|
ورقة مدبجة في خدمة مشروع قانون الطوائف تمرر تحت طاولة "الجمعية الوطنية للتوعية الإجتماعية"! |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2009-07-01 |
قبل سنتين مضيتا، لم تجد "الجمعية الوطنية للتوعية الاجتماعية" ردا على الحملة الوطنية (التي ما تزال مستمرة حتى اليوم) لمناهضة "جرائم الشرف" في سورية، إلا أن تعقد ندوة حشدت كل مقاعدها لمن "ترغب" بحضورهم. ووضعت على المنصة من يفلتر الأسئلة بحيث لا تطرح إلا الأسئلة التي تخدم أغراضها في الدفاع عن هذه الجرائم القذرة التي تنتهك حق الحياة، والحق الحصري بالقصاص للدولة، وتتناقض مع الإسلام في كبائر عدة، وأدانها عدد كبير من رجال الدين المرموقين في سورية!
وأتبعت ذلك بندوة مخصصة للهجوم على السيداو (اسمها الكامل: اتفاقية مناهضة كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة!)، حيث أكد الشيوخ الكرام، بقصد أو بدونه، أن رؤيتهم للإسلام إنما هي رؤية عنف وتمييز ضد المرأة! فمن ذا يعارض إيقاف العنف ضد المرأة إلا مؤيدوه؟!
واليوم، قدمت الجمعية مبادرة أخرى مميزة! فبينما عقدت الندوة تحت عنوان: (نظرات تربوية في العلاقة الزوجية"، تحدث الدكتور جاموس عن شيء مناقض تماما لأية "رؤية تربوية"، مؤيدا إطلاق "الزواج المتعدد"، مدافعا عنه أنه "يحل مسألة العنوسة"، ومؤكدا أن نسبة الطلاق المتزايد تعود إلى رفض النساء المتزوجات أن تكون لهن ضرة، فيطلبن الطلاق عندما يتزوج زوجهن عليهن! فمن أين جاء أصلا بالربط بين الزواج المتعدد و"النظرة التربوية للعلاقة الزوجية
لحسن الحظ أن د. لينا الحمصي كانت موجودة لتسخر من هذا الفكر الغريب، ولتقول أفكار تستحق النقاش في العلاقة الزوجية ومقتضياتها. سنحاول لاحقا أن نلقي الضوء عليها.
لكن الندوة لم تكن، على ما يبدو، إلا ستارا لأمر آخر مختلف كليا. هو توزيع ورقة وقعت باسم: "مأمون جويجاتي"، أعاد فيها ما كان قد قاله السيد زهير سالم من اتهامات بتنا معتادين عليها، للذين واللواتي ما زالوا يدافعون عن سورية الحضارة، سورية الوطن الواحد للجميع، سورية المناهضة لكل أشكال التطرف الديني والطائفي.. وإلا.. فما مبرر أن تمرر هذه الورقة المعدة بجهد واضح، والمطبوعة على نسخ كثير، لتمرر إلى كل من حضر الندوة؟!
بالطبع، على هذا النحو ستكون الجمعية "بريئة" مما جرى. فهي تستطيع أن تتنصل من مسؤولية الورقة. لولا أن كل ما يجري في القاعة هو مسؤوليتها، بصفتها منظمة الندوة! ولا يمكن أن يمر توزيع عشرات النسخ، وفي مكتبة الأسد حيث المقاعد على شكل مدرج، دون علمها وموافقتها المسبقة. وبفرض أنه لم يكن لديها علم أو لم توافق، فإن صمتها على من قام بتوزيع هذه الورقة هو موافقة صريحة لا لبس فيها!
فما الذي تضمنته هذه الورقة الإتهامية؟
دبجت الورقة المديح تلو المديح للجنة السرية التي تآمرت على سورية بهدف تفتيتها طائفيا عبر إلغاء اعتبار المواطنة، والاعتماد حصريا على مفهوم "ابن أي دين وأية طائفة أنت"! وطبعا، لم تجد غضاضة في استخدام الكذب والنفاق، بجر الموضوع إلى أن الجهات المناهضة لمشروع الطوائف هذا "اعتبرت حزب الله وحماس حركات إرهابية"! وبالطبع، فهؤلاء الذين يعيشون كهوف ما قبل التاريخ، لا يقرؤون أصلا ولا يفكرون. ولو قرؤوا لعرفوا أن كذبتهم هذه مفضوحة بلا أي رد عليها.
"يريدون لفئات الشعب أن تتطاحن مع بهضا الرجال مع النساء، الأطفال مع الكبار، المحكومين مع الحكام، أصحاب الأثنيات مع بعضهم، أصحاب الأديان مع بعضهم"! لا يبدو لنا أن كاتب هذه السطور يتحدث عن أحد آخر غير ما رآه في مرآته ذاك الصباح. فالواقع أن مدبج هذه المقالة التي تحتاج إلى الكثير من التصحيح في آداب الكتابة، كان يكتب بالضبط ما يصح على لجنة المؤامرة السرية، وعلى كل من دعمها ودعم مشروعها المرفوض جملة وتفصيلا. فهذا المشروع هو بالضبط ما يدعوا صراحة وعلانية إلى أحد أمرين: إما القتال والقتال، وإما خضوع الجميع لما يقرره الأمراء الحالمون بدويلاتهم الطائفية. لكن.. جل من لا يخطئ.
ولا يفوت السيد جويجاتي الفرصة ليعبر عن "قلبه الكبير والمتسامح" بأن يدعونا، نحن "المفتونين بالغرب المشيدون بمثله وشعاراته.. بأن ننفض أيدينا من هذا الغرب الملعون ونأتي كي نتحاور مع أبناء وطننا الحوار الهادئ".
