|
مسودة تقرير العمل لمرصد نساء سورية 2010 |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2010-01-05 |
بعد خمس سنوات من انطلاق مرصد نساء سورية، بات من الضروري أن نتوقف مع التجربة التي حفلت بالكثير من النجاحات، تطوير العمل، والإخفاقات..
وبهذا الصدد يطلق مرصد نساء سورية، بمناسبة احتفاله بعيده الخامس (5/1/2010) مسودة تقرير العمل للسنوات الخمس الماضية، والتي تشكل الأرضية للنقاش والتطوير حول كافة أوجه عمله.
ونرجو من جميع المهتمين/ات، سواء كانوا ممن شاركونا تجربتنا أو تابعوها عن بعد، إلى مشاركتنا في نقاش هذه الورقة، سواء عبر الإميل (
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
)، أو عبر نظام التعليقات أدناه. بما في ذلك أي انتقاد، أو إضافة، أو اقتراح حذف.
والتقرير النهائي الذي سيصدر في اليوم العالمي للمرأة (8/3/2010)، سوف يتضمن كافة الملاحظات المقدمة، إما مدمجة في التقرير، أو مضمنة في فصل خاص.
الفكرة:
بدأت فكرة مرصد نساء سورية في أواسط عام 2004، كمشروع لبناء قاعدة بيانات خاصة بالمرأة والطفل والمعوقين، وتحظى بقدر معقول من المصداقية والدقة، ومبنية على أساس الاختصاص، لتكون في خدمة جميع من يعمل في هذه المجالات الثلاثة.
أطلق المرصد في نسخته التجريبية في 2/12/2004، وبشكل رسمي في 5/1/2005، ولاقى فورا صدى واسع النطاق.
ساهم في بناء المرصد بعيد إنشائه بقليل، عدد كبير من الناس في سورية، سواء كانوا من جمعيات مختلفة، أو إعلاميين وإعلاميات، أو أشخاص يهتمون من أجل تخليص مجمعنا من العنف والتمييز.
الالتزامات:
وضع المرصد حدودا لعمله واضحة أهمها:
- فصل العمل المدني عن السياسي، وامتناع المرصد عن الدخول في أي جانب سياسي (بالمعنى المباشر للكلمة)، وذلك على أرضية فهم محدد للعلاقة بين الاثنين قامت على أساس أن جوانب الحياة المختلفة مترابطة ومنفصلة في الوقت نفسه، وأن دمج كل شيء تحت راية السياسة هو نوع من الفكر الغيبي الذي يهدف إلى إلغاء العمل في الحياة الحقيقية لصالح تصورات عن حلول سحرية تحدث بمجرد التغيير في السلطة السياسية.
- فصل العقائد الدينية عن العمل المدني، وذلك خروجا من الدائرة المفرغة حول إن كانت هذه العقيدة تقول بهذا الأمر أو تقول بعكسه. والتركيز على أن المشكلة القائمة تحتاج إلى حل على أساس المواطنة بغض النظر عن الانتماءات العقائدية للأفراد.
الأهداف:
بدأ المرصد كمشروع بناء قاعدة بيانات مختصة، وكمساحة لفتح حوار وطني حول القضايا مجال اهتمامه (المرأة، الطفل، المعوقين)، إلا أنه طور أهدافه إلى مستوى آخر ليكون جهة مختصة فاعلة وذات رأي في القضايا نفسها. الأمر الذي دفعه إلى تعديل أهدافه عدة مرات (صفحة من نحن)، كان آخرها تثبيت مفهوم "المساواة على أساس المواطنة". والعمل من أجل تخليص المجتمع السوي من كافة أوجه العنف والتمييز ضد المرأة والطفل والمعوقين، متضمنا ذلك المستويات والآليات المناسبة لذلك.
آليات العمل:
اعتمد المرصد على مبدئي التطوع (بمعناه العادي، أي بدون أي شكل من المردود المالي)، والمبادرة الذاتية. إضافة إلى إدارة العمل من قبل "فريق عمل".
