Syrian Women Observatory :: SWO

   31/ 07/ 2010

 
:: نشاطات قائمة الآن :: نسخة ثابتة
اتصل بنا | من نحن | شارك معنا | منتدى نساء سورية | ابحث في المرصد | سياسة الإعلان | التبرعات
 English Version of SWO
استطلاع نساء سورية
هل يمكن أن يكون العنف ضد المرأة جزء من الحرية الشخصية؟
 
افتتاحية نساء سورية
اعتذار.. وتنويه حول مفهوم "عاريات" ::

قبل تسعة أشهر كتبنا افتتاحية توضح مفهوم العري المتضمن في النقاب، (رجاء انقر/ي هنا...)  وأوضحنا أننا نتحدث هنا عن مفهوم، وليس عن صفة للمرأة أو لحالها الجسدي. وبالتالي فإن هذه الكلمة لا تقع ضمن باب "الشتائم" أو تقليل الاحترام تجاه النساء الواقعات تحت عنف النقاب، سواء كان ذلك بإرادتهن...

 Arabic Lessons

 

 اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف

الشركاء في المطالبة


دليل حول الاعتداءات الجنسية

 


صفحة التبرع
تبرع للمرصد 
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
خط الثقة (إعلان مجاني)

 انقر هنا..
إعلان تبادلي- L1
Review SWO
صفحات أخرى لنساء سورية

 twitter.com
 SWO at Face Book




مرصد العنف
لا لقانون المواقع الالكترونية السورية 
في الحماية القضائية للطفولة (1-2) طباعة أخبر صديق
د. هايل نصر   
2009-07-09

أي مستقبل لأمة لا رعاية ولا حماية فيها للطفل، ولا حقوق ولا مفاهيم عصرية للطفولة ؟ أي مستقبل للطفل يمكن التأسيس له دون سياسة متكاملة تطال كل الميادين والمجالات التي تتعلق بنشأته وحمايته وتطويره جسديا ونفسيا، حاضرا.

