي كانوا يمنحونَهم إياها، الأمرُ الذي أدّى إلى انزعاجِ رجالِ الدين، ودفعَهُم للاحتجاجِ عليه، فكانَ له صداهُ في الدولِ الأوربية الكبرى، التي طلبتِ الضماناتِ الكافيةَ للمسيحيين، مما اضطرَّ السلطانَ العثمانيَّ إلى إصدارِ الخطِ الهمايوني بتاريخ 18 شباط 1856، عقبَ انتهاءِ حربِ القرمِ، ليكونَ بمثابة تمهيدٍ لمؤتمرِ باريس، الذي عُقِدَ في تلكَ السنةِ لوضعِ معاهدةِ الصلحِ وتنظيم أحوال الطوائفِ المسيحيةِ بصفةٍ نهائية. وقد نصَّ الخطُ الهمايونيُّ على ما يلي:
"الدعاوى الخاصة، ويُقصدُ بها الأحوالُ الشخصيةُ مثلَ الحقوقِ الإرثيةِ في ما بينَ شخصينِ مسيحيينِ وباقي التبعةِ غيرِ المسلمة، فتُحالُ، على أن تُرى إذا أراد أصحابُ الدعوى، بمعرفةِ البطريركِ أو الرؤساءِ أو المجلس."
أي أنَّ البطريركَ ورؤساءَ الأديانِ والمجالسَ الطائفيةَ يسترجعونَ اختصاصَهُم في مسائلِ الأحوالِ الشخصيةِ، ومنها الحقوقُ الإرثية، وذلكَ بالنسبةِ إلى من يتبعونها من غيرِ المسلمين، وبشرطِ تراضي الطرفينِ على هذا الاختصاص.

وظلَّ دستورُ الطوائفِ المسيحيةِ يخوّلُ رجالَ الدينِ سلطاتٍ واسعة بشؤونِ طوائِفهم، بمعنى أنَّ جميعَ الإعفاءاتِ الممنوحةِ منذُ القديمِ لرعايا الطوائفِ المسيحية، وغيرِها من الطوائفِ غيرِ المسلمةِ المقيمةِ بالبلاد، تثّبتُ، وتبقى قائمة ونافذة.

وفي معاهدة باريس للصلح، التي عقدت بعد انتهاء حرب القرم بين روسيا من جهة، وتركيا وإنكلترا وفرنسا من جهة أخرى، جرت الإشارة إلى الخط الهمايوني الصادر عن الباب العالي في العام 1856 والذي قضى بأن جميع الإعفاءات الممنوحة منذ القديم لرعايا الطوائف المسيحية وغيرها من الطوائف غير المسلمة المقيمة في البلاد، تثبت وتبقى قائمة ونافذة.

وفي 4 نيسان 1883 أصدرت وزارةُ العدلِ في الحكومةِ العثمانيةِ بلاغا تفسيريا للخطِ الهمايوني، أجازتْ بمقتضاهُ لمحاكمِ السلطنةِ العثمانيةِ النظرَ في جميعِ الخلافاتِ الناشئةِ بين الرعايا المسيحيينَ، والمتعلقةِ بالوصيةِ والتركةِ، عندما يَرفضُ أحدُ الخصومِ في الدعاوى قضاءَ المحاكمِ الطائفية.

وتأيَّدَ اختصاصُ المحاكمِ الطائفيةِ للأحوالِ الشخصيةِ بمقتضى منشورينِ أصدرَهُما البابُ العالي في سنة 1891 تفسيرا للخطِ الهمايوني السالفِ الذكر، أحدُهما مؤرخٌ في 3 شباط 1891 والثاني في الأول من نيسانَ من العامِ نفسِه.