هذا جميل فعلا. حوار مَن مع مَن؟ حوارنا مع لجنة سرية؟ حوار مع من يكفّر ويصف الناس بأنهم مرتدون؟ حوارنا مع من يعتبر مخالفه في الدين من مرتبة أدنى؟
حوار مع مَن؟ من يختصر المرأة بكائن له حق "التسوية بين الزوجات"؟ وحق "الطعام والشراب والكسوة والتطبيب"؟ مع من هذا الحوار؟
ومع ذلك، من الذي ينسحب من الحوار ولا يجرؤ عليه؟
سنأخذ مثلا بسيطا واضحا:
في الواقع نحن، في مرصد نساء سورية، من دعونا هؤلاء المتشددين ذات يوم ليشاركوا معنا في الحوار، وفتحنا لهم أبواب المشاركة على مصراعيها.. ونحن من أصرينا مرارا وتكرارا على وجودهم في جميع الندوات والأعمال التي قمنا بها. ونحن من فتح المرصد لآرائهم على أن تلتزم التزامات المرصد.. وفي المرصد عدد لا بأس به من المقالات التي تنتقدنا من زاوية النظر تلك، وفيه أكثر من المواد التي تناقش القضايا مجال اهتمامنا من زاويتهم..
فماذا وجدنا بالمقابل؟
إنهم يذهبون إلى "الجوامع" التي يعتبرونها ملكيتهم الخاصة، ليطلقوا الشتائم والاتهامات! وهم يعقدون مؤامراتهم الصغيرة حريصون أصلا على عدم وجود أحد يخالفهم الرأي! وإذا وجد صدفة، فهم حريصون على ان لا يتمكن من إيصال صوته إلى الناس الموجودين بألف طريقة وطريقة! وهناك عشرات التوثيقات لهذا الأمر..
فإذا، لنكن بسيطين، هؤلاء لا يؤمنون بالحوار أصلا.. هم لا يرون أمامهم سوى "رعية" مطيعة خاضعة خانعة، أو كتابيين وكفار وضالين ومرتدين وما إلى ذلك.. وبالتالي، فإن هؤلاء قد أثبتو فعلا أي "حوار" يؤمنون به.
طبعا لن نخوض في جميع تفاصيل الورقة، فأغلبها هو مجرد تدبيج كلام بكلام.. لذلك، سنأخذ فقط مقطفين آخرين:
- "هناك مسائل تافهة يلوكونها باستمرار: زواج الأطفال! ما هي نسبة تلك الزواجات، قارنوها بزنى الأطفال الذي يجري في الدول الغربية.."! المعنى: نحن مع زواج الأطفال ما دامت ليست كل طفلة تغتصب باسم الزواج. وما دام الغرب الكافر الملعون المنحل لديه أكثر مما لدينا من زنى الأطفال! ما الذي نخشى منه إذا حتى لا نغتصب الطفلات في الثالثة عشرة والأطفال في الخامسة عشرة؟!
- "هناك بعض الهيئات أيضا تعتب لاستبعادها رغم أنها معنية (المقصود طبعا الهيئة السورية لشؤون الأسرة)، إن هذه الهيئات لم تستبعد بدليل أن المشروع أرسل إليها لبيان رأيها"! فما تريدون أكثر؟ "لوضع الملاحظات، إن وجدت، خلال اسبوع واحد"! أي إشراك أكثر من هذا تريدون؟ يا لكم من طامعون منافقون..
أما ختام تلك الورقة العظيمة فهو: "إذا كان هذا المشروع لا يروق لكم فاتركوا لنا قانوننا كما هو عليه وأريحونا من هذا الجدل العقيم"! هل نتذكر شيئا ما هنا؟ هل هذا يذكرنا بمن قال: "من لم يعجبه بقاء قانون العار، الذي يدافع عن القتلة باسم الشرف، فليذهبوا خارج سورية"!!
لا بأس..
مع الشكر الجزيل للسيد مأمون جويجاتي، الوحيد الذي تجرأ على أن يدافع عن مشروع المؤامرة هذا، فهذه جرأة تستحق الإشادة في ظل جبن كل المتآمرين في المشروع وما بعده.. إلا أنك أخطأت مرات كثيرة.. ولعل أهم أخطائك هو:
دع عنك أوهام من يوهموك أن أحدا هنا مرتبط بالخارج. فمن هم مرتبطون بالخارج هم أولئك الذين يختالون بالذهب والديباج باسم الدين، وينقضون على عباد الله ليحولهم إلى عبادهم، ويعملون ليل نهار على إلغاء عقلك وعقل غيرك حتى لا تراهم على حقيقتهم.. ولو أردنا الارتباط بالخارج لذهبنا إليه وترفهنا في نعيمه مثلما يفعل "شيوخ" كبار ممن يدعون حرصهم على بلدنا! أيما حرص!
وكن واثقا ثقتك بوجودك نفسه: إنما نحن، والآخرون جميعا، لا يهمنا من الغرب ولا الشرق، ولا الجنوب ولا الشمال، وأي بلد أو شريعة أو دين أو معتقد أو.. إلا ما يخدم الإنسان. أليس دينك نفسه من كرم الإنسان وجعل له عقلا ليتفكر في كل يوم يتطور فيه؟ فما بالنا نرميه خارجا.. أو نؤجره؟!
نساء سورية، (ورقة مدبجة في خدمة مشروع قانون الطوائف تمرر تحت طاولة "الجمعية الوطنية للتوعية الإجتماعية"!)
خاص: نساء سورية
|