 سياسة برؤى وأبعاد مفتوحة، تترك له، بالغا، دوره في بناء هذا المستقبل، دون قطيعة كاملة مع ما يمكن أن يكون ايجابيات موروثة من الأجيال التي سبقته، ودون خضوع وخنوع لكل ما قررته له، وعنه، تلك الأجيال، بمفاهيم وعادات، لم تتطور عبر مسار الأجيال.
 لا شك أن سياسة بهذا المعنى لا تقوم إلا في الدول المستقرة على مبادئ القانون والمؤسسات ذات الأنظمة الديمقراطية وحقوق الإنسان. فلا يمكن تنمية وحماية الطفل والطفولة في دول الأطفال فيها دون طفولة. والبالغون من الجنسين تحت الوصاية والقوامة، في مجال المشاركة في بناء مجتمعاتهم ورسم السياسات الهادفة لتطويرها وتحديثها، وإلا كان الحديث بهذا الصدد خطبا آنية، وقصائد المعية، ومواعظ شفهية، وحِكَما ممن لا يملكونها لمن لا يصدقونها. الحديث بهذه الذهنية لا يزيد عن كونه ترويج شعارات بعيدة عن الواقع ومجرياته، وعن العصر ومعطياته، وكأن المخاطب هو "الآخر" القاصر قصورا مطلقا، ومجرد موضع للتلقي، قابل للتصرف به، وليس طفلا له طبيعة انسانية، ومكانة اجتماعية، وشخصية قانونية، وأهل للحق، وان كان يمنعه القانون في مرحلة عمرية معينة من ممارسة بعض الحقوق المقتصرة على البالغين.
سوف لا نتطرق للمشاكل الاجتماعية، والاقتصادية، والتربوية، التي يعاني منها الأطفال في أسرهم مجتمعاتهم، ولا للمفاهيم الفلسفية والسياسية للطفولة، ولا لحقوق المرأة ودورها في المجتمع، وارتباطها بشكل خاص بحقوق الأطفال والطفولة.. ولا لدور الدولة والمؤسسات المتخصصة. فهذا فوق طاقة وإمكانية مقال أو مقالات مهما تعددت، أو كاتب أو مجموعة كتاب وكتب، إنها مسائل كل منها لها تاريخ، وضاربة في عمق التاريخ، وامتداد في بعض وجوهها له، تبحث عن حلول واقعية صالحة لعالم اليوم وبأفاق مستقبلية. مكتفين، طالما حصرنا موضوعنا بالحماية القضائية للأحداث، بالإشارة المختصرة والسريعة لما ذهب ويذهب إليه القضاء في بعض دول أوروبا الغربية، كمثال. (على أمل أن نكتب نحن أو أحد من جيلنا، إن كتب الله لنا عمرا مديدا جدا جدا، أو يكتب احد من أجيال الطفولة الحالية، أو من أجيال لم تقدم بعد لعالمنا وهذا الاحتمال الأخير هو الأقرب للحقيقة المستنتجة من قراءة واقعنا شيئا عن ولادة قضاء أحداث فعلي يخرج من النصوص إلى العمل والتطبيق، فما أكثر النصوص، المحنطة بتقنية فرعونية، في قوانيننا ودساتيرنا، قضاء يهتم بالحماية وبالتربية والرعاية، ويساهم في بناء نشء سليم آمن في منطقتنا العربية).
عرف قضاء الأحداث، في غالبية دول أوروبا الغربية، منذ مطلع القرن العشرين والى اليوم، العديد من التغيرات والتحولات، بحيث أصبح، في جزئه الجزائي، قضاء خاصا مستقلا استقلا ذاتيا عن القضاء الجزائي للبالغين. قضاء يعمل ضمن مبادئ التضامن والتسوية والمساعدة والمراقبة، ويقام غالبا في مكاتب قضاة الأحداث المتخصصين في هذا المجال. قضاء اقل صرامة في إجراءاته من قضاء البالغين، لإعادة تأهيل وإدماج وإدخال الجانحين في الحياة الاجتماعية من بابها العريض. كما عرفت الطفولة في القرن نفسه فترات مؤلمة وبشكل خاص في ألمانيا النازية، واسبانيا في عهد فرانكو،حيث فرضت الايدولوجيا الشمولية مفاهيمها على المجتمع، وتربية النشء على ما يُعرف "تربية بالعقاب"، لإعداده عند البلوغ، لحمل شعلة هذه الايدولوجيا.
