مرصد نساء سورية

الأمين العام لمنظمة الأسرة العربية: صحة عربية للنهوض بالأسرة


المرأة السورية حققت حضوراً اجتماعياً مهماً
رغم التحولات التي تتعرض لها الأسرة وهي تتلاءم مع أسلوب الحياة الذي تفرضه الظروف الجديدة سواء نتيجة دخول المرأة ميدان العمل أو الانفتاح الاقتصادي والثقافي وتباطؤ معدلات النمو وازدياد البطالة بين الشباب.
فإن الأمين العام لمنظمة الأسرة العربية السيدة هدى بن يوسف متفائلة بواقع ومستقبل الأسرة العربية لما تتمتع به ثقافتنا العربية الإسلامية من قيم تكافل تحمي هذا الكيان وتحافظ عليه كأساس للمجتمع العربي, معها كان لنا هذا اللقاء على هامش زيارتها لدمشق بدعوة من الهيئة السورية لشؤون الأسرة:‏

* ما سبب زيارتكم لدمشق ?‏
** انضمت الهيئة الجديدة للأسرة السورية للمنظمة وأصبحت عضوا في مجلس الإدارة والجمعية العامة وهذا شرف كبير ودليل على اهتمام سورية بالأسرة, ولنرى عن كثب ما تقوم به هذه الهيئة من أعمال لفائدة الأسرة وللاعداد لليوم العربي للأسرة والذي يكون هذا العام في دمشق.‏

* هل تعطينا فكرة عن المنظمة?‏
** هي منظمة عربية متخصصة تنشط في كل ميادين رعاية الأسرة وتنميتها ووقاية أفرادها من كل ما يعوق استقرارها ووحدة كيانها.‏
تأسست سنة 1977 بمشاركة غالبية الدول العربية ومن بينها سورية عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل, ومن أهدافها توطيد صلة الإخوة بين الأسر العربية وتأكيد مكانة الأسرة العربية والتعبير عن ذاتيتها بالرجوع إلى القيم العقائدية وتمثيل الأسرة العربية والتعبير عن حقوقها ومصالحها لدى المؤسسات القومية والدولية, وتتمتع المنظمة بحق التمثيل لدى جامعة الدولة العربية ومؤسساتها ووكالاتها المتخصصة كما يمكن لها التمتع بالعضوية الاستشارية وحق التمثيل لدى منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمة العالمية للأسرة.‏

* لا تزال المرأة في معظم الدول العربية تعاني من تمييز داخل الأسر, فما الذي تقدمه المنظمة في هذا المجال?‏
** لا بد أن نرفع الأمية القانونية عنها لأن المرأة تجهل ما هي القوانين التي تحميها وعن طريق المجالس العليا للأسرة نوعي المرأة ونجعلها تتعرف على هذه الحقوق, ففي سورية وتونس ومصر قوانين ايجابية لفائدة المرأة, واليوم هناك وعي من حكوماتنا لضرورة حماية المرأة وهم يضعون أو يعدلون القوانين التي تحميها فلا بد للمرأة نفسها أن تغتنم هذه الفرصة وتتعرف على هذه القوانين وتستخدمها ولا تدعها بالكتب والادراج.‏

* ما الذي تقدمه المنظمة لتحقيق العدالة داخل الأسرة خاصة أن المرأة لاتزال تتحمل غالبية الأعباء?‏
** نحن ننادي بالحوار داخل الأسرة لإعادة توزيع المسؤوليات والأدوار بين أفراد الأسرة الواحدة في ظل نظام أسري متوازن يقوم على أساس الحرية والتشاور والانسجام, وهنا المرأة يجب أن تتحاور مع الزوج والأبناء وتقنعهم وتفهمهم أن الأعباء ليست كلها عليها ولا بد من تقاسمها مع الزوج والأولاد وإلا تكