|
د. محمد الحبش ينتقد مشروع قانون الأحوال الشخصية |
|
|
|
ريمون جرجي
|
|
2009-07-01 |
قال الدكتور محمد الحبش مدير مركز الدراسات الإسلامية بدمشق وعضو مجلس الشعب السوري عن مسودة مشروع قانون الأحوال الشخصية الذائع الصيت من خلال الانتقادات الهائلة التي تنهال عليه: "عندما يَكتب رجال الدين وحدهم قانوناً فسيبدو قانوناً كئيباً وحزيناً وغير متوازن" ، وأكد بأن المشروع لم يعرض على مجلس الشعب حتى الآن، وهو ليس جاهزاً للعرض على مجلس الشعب.
وعن الآلية الطبيعية لعرض القوانين على مجلس الشعب أجاب الحبش بأن مجلس الشعب يناقش الاقتراحات بقوانين وهي تُقدم إلى المجلس إما عن طريق رئاسة مجلس الوزراء أو عن طريق اقتراح من عشر نواب لأعضاء في مجلس الشعب.
وتابع الحبش بأن التجربة أثبتت بأن من الأفضل أن تتقدم الحكومة بمشاريع القوانين بسبب امتلاكها للآليات والتجارب وثغرات القوانين السابقة.
وتابع محمد الحبش كلامه: "إن ما جرى في مشروع قانون الأحوال الشخصية هو أمر مؤلم، لأن طابع سرية اللجنة هو أمر غير مفهوم وغير مبرر"، فلجان دراسة القضايا العسكرية أو الإستراتيجية يمكن لها أن تكون سريةً، ولكن لجنة تقرر مصائر كل السوريين لا يجوز أن تكون سرية وكان عليهم أن يعلنوا أسماءها في احتفال عام وأن تقام ندوات ولقاءات مع أعضاء اللجنة لتنويرهم وإرشادهم وإطلاعهم على رأي الشارع ولكن كل ذلك لم يحصل، وقد فوجئ الجميع في تاريخ 9/4/2009 بأن الحكومة قد وجهت إلى عدد من المنظمات و الجمعيات نسخة مشروع القانون لإبداء الرأي خلال أسبوع واحد تمهيداً لعرضه على مجلس الشعب.
وأفصح الشيخ الحبش بأنه تحركَ بوصفه ناشطاً في المجتمع المدني و بصفته نائباً في مجلس الشعب، فدرس القانون أولاً واكتشف أن مضمونه مخيف، والنقطة الإيجابية الوحيدة في القانون هي إصدار قانون واحد للسوريين.
وبحسب رأي الحبش فإن إصدار قانون واحد للسوريين يعني إلغاء قوانين متعددة للطوائف، وهذا يتطلب رأياً لأبناء تلك الطوائف ولكن لم يحصل ذلك بل فوجئ الناس بأن هناك قانوناً كُتبْ ويشمل أحكام المسيحيين والموحدين الدروز، وهذه الطوائف لديها قوانين سبق أن أقرت من قبل مجلس الشعب بعد الاتفاق معها، " فكيف نلغي ما اتفقنا عليه دون استشارتهم؟"
أما عن احتمالات وصول مشروع القانون إلى مجلس الشعب أجاب الحبش: " أصلاً نحن لا نريده أن يصل إلى مجلس الشعب"، حيث سيعتبر وصوله إلى مجلس الشعب هزيمةً للتيار التنويري وسنسجل نقطةً سيئة في تاريخ سورية، واختصر الشيخ محمد الحبش ملاحظاته على مشروع القانون بالتالي:
1-ضرورة توسع اللجنة وتمثيل التيارات والمذاهب فيه.
2- ظاهرة التمييز الطائفي الموجودة في القانون هي ظاهرة غير مقبولة على الإطلاق ويجب مقاومتها.
3-موضوع الردة الذي تكرر في المشروع الذي يطلق أحكاماً على الأسرة بناء على ما يسميه المشروع بالردة، والردة في الواقع هي جريمة كبرى في الإسلام وتستوجب القتل، بينما أعتبرها المشرعون في مشروع القانون هي تغيير الدين، مع أن فقهاء كبار(الطنطاوي، القرضاوي، الترابي) واستشهد أيضاً بكلام الشيح محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه "الجهاد كيف نفهمه وكيف نمارسه" الذي نص على أن الردة لا تثبت إلى إذا اقترنت بالحرابة، أي ممارسة العمل العسكري ضد الدولة.
وتابع الحبش بأن أولئك الفقهاء: نصوا على أن الردة هي تغيير الانتماء الوطني وهي الانتقال من الأمة إلى أعدائها وهي الارتداد من الوطن إلى إسرائيل عدو الوطن والتآمر على الوطن، فهذه هي الردة التي يُفرق من أجلها بين الزوجين والتي يُهدر فيها دم المرتد.
ريمون جرجي، (د. محمد الحبش ينتقد مشروع قانون الأحوال الشخصية)
عن "كلنا شركاء"، (28/6/2009)
|