 لا يتضح بشكل جلي ما وصلت إليه الطفولة وقضاء الأحداث في أوروبا في أيامنا هذه، إلا بعد التذكير بالتالي:
في روما القديمة كان رب الأسرة يتصرف بشكل مطلق بالنساء والأطفال والعبيد. ويقرر بإرادته المنفردة القبول بأبنائه، أو التخلي عنهم. ومع ذلك، وبشكل عام، كان الروماني يتفاخر بعدد أولاده، الذكور منهم، لأنهم وحدهم من سيخلد ثقافة الأجداد والأصول. وكان على الأبناء الخضوع الكامل للآباء. ولم يكن هناك سن محدد للبلوغ.
رغم تبعية الأبناء المطلقة لآبائهم فان القانون الروماني لم يكن غير مهتم بحقائق التطور الإنساني، وقد فرق بين 3 فئات من الأطفال غير البالغين impubère. الطفل. والصبي، والمراهق. فحتى سن السابعة لا تترتب أية مسؤولية قانونية على الطفل. بعد تلك السن يستفيد الحدث الجانح، الذي لا يمكنه الترافع عن نفسه أو غيره، من الظروف المخففة للعقوبة. (Pierre PEDRON، droit et pratiques éducatives de la protection judiciaire de la jeunesse، Gualino ).
عرفت القرون الوسطى تغيرا أساسيا، عما جاء به القانون الروماني، فأصبح على الأب واجب إطعام ورعاية، وتربية أبنائه. ومن الناحية القانونية جرى التفريق بين مرحلتين من الطفولة: المرحلة الأولى من الولادة إلى سن السابعة. المرحلة الثانية تبدأ من دخول المدرسة وتعلم مهنة، وتنتهي بالبلوغ الذي هو 12 عاما بالنسبة للبنات و14 عاما بالنسبة للذكور. بعد هذا السن يصبح الشاب مسؤولا عن تصرفاته. وجنائيا نص أمر صادر عام 1268 على إمكانية خضوع الأطفال لعقوبات جسدية.
في القرن السابع عشر بدأت المدرسة تحل محل الاكتفاء بتعلم المهن الكلاسيكية. وكانت تفرض أنظمة صارمة على الأطفال تتضمن عقوبات جسدية وتأديبية بهدف تربية الطفل، وصولا إلى حبسهم في المدارس الداخلية. وعرف مفهوم الأسرة في القرن 18 تحولا كبيرا. فلم تعد هذه مؤسسة قانونية فقط، تمنح الطفل الاسم والميراث، ولكن أصبحت مطالبة أيضا بتزويده بالأخلاق السائدة وإعداده للمستقبل. تواصل هذا التطور طلية القرن المذكور. وتركزت الأسرة حول الطفل. ولكنه مع ذلك بقي يعتبر قاصرا إلى سن الثلاثين. ولا يستطيع الزواج دون موافقة الأب.. وتستمر السلطة الأبوية عليه كاملة حتى بعد الزواج.
 أما التطورات التي نشأت عن الثورة الفرنسية ومفاهيمها، وما تبع ذلك في هذا المجال، فسوف نشير إلى بعضه عند الحديث عن النظام القضائي الجزائي الفرنسي للأحداث.
اعتبارا من النصف الثاني للقرن العشرين تعزز بشكل كبير التوجه للاعتراف بحقوق الطفل، وحقوق المرحلة الأولى من البلوغ. وهذا ما أبرزته قرارات المجلس الأوروبي، وقرارات الأمم المتحدة، في المطالبة بوضع آلية للحماية القضائية الخاصة للأحداث. فالاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية لعام 1950 وميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والاتفاقية المتعلقة بحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989، والتي وقعتها كل الدول الممثلة في المنظمة المذكورة، عدا الولايات المتحدة الأمريكية والصومال، وهي الأولى الحائزة على صفة الإلزام القانوني تذهب في هذا الاتجاه. حيث أعلنت المادتين 37 و40 منها بان الهدف الأول لقضاء الأحداث هو من طبيعة تربوية، وبان للطفل الحق في احترام كرامته الإنسانية. وان يتمتع بكل الضمانات الأساسية في كل المراحل الإجرائية التي تعنيه.
