|
مشروع قانون الأحوال الشخصية: خطر قائم ما لم يصرف عنه النظر رسمياً |
|
|
|
ثرى
|
|
2009-07-01 |
رغم كل ما قيل ويقال عن استنتاجات أو تسريبات تفيد بقرب وقف اللغط الدائر حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد سيء الذكر، إلا إن هذا القانون وحتى الساعة لا يزال بالنسبة لنا نحن السوريين قائما كتهديد حقيقي، ما لم يصدر وبشكل قاطع لا يقبل اللبس ومن جهة رسمية، صرف النظر عنه كلياً، كونه غير صالح ليكون حتى كمسودة لأي مشروع قادم أو بديل.
ولا نفهم حتى الساعة السبب في كل هذا التعتيم الذي يلف ما يجري في قلب الدوائر الرسمية تجاه القانون، فهل هناك لجان سرية أخرى تعمل على استقراء القانون من جديد؟ أم هل تحاول الحكومة استمزاج رأي خبراؤها قبل أن تخرج علينا بما توصلت إليه؟ أم إنه يصعب عليها أن تظهر كمن فشل في تمريره؟.
ومهما يكن فنحن نحتفظ لأنفسنا بحق عدم الإفراط في التفاؤل بأن صرف النظر عن هذا المشروع قد أصبح واقعاً لأن الذهنية التي وقفت وراء القانون هي الأكثر خطورة من القانون نفسه وهي لا تزال موجودة، وما لم يتم استبعادها فلن يكون هناك من ضمانات حقيقية لعدم الانجرار مستقبلاً_ إذا كنا قد تجاوزنا الواقع فعلاً- نحو أزمات مماثلة تضرب في صميم المجتمع السوري وتهدد العيش المشترك فيه.
ولعل المصيبة الكبيرة ليست في نصوص القانون ومواده فقط، وإنما في التجرؤ على المجتمع السوري واستسهال استباحة الوطن وتنصيب من هم وراء القانون أنفسهم كأوصياء علينا تحت ذريعة تأطير العقائد.
من المؤكد أن تمرير قانون الأحوال الشخصية هو كارثة وطنية حقيقية ليس لأنه يضرب إرادة المواطن السوري عرض الحائط وحسب، وإنما لأنه يفتح الباب أمام نسف البيئة التشريعية السورية كقانون الأحوال المدنية شديد الارتباط بالأحوال الشخصية أو قانون العقوبات أو القوانين التجارية لصالح قوانين مماثلة تكرس التشظي الديني والمذهبي الذي نعتقد اننا تجاوزناه.
هناك جولات كثيرة لا زالت في طريقها إلينا وليس التصدي لمشروع هذا القانون سوى جولة لا نسعى من وراءها إلى فريق للمنتصرين وآخر للخاسرين لأن المنتصر أو الخاسر دائماً هو الوطن، ومن السابق لأوانه القول عن سقوط القانون لأن الزوبعة التي أثارها لم تنجل بعد ولا زلنا في قلبها، ولكن عيوننا تشخص إلى مرحلة ما بعد القانون.
ثرى، (مشروع قانون الأحوال الشخصية: خطر قائم ما لم يصرف عنه النظر رسمياً)
عن "ثرى"، (28/6/2009)
|