|
احزر واربح: قانون الأحوال الشخصية من جديد |
|
|
|
هيام جميل
|
|
2009-11-25 |
للمرة الثانية على التوالي هذا العام, وخلال أقل من ستة أشهر, ظهرت بين يدي المهتمين بقضايا المجتمع في سورية مسودة جديدة لمشروع قانون آخر للأحوال الشخصية, وكما في المرة الأولى تعالت الأصوات المعترضة على المسودة التي كان هنالك إجماع على رفضها.
مجلة الثرى الالكترونية المتخصصة في قضايا المرأة والطفل في سوريا ابتدأت الاعتراض على المسودة, عبر افتتاحية تعلن فيها بقلم مدير تحريرها الصحفي يحيى الأوس أن لا جديد في المسودة عن القانون المعمول به حاليا.
"الثرى" وجهت مع مجموعة من المواقع الالكترونية الأخرى, منها موقع كلنا شركاء وموقع يارا صبري وموقع عشتار مذكرة إلى رئاسة الجمهورية بعنوان "المذكرة المقدمة للسيد رئيس الجمهورية بشان مشروع قانون الأحوال الشخصية ", طالبت فيه بإيقاف المشروع الجديد الذي أعدته وزارة العدل.
كما أصدر الفنانون والمثقفون السوريون بياناً بعنوان "لا للعودة للوراء , نعم لعصرنة القانون" طلبوا فيه من السيد رئيس الجمهورية إيقاف مسودة قانون الأحوال الشخصية الجديد, وتشكيل لجنة مؤلفة من هيئات حكومية وهيئات من المجتمع الأهلي والحقوقي والثقافي وناشطين وممثلين عن كافة الطوائف الدينية وبشكل معلن وبإشراف الهيئة السورية لشؤون الأسرة. لإنجاز قانون أسرة عصري.
بالإضافة ل مذكرة للسيدة أسماء الأسد و د.نجاح العطار بخصوص المشروع ذاته.
من جهته قام مرصد "نساء سورية", بنشر النص الجديد للمسودة, وأعلن مشرفه الصحفي بسام القاضي عبر تعليق على النص أنه يستمهل لدراسة المسودة قبل أن يصدر حكمه عليها, فيما توالت تعليقات على موقعه الالكتروني بأسماء مستعارة استنكرت ما اعتبرته صمتا من جانب "نساء سورية" وملمحة أن هذا الصمت بدأ يثير الريبة.
فيما موقع "عشتار" وبقلم الرئيسة الأسبق للهيئة السورية لشؤون الأسرة السيدة منى غانم فقد عنونت افتتاحيتها "هل تصمت نساء سورية؟" وقد جاء في المقال استعراض لنضال المرأة السورية من أجل مشاركتها مشاركة حقيقية في بناء وطنها, ومعاناتها على ضوء المسودة الجديدة, وختمت بالقول:
"أين كل الأصوات التي عملت لسنوات لخدمة قضية المرأة ؟ ترى هل هذا الصمت هو علامة الرضا أم التواطؤ أم العجز ؟؟؟ دعوا التاريخ يسجل ..... ويجيب على كل التساؤلات .. وسنرى فإن غدا لناظره قريب".
وكان أن بدأ مرصد نساء سورية حملته ضد المسودة بعد حوالي أسبوع, وبالإضافة إلى نشر مقالات لمشرفه وكتاب الموقع من قانونيين وإعلاميين قام مرصد "نساء سورية" بتوجيه رسالتين مفتوحتين إلى الهيئة السورية لشؤون الأسرة وإلى منظمات وجمعيات حقوق الإنسان والمرأة في سورية, جاء فيها: " إننا ننتظر منكم/ن النهوض بمسؤولياتكم التي تفرضها عليكم التزامات اسمكم نفسه، وأهدافكم نفسها. فقد حان الوقت لكي تعطوا مجتمعكم بعضا من اهتمامكم".
يبدو أن هناك عدم وضوح في الرؤية، لا تلام عليه، الجهات الناشطة في مجال قضايا المرأة والمجتمع في مواجهة هذه المسودة الجديدة للقانون.
فما نشره الموقعان البارزان في مواجهة هذه الحملة, "الثرى" و"نساء سورية", بعد أسبوعين من إعلانها أتى متناقضا إلى الحد الذي يثير الاستغراب.