الاتفاقية المذكورة المتعلقة بحقوق الطفل هي المرجع الأساسي التي تقوم عليه كل حركات حقوق الطفل، فيمكن،على سبيل المثال. الاحتجاج بها مباشرة أمام المحاكم الفرنسية.
من المفيد، حسبما نرى، الإشارة إلى أن القوانين الجزائية الأوروبية للأحداث مختلفة في تحديد سن المسؤولية الجزائية لهؤلاء. فهي: في القانون السويسري والقانون البريطاني 10 سنوات، والقانون الهولندي واليوناني والسويدي 12، وفي القانون الاسباني والألماني والايطالي 14 عاما. والقانون الفرنسي والبرتغالي 16 عاما. والقانون البلجيكي ولكسمبورغ 18 عاما.
وسنحاول إلقاء نظرة وجيزة على القضاء الجزائي للأحداث في بعض الدول الأوروبية: ألمانيا وسويسرا في المقالة الحالية، وبريطانيا وفرنسا في المقالة القادمة.
ألمانيا:
ظهرت بعض محاكم الأحداث في ألمانيا منذ عام 1908. ولكن فكرة إيجاد نظام قضائي خاص بالأحداث لم تظهر إلا بعد الحرب العالمية الأول، حيث ذهب المشرع الألماني لسياسة "الثنائية" بإصدار قانون تدخل خاص متعلق بالأحداث المعرضين للخطر. وقانون آخر متعلق بالأحداث الجانحين. ولم يتم تبني نظام حماية كاملة دون الخيار الجزائي في مواد جنح الأحداث. مما نتج عنه نوع من المعادلة بين الجزاء والتربية. فالجرائم، الجنح والجنايات، هي نفسها بالنسبة للأحداث والبالغين، مع تبني نظام خاص بالأحداث الجانحين، في العقاب وفي الإجراءات procédures.
وقد اقر المشرع، للمرة الأولى، إجراءات خاصة بالأحداث استبدل بها الحبس بإجراءات تربوية. واحل مبدأ الملائمة في المتابعة القضائية (ملائمة المتابعة)، محل مبدأ المتابعة الصارمة الاجبارية. وعليه دخلت إمكانية حفظ القضايا دون متابعة. كما جعل سن المسؤولية الجزائية 14 عاما بدلا من 12 عاما. فأصبح يطبق القانون الجزائي للأحداث على الجانحين من سن 14 إلى 18 عاما. وقد أعاد النظام النازي بين 1933 و1940 سن المسؤولية الجزائية إلى 12 و13 عاما.
بعد الحرب العالمية الثانية عرف القانون الجزائي للأحداث العديد من التعديلات، ليس هنا مجال عرضها، وإنما تكفي الإشارة إلى أن تغيرات كبيرة عرفها القانون المذكور في السبعينات، ولكن دون تعديلات تشريعية حقيقية، عرفت باسم "الثورة من الأسفل"، معتمدة على العمل الميداني لكثير من الاجتماعيين، ووكلاء الجمهورية procureurs، وقضاة الأحداث. الشيء الذي قاد في الثمانينات إلى إدخال راسخ للبدائل العقابية، وخفف بشكل كبير العقوبات السالبة للحرية.
آلية حفظ القضايا القضائية دون متابعة، أو الحفظ غير المشروط، أصبحت إجراء أساسيا ساد في الثمانيات. فقد بلغت نسبة القضايا التي تم حفظها دون متابعة، عام 1981، 44% من مجوع القضايا الجنحية. و56% عام 1989. لتبلغ 69% عام 1989. ولكن بعد توحيد ألمانيا عرف جنوح الأحداث تزايدا كبيرا بلغ ثلاثة أضعاف ما كان معروفا قبل التوحيد، وخاصة في القسم الشرقي من الاتحاد.
ولكن السياسة القضائية التي تعطي أفضلية للحفظ دون متابعة، والإجراءات التربوية غير السالبة للحرية. لم تلق دائما قبولا وتطبيقا متشابها في كل المقاطعات الألمانية.
