|
حسان الجمالي
|
|
2009-09-29 |
أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في سوريا ضجة كبيرة رافقتها احتجاجات وانتقادات وتساؤلات من كتاب ومن جمعيات مثل الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة ورابطة النساء السوريات. وقد طالبت هذه الأخيرة بقانون للأسرة عصري وحديث يجمع كل أبناء وبنات سوريا تحت سقف الوطن على أساس مبدأ المساواة بين النساء والرجال في الحقوق والواجبات. وتساءلت الرابطة ان كانت سوريا قد تحولت لبلد للظلاميين يرتعون بها ويتحكمون ويتدخلون بنا منذ تكوننا في رحم أمهاتنا حتى مماتنا.
وطالبت الكاتبة فريال أبو فخر بصياغة مشروع متطور يقوم على أساس مدني لا ديني، يساوي بين جميع السوريين ذكوراً وإناثاً. ولكنها أضافت جملة نسفت سابقتها حين قالت: "وترك الأحوال الشخصية للمواطنين حسب انتماءاتهم الدينية بما لا يتعارض مع القانون المدني".
وحسب جديع دوارة:
"المشروع يتعامل معنا بوصفنا قبائل وعشائر، لا بل أفخاذ لكل منها عقيدتها الخاصة، فإحداها تقبل الطلاق وأخرى ترفضه، واحدة تقبل بتعدد الزوجات وأخرى تكتفي لرجالها بواحدة. عقيدة لا تقبل بإرجاع المطلقة وأخرى تقبله بشرط أن تتزوج المطلقة من زوج آخر ثم يطلقها لتعود الى زوجها الأول. واحدة تبيح لرجالها مصاهرة الطوائف الأخرى ولا تسمح به لنسائها، ورابعة لا تسمح به لا للرجال ولا للنساء.
ويقول بسام القاضي (الناشط في قضايا المرأة) أن سوريا ستصبح إمارة طالبية مع قوانين الأحوال الشخصية الذي جرد المرأة من أدنى حقوقها الانسانية.
حتى مفتي مدينة حلب فوجئ بالمشروع.
واعترض البعض على بعض فقرات المشروع وطالبوا بتعديلها.
ولكن لم يأت بعد من "يبقّ البحصة" ويقول بصراحة أن المشكلة ليست في هذه الفقرة أو تلك؛ المشكلة كانت ومازالت في عدم قدرة العرب على تأسيس دول على أساس المواطنة. وأساس المواطنة هو أن تكون القوانين مدنية وأن يخضع لها جميع المواطنين.
وباختصار، لا مكان للشريعة ولا لقوانين إلهية في دولة المواطنة.
ذلك أن تقديس الشريعة هو تقديس لمن يضع قوانين باسمها. والشريعة عمل بشري ولو استندت على بعض الآيات والأحاديث.
كفى استهتاراً بالله وتحميله مسؤولية قصورنا وتخلفنا. كفى الادعاء أن الله يريد إنقاص شأن المرأة وتقييد حريتها.
كفى الادعاء أن الله وراء الإساءة إلى المطلقة وأولادها.
كفى الادعاء أن الله وراء تعدد الزوجات والتمتع بالعبيد ورفض شهادة المرأة.
كفى الادعاء أن الله، دون شروط ودون الأخذ بأي اعتبارات اجتماعية واقتصادية، يريد للمرأة أن ترث نصف حصة الرجل حتى يرث الله الأرض وما عليها.
من المدهش أن حراس الدين والفضيلة لا يهمهم من الشريعة سوى ما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية، وهدفهم كان ومازال اعتبار المرأة من صنف العبيد وسجنها ضمن حجاب أو برقع ومنعها من الاختلاط ومن التصرف بحياتها ومصيرها.
وهؤلاء أنفسهم وراء تطبيق عقوبات مخفضة على مرتكبي جرائم الشرف التي لا علاقة لها بالدين.
نعم، هناك قوانين إلهية، والقوانين الإلهية إلزامية ومطبقة على جميع البشر، لا على المسلمين وحدهم.
القوانين الإلهية هي التي تتحكم بالطبيعة وبالحياة، ولا يمكن لأي إنسان أن يخرج عليها.
أخيراً، المشروع جاء منسجماً مع المادة الثالثة من الدستور السوري الذي ينص على أن "الفقه الإسلامي مصدر أساسي للتشريع". وهنا أصل المشكلة.
الإسلام بحاجة إلى من يحرره من الشريعة!
حسان الجمالي، (تحرير الإسلام من الشريعة)
عن "كلنا شركاء"، (8/2009)
|