فبعد أن فاجأت مجلة "ثرى" قراءها بخبر مقتضب بعنوان "إيقاف المشروع الجديد" ورد في نصه:
" علم من مصادر موثوقة أن التوجيهات الرئاسية التي صدرت بإيقاف مشروع قانون الأحوال الشخصية الأول قبل بضعة أشهر مازالت سارية المفعول حتى اليوم، وأنه ليس هناك مشروع جديد للنقاش. "
لم تمض ساعات حتى نشرت "نساء سورية" افتتاحية تشتمل على تعليق على خبر الإيقاف عنوانه "النسخة الثانية من المشروع الأسود موجودة وحقيقية، وما تبقى هو تضليل! ", ومما جاء فيه:
"تداولت بعض الجهات أن النسخة الثانية من مشروع قانون الأحوال الشخصية غير موجودة، وأن ما يجري النقاش حوله هو مجرد اختراع من قبل البعض. بما يذكر بالإشاعات والتلفيقات التي حاول الكثيرون تمريرها أثناء مواجهة النسخة الأولى بهدف إيقاف العمل المجتمعي المناهض لتدمير المجتمع السوري واستبدال دولته الحديثة بإمارات طالبانية".
مؤكدا على أن أي تصريح حول إيقاف المسودة يجب أن يشتمل على رفض المسودة الثانية وحل اللجنة التي قامت بكتابتها و التأكيد على أن أي مشروع جديد متعلق سوف ينشر حال الانتهاء من مسودته على موقع "سورية التشاركية" ويعلن عنه في وكالة الأنباء الوطنية "سانا" وتكليف جهات محددة ومسماة بدقة بالبدء بالإعداد لمشروع قانون أسرة عصري يقوم على أساس المواطنة.
ووجه لوما إلى من يشككون بوجود هذه المسودة الجديدة:
"نوجه رسالة مناشدة إلى العاملات والعاملين في هذا الشأن عدم الانجرار وراء مثل هذه الإشاعات وعدم العمل على ترويجها، لما في ذلك الترويج من خدمة لمن يتوهم بإعادتنا إلى عصور الحريم".
لينتهي, أو لا ينتهي الأمر ربما, بإعلان المحامي ميشال شماس عبر "كلنا شركاء" في " تحية إلى مثقفي سوريا وفنانيها" الذي أعلن فيه علمه بإيقاف مشروع النسخة الثانية من المشروع من قبل مقام رئاسة الجمهورية, معبرا عن أنها "الضامن الأكبر في نظر المواطنين السوريين في مستقبل أكثر إشراقاً, ومفضلا في الآن ذاته لو أنه تم الإعلان عن إيقاف هذا المشروع بكافة نسخه بشكل رسمي.
تقدمت إلى الواجهة الخلافات غير المعلنة بين الجهات الناشطة التي أخذت على عاتقها مهمة قيادة المعركة ضد "المسودات" المختلفة لقانون الأحوال الشخصية, وهذا الإرباك غير مستغرب، في ظل "التعتيم" الرسمي الذي يحيط بعملية صياغة هذا القانون، ولكأنه يتعلق بتجربة نووية سرية وليس بزواج وطلاق وإرث...وقبل كل شيء، بمواطنة المواطنين.
فهل هناك أية جهة مسؤولة في البلاد، تحفظ كرامة لهذا الشعب فتعلمه بما يحدث؟! وتجيب على أسئلته في موضوع يمس أدق تفاصيل حياته الخاصة، أي فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية الجديد؟
هل هناك مسودة جديدة للقانون فعلا؟ وإن كانت موجودة، فلماذا تصر "المصادر الموثوقة" على نفي ذلك؟ وإن لم تكن موجودة، فما الهدف من إثارة الموضوع مرة أخرى بما يماثله من الالتباس والغموض اللذين شابا إثارته في المرة الأولى قبل شهور؟!
أم أن في الإجابة عن تلك الأسئلة ما يضعف من هيبة الدولة والشعور القومي للبلاد والعباد؟!
*- تعقيب من "نساء سورية":
النسخة الثانية موجودة فعلا، ويجري العمل فيها في الكواليس على قدم وساق. وستكون كارثة جديدة ما لم يعلن رسميا الانتهاء من هذه القضية بإلغاء المشروع كله، وحل اللجنة السرية، وتشكيل لجنة علنية جديدة بعنوان واضح وصريح هو الإعداد لمشروع قانون اسرة عصري على أساس المواطنة.
هيام جميل، (احزر واربح: قانون الأحوال الشخصية من جديد)
عن موقع "النداء"، (25/11/2009)
|