|
قانون الأحوال الشخصية: فروق واضحة واستثناءات أوضح |
|
|
|
سورية الغد
|
|
2010-01-08 |
بعكس ما حدث عند ظهور مسودة قانون الأحوال الشخصية السابقة، فإن النقاش اليوم يبدو أكثر هدوءا، لكنه في نفس الوقت يحاول سبر المواد الجديدة التي تظهر حسب رأي المختصين لا تحمل الكثير من التحول عن القانون السائد حاليا،
والبعض أيضا يتحدث عن تحويل هذا القانون إلى 'قانون الأسرة'، وبغض النظر عن المصطلحات فإن علينا التأكيد على نقطتين:
الأولى مرتبطة بمنهجية تعديل القوانين التي تظهر كموجات مرتبطة بهيئات محددة، وهذه الهيئات تعتقد أحيانا أنها قادرة على التحويل في القوانين او التأثير بها، ومن هذا المنطلق فإنها تتعامل مع كل المرجعيات المعرفية بشكل متساوي، وهو ما يؤدي إلى تحولات طفيفة لا تلمس جوهر القوانين التي عليها التعامل مع المواطنين وفق حقوق وواجبات متساوية.
الثاني أن القوانين محكومة بالقيم الاجتماعية، وكلما كانت هذه القيم بحالة تبدل فإن القوانين الجديدة تبدو مقبولة، مما يجعل الحياة التشريعية تحمل حيوية خاصة، وتبدل القيم يعبر في النهاية عن تطور المصالح الاجتماعية وعن مجتمع منتج، وبالتالي فأن علينا النظر إلى القوانين وفق نظرة شاملة لا يمكن أن تبدأ بلجنة وتنهي بحملة إعلامية.
عمليا فإن النقاش حول تعديل قانون الأحوال الشخصية، لم يتوقف منذ ظهور النسخة الأولى للتعديل مطلع حزيران الماضي، وبعد حملات من الرفض والاستهجان لهذا القانون ولنسخته المعدلة،لما تضمنته من تكريس للطائفية والتمييز ضد المرأة، تمكنت المنظمات الأهلية في المجتمع المدني السوري من العمل على إيقاف هذا التعديل، و أعلنت الحكومة السورية بعد تصريحات متناقضة من قبل رئاسة مجلس الوزراء ورئاسة مجلس الشعب حول صدق الأنباء المتداولة في الشارع السوري، أعلنت سحب مشروع التعديل.
عاد النقاش حول القانون للظهور منذ قرابة الشهرين، مع وجود 'تعديل على التعديل'، حيث صدرت عن وزارة العدل النسخة الجديدة من مشروع القانون؛ وحول هذا التطور الأخير وبغياب وجهة نظر الأطراف الدينية والجهات المؤيدة للتعديل(خارج التغطية) أقامت ـ سورية الغد ـ ورشة عمل لمناقشة جوانب الاختلاف بين التعديلين.
غياب النقلة النوعية
بصيغة مختلفة عن التعديل الأول وبفروقات طفيفة لم يتمكن هذا التعديل أن يشكل نقلة نوعية عن القانون الحالي المطبق في سورية، للوصول إلى قانون أحوال شخصية على أساس المواطنة، يقول المحامي بسام نجيب أن هذا القانون ينطبق على المسلمين مع وجود مادة استثنائية خاصة بالطوائف الأخرى وقوانينهم. وبحسب نجيب هناك تمايز فيما يخص الطوائف التوحيدية التي تم استثناؤها من القانون الحالي. وأهم ما في التعديل الحالي إلغاء الرجوع إلى قانون 'قدري باشا'الموجود منذ الفترة العثمانية.
ويؤكد المحامي نجيب بأن القانون الحالي لم يتمكن من إنجاز تقدم في موضوع المساواة بين الرجل والمرأة على أساس المواطنة بالإضافة إلى عدم وجود قانون مدني اختياري يتمكن الناس من اختياره في حال عدم اقتناعهم بالقوانين الخاصة بدينهم.وأشار الى خطورة المادة الأخيرة من التعديل والتي تجيز العودة الى المذهب الحنفي
من جانبه اتفق المشرف في مرصد نساء سورية بسام القاضي مع المحامي نجيب على أساس ان الفروق بين النسخة الأولى 'الطالبانية'على حد تعبيره، والنسخة الحالية موجودة من حيث التأكيد على كلمة زوج وزوجة، وإلغاء بعض التعبيرات المسيئة للمرأة،ويرى القاضي أن المادة الأخيرة من القانون والمتعلقة بالمذهب الحنفي هي باب مفتوح على مصراعيه، لأن المشكلة الأساسية برأيه في الرجوع إلى الخلف عوضاً عن تطبيق قوانين تتماشى مع العصر الحالي.
فيما يخص الطفل والمرأة وحقها في العمل، أشار القاضي إلى أن تدخل القانون بهذه الحقوق هو تعدي سافر على الحقوق الفردية للمواطن والتي لا دخل لقانون الأحوال الشخصية فيها، وفي موضوع الحضانة والنفقة لم يوفر القانون الحالي ما يطالب به المجتمع من خمسة عشر عاماً وأكثر، لا بل رفع سن الزواج عن القائم حالياً للمراهقين/ات، ولكن مايزال تحت السن القانوني بالنسبة للرجل والمرأة.
