|
مقابلة مع السيد بسام القاضي مدير مرصد نساء سورية |
|
|
|
ناديا مهنّا
|
|
2009-12-07 |
سيريا تودي: كُنتَ في شبابك منخرطاً في العمل السياسي. ما الذي جعلك تحوّل الدفة وتنتقل إلى المجال المجتمعي وتأسيس مرصد نساء سورية؟
بسام القاضي: انضممتُ إلى حزب العمل الشيوعي عام 1982 بغية إحداث تغيير ما. ثم سُجنت لسبع سنوات نتيجة عملي السياسي ولازلت ممنوعاً من السفر منذ 19 سنة. وبعد إطلاق سراحي، بدأت العمل ككهربائي في جامعة دمشق عام 1996.
أثناء عملي هناك، قابلت العديد من الشبان وبدأت أدرك شيئاً فشيئاً القدرات الهائلة الكامنة لديهم في سبيل التغيير. عندها أصبحت أرى أهمية فصل المجتمع عن الحقل السياسي، تركت هذا الأخير وبدأت العمل في الميدان الاجتماعي.
صحيحٌ أن القرارات السياسية ضرورية من أجل تحسين المجتمع، لكنها ليست كافية. يجب إطلاق التغيير من القاعدة قبل أن الضغط على الحكومة لتطبيق هذا التغيير. قررت إطلاق مرصد نساء سورية عام 2005 بهدف زيادة الوعي حول العنف والتمييز ضد المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة. واليوم، يُعتبر المرصد المنظمة الوحيدة التي تقدم معلومات باللغة العربية عبر موقعها عن العنف ضد المرأة في سورية. يمكن في الموقع الإلكتروني الإطلاع على القوانين السورية والتقارير والاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة والطفل.
سيريا تودي: سيحتفل المرصد بعيد ميلاده الخامس بداية السنة المقبلة. ما هي أهم الإنجازات التي حققها؟
بسام القاضي: شارك المرصد منذ تأسيسه بعدد من الحملات، ومن أهمها مشاركته في حملة "لا للعنف ضد المرأة" التي نظمها صندوق الأمم المتحدة للسكان عام 2008. كما نُشارك في حملة مستمرة تطالب بحق المرأة في منح جنسيتها لأبنائها. كما أطلق المرصد ثلاث حملات كبيرة. الأولى كانت من أجل تغيير قانون الجمعيات السوري الذي يمنح الحكومة صلاحية السيطرة على نشاطات المنظمات المجتمعية والحق بحلّها في أي وقت. كما يُعطي الحكومة صلاحيات واسعة لدرجة أن المنظمة لن تكون قادرة على طباعة كُتيب او إعلان دون الحصول على إذن.
تم إطلاق حملتنا الكبيرة الثانية عام 2005 وهدفت إلى تغيير القوانين التي تسمح بحصول جرائم الشرف. أما حملتنا الأخيرة التي انطلقت في يونيو/حزيران فقد كانت مناهضة لمسودة لقانون الأحوال الشخصية. تنتهك هذه المسودة حقوق النساء وقد تم الإبقاء على المسودة سرية إلى أن تم تسريبها في وقت سابق من العالم الحالي. وبضغط من حملتنا الشرسة، أسقطت الحكومة هذه المسودة.
لكن أهم إنجازات المرصد لم يكن الحملات بحد ذلتها، بل تمثلت بالتغيير الحاصل في الطريقة التي تغطي بها وسائل الإعلام المحلية قضايا المرأة والطفل. فقبل تأسيس المرصد، لم يكن هناك في وسائل الإعلام السورية أكثر من ثلاث مواد متعلقة بجرائم الشرف. لكن منذ إطلاق الحملة المناهضة لهذه الجرائم، تم بث ونشر أكثر من 1000 برنامج ومادة في القنوات التلفزيونية والإذاعية والمنشورات الورقية والمواقع الإلكترونية.
