|
المادة (70) من قانون الأحوال الشخصية.. صيغة ليست جديدة للتأكيد على التمييز.. |
|
|
|
ربا الحمود
|
|
2009-11-19 |
يتم الزواج بين الطرفين بالرغبة المتبادلة بين الشريكين للعيش سويا ضمن عدة ظروف تجمعهما معا ويقرران العيش ضمنها..
قانونا.. الزواج ينعقد ضمن الإيجاب والقبول بين الطرفين سواء بتبادل الألفاظ.. أو بالكتابة..
وغالبا ما تفرض الظروف المادية والاجتماعية خيارات العمل لكلا الطرفين لأجل مواجهة احتياجات الحياة ومتطلبات تكوين عائلة..
وكثيرا ما يضطر الزوج إلى السفر سعيا وراء العمل.. وتلحق به زوجته وأطفاله سواء كان ذلك برغبتها أو بدونها.. وضمن هذه الظروف لامكان بين الطرفين لأي رغبة ضد وجود فرصة أفضل للعمل..
المرأة بدورها أيضا.. قد تضطر للسفر فيما لو حصلت على فرصة للعمل خارج حدود محافظتها أو حتى خارج البلد..
ولكن هنا رضا الزوج ليس كعدمه كما الزوجة فالزوجة لا تستطيع أن تعمل إلا بموافقة الزوج والا تصبح ناشزا..
كما ان المادة (70) من قانون الأحوال الشخصية استخدمت لغة الإجبار بحق الزوجة بإلزامها باللحاق بزوجها حين السفر سواء للعمل أو للإقامة..
حيث نصت المادة:
" تجبر الزوجة على السفر مع زوجها إلا إذا اشترط في العقد غير ذلك أو وجد القاضي مانعاً من السفر" .
المادة انقسمت إلى ثلاث نقاط ..
الفقرة الأولى..
نصت على إجبار الزوجة للسفر مع زوجها دون الإشارة إلى ان هذا الإجبار حال الزواج أم بعده..
والفقرة الثانية..
في حال اشترطت الزوجة على الزوج عدم اللحاق به ضمن عقد الزواج وهذا الاشتراط يدخل ضمن نص المادة (14) من القانون نفسه حيث ان البند الثالث من هذه المادة سمح للزوجة بالاشتراط فيما لا يقيد حرية الزوج فهي لاتملك إذا إلزامه بالشرط ولها فقط فسخ عقد الزواج..
وكذلك الفقرة الثالثة..
التي ترك فيها الأمر لتقدير القاضي وسلطته .. علما ان الفقرتين يدخلان ضمن سلطة القاضي وتقديره..
حتى أن اشتراط عدم السفر بعقد الزواج من قبل الزوجة يمكن دحضه بعدة مواد قانونية..
فالزوجة حسب المادة (75) تصبح ناشزا فيما إذا تركت منزل الزوجية وبالتالي تسقط نفقتها..
والمادة (66) أكدت على سكن المرأة مع زوجها حال قبض معجلها..
مؤيدي هذه المادة يرون أن إجبار الزوجة على اللحاق بالزوج هو لحماية الأسرة من التشتت عند عدم وجود مكان إقامة مشترك للزوجين..
وهذه النقطة تم التحفظ عليها بالبند (4) عليها من اتفاقية السيداو لأنها دعت إلى المساواة بالسكن وحرية التنقل بين الطرفين..
عمليا واجتماعيا لامكان لأن تدخل هذه المادة في حساب أي طرف من الزوجين, لأن فرصة تحسين الوضع المادي للعائلة هي الأهم بالنسبة للزوجين..
السيدة (ق) منذ زواجها الذي قارب السنتين لاترى زوجها إلا مرة كل شهر بسبب ظروف عمله في لبنان..
تقول.. بأنها تشعر دائما بالوحدة ويخلو منزلها من إحساس العائلة ولكن هذا هو عمل زوجها الذي سيحسن من حياتهم وحياة أطفالهم مستقبلا ولا مجال إلا القبول بالواقع..
السيدة (و) تعيش مع زوجها منذ خمس سنوات وهو ضمن سفر دائم فطبيعة عمله تجعله يمضي شهرين في بلد عربي وشهر في منزله, وقد اعتادت هذا النمط في الحياة.
كذلك.. الطبيبة (ع) وزوجها يعملان ضمن مجال طب الأسنان وتقدما بطلب لإحدى الجامعات الأجنبية لأجل التخصص بنفس المجال والعمل , وتم قبول طلب الزوجة دون الزوج وقد أمضت سنة كاملة في الخارج وتكفل الزوج بالاهتمام بالطفلين بمساعدة أهل الطرفين..
الزوج لم يفكر للحظة بأن زوجته ستسافر دونه أو انه سيفكر بمنعها, بل انحصر تفكيره في انتظار الفصل القادم لكي يتقدم بطلب جديد عسى يستطيع اللحاق بها مع طفليهما..
هذه المادة كما الكثير من مواد القانون ذاته الذي وصلت أغلب مواده إلى مرحلة لانفع بوجودها مع تطور المجتمع..
بات من غير المنطقي أن ينص على المساواة في الحقوق والواجبات في المادة الثالثة من الدستور, بينما تؤكد بعض نصوص القوانين على تكريس التمييز بنفس هذه الحقوق, بل وتؤكد على إخراج المرأة من دائرة المواطنة..
عندما يتم المطالبة بحق من حقوق المرأة وإزالة هذا التمييز, فذلك لان هذا جزء من المطالبة بحق من حقوق الإنسان والذي أكدته المادة (16) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
1- للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
2- لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملاً لا إكراه فيه.
3- الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
ربا الحمود، (المادة (70) من قانون الأحوال الشخصية.. صيغة ليست جديدة للتأكيد على التمييز..)
عن موقع الثرى، (11/2009)
|