وتسمح المادة 18من المشروع الحالي للذكور بالزواج في سن 17 وللإناث في سن 15، وكلاهما سن يقع تحت مسمى الأطفال.
وشدد القاضي على وجود مستويين من المطالبة لتعديل القانون الحالي ـ بالنسبة لمرصد نساء سورية ـ الأول استراتيجي وهو المطالبة بوجود قانون مدني، والثاني واقعي عبر المطالبة بقانون وطني يتضمن بعض الاعتبارات الدينية 'المقيدة' بشدة حسب ظروف الواقع.
وللوصول إلى حالة من الشفافية في المجتمع السوري لابد من إيجاد نصوص قانونية تتماشى مع متطلبات المجتمع المدني السوري غير المقتنع بنصوص قانونية دينية بحسب تعبير المحامي نجيب.
وطرح بسام نجيب فكرة وجود قانونين للاختيار، قانون مدني وآخر ديني وعلى أساسه يختار المواطن القانون الذي يناسب فكره، الأمر الذي رفضه القاضي باعتباره أمراً غير ممكن التطبيق على أرض الواقع.
بدوره أشار رئيس تحرير سورية الغد إلى وجود اتجاهين في الحوار الأول يتعلق بالحلول القانونية والثاني خاص بالحلول العملية أو الطريق لانسجام القوانين مع الوضع الحالي، وأوضح القاضي بأن ماتم التوصل إليه على أرض الواقع حالياً 'مناسب لنا كتطور مجتمعي'.
هل المطلوب قانون أسرة عصري
اتفق المشاركون على أن إصدار قانون في العام 2009 ينتمي بمواده إلى 1953وماقبل بحد ذاته رجوع إلى الوراء بغض النظر عن التفاصيل، وهذا التمييز الموجود على أساس الدين وبخاصة بالنسبة للدروز أمر يجب رفضه جملةً وتفصيلاً، ولابد من إيقافها.
وأن المطلوب حالياً هو قانون أسرة عصري (وطني) يمكن أن يتضمن اعتبارات إسلامية و مسيحية ودرزية....
وعن الطلاق والزواج لابد من الإشارة إلى حق الطلاق المتساوي بين الرجل والمرأة، ورفض أي شكل من أشكال الطلاق الغيابي واعتباره غير مقبول.
وطرح المحامي نجيب فكرة الاستفتاء على قانون مدني باعتباره من أفضل القوانين التي تضمن اللحمة الوطنية في المجتمع السوري.
وتوحيد سن الزواج دون أي استثناء وبحسب القاضي فإن الإمكانيات لهذه الأمور مجتمعة موجودة في ظل التحرك الأخير للمجتمع الأهلي والتعديلات التي طرأت على المشروع.
للإعلام كلمته
التغيير الثقافي للمجتمع من الممكن الوصول إليه في ظل قانون مدني ومن الجيد وجود قانون يحد من حالات غير مقبولة ومع الزمن بالإمكان تغيير الثقافة المجتمعية ، بحسب تعبير الكاتبة نضال الخضري.
وبحسب الصحفية في موقع سورية الغد سها مصطفى فإن ممارسة الضغط بشكل مستمر ستكون النتيجة المرجوة من التعديل أعلى، واعتبرت 'التعديل الحالي على المشروع لا يكفي' وأن التغيير حالياً لا يأتي من قبل المجتمع وإنما عن طريق (السلطة).
بدورها أشارت الصحفية في الموقع ميليا عيدموني إلى أن التغطية الإعلامية الحالية للتعديل كانت ذات فاعلية أقل من سابقتها، الأمر الذي أرجعه القاضي إلى انشغال منظمات المجتمع الأهلي في سورية بمشاكلها الداخلية، وأكدت على ضرورة توحيد سن الزواج باعتبار أن السن المطروح حالياً لا يتناسب مع إمكانية إنشاء أسرة، إضافة إلى أنه يتنافى مع القوانين الدولية وحقوق الطفل.
من جهته أشار بلال إلى أهمية التنسيق فيما يخص التعامل مع مثل هذه القوانين وآلية طرحها ومعالجتها في وسائل الإعلام، وأرجع القاضي الخمود الحالي في تغطية أخبار النسخة الحالية من التعديل، إلى أزمة جدية وواضحة داخل المنظمات المدنية وخاصة التي تعنى بحقوق المرأة، وأن الصراع حالياً على المفاهيم وأن الجزء الكبير من المخاطر في النسخة الأولى تم تجاوزها.
أخيراً، وبما أن العلم عند الله والحكومة ـ بحسب تصريحات عضو مجلس الشعب ـ وفي ظل غياب التأكيد الرسمي على استمرار العمل على التعديل أو وقفه، باب النقاش حول قانون مدني لا بديل له يتماشى مع القرن الواحد والعشرين والاتفاقيات والمعاهدات الدولية الموقعة من قبل سورية لم يغلق بعد.
سورية الغد، (قانون الأحوال الشخصية: فروق واضحة واستثناءات أوضح)
تنشر بالتعاون مع موقع سورية الغد ، (12/2009)
|