والأمر الأهم أيضاً هو نوعية هذه المواد والبرامج وليس كميتها. حيث اعتاد الإعلام السوري على إدانة العنف ضد المرأة انطلاقاً من منطلق الشفقة عليها أو لكون ذلك أمراً محرماً أو لأنها مسألة تُعيق مسيرة التنمية الاجتماعية. لكن المرصد شجّع على إيجاد مقاربة جديدة للتغطية الإعلامية حول هذا الموضوع ليكون من زاوية حقوق الإنسان والمواطنة. حيث أنه لا يجب انتهاك حقوق المرأة ليست لمجرد أن ذلك محرمٌ أن يعوق التنمية، بل لأن حقوقها هي جزء من حقوق الإنسان والمواطن السوري. وقد أصبحت نسبة 80 في المئة من التغطية الإعلامية السورية لمسائل المرأة والطفل في الراهن تتبنى هذه المقاربة تماماً أو إلى حدّ كبير.
كما يدفع المرصد في اتجاه إفساح المجال أمام الشبان السوريين للعب دور أكبر في تطوير مجتمعهم. حيث إن مجموعات العمل في المنظمات السورية عادة ما تكون موصدة في وجههم ولا تضمّ شباناً أصلاً. يعمل المرصد مع أي متطوع شاب سوري مستعدٍ للمساعدة في رفع الوعي حول قضايا المرأة والطفل في سورية. لا يضع المرصد خطط عمل محددة ولا يوظف أي شخص، بل يقوم كل عضو في الفريق بما بقدر عليه من موقعه في عمله أو قريته أو أسرته. وعلى الرغم من أن المرصد لا يتلقى أي تمويل ويعتمد بشكل كامل على العمل التطوعي، تمكنّا خلال السنوات الخمسة الأخيرة من إطلاق عدة حملات وتوسيع نطاق عملنا ليغطي أجزاء سورية كافة.
سيريا تودي: قاد مرصد نساء سورية حملة لإلغاء مسودة قانون الأحوال الشخصية، وقد تم اعتبار هذه الحملة نصراً للمجتمع المدني. وقد وصف عدد من المراقبين المحليين هذه الحملة بأنها جريئة وتجاوزت عدداً من "الخطوط الحمراء" المتعارف عليها. أين تكمن أهمية هذه الحملة في تطوير حركة المجتمع المدني السوري؟
بسام القاضي: لم تتجاوز حملتنا أي خطوط حمراء. وبينما من العدل القول أننا نواجه عدداً من الخطوط الحمراء، إلا أن هذه الخطوط ليست ضيقة إلى الدرجة التي تصوّرها منظمات المجتمع المدني. بل إن حركة المجتمع المدني تستخدم هذه الخطوط ومسألة الافتقار إلى التمويل كذريعة لعدم فاعليتها على الأرض. عندما أطلقنا الحملة المناهضة لمسودة قانون الأحوال الشخصية، رفضت العديد من منظمات المجتمع المدني التعاون واختارت أن تبقى على موقفها السلبي خلال الأيام الـ37 الأولى من الحملة واصفين هدفها بأنه مستحيل التحقيق. لم نتجاوز في الحملة الخطوط الحمراء، وبدلاً من ذلك كسرنا حاجز الخوف من التحرك وأدركنا حجم قدراتنا. منذ اليوم الأول الذي أطلقت فيه المرصد، قررت أن أقول ما يجب قوله بغض النظر عن العواقب.
سيريا تودي: لقد قلتَ أن السبب وراء وصول مسودة مثيرة للجدل إلى هذه المستوى من دوائر القرار يعود إلى فشل حركة المجتمع المدني في رصد صعود التطرف في المجتمع. ما الذي تقومون به في سبيل معالجة هذا الأمر؟
بسام القاضي: لقد أغمضت حركة المجتمع المدني السورية عينيها على صعود التطرف في كل مكان حولها. يحاول المرصد أن يُصحح هذا الخطأ من خلال تأسيس المرصد السوري الخاص لمراقبة التطرف. وفي المرحلة الراهنة، نعمل على وضع تعريف للتطرف لأنه مفهوم واسع وعام. وعندما ننتهي من هذه المسألة، فإننا سنرصد جميع أنواع التطرف في سورية سواء كان ذلك في وسائل الإعلام المسموعة أم المرئية أم المطبوعة أم في السلوك العام. سيعمل المرصد على توثيق ونشر حالات التطرف في موقعه الإلكتروني والتعليق عليها من زاوية حقوق الإنسان والمواطنة بغية رفع الوعي في هذه المسألة.