عام 1990 تم استبدال قانون الحماية بقانون حديث مستوحى من فكرة "الدولة الاجتماعية"، ولم تعد للهيئات المسؤولة عن المساعدات الاجتماعية والعائلية سلطة تدخل وإنما أصبحت ما تقدمه في هذا المجال مجرد دعم مادي.
ومن الجدير بالذكر إن إصلاحات عام 1953 كانت قد وسعت مجال تدخل القانون الجزائي للإحداث ليشمل البالغين التي تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاما ومنح اختصاص محاكمتهم لمحاكم الأحداث. فنصت المادة 105 فقرة 1 رقم 1 على أن القانون الجزائي للأحداث يطبق على البالغين التي تتراوح أعمارهم بين 18 و21 عاما، في حالة إذا ما تبين، بعد فحص شامل، إن شخصية الفاعل والظروف المحيطة به، كان لها تأثير على نموه النفسي والجسدي لحظة ارتكاب الجريمة، فيمكن عندها اعتباره كالحدث. كما يطبق القانون المذكور على الجرائم النمطية، بطبيعتها وظروفها وأسبابها، التي يرتكبها الأحداث على البالغين في العمر المذكور، (المادة 105 فقرة 1 رقم 2 من القانون المذكور).
تتراوح حاليا السياسة الجزائية الألمانية، المتعلقة بالأحداث الجانحين، بين التسامح والزجر، مع وجود خلاف كبير وتناقض واضح بهذا الصدد. فأحزاب اليمين تطالب بإنقاص سن المسؤولية الجزائية من 14 إلى 12 عاما. وبعدم التوسع في تطبيق القانون الجزائي للإحداث على البالغين بين 18 و21 عاما وان يكون تطبيقه استثنائيا. لان هؤلاء في هذه الشريحة العمرية يعتبرون مسؤولين أمام القانون في كل مجالات الحياة اليومية. ولكن الرد على ذلك هو القول بان هذه الحجج تتنكر كليا للأساس النفسي والتربوي للقانون المذكور. وان فترة نمو الشخصية والاندماج في حياة البالغين تحتاج في ظروف وواقع مجتمع اليوم فترة زمنية أطول.ولهذا ترى غالبية علماء الجريمة criminologues والمهنيين ضرورة الحفاظ على نص القانون المذكور وروحه، والتوسع في تطبيقه دون استثناء، ليشمل هذا التطبيق الحالات المتعلقة بالبالغين من 18 الى 21 عاما. وعدم التطلع لمجاراة السياسات القضائية لبعض الدول الأوروبية في توجهاتها لخفض سن المسؤولية الجزائية لتصل مطالبات بعضها بجعلها 10 سنوات.
كما أن الإصلاحات الأخرى التي تشهد جدلا واسعا ونقاشا غير منته هي تلك المتعلقة بتضييق تطبيق العقوبات السالبة للحرية، كالحبس، والتوقيف الاحتياطي، وضرورة إيجاد نظام إجراءات بديلة. ومع ذلك فان ما يواجه مثل هذه السياسة القضائية الليبرالية المعتدلة، هو انتشار الشعور، المبرر والمؤسس، بغياب الأمن، وسياسة الدولة التي تحاول كسب أصحاب هؤلاء الشعور لأهداف سياسية. وتقوم هي نفسها، والإعلام اليميني المتطرف، بتضخيم هذا الشعور وبتحريف الأسباب الحقيقية له.
ثقافة الإصلاحات التربوية متأصلة لدى المهنيين في ألمانيا في هذا المجال، ومرتبطة بنظام تكوين دائم للقضاة، والمختصين. وهذا عمل بقول فراتس فون ليست عام 1920 بان أفضل سياسة جزائية هي الإصلاحات الاجتماعية، ومنها فكرة أن الوقاية هي الأكثر قبولا وانتشارا في المدن والبلديات في ألمانيا، حيث توجد أعداد كافية من المستشارين في أمور الوقاية مع نجاحات معترف لهم بها. (مصدر Frieder Dünkel، en la justice pénale des mineurs en Europe، Deviance et Société.
 
