|
بعد أربع سنوات على مشروع قانون حقوق الطفل.. لا حس ولا خبر |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2010-01-10 |
ليس قانون حقوق الطفل ضرباً من الرفاهية أو الترف الاجتماعي حتى يعامل بهذه الطريقة من اللامبالاة، إلى الدرجة التي بتنا معها لا نعرف ما إذا كان لا يزال مشروعا قائماً أو طواه النسيان في أدراج رئاسة الوزراء. فالحالة التي من اجلها بدأ العمل في صياغة مسودة القانون تتفاقم يوما بعد يوم، والتشظي الذي تعيشه القوانين المتعلقة بالطفل بين عدد كبير من القوانين لا تزال قائمة
في وقت تشهد فيه الحياة العامة تحديات متزايدة تجعل من مسألة البت في هذا القانون أمرا لا يقبل المزيد من التأجيل.
وإذا كانت اللجنة التي وضعت المسودة تجاوزت حقل الألغام التي أحاطت بالمسودة نتيجة ارتباط هذا القانون بتشريعات وقوانين مختلفة كالأحوال الشخصية والقانون المدني وقانون العقوبات وسواها كالمعتقدات الدينية الخاصة بالواقع الاجتماعي السوري، فإنها لا تزال في مواجهة تحديات عديدة وانتقادات لما جاء فيه، وهو الأمر الذي لا يُحل إلا إذا نفخت الروح فيه من جديد وأعيد ثانية إلى طاولة البحث.
وبالنظر على ما قد يأتي به هذا القانون من تعديلات لابد وان تطال فقرات ومواد قانونية في قوانين أخرى أهمها قانوني العقوبات والأحوال الشخصية يبدو الحديث مستحيلاً عن تأجيل البحث فيه لحين يتم الانتهاء من تعديل أو تغيير القانونين المذكورين، كونهما يتطلبا الكثير من الوقت والجهد لإنجاز تعديلا عليهما مما يجعل تأجيل البحث في قانون الطفل لهذا السبب حكما صريحا بالإعدام عليه، وفي الوقت عينه إجحافا وتمييزا بحق ضحايا أطفال يتعرضون للظلم يوميا بسبب تأجيل إصدار هذا القانون.
نحن نعلم تماما أن هناك معارضة لبعض مواد القانون المقترح تحت عناوين عريضة مثل حماية المجتمع وصيانة الشريعة، لكن هذا لا يبرر التأجيل و التهرب من الخروج بهذا القانون إلى العلن خاصة وان هناك نقاط متفق عليها وهي كثيرة جدا و تحتاج إلى همة حكومية عالية من أجل البدء بالعمل عليها خاصة وان هناك مؤسسات وهيئات سيتم إنشائها في حال إقرار المشروع كالضابطة العدلية والنيابة القضائية الخاصة بالأطفال أو مكاتب الإشراف الاجتماعي التي يفترض إلحاقها بمراكز الإدارة المحلية في البلدات والقرى والأحياء، بغية الإخبار عن أية حالة إهمال أو إساءة يتعرض لها الطفل. ولا ننسى التعهدات الواردة في المسودة فيما يتعلق بحق الأطفال المعوزين والمحتاجين والمصابين بأمراض مستعصية بالتداوي المجاني، وكذلك ما يتعلق بإنشاء مكتبات للطفل في المدن والقرى، و دور الحضانة المناسبة في أماكن عمل الأم سواء في القطاع الخاص أو العام.
إن الدفع بمشروع قانون الطفل إلى سلم الأولويات بات حاجة ماسة اليوم ولا نبالغ إذا قلنا أن لها الأولوية المطلقة في ظل حالة من التردي الواضح لحال الطفولة، وما يمكن لهذا القانون المعزز بكوادر مؤهلة أن يحدثه من تغيير، في ظل شراكة حقيقية بين الحكومة والمجتمع الأهلي، شراكة تقوم على مبدأ المصلحة الفضلى لأطفال سورية قبل أي اعتبارات أخرى.
يحيى الأوس، (بعد أربع سنوات على مشروع قانون حقوق الطفل.. لا حس ولا خبر)
عن موقع "الثرى"، (9/1/2010)
|