|
هل يأتي اليوم الذي تتغير فيه القوانين التي تشجع على جرائم الشرف؟ |
|
|
|
زكي ناظم
|
|
2006-03-03 |
هل يأتي اليوم الذي تتغير فيه القوانين التي تشجع على جرائم الشرف؟تعتبر المرأة في جميع التشريعات الدينية ركناً أساسياً في حياة الأسرة، وأعطتها هذه التشريعات السماوية الكثير من التقدير والاهتمام، فهي الأم التي تربي وتنشىء الجيل الجديد، وهي الأخت الرؤوف التي تعنى بإخوانها، وهي الابنة البارة، وهي الزوجة المخلصة، هذا التقدير والاهتمام طال حتى التشريعات الجزائية، فساواها مع الرجل في الثواب والعقاب، ووضعت شروطاً صعبة- إذا ما قلنا مستحيلة- لإثبات الجرائم التي تمس الحياة الأخلاقية لهذه الأسرة، ولكننا وبالنظر لقوانيننا الوضعية فإننا نجد إجحافاً كبيراً بحق المرأة، بالمساواة مع الرجل أمام القوانين المختلفة وخاصة في العقوبة، وليس أدل على ذلك من قانون العقوبات الخاص بالدعارة مثلاً فالقوانين تنص على معاقبة المرأة دون الرجل، (قرار محكمة النقض رقم 1999 تاريخ 29/11/1958: قانون العقوبات يعاقب الإناث لتعاطيهن الدعارة السرية دون الرجال). ومن جهة أخرى فقوانيننا أعطت للرجل حق محاكمة المرأة عند اي شك، وحق تنفيذ الحكم الذي يرتئيه، حتى ولو كان هذا الحكم بتجريدها من حياتها.. وكثيراً ما نسمع في محيطنا الاجتماعي عن شخص قتل زوجته او والدته او أخته او ابنته لمجرد الشك بسلوكها، فقد يكون واقعاً تحت تأثير دسيسة او نميمة، فهو لم يفكر بفعلته، وبأنه يزهق روحاً دون وجه حق، وبمساعدة القوانين والأنظمة المعمول بها يفرغ شحنة ذكوريته وشرفه المهدور؟!! فالاجتهاد المستمر لمحكمة النقض قد نص على ان: (الدافع الشريف يظل موجوداً لمجرد وقوع الفعل تحت تأثير ما سمعه القاتل من سيرة قريبته)، قرار محكمة النقض رقم 290/277 جناية تاريخ 28/3/1953. ويظل هذا التأثير مستمراً لفترات طويلة (يعتبر الدافع الشريف موجوداً ما دام القاتل قد وقع تحت تأثير الأمر الموجب له) نقض سوري جناية 450 قرار 477 تاريخ 21/9/1960، والقاعدة 1321 تعطيه هذا الزمن الطويل لتحقيق جريمته (لا عبرة لمرور الزمن الطويل بالنسبة للدافع الشريف الذي يعتبر موجوداً لمجرد وقوع القتل تحت تأثير اعتداء القتيل على عرض القاتل مهما طال الزمن على ذلك او قصر) نقض سوري عسكرية 1141 قرار 1201 تاريخ 3/11/1980 وبهذه الحالة تتحول عقوبة القاتل من الإعدام إلى الاعتقال المؤبد حسب المادة 192 من قانون العقوبات، وغالباً ما ينجو القاتل من العقوبة بسبب تشريعات أعطته حق اختصار الدولة والمجتمع بشخصه، فهو سلطة التحقيق التي حققت بالقضية وأثبتت التهمة عليها، وهو القضاء الذي حاكمها محاكمة عادلة وأصدر الحكم، وهو الجلاد الذي نفذ الحكم بها، ففي الفقرة الثانية من المادة 548 عقوبات نجد انها تعطيه العذر المخفف في حالة وجود زوجته او إحدى أصوله او فروعه او أخته في حالة مريبة مع الآخرين لتخفف عقوبته من الإعدام إلى حبس لسنة واحدة على الأقل حسب نص المادة 246 من قانون العقوبات، أما في حالة اكتشافه لزوجته أو إحدى أصوله او فروعه او اخته في جرم الزنا المشهود او في صلات جنسية فاحشة مع شخص آخر فأقدم على قتلهما او إيذائهما او على قتل أحدهما او إيذائه فيستفيد من العذر المحلل حسب المادة 548 عقوبات وبهذا ينجو من العقاب نهائياً، وبهذا أعطت قوانيننا كما أشرت سابقاً للرجل حق اختصار الدولة والمجتمع بشخصه، فهو القاضي وهو الجلاد الذي ينفذ الحكم؟!!. بينما وفي المقابل نجد ان هذه المرأة محرومة من هذه الميزة بقوانيننا الوضعية، فهي وان وجدت زوجها يخونها على فراش الزوجية فهي لا تستطيع فعل شيء، ومن الصعب عليها إثبات خيانته لها، فإثبات جرم الزنا على الزوج يتطلب إما الإقرار القضائي او الجنحة المشهودة وخلا ذلك لا يقبل من أدلة الثبوت عليه إلا ما نشأ منها- اي العلاقة المحرمة- من الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها، وذلك حسب الفقرة الثالثة من المادة 473 عقوبات، وهي ان قتلته او تسببت له بأي أذى فإنها تعاقب عقوبة كاملة عن جريمتها، دون مراعاة لمشاعرها وكرامتها المهانة مثلما أخذنا بالاعتبار مشاعر الرجل وكرامته حينما منحناه هذه الميزة. وبعد: هذه عينة بسيطة مما نجده في قوانيننا من إجحاف كبير بحق المرأة، ونتمنى ان نستطيع تغييرها لتنعم المرأة بالمساواة التي ناضلت كثيراً لتحصل عليها، وها نحن نعود لطرح قضية المساواة جدياً عبر تصحيح القوانين المجحفة بحقها، وليس عبر إحصائيات عن وصول المرأة لمناصب إدارية وحكومية- غالباً بفرضها عبر قرار سياسي- فنحن نريد مساواة حقيقية تنبع من إيماننا بحق هذا الكائن بهذه الحياة ومشاركتنا بها نحن معشر الذكور، وقد أثبتت المرأة في جميع الأماكن الثقة المعطاة لها، فهل يأتي اليوم الذي نرى فيه تغيير هذه القوانين ام ان هذا الأمر أصبح في عداد البديهيات التي لا يمكن مناقشتها...؟. 11/12/2004 البعث
|