رغم أن التطرف الديني سيكون موضوع الرصد الأساسي، إلا أننا سنركز على أشكال التطرف الأخرى. إن النظرة الدونية لامرأة محجبة في عين رجل علماني هو نوع من التطرف، وينطبق الأمر نفسه على المضايقات التي تتعرض لها امرأة من رجل متطرف لأنها غير محجبة أو متنقبة. ومن خلال نشاطاتنا، نسعى لتغيير الرأي العام من خلال تشجيع وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدينية على التعامل مع قضية التطرف بالطريقة نفسها التي يتعاملون فيها مع حقوق المرأة.
سيريا تودي: هل تعملون في هذه الأثناء على حملات أخرى؟
بسام القاضي: يضغط المرصد حالياً على الحكومة من أجل أن تطرح أي مسدوة لأي قانون جديد للنقاش العام قبل إقرارها. فمن غير المقبول أن يكون هناك مشاريع قوانين سرية. فعندما انتخبتُ أنا، باعتباري مواطناً سورياً، أعضاء مجلس الشعب، لم أنتخبهم لكي يكونوا بديلاً عني. بل أوصلتهم إلى سدة مجلس الشعب كي يمثلوا آرائي. ولا يمكن أن أكوّن رأياً عن مسودة قانون ما لم تطرح للنقاش العام. ستستغرق هذه الحملة فترة زمنية طويلة ولا زالت الآن في مراحلها الأولى ولكني متفائل جداً بأنها ستأتي بنتائج ملموسة.
نخطط كذلك لإطلاق حملة لزيادة الوعي حول مسألة اغتصاب الأطفال، وهو أمر تعاملت معه وسائل الإعلام السورية بشكل ممتاز مؤخراً. حيث نخطط لإطلاق حملة تركز على الكيفية التي يمكن من خلالها زيادة وعي الأطفال حول هذه المسألة، والمؤشرات والأعراض على حصول هذا الأمر، وسلوك الأطفال الذين تعرّضوا لإساءة جنسية، وطريقة التعامل مع هؤلاء الأطفال، ودور المنظمات التي تُعنى بشؤون الطفل والمحاكم في مواجهة هذه المسألة.
سيريا تودي: ما الذي يدفع رجلاً لتكريس حياته في سبيل الدفاع عن حقوق المرأة؟
بسام القاضي: عادة ما توصف جهود وقف العنف والتمييز ضد النساء على أنها تمثل حقوق المرأة. لكني أؤمن بأنني ومن خلال القيام بذلك أدافع عن حقوق الرجل أيضاً. المرأة هي الضحية الظاهرة للعنف والتمييز، لكن الرجل هو ضحية كذلك. فعندما يتم انتهاك حقوق المرأة وتقييد تطورها ومعاملتها كمواطن من الدرجة الثانية، تكون نتيجة ذلك خلق علاقة زوجية غير مستقرة وعائلية غير متوازنة. إن لهذا أثره السلبي لا على المرأة فحسب، بل على الزوج والأطفال والمجتمع بشكل عام.
- ترجمت باتفاق خاص مع مجلة "سيريا تودي"
- النص الإنكليزي على موقع المجلة على الرابط (انقر/ي هنا..)
مجلة سيريا توداي
أجرت اللقاء ناديا مهنّا
ترجمة باسل جبيلي
ناديا مهنّا، (مقابلة مع السيد بسام القاضي مدير مرصد نساء سورية)
خاص: نساء سورية
|