1- التطوع:
رغم تلقي المرصد عروض تمويل مستمرة منذ لحظة إنشائه، من منظمات وأفراد في سورية أو خارجها، كما تلقى عروضا مختلفة لنشر إعلانات تجارية، إلا أنه اختار أن يعمل تطوعيا بالمعنى الحقيقي للكلمة، وذلك تثبيتا للمصداقية في فكرة التطوع، وتأكيدا لفكرة أساسية أن التطوع هو عمل بلا مقابل يقدم لصالح العموم، وأنه يفقد صفته هذه بمجرد وجود أي شكل من المردود المالي له، بما في ذلك ما يسمى بـ"مصروف الجيب"، أو "مصروف الطريق".. إلخ.
وشكل هذا الخيار خيارا صعبا نظرا لتراكم التكاليف وتزايدها مع تطور العمل. إلا أنه تمكن حتى اليوم من الاستمرار دون أن يضطر إلى أي من الخيارين: التمويل التقليدي، أو التمويل عبر الإعلان.
إلا أن المتطوعين/ات في المرصد لم يكونوا جميعا متفقين على هذا الخيار. فقد رأى البعض منهم/ن أن خيار التمويل هو خيار لا مفر منه إذا أردنا تطوير العمل. مع وجود ضوابط معينة للتمويل خاصة لجهة الشفافية المطلقة في تسمية الجهة الممولة، وحجم التمويل، وآليات صرفه.
2- المبادرة الذاتية:
وترجم مفهوم "المبادرة الذاتية" عمليا بالاعتماد على أن لكل شخص ظروفه الخاصة وعمله وتصوراته، وبناء عليها يرسم هو ما يمكنه أن يساهم فيه في عمل المرصد، على أن يقع ضمن نطاق اهتمامه، وأن لا يكون مؤيدا للعنف والتمييز بأي من أوجهه.
وبناء عليه شجع المبادرات الخاصة، سواء كانت فردية أو جماعية. كما شجع على تفعيل العمل لكل شخص ضمن نطاق عمله وحياته الأصلي.
وشكلت هذه الآلية إحدى النجاحات المميزة في عمل المرصد. فخلال السنوات الخمس الماضية شارك في عمل المرصد، بشكل أو بآخر، عشرات آلاف النساء والرجال من مواقع مختلفة، وبتفاصيل مختلفة.. شكلت هذه المساهمات القيمة الأساسية فيما صار عليه المرصد من قيمة خاصة في الساحة السورية فيما يخص مجال اختصاصه.
ورغم أن هذه الآلية تحمل فرصة أوسع للأخطاء في العمل، نظرا لاختلاف الأشخاص، إلا أن النتائج العامة كانت هي الأفضل بإطلاق عن أي شكل آخر. إذ تمكنت من حشد جهود كبيرة جدا، وتشكيل ما يشبه عقلا جماعيا غير مباشر استطاع أن يصوب الكثير من الأخطاء خلال تطور العمل، دون أن يتسبب بأي انقطاعات في العمل، ودون أن يترك أية آثار سلبية، باستثناء بعض الآثار السلبية الشخصية التي بقيت في حدودها وإطارها، وبالتالي لم تنعكس لا على العمل، ولا على العلاقات التشاركية مع الأشخاص أنفسهم.
3- فريق العمل:
اختار المرصد بعد نحو عام من انطلاقه أن يدار من قبل "فريق عمل" ضم نساء ورجال غلب عليهم/ن سن الشباب، وضم في مراحله المختلفة شبابا وشابات من مختلف المدن السورية، ومن مختلف الاعتقادات والخلفيات. واعتمد الفريق على الحرية المطلقة في الانضمام إليه، أو الانسحاب منه دون أي تبريرات. وشكل شرط بذل الجهود الخاصة من أجل العمل، إضافة إلى الالتزام بالتزامات المرصد، القواعد الأساسية للعمل في الفريق.