 
سويسرا:
منذ بداية القرن العشرين أنشأت العديد من الكانتونات السويسرية محاكم للأحداث اختلفت تسميتها من كانتون لآخر: سلطة الوصاية المدنية والجزائية للإحداث في كانتون Neuchâtel. الغرفة الجزائية للطفولة Genève. محكمة الأحداث في Vaud وValais أو محكمة الفتية jeunesse في Berne. وكان يجب انتظار عام 1937 ليتم قبول المجموعة القانونية الجزائية الموحدة التي دخلت نصوصها النفاذ في أول جانفي 1942 متضمنة تسويات خاصة لمصلحة الأطفال والمراهقين المتراوحة أعمارهم بين السابعة و18 عاما. وعرفت أحكامه باسم القانون الجزائي للأحداث.
عملت سويسرا، بواسطة الدائرة الفدرالية للقضاء التي كلفت عام 1993 لجنة من الخبراء، على مسالة توحيد الإجراءات الجزائية في البلاد. في جويليه 2001 وضعت الحكومة الفدرالية مشروع قانون فدرالي متعلق بالإجراءات الجزائية المطبقة على البالغين، وآخر متعلق بالإجراءات الجزائية المطبقة على الأحداث. وذلك بهدف توحيد القانون والطرق الإجرائية الفدرالية ليكون لها الأولوية على الخصوصيات التي تتميز بها الكانتونات المكونة للفدرالية.
تتفق القوانين الجزائية للأحداث في سويسرا حول الاهتمام بشخصية الحدث وأوضاعه من كل الجوانب. ولا يحتل مفهوم العقاب حيزا كبيرا في مبناها أو روحها. وقد عملت منذ البداية على دراسة حاجات الحدث، التربوية والظروف العلاجية. بهذه الروحية جاء القانون الجزائي للأحداث والقانون الفدرالي الهادف لتنظيم الشروط الجزائية المتعلقة بهم. ويتبين فيها نوعين من العقاب، الإجراءات القابلة للتطبيق بما تعيره من اهتمام خاص بالأحداث، ونوع العقوبة الملائمة لسن الجانح الحدث الذي لا يحتاج لعلاج خاص.
أما محاكم الأحداث فيختلف تنظيمها اختلافا كبيرا من كانتون لآخر. ففي زيوريخ مثلا (خلافا لما هو الحال عليه في جنيف وفريبورغ، حيث توجد في كل منهما محاكم خاصة للأحداث، يسند التحقيق الجنائي الأولي في الدعاوى المتورط بها أحداث لقضاة متخصصين، ولهؤلاء القضاة أيضا اختصاص إصدار قرارات الإدانة بطريق إصدار الأوامر ordonnance الجزائية، إذ تبين الإحصائيات أن 85 % من العقوبات المنزلة بأحداث اتخذت بهذا الطريق. وليس في هذا الكانتون محكمة متخصصة بقضايا الأحداث، حيث يقاد الحدث الجانح، بعد التحقيق الذي يباشره قاض، أمام محكمة عادية في الدائرة المختصة مكانيا.
من أهم السلوكيات الجنحية للأطفال، حسب ما يشير إليها بعض القضاة السويسريين المتخصصين في قضاء الأحداث، متعلقة بـ:
ـ الجنوح العنيف المرتبط بمنظمات إجرامية، يقودها بالغون، وتتمثل بالاعتداء على الحياة والسلامة الجسدية. وبالمخدرات، والسرقات، والسطو.
ـ الأفعال المستعمل فيها العنف، كالاعتداء على الحياة والسلامة الجسدية والجنسية، والابتزاز. وهي أفعال تسلط عليها الأضواء إعلاميا أكثر من غيرها.
ـ السلوكيات غير الحضارية incivilité التي تدور في الأوساط المدرسية. كالإهانات، والشتائم والتهديدات. والأفعال التخريبية vandalisme، والتكسير، والسرقات.
منذ الأول من جانفي كانون ثاني 2007 نُظّم القانون الفدرالي الصادر في 20 حزيران 2003 بقانون خاص، ولم يعد يشكل جزءا من القانون الجزائي السويسري. هذا القانون الجزائي المميزspécifique حافظ على مفاهيم التربية، والرعاية، والوقاية الخاصة. وإعادة التأهيل.
وعليه، فالجريمة التي يرتكبها الحدث في المرحلة العمرية بين 10 و15 عاما، جنحة أكانت أم جناية، يكون التحقيق والحكم فيها من قبل قضاة الأحداث دون غيرهم، وبمقتضى أحكام القانون الفدرالي المنظم للشروط الجزائية للأحداث. والعقوبات، المتخذة من الجهات المختصة بالنطق بها، تهدف لتقديم دعم اجتماعي، تربوي، ووقائي، أخذة في الاعتبار الظروف الاجتماعية لعائلة الحدث الجانح. ويمكن لقاضي الأحداث إصدار مذكرات جزائية تتضمن الطلب من المهنيين المكلفين بالمساعدات التربوية ضرورة التنفيذ.
 وللتوضيح: إذا ما ارتكب الحدث جريمة، يجري فتح دعوى جزائية. وتلجأ السلطات الجزائية للأحداث ليس فقط لبناء الوقائع، وإنما كذلك، بمساعدة المتخصصين عند الحاجة، بالقيام بتحقيق مفصل حول شخص الحدث الجانح، وظروفه، ووضعه العائلي، والاجتماعي، والدراسي، والمهني، وغير المهني. وبعدها يُقرّر إذا ما كان من الضروري اتخاذ إجراءات تربوية، أو علاجية، أو تدابير رعاية وإعادة تأهيل. في هذه الحالة تأمر الجهات الجزائية المختصة اتخاذ تدابير الحماية: رقابة شخصية، رعاية خاصة، علاج يقدم في أماكن تواجد الحدث، أو في مؤسسات متخصصة. في غير ذلك تنطق بأحكام سالبة للحرية لمدة لاتتجاوز العام، وبشكل استثنائي لمدة 4 أعوام. كما أصبح حاليا من الممكن لهذه السلطات اللجوء لإجراءات تقوم على التوسط médiation.
فالوساطة، أو التوسط، كما عرفتها المادة 2 من أمر 16 ديسمبر 2003 (كانتون فريبوغ) في القضاء الجزائي للأحداث، هي إجراء يقوم بمقتضاه القاضي بتكليف شخص مؤهل ومستقل، هو الوسيط، بالبحث عن حل يتم التداول بصدده مع شخص أو أكثر من المتضررين من فعل الحدث، وبين الحدث، أو الأحداث، المشكوك بتورطه، أو بتورطهم، في خصومة تكون جريمة جزائية. وحسب المادة الثالثة تمارس الوساطة بواسطة مكتب للوساطة مرتبط إداريا بمصلحة القضاء.
يخضع الأحداث في المرحلة العمرية بين 10 و18 سنة للقانون الجزائي للأحداث. ويمكن أن يُنطق بالغرامة أو بعقوبة سالبة للحرية فقط عندما يكون الحدث الجانح قد بلغ من العمر 15 عاما عند ارتكابه الفعل المجرّم. عند بلوغه سن الواحد والعشرين لا يستفيد الجانح من أي من إجراءات الحماية المعترف بها لمن هم دون السن المذكور.
وقد أكدت أحكام القانون الفدرالي المذكور أن على السلطات المختصة، قضاة ومحاكم الأحداث..،على وجوب تطبق القوانين الجزائية الخاصة بإجراءات الحماية للأحداث أو العقوبة، منذ بداية بناء الوقائع والتحقيق، إلى حين إصدار الحكم وتنفيذه.
 