وبقيَ الحالُ على هذا المنوالِ إلى أن دخلتْ الدولةُ العثمانيةُ، التي كانت تحتلُّ سوريا، الحربَ العالميةَ الأولى سنة 1914، فألغتِ الامتيازاتِ الأجنبيةَ بالنسبةِ للأجانبْ، وألغتْ جميعَ اختصاصاتِ المحاكمِ الروحيةِ بالقانونِ الذي أصدرتْهُ بتاريخ 25 تشرين الأول لعام 1915، والمسمى قانونَ حقوقِ العائلة، وذلكَ في المادة 156 منه، وأخضعَتْ جميعَ الرعايا من مسلمينَ ومسيحيينَ لهذا القانونِ الأخير، وحصرَتْ الفصلَ في اختصاصاتِه بالمحاكِمِ الشرعيةِ. وبقيَ الأمرُ كذلكَ إلى أن انهزمَتْ الدولةُ العثمانيةُ في تلكَ الحرب، وأُخرِجَتْ منَ البلادِ العربيةِ، وزالَ معها قانونُ الحقِّ العائلي.
 
4 – العهد الفيصلي:
بعد هزيمة الدولةِ العثمانيةِ وخروجِها من المنطقة، صدرَ في سوريا في زمنِ المرحومِ الملكِ فيصل بتاريخ 19 كانون الثاني 1919 القانونُ المتعلقُ بالنظامِ القضائي، وقد نصَّتِ المادّة 18 منه على ما يلي:
"المحاكمُ الطائفيةُ للطوائفِ غيرِ المسلمةِ تحتفظُ باختصاصاتِها القضائية، وبحقوقِها كما في السابق".

5- عهدُ الانتدابِ الفرنسي:
أ- في أولِ عهدِ الانتدابِ الفرنسي في سوريا ولبنان، وبالنظرِ إلى ما كانَ يحصُلُ من اختلافاتٍ على الاختصاصِ بين المحاكمِ الشرعيةِ والمحاكمِ الروحية، أصدرَ المفوضُ السامي بتاريخ 5/12/1924 قرارا تحت رقم 2978 أنشأَ بمقتضاهُ محكمة خاصة، باسمِ محكمةِ الخلافاتِ، للنظرِ في التنازعِ الذي يمكنُ حصولُه بالنسبةِ إلى الاختصاصِ بينَ هذهِ المحاكم.
ب- ثم أصدرَ المفوضُ السامي دي جوفينيل De Juvenile بتاريخ 28 نيسان 1926 قرارا تحتَ الرقم 261 حدّدَ بمقتضاهُ اختصاصَ المحاكمِ الطائفيةِ للنظرِ في الدعاوى المتعلقةِ بأحوالِ الزواج:
"عقدُ الزواج، بطلانُ الزواج، حلُّ وانفكاكُ رباطِ الزواجْ، الفِراق، الطَّلاقُ، نفقةُ المعاشِ بينَ الزوجين".
ج- وهكذا صدرت تشريعات متعددة في سورية إلى أن جاء التشريع الرئيسي الذي لا تزال معظم أحكامه نافذة في سورية ولبنان، وهو القرار 60 ل.ر. الذي صدرَ عنِ المفوضِ السامي د. دي مارتيل De Martel بتاريخ 13 آذار 1936 والمعروفُ بنظامِ الطوائفِ الدينيةِ. وقد نُشِرَ في الجريدةِ الرسميةِ صفحة /149/ لعام 1936 (وفي مجلةِ المحامون العددان شباط وآذار لعام 1966) ثم صدرَ القرارُ رقم 146 ل.ر. تاريخ 18/11/1938 القاضي بتحويرِ القرار 60 ل.ر. وتتميمِه (المنشور بالصحيفةِ رقم 1589 من الجريدةِ الرسميةِ السوريةِ لعام 1938). وقد حلت المادة 1 من هذا القرار 146 محل المادة 10 من القرار 60 ل.ر. وخضع السوريون واللبنانيون بموجبها إلى نظام طوائفهم الشرعي فيما يتعلق بأحوالهم الشخصية، وللقانون المدني في الأمور الأخرى.
د- وبنتيجةِ الاحتجاجاتِ والاضطراباتِ، أصدرَ المفوضُ السامي الفرنسي غ. بيو قرارا تحت الرقم 53 ل.ر. تاريخ 30 آذار 1939 نصَّ في مادتهِ الأولى على أنَّ القرارَ 60 ل.ر. الصادر في 13/3/1936 بتحديدِ نظامِ الطوائفِ الدينية، والقرارَ رقم 146 ل.ر. الصادرَ في 18/11/1938 والقاضي بتحويرِ القرار 60 ل.ر. وتتميمِه لا يطبقّان على المسلمينَ، ويظلاّن غيرَ مطبقيْنِ عليهِم.

