|
د. لين غرير
|
|
2010-02-06 |
ما لي أراكَ في دولاب الغيرة تدور؟! ألا تعلم يا حبيبي ما لفرق بين القمر والبرق؟ وحين يكون القمر ملكاً في سمائي فماذا يعنيني البرق؟
الحياة لا تمنعه من الضياء, لكنها تقطع نوره فور ظهوره لأنه خُلق ليكون برقاً لا أكثر, له فقط ثانيةً من نور.. ثانيةً من ظهور, ثم يختفي فوراً ويبقى القمر.. سيد السماء وملك الأفلاك.. ينير الأرض بالأبيض.. لون النقاء.
لا يا حبيبي.. لا تسمح للقمر أن يخبو بغطاءٍ من الغيرة.. إنها ساحرةٌ شريرة, تظهر كغلالةٍ شفافة بريئة وحين نلبسها تقبض على روح الحب وتخنقه.. والحب الذي تقتله الغيرة لم يكن أصلاً يستحق الحياة.
ابتسمَ لفلسفتها, فهي دائماً حين يمسكان بطرفي الحبل تفتح حقيبتها الفلسفية وتبدأ بتقديم شكواها مغلفة بالاعتذار, وسواء كان الحق معها أم عليها فالأسلوب واحد, جملٌ مختارة بوزنٍ دقيق تُرضي الكفتين الظالم والمظلوم, وتجعل الميزان أفقياً, فينتصر في النهاية الحب.
قال لها:
- كيف لكٍ وأنتِ الزهرة البريّة أن تسمحي لعينٍ معجبة أن تراكِ؟ كيف لعطركِ أن يفوح وينعش من يستحق ومن لا يستحق.. بريةٌ أحببتكِ وليتني أستطيع أن أمنع الشمس من الشروق حتى لا تكشف جمالكِ للعيون.. ليتني أقدر أن أقطفكِ من أرضِ الحرية لأمنح مزهريتي حق ضمّكِ واحتواءكِ في قلبها, بين زجاجها.. لكنني يا سيدتي أحببتكِ بريّة اللون والعطر, ولا تعيش الوردة البريّة دون أرضها وشمسها .. أخشى أن تنسفني الذكورة بقنبلةِ الغيرة فأنفجر أشلاءً.. أنا لا أخشى على نفسي حبيبتي بل أخاف على أوراقك الرقيقة من شظايا حبي.
ابتسمت بدلعٍ عفوي لا يسطع إلّا من أجله ولا ينجلي إلّا أمامه.. لمعت في عينيها دمعةُ وجدٍ تحكي:
- أنتَ يا غالي قطرة الندى التي تكللني كل صباح.. وقطرة الطلّ التي تتوجني كل مساء.. أنتَ عطري الآخاذ الذي أهدتني إياه الطبيعة.
لا تمنع عني الهواء حتى لا أموت ولا تقطف أوراقي حتى لا أذبل.. أنا لم أخلق للعيش في أوانٍ زجاجية.. أحب الطبيعة ولأنكَ منها أحببتكَ.
تثاءبا معاً وقد لفهما ليلٌ ساحر.
رفعت رأسها المزروعة على كتفه فضحكَ القمر مداعباً وأرسل لها مع نجومه قبلة.
تقوقعت في حضنه وأسبلت جفنيها.. ضمّها بحنانه المعهود وقبّل جبينها, ثم ناما معاً كما دائماً على وسادة الحب الدافئة.
د. لين غرير، زاوية "بين السطور"، (أغار عليك)
خاص: نساء سورية
|