يتبع..


د. هايل نصر، (في الحماية القضائية للطفولة (1-2))

تنشر بالتعاون مع الموقع الشخصي للكاتب، (7/2009)

 
أهلا بك..   

*- جميع التعليقات تخضع لالتزامات "مرصد نساء سورية".. للمزيد يمكن مراجعة: من نحن

    *- هذا النظام للتعليق فقط. إذا رغبت بالنقاش، يمكنك المشاركة في منتدى نساء سورية
 
أضف جديد بحث
أضف تعليقك
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
عنوان التعليق:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
 

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
إذاعة وتلفزيون
طاولة مستديرة
مناهضة العنف والتمييز
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
الاتجار بالبشر
قضايا المسنين
مجتمعيات
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
قضايا الجمعيات
رياضة
طلبات مساعدة
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
دراسات قانونية
قانون الأحوال الشخصية
قانون الجمعيات
حقوق الطفل
العنف المنزلي
دراسات قانونية
مناهضة عقوبة الإعدام
ثقافة قانونية
مصادر
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
ملفات ورشات عمل
ثقافة وإبداعات
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتاب الأسبوع
كاريكاتير
تشكيل
زوايا المرصد
أسرار سميّه: سميّة
سكر نساء: ردينة حيدر
بين السطور: لين غرير
همسات صارخة: رهادة عبدوش
شغفي..: رنا محمد
فصول مزهرة: ابتسام سردست
مواطنيات..
تفاصيل متناثرة: سهام نصر
يوميات المدينة: سلام محمد
قمر وبحر: علم الدين عبداللطيف
كلمتين.. وبس: ثرثار
بوح..: حنان عارف
لن أحبك أكثر: غانم الجمالي
زاوية مفتوحة
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
جمعية فرح
أخبار الجمعية
ألبوم الجمعية
برامج التبرع
فريق العمل
من نحن
اتصل بنا
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
سؤال وجواب
أرشيف النشاطات
أرشيف الاستطلاعات
النشرة البريدية
مواقع هامة
صفحات خاصة بالجمعيات
مركز البحوث والدراسات
زوايا متوقفة
زوايا متوقفة
توصيات الملتقى الوطني

توصيات الملتقى الوطني الأول حول "جرائم الشرف":

حان الوقت لتصير واقعا

لا للمواد العار في قانون العقوبات السوري:

المادة 548 (المرسوم 37/2009
المادة 192


رؤية

article thumbnail

إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 8588
عدد القراء: 15067008
العناوين النصية RSS
تصنيف الموقع على ألكسا
شركاء في العمل
كلنا ليلى 



© 2010 Syrian Women Observatory :: SWO

www.nesasy.org
nesasy@nesasy.org

Damascus - Syria
00963933957011

Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.