وتغير فريق العمل مرات عدة، إلى أن توقف مؤقتا منذ نحو عام لأسباب سيأتي ذكرها في قسم الإخفاقات الأساسية
مستويات العمل:
عمل المرصد على مستويات ثلاثة متكاملة:
1- المستوى الإعلامي: ويشكل الموقع، والمنتدى، جزءا واحدا منه. إذ عمل المرصد على بناء شبكة واسعة من التشاركية مع إعلاميين وإعلاميات في مختلف وسائل الإعلام السورية، وغير السورية الناطقة بالعربية. وحققت هذه الشبكة نقلة نوعية خلال السنوات الثلاثة الماضية بشكل خاص، في طرح ومعالجة القضايا مجال الاهتمام.
ومن الصعب ذكر جميع الذين/اللواتي ساهموا في هذه الشبكة. وسنحاول خلال عام 2010 أن نوثق جميع أوجه العمل هذه التي قام بها زملاء وزميلات في وسائل إعلامية مختلفة، لأهداف عدة، أهمها إعادة الإعتبار للزميلات والزملاء الذين حققوا فعلا نقلة نوعية، إلا أن عملهم لم يقدر جيدا نظرا للآليات السيئة التي يجري فيه العمل الإعلامي في سورية، والتي تؤدي إلى ضياع إمكانية رؤية الكثير من العمل. وهو ما سنشرحه لاحقا أثناء العمل التوثيقي المذكور. ويقدر المرصد أن المواد الإعلامية التي تناولت القضايا مجال اهتمامه، خلال السنوات الثلاثة الماضية، فاقت ثلاثة آلاف مادة إعلامية. وهو رقم قياسي خاصة إذا أخذ بالحسبان نوعية هذه المواد التي يغلب عليها طابع مناهضة العنف والتمييز، والجدة في تناول هذه القضايا من منظور اجتماعي، إضافة إلى العقبات الأساسية التي واجهها الزملاء والزميلات من قبل إداراتهم.
2- التشبيك مع الجمعيات والمنظمات:
ركز المرصد اهتمامه في هذا المجال على الجمعيات والمنظمات العاملة خارج دمشق، لاعتبارات تتعلق بأن المنظمات العاملة في دمشق تحظى دائم بالرعاية خاصة لجهة إمكانية متابعة كافة النشاطات، والتبادل فيما بينها، فيما تهمل بشكل شبه كلي المنظمات خارج دمشق، رغم أن عمل المنظمات خارج دمشق يتفوق في الكثير من أوجهه على عمل المنظمات في دمشق.
ونجح المرصد في بناء شبكة علاقات واسعة. وهي علاقات مثمرة. ساهم المرصد من خلالها بتطوير التشبيك بين بعض الجمعيات، وبتقديم خبرات مختلفة خاصة في المستوى الإعلامي، كما نجح جزئيا بربط هذه المنظمات بالنشاطات الهامة التي تجري في دمشق.
وباستثناء العلاقات مع المنظمات العاملة في قضايا المرأة في دمشق، وبعض منظمات حقوق الإنسان (وهو ما سيأتي ذكره في "اختلافات أساسية")، تطور العمل في التشبيك بشكل مضطرد، مع عثرات وإخفاقات جزئية جرى معالجة أغلبها خلال العمل.
3- الدعم المباشر:
هذا الجزء من عمل المرصد يكاد يكون غير مرئي، نظرا لاتباعه السرية المطلقة فيما يخص جميع تفاصيله. فقد قدم المرصد خدمات وسيطة كثيرة لنساء وأطفال في أوضاع احتياج، خاصة نساء ضحايا العنف بكافة أشكاله. وشملت هذه الخدمات طيفا واسعا من الدعم القانوني، إلى الدعم الصحي، إلى الدعم الاجتماعي، إلى الحماية المباشرة...
وهذا الجزء من العمل لا يتم توثيقه بأي شكل من الأشكال، أو الاحتفاظ بأية معلومات متعلقة به، حرصا على خصوصية وسرية الأشخاص المعنيين به.
العمل اليومي:
عمل المرصد منذ انطلاقته على أن يكون العمل من أجل مجتع خال من العنف والتمييز هو عمل يومي فيه، وليس عمل مناسبات. وبالتالي ركز اهتمامه مباشرة على تسخير كافة الإمكانيات من أجل ذلك.
