|
قبل المضي بنقد مشروع قانون الأحوال الشخصية |
|
|
|
محمد نورالله
|
|
2009-07-01 |
طرح الكاتب ياسين الحاج صالح في مادته التي نشرتها جريدة الجريدة (تساؤلات حول قانون الأحوال الشخصية في سورية *) أسئلة ربما لم ينتبه إليها بعض من فئة المثقفين والحقوقيين والقانونيين السوريين وكل من هاجم مشروع قانون الأحوال الشخصية ممن يكتبون في الشبكة من قبل – لا استثني نفسي.
تساءل الكاتب عن سبب سرية اللجنة، وصفاقة القانون بالشكل الرجعي الشديد الذي كتب به، وغموض مصادر الأنباء حوله، ثم الهجوم الشرس والأوصاف العنيفة – التي لا أستثني نفسي أيضا منها – التي وصف بها القانون في كثير من المنابر. تساءل أيضا عن غياب الارتياب وراء كل هذه الحالة السريالية (أيضا حسب وصف الكاتب).
أضيف أيضا لما قاله كاتبنا التذبذب الغريب في الأخبار التي تداولها الجميع في تسلسل غريب عن - تعديل – الغاء القانون – إلغاء الغائه – منع الحديث عنه في التلفزيون السوري – طرحه من جديد في الإذاعة – في مجلس الشعب. ثم الموجة الكبيرة التي أقامها الشباب السوريون في موقع فيس بوك والمجموعات العديدة فيه التي عملت بشكل مذهل وسريع كخلية النحل فتابعت أخباره وتواصلت مع كل الشباب السوري. والأخبار تأتي بشكل (وصول أخبار عن إلغاء المشروع – ثم زيفها – ثم... الخ). ثم تأتي حركة غريبة وهي إنشاء مجموعة (لدعم مشروع القانون!) بشعارات مأخوذة من شعارات معارضي القانون كقولهم (ضد مثيري الفتنة) مع شعارات مثل (ادعموا القانون الجديد - ضد سلخ المجتمع السوري عن معتقداته وقيمه) – قام بإنشائها مستخدم جديد الهوية في الفيس بوك.
يبدو هذا المشهد وكأن أحدا ألقى بكلب مسعور وسط قطيع مريض لا يقدر على الحراك فانفجر بالثغاء وانشغل عن مرضه بخوفه من الأعظم. كان لديه مشاكل مثل (جرائم الشرف – تحويل قانون الاحوال الشخصية غلى صيغة مدنية تماما – حق المرأة في تمرير جنسيتها لأطفالها )، ثم انتشرت عشرات المواد على الشبكة تنقد القانون وتفنده وتظهر مفاصله المريضة بما فيهم رجال دين متنورين، لكن لا يبدو أن أحدا يهتم بهم إطلاقا... ولا توجد علامات على اهتمام قادم. من هي اللجنة "الفقيه" التي كانت وراء هذه الجعجعة؟ لماذا لا تفصح الحكومة عنهم أو يفصحون عن أنفسهم؟ ألا يستحق تجاهل الحكومة لهذه الأسئلة والتوضيحات شيئا من الاستفسار الجدي؟ لماذا تقوم الحكومة بطرح مشروع قانوني يكتبه "الفقهاء" وهي اصلاً كانت قد ناقشت مواد سابقة لمواضيع مثل (الغاء قانون جرائم الشرف – حق منح الأم السورية الجنسية لأطفالها) ثم لم تعر أياً من المثقفين ودراساتهم وتوصياتهم وحملاهم أي اهتمام، بل تجاهلتهم بشكل مطلق. هل كانت مجرد مسرحية لعب فيها الأدوار هذه الفئة من الشباب والمثقفين والحقوقيين دون أن يدروا؟ هل ما نراه الآن أيضاً كذلك؟ أو وسيلة فش خلق في مساحة هامش يفور ثم ينطفئ دون أي تأثير يذكر؟
هذه كلها أسئلة بحاجة لإجابة الآن وقد نقد مشروع القانون من نقده، وفنده من فنده، وإلا فإن كل ما يجري لا يعدو كونه زبد ماء ينتظر ريحا جديدة من الحكومة ليرغي ثم ينطفئ.
محمد نورالله، (قبل المضي بنقد مشروع قانون الأحوال الشخصية)
خاص: نساء سورية
|