6- عهدُ الاستقلال:
1- في عامِ 1953 جاءَ قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ العام، الصادرُ بالمرسومِ التشريعي رقم 59 تاريخ 17/9/1953 والمعدلُ بالقانونِ رقم 34 تاريخ 31/12/1975، الذي نصَّ في مادتِهِ /306/ على تطبيقِ أحكامِهِ على جميعِ السوريين، سوى ما تستثنيه المادتان 307 و308.
وتضمنتِ المادّةُ 307 أنه لا يُعتبرُ بالنسبةِ إلى الطائفةِ الدرزيةِ ما يخالفُ الأحكامَ الواردةَ فيها.
ومن الجديرِ ذكره أنَّ البندَ /ح/ من هذهِ المادةِ ينصُّ على ما يلي: تُنَفَّذُ الوصيةُ للوارثِ ولغيرِهِ بالثُلُثِ وبأكثرَ منه، أي أنَّ موضوعَ الوصيةِ هوَ منِ اختصاصِ المحاكمِ المذهبيةِ لا المحاكمِ الشرعيةِ خلافا لما هو معمولٌ بهِ بالنسبةِ للطوائفِ المسيحيةِ.
وتضمنتِ المادةُ 308 أنه يُطّبَّقُ بالنسبةِ إلى الطوائفِ المسيحيةِ واليهوديةِ ما لدى كلِّ طائفةٍ منْ أحكامٍ تشريعيةٍ دينيةٍ تتعلقُ في:
- الخطبة.
- شروطِ الزواجِ وعقدِه.
- المتابعة.
- النفقةِ الزوجية.
- نفقةِ الصغير.
- بطلانِ الزواجِ وحلِّهِ وانفكاكِ رباطِه.
- البائنةِ "الدوطة".
- الحضانة.
أمّا القوانينُ التي تُطَبَّقُ على المسيحيينَ، بخصوصِ ما استثنتْهُ المادّةُ 308 من قانونِ الأحوالِ الشخصية، فهي:
- "قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ وأصولُ المحاكماتِ لدى بطريركيةِ أنطاكية وسائرِ المشرقِ للرومِ الأرثوذكس" (رقم 23 لعام 2004 تاريخ 27/6/2004).
- قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للطوائفِ الكاثوليكيةِ في سوريا (رقم 31 لعام 2006 تاريخ 18/6/2006).
- قانونُ الأرمنِ الأرثوذكس.
- قانونُ الأحوالِ الشخصيّةِ لطائفةِ السريانِ الأرثوذكس (رقم 10 لعام 2004 تاريخ 6/4/2004).
- قانونُ الأحوالِ الشخصيةِ للمحاكمِ المذهبيةِ الإنجيلية.

2- وعندما صدرَ قانونُ أصولِ المحاكماتِ بالمرسومِ التشريعي الرقم 84 تاريخ 8/9/1953، حصرَ المشرِّعُ في المادّةِ /535/ القضايا التي هي من اختصاصِ المحاكمِ الشرعية، وتسري أحكامُها على جميعِ المواطنين، وهي التالية:
أ‌- الولايةُ والوصايةُ والنيابةُ الشرعية.
ب‌- إثباتُ الوفاةِ وتعيينُ الحصصِ الشرعيّةِ للورثة.
ج‌- الحجرُ وفكُّه واثباتُ الرُّشْد.
د‌- المفقود.
هـ- النسب.
و‌- نفقةُ الأقاربِ من غيرِ الزوجينِ والأولاد.