نجم عن هذا العمل أن المرصد يتضمن اليوم نحو 8 ألاف مادة إعلامية، إضافة إلى الآلاف من المشاركات الحوارية في المنتدى (بنسختيه القديمة التي تم قرصنتها سابقا، والجديدة).
كذلك لعب المرصد دورا أساسيا في تجربته الأولى مع الحملات، حين تمكن من نقل النقاش الذي كان دائرا وتشارك فيه جمعيات وجهات مختلفة في أواسط 2005 حول قانون الجمعيات السوري، نقله إلى المستوى الوطني، الأمر الذي نجم عنه حراك واسع النطاق في وقتها، وخلص إلى عدة نتائج كان أهمها ظهور مشروعين مدنيين بديلين لقانون الجمعيات الحالي.
وفي تجربته التالية، الحملة المناهضة لجرائم الشرف، خاض المرصد تجربة جديدة كليا حفلت بالعقبات. خاصة لجهة أن المشكلة المطروحة كانت غائبة كليا عن ذهن الناس بمن في ذلك الجمعيات المعنية، ولجهة تشابك المعطيات المتعلقة بهذه المشكلة.
والحملة المستمرة حتى اليوم، نجحت في تحقيق أهداف عدة أهمها نشر الوعي واسع النطاق بما هي عليه هذه الجرائم، وحيثياتها القانونية، وكشف الغطاء الديني عنها، وتحويل مواقف الكثير من الناس تجاهها..
وأثمر هذا العمل اضطرار الحكومة السورية إلى عقد الملتقى الوطني الأول حول جرائم الشرف (10/2008) والذي تبنى بشكل واضح وصريح المطالبات التي أطلقها المرصد، خاصة لجهة إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات، وتعديل المادة 192 من القانون نفسه.
كما أثمرت تعديل المادة 548 (7/2009) بالمرسوم رقم 37 لعام 2009، والذي اعتبره المرصد نوعا من الالتفاف على الحملة وأهدافها. وبالتالي رفضه.
كذلك أطلق المرصد وقاد الحملة التي هدفت إلى إسقاط النسخة الاولى (الطالبانية) من مشروع قانون الأحوال الشخصية. وبذل جهودا استثنائية في ذلك، بمشاركة واسعة النطاق من آلاف الشباب والشابات السوريات، وتمكن في 37 يوما من إسقاط هذا المشروع ودفع رئاسة مجلس الوزراء إلى التصريح علنا برفض المشروع شكلا ومضمونا. وهو ما شكل نقلة نوعية بكل معنى الكلمة في العمل المدني السوري، وكشف أن إمكانية العمل في سورية هي أوسع بكثير مما يجري التهويل بشأنه، كما كشف أزمة كبيرة في المجتمع المدني السوري سنتعرض لها لاحقا.
إضافة إلى ذلك شارك المرصد جهات أخرى في حملات مختلفة، منها حملة رابطة النساء السوريات من أجل تأمين حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها بغض النظر عن جنسية الزوج، وحملة جمعية المبادرة النسائية من أجل قانون سن الحضانة وسكن الحاضن وغيرها..
إخفاقات أساسية:
مر العمل في مرصد نساء سورية بتطور سريع، كان سريعا جدا في بعض الحالات. كما أن العديد من آليات عمله كانت جديدة كليا. إضافة إلى اعتماده شبه المطلق على أشخاص ليسوا ممن يسمون "الصف الأول" في النشاط في الحركة المجتعية. وذلك كله، إضافة إلى العقبات المعروفة مثل قانون الجميعات، مواقف الحكومة السورية، العطالة والفساد والمحسوبيات في بعض منظمات المجتمع المدني.... ساهم في حدوث العديد من الأخطاء والإخفاقات، جلها تم معالجته خلال تطور العمل، وبعضها لم يجر حله إلى الآن.
الإخفاقات الأساسية التي نعرضها الآن ليست الوحيدة، لكنها الأهم من وجهة نظرنا.
