|
حول قوانين الأحوال الشخصية "قوانين العائلة" |
|
|
|
محمد الجندي
|
|
2009-12-24 |
ربما كان يجب الكلام منذ زمن طويل حول قوانين الأحوال الشخصية التقليدية في البلدان العربية، ما عداها في تونس، والتي تتفق مع الأعراف القبلية أكثر منها مع الطائفية الدينية.
الزواج، المفروض أ، يكون بناء أسرة، وهو كذلك واقعيا، ولو كان في ظل الطائفية- القبلية هو بناءمحوج يتسبب بالكثير من المشكلات الاجتماعية التي يقع ضحيتها الزوجات والأطفال.
الزواج ليس "عقد نكاح" يشتري في الزوج المتعة مقابل المال، فشراء المتعة بالمال هو نوع من البغاء، سواء سمي زواجا أو غير ذلك. إنه اتفاق على بناء أسرة، ويختلف بذلك كثيرا عن كونه "عقدا" (صفقة متعة)؛ وبكونه اتفاقا على بناء أسرة، يقتضي أن يكون طرفا الاتفاق، الذكر والأنثى، بالغين، وقادرين على فهم واستيعاب الالتزامات المشتركة المتضمنة في الاتفاق، أي يمتنع بذلك زواج وتزويج القاصرين؛ وكذلك يمتنع الزواج بالتفويض، لأنه بين طرفين حرين، لا ينوب عنهما آخرون في قرارهما المصيري؛ وتستبعد بذلك حالات من نوع "أنحكتك ابنتي"، التي هي نوع من النخاسة.
والطرفان حران بمعنى لا يمتلك أحدهم جسد الآخر، وليس المقصود هنا حرية العلاقة الجنسية، التي تخضع لأحكام خاصة، وإنما عدم حرية أحد الزوجين بانتهاك جسد الآخر في ممارسات شاذة أو سادية. المتعة هي متعة للطرفين ويقررانها معا، وليست لطرف واحد دون الآخر.
والطرفان حران بمعنى أنه ليس من حق أحدهما حجر الآخر في البيت أو منع نشاطه الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي المشروع، ولا تخصيص الآخر للخدمة في المطبخ. الطرفان حران بمعنى أنهما متعاونان في حياتهما المنزلية وأيضا في حياتهما العامة.
والطرفان حران بمعنى أن لهما حقا متساويا والتزامات متساوية فيما يتعلق بالثروة والأطفال. وهذا يبقى ثابتا في حال الانفصال، وأيضا يبقى لهما حق متساو بطلب الانفصال، لأنه لا يمكن أن يبقى الارتباط رغم أحد الطرفين، وإن كان المنطق والقانون أيضا يحكمهما بهذا الأمر.
المباركة الدينية تأتي بعد الإجراءات القانونية المتعلقة بالاتفاق لا قبل ذلك. وهذا يمنع الارتكابات الاجتماعية، التي تقع ضحيتها النساء في مثل ما يسمى "الزواج العرفي". أي الزواج خارج القانون بمباركة دينية.
التمسك بقوانين الأحوال الشخصية الطائفي- القبلية يضر بالمرأة أولا، حيث يجعلها جارية أو نصف جارية، وبالأسرة ثانيا حيث يجعل الحياة فيها غير سوية، كما هو حاصل واقعيا، وبالمجتمع ثالثا حيث يفرض عليها ضعف التطور المتفاوت الشدة بين مجتمع وآخر.
حرية المرأة ضرورية لحرية الرجل ولتطور المجتمع، وليست الحرية المقصودة هي حرية الابتذال التي هي من إفراز الوضع الطائفي- القبلي. الطائفية ليست من الدين في شيء، وهي عقبة أمام التحرر والتطور، وأمام كل شيء جميل.
محمد الجندي، (حول قوانين الأحوال الشخصية "قوانين العائلة")
نشرة بريدية
|