3- أمّا قانونُ السلطةِ القضائيةِ في سورية، والصادرُ بالمرسومِ التشريعي رقم 98 تاريخ 15/11/1961 وتعديلاتُهُ، فقد نصَّ على ما يلي:
المادّة 33- تُؤَلَّفُ محاكمُ الأحوالِ الشخصيّةِ من:
أ‌- المحاكمِ الشرعيةِ للمسلمين.
ب‌- المحاكمِ المذهبيةِ، للطائفةِ الدرزية.
ج‌- المحاكمِ الروحيةِ للطوائفِ المسيحية.
وقد فرضَ المشرّعُ أن تُطَبِّقَ هذه المحاكمُ أصولَ المحاكماتِ الخاصّةَ بمحاكمِ البدايةِ في القضايا البسيطةِ حيثُ نصَّتْ المادّة 100 من هذهِ الأصولِ على ما يلي:
في الدعاوى الصلحيةِ والمستعجلةِ والبسيطة، يُعَيِّنُ القاضي جلسةَ المحاكمةِ فورَ استدعائِها بدونِ حاجةٍ إلى تبادلِ اللوائح.
وجاءتِ المادّةُ 36- من قانونِ السلطةِ القضائيةِ الصادرِ بالمرسومِ التشريعي رقم 98 تاريخ 15/11/1965 لتزيدَ الأمورَ تعقيدا وإبهاما حيثُ أنها نصّتْ على ما يلي:
تبقى المحاكمُ الروحيةُ للطوائفِ غيرِ الإسلاميةِ واختصاصاتُها خاضعة للأحكامِ النافذةِ قبلَ صدورِ القرارِ 60 ل.ر. تاريخ 13 آذار 1936.
ماذا يعني هذا النص؟ نتركُ للقارئ الكريم، وعلى ضوءِ ما سبقَ ذكرُهُ، مهمةَ التفسير. لكننا نرى أنَّ هذا النصَّ يؤكِدُ على ما جاءَ به العهدُ الفيصلي، ويعيدُ إلى المحاكمِ الكنسيةِ صلاحياتِها الشاملة.



 
 

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
إذاعة وتلفزيون
مناهضة العنف والتمييز
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
الاتجار بالبشر
قضايا المسنين
طاولة مستديرة
مجتمعيات
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
قضايا الجمعيات
رياضة
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
دراسات قانونية
قانون الأحوال الشخصية
قانون الجمعيات
حقوق الطفل
العنف المنزلي
دراسات قانونية
مناهضة عقوبة الإعدام
مصادر
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
ملفات ورشات عمل
ثقافة وإبداعات
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتاب الأسبوع
كاريكاتير
تشكيل
زوايا المرصد
أسرار سميّه: سميّة
سكر نساء: ردينة حيدر
بين السطور: لين غرير
همسات صارخة: رهادة عبدوش
شغفي..: رنا محمد
فصول مزهرة: ابتسام سردست
مواطنيات..
تفاصيل متناثرة: سهام نصر
يوميات المدينة: سلام محمد
قمر وبحر: علم الدين عبداللطيف
كلمتين.. وبس: ثرثار
بوح..: حنان عارف
لن أحبك أكثر: غانم الجمالي
زاوية مفتوحة
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
جمعية فرح
أخبار الجمعية
ألبوم الجمعية
برامج التبرع
فريق العمل
من نحن
اتصل بنا
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
سؤال وجواب
أرشيف النشاطات
صفحات خاصة بالجمعيات
مركز البحوث والدراسات
شركاء في العمل
كلنا ليلى 



© 2010 Syrian Women Observatory :: SWO

www.nesasy.org
nesasy@nesasy.org

Damascus - Syria
00963933957011

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.