1- فريق العمل:
بدأت فكرة وجود فريق عمل للمرصد يقوم على إدارة أوجه العمل فيه في 6/2005، ونظرا لآلية عمل المرصد التي لا تشبه إلا قليلا آليات عمل الجمعيات الكلاسيكية (من حيث الاجتماعات، الهرمية، الخطط السنوية..) فقد سعى المرصد إلى إيجاد آلية جديدة تلائم آليات عمله، وتحقق فعالية عالية. وهذا ما تمكنت تجربة "فريق العمل" من تحقيقه فعلا. فقد قام شباب وشابات خلال مراحل مختلفة بقيادة العمل مباشرة في مناطق تواجدهم، بكافة أوجهه، كما ساهمن/وا مباشرة في صياغة آلية العمل، وتصويب العديد من الأخطاء والثغرات.
إلا أن ذلك لم يكن إلا وجها واحدا من العمل، على أهميته.
المشكلة الأولى أن اختيار عضوات وأعضاء فريق العمل جاء بقرار فردي من مشرف المرصد، بناء على تقديراته الخاصة لمن يعمل بشكل فاعل، إضافة إلى من يلتزم بالتزامات المرصد، ولديه الرغبة بأن يخصص وقتا خاصا وجهدا خاصا للمرصد.
وبالتالي فإن المعايير الموضوعية لاختيار فريق العمل بقيت ناقصة بشدة. الأمر الذي انعكس على أداء الفريق خلال مراحله المختلفة. كما وصل في النهاية إلى إنهاء هذه المرحلة من التجربة في أوائل 2009، وانتظار وقت آخر لوضع معايير موضوعية للفريق، وجعله متاحا للعموم.
كذلك عانى الفريق (متضمنا مشرف المرصد) من ظهور نزاعات فردية مختلفة أثرت أحيانا بشدة على العمل. وأدت في بعض الأحيان إلى ما يشبه الشلل الداخلي في عمله.
تم اختيار أن يكون قسما من منتدى نساء سورية، مغلقا عن العموم، هو الصفحة الخاصة بتفاعل عضوات وأعضاء الفريق، بديلا عن الاجتماعات التي لم يكن بإلإمكان إجراءها دوريا بسبب تواجد أعضاء/وات الفريق في مدن مختلفة. إضافة إلى تصور أن ذلك قد يساعد على تجاوز المشاكل الشخصية التي غالبا ما تظهر في الاجتماعات. وشكل هذا المنتدى الخاص محركا هاما جدا للعمل، إلا أنه شكل أيضا ثغرة كبيرة فيه، إذ تحول في بعض الأحيان إلى صفحة لعدم تفهم بعضنا بعضا. وهو ما أدى في حالتين إلى انسحاب عضوات من الفريق بسبب هذه المشكلة.
وشكلت تجربة الصفحة الخاصة تجربة قابلة للتطوير بشدة، فرغم الإخفاق في بعض أوجهها، إلا أن إيجابياتها كانت هي الغالبة، إضافة إلى أن المشاكل التي نجمت عنها تعلقت أساسا بعض الخبرة والتجربة في هذا المجال، وهو أمر بات قابل للتجاوز اليوم مع تطور تجربة المرصد، وجميع المتطوعات/ين فيه.
بالإجمال، شكلت تجربة فريق العمل تجربة هامة للغاية بالنسبة لنا. وإذا كان قد تم إيقافه بقرار فردي من قبل مشرف المرصد خلال وقت حرج (وهو خطأ فادح كان يمكن تجاوزه بطرح فكرة الإيقاف على الفريق والتداول بشأنها)، فإن التجربة سوف يعاد إطلاقه مجددا قريبا، متضمنة معايير موضوعية معلنة سيشارك في وضعها جميع من عمل في فريق العمل خلال السنوات الماضية، كما ستكون مفتوحة للنقاش العام قبل اعتمادها.
