|
ميليا عيدموني
|
|
2009-12-21 |
في الخامس من كانون الأول من كل عام يحتفل باليوم العالمي للتطوع وفي ضوء هذه المناسبة لا بد من المرور على العمل التطوعي في سورية الذي ظهر بين أوساط الشباب/ ات، إبان الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، وخلال حرب تموز 2006.
ونشط الشباب السوري في تلك الفترة عبر منظمات أهلية عديدة أهمها الهلال الأحمر السوري، ورافق ذلك ظهور خليط من الجمعيات ذات توجهات مختلفة وتحت مسميات عدة، ثقافية، اجتماعية، صديقة للمرضى إضافة إلى عدد من الجمعيات الأهلية 'شبه الحكومية'، ساهمت في ترسيخ ثقافة التطوع في المجتمع السوري؛ والتطوع بالأساس هو فكرة أخلاقية تعكس علاقة الشراكة بين الأفراد ومجتمعهم، وھو مبادرة تھدف لنشر ثقافة العمل والخدمة الاجتماعية؛ كما يقدم فرصة للمتطوع لتعلم مهارات جديدة من الآخر.
ومع انتشار هذه الثقافة القديمة الجديدة علينا، ظهرت عقبة بيروقراطية أمام المتطوعين/ات والراغبين/ ات في الانتساب إلى أي من هذه الجمعيات 'الخمس نجوم'، وأهمها (متل العادة) لائحة انتظار طويلة قد تمتد لأكثر من سنة قبل الموافقة على طلب الانتساب.
وفي مقابل لائحة الانتظار التي تختصرـ على حين غرة ـ مع وجود 'الفيتامينات' الداعمة للطلب، وجد المجتمع المدني السوري العالم الافتراضي سبيلاً ومتنفساً للتطوع وإنشاء مجموعات على المواقع الاجتماعية وخاصة على الفيس بوك 'المحجوب في سورية'، ومن خلال هذه المجموعات تمكن الشباب السوري من الانضمام إلى أكثر من جمعية وأكثر من قضية أو مشروع بنفس الوقت، بالإضافة إلى طرحهم قضايا خلافية داخل المجتمع السوري مثل جرائم الشرف، مشروع التعديل الأخير لقانون الأحوال الشخصية، وحق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها وغيرها الكثير... ومناقشة أسبابها ومحاولة إيجاد الحلول لها.
وفي ظل إمكانيات وطاقات شباب طموح يرغب بإحداث التغيير لمجتمعه؛ ووطنه أولاً، أغلقت أغلب الجمعيات الأهلية أبوابها على نفسها، وعلى منتسبيها ذوي النجوم الخمس، بحجة لائحة الانتظار، ضاربة في عرض الحائط أهم مقومات المجتمع المدني وهي الحركة والتجديد، وتحولت إلى جمعيات ثابت مكانها و مجرد مشارك في المؤتمرات والندوات من دون تطبيق حقيقي لمشاريعها على أرض الواقع.
ولو استغل العمل التطوعي بشكل مناسب, وتمت الاستفادة من الطاقات والموارد البشرية المتاحة كما يحدث في غالبية البلدان لقدرت قيمته بالملايين، فمثلاً تقدر قيمة العمل التطوعي في المملكة المتحدة ب 40 بليون جنيه أسترليني سنوياً، وفي مصر التي تعاني ما تعانيه من أزمات، تبلغ قيمة العمل التطوعي خمسة ملايين جنيه سنوياً، في حين لا يوجد إحصاء رسمي في سورية يوضح عدد المتطوعين و العدد الرسمي للجمعيات الأهلية بغض النظر عن تبعيتها سواء مدنية أو شبه حكومية، ودائماً الجهد الشخصي هو السبيل الوحيد للحصول على مثل هذه الإحصاءات.
ميليا عيدموني، (التطوع وعقبة الانتظار)
عن موقع "سورية الغد"، (12/2009)
|