- التمويل:
رغم أن مشكلة التمويل لا تعد من الإخفاقات، إلا أننا نضعها هنا نظرا لأن الوضع المالي يزداد سوءا يوما بعد يوم. فتكاليف المرصد في ازدياد مستمر، فيما تكاد تكون التبرعات معدومة خاصة خلال السنتين الأخيرتين. الأمر الذي راكم ديونا هائلة بكل معنى الكلمة على المرصد (حصريا على مشرف المرصد)، كما بات يهدد عمل المرصد نفسه. الأمر الذي دفع المرصد مرتين خلال السنوات الماضية إلى وضع إعلان عن حاجته إلى التبرع، إلا أن النتائج تكاد لا تذكر.
وحتى اليوم لم يتم حل هذه المشكلة، إذ لم يتمكن المرصد من تأمين دعم مالي عبر التبرع المنتظم، كما أنه ما يزال يرفض كافة أشكال التمويل والإعلانات المأجورة.
ورغم أن التقرير المالي كان جاهزا للنشر الآن، إلا أن بعض الاختصاصيين رؤوا أنه مصاغ بطريقة غير صحيحة محاسبيا. فقد تم وضعه من قبل أشخاص لا علاقة لهم بالمحاسبة وعلمها. وبالتالي فقد تم تأجيل إطلاق التقرير المالي، ليكون صحيحا من الناحية المحاسبية. وسيطلق في 8/3/2010 مع تقرير العمل هذا في نسخته النهائية المعتمدة.
- التشبيك:
رغم نجاح المرصد في بناء شبكات واسعة ضمن نطاق عمله، سواء في الإعلام أو الجمعيات في سورية وخارجها، إلا أن الإخفاق في بناء شبكة علاقات قوية ومستقرة مع الجمعيات العاملة في قضايا المرأة في سورية، وجمعيات حقوق الإنسان، كان إخفاقا شديدا. في الوقت الذي كانت أغلب تجارب التشبيك مع الجمعيات والمنظمات خارج سورية فعالة ومستقرة، مثل التشبيك مع الحركة النسوية العربية لمساعدة ضحايا الاعتداءات الجنسية "السوار"، في حيفا. ورابطة المرأة العربية في فيينا- النمسا. وبوابة المرأة في البحرين. وغيرها..
فمن حيث الواقع وصلت علاقات المرصد مع أغلب الجمعيات العاملة في قضايا المرأة إلى مستوى الصفر. بل تحولت إلى شكل من العداء "تحت الطاولة" في الفترة الأخيرة مع بعض الجمعيات التي اعتبرت فتح ملف المجتمع المدني علنا هو عمل موجه ضدها ويخدم "أجهزة الأمن" حسب تعبيرها العلني وغير المنشور.
ورغم أن ملف المجتمع المدني سوف يتم فتحه بشكل منهجي علمي خلال العام الحالي (2010)، وسنتناول بالتفصيل وبشفافية جميع المنظمات والجمعيات المعنية، (رغم أنها عبرت مرارا وتكرارا عن رفضها أن تدخل في أي نقاش علني حول هذا الأمر)، إلا أننا نوجز هنا أن العلاقة مع هذه الجهات وصلت إلى المستوى السيئ جدا الذي هي فيه الآن لأسباب عدة نذكرها من وجهتي نظر المرصد، وهذه الجمعيات:
من وجهة نظر المرصد:
- فشلت هذه الجمعيات في مواكبة، ومن ثم في قبول، تطور عمل المرصد السريع والفعال في القضايا مجال اهتمامه. وأرادت أن تبقيه في نقطة التبعية لتصوراتها الخاصة فيما يخص قضايا المرأة بشكل خاص. وهو ما انعكس مباشرة في اعتبار أي طرح لا يتفق مع هذه الجمعيات هو نوع من التغطية على عملها وإخفائه لصالح "شهرة المرصد".
- فشلت هذه الجمعيات في قبول مبدأ الشفافية في العمل المدني، واعتبرت أن ما يخص هذه المنظمات يبحث فقط ضمن غرف مغلقة. فهو شأن لا علاقة لأحد به. وكل حديث علني عنه هو يصب في خانة "الخصوم".
- رفض هذه الجمعيات بذل أي جهود تذكر في دعم وتطوير عمل مرصد نساء سورية، متضمنا ذلك الغياب شبه المطلق لأقلام قيادات هذه الجمعيات (وبعضها ليس فيه إلا قيادات)، ليس عن صفحات المرصد فحسب، بل عن أغلب الوسائل الإعلامية السورية.
- محاولة هذه الجمعيات احتكار العمل وذلك عبر نسب بعض الأعمال التي قام بها المرصد إلى نفسها في أماكن مختلفة، أو عبر محاولة منع الناس من الوصول إلى موارد المعرفة التي يحصلون عليها في مناسبات مختلفة، أو عبر التعتيم على بعض النشاطات التي تقدم الخبرة مثل الدورات وورشات العمل.
- رفض جمعيات حقوق الإنسان إدماج قضايا المرأة والطفولة والمعوقين في عملها بصفتها أجزاء أساسية من حقوق الإنسان. ورفضها التعاون من أجل تطوير هذا الجانب في عملها، وفي الوقت نفسه رفضها أي انتقاد لها في هذا المجال. إضافة إلى اعتراضها الأساسي على الشفافية فيما يخص عمل منظمات المجتمع المدني.
من وجهة نظر الجمعيات:
- سيطرة الفردية على عقلية مرصد نساء سورية، خاصة المشرف على المرصد، وقيادته العمل بشكل ديكاتوري.
- عدم تفهم المرصد لآليات ومستويات عمل هذه الجمعيات، وتناولها علنا بشكل يسيء لها.
- محاولة المرصد "سرقة" عمل هذه الجمعيات ونسبتها إلى نفسه.
نعتقد أن التشبيك على أساس الشفافية والعلنية والعمل الجاد هو أساس في تطوير العمل في قضايا مناهضة العنف والتمييز، وهو سيكون أحد أهم القضايا التي سيعمل مرصد نساء سورية على تجاوز عقباتها خلال العام الجاري. ولكن مع التأكيد على التزامنا المستمر بالشفافية والعلنية، وعلى حق الجميع بتوجيه كافة أشكال النقد العلني لمنظمات المجتمع المدني، مثلما نوجه النقد العلني، الشديد أحيانا، للحكومة السورية والمنظمات التابعة لها.
نشاطات مختلفة:
قام المرصد بالعديد من النشاطات خلال سنواته الخمس الماضية، نجري هنا استعراضا سريعا لبعضها:
- عقد أكثر من 22 ندوة مباشرة مع الناس في مدن مختلفة، شملت قضايا المرأة، الأطفال، المعوقين.
- شارك المرصد في أكثر من 40 حلقة تلفزيونية مختلفة على المحطات السورية أو العربية أو الدولية.
- شارك المرصد في أكثر من 30 لقاء إذاعي في إذاعات سورية ودولية.
- قدم معلومات أساسية، وتشاركية، في العمل الإعلامي في أكثر من 1000 مرة.
- قدم المرصد مساعدة مباشرة لأكثر من 50 امرأة كانت بحاجة إلى مساعدة.
- نجح المرصد في إنقاذ فتاتين كانتا معرضتان لخطر القتل بذريعة الشرف. وساهم 5 مرات في حل مشاكل لنساء كانت ستؤدي إلى احتمال مرجح بقتلهن بذريعة الشرف.
- قدم مساعدات في الحصول على خدمة صحية طارئة وهامة لأكثر من 60 امرأة.
- ساعد في حل حوادث عنف ضد الأطفال في أكثر من 40 حالة.
- قدم خبرات إعلامية وتشبيك لجهات مختلفة في أكثر من 10 حالات.
- شارك في نحو 10 دورات ومؤتمرات متعلقة خارج سورية.
- شارك في أكثر من 100 نشاط مختلف داخل سورية.
هذه المسودة مفتوحة للتطوير، أية ملاحظة أو فكرة أو مداخلة أو اقتراح سوف يؤخذ بكامل الجدية. وكل ما لا يدرج في جسد التقرير النهائي سوف يفرد له فصل خاص لتقديمه فيه.
الرجاء استخدام نظام التعليقات أدناه، أو مراسلتنا على الإميل:
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
- (مسودة تقرير العمل لمرصد نساء سورية 2010)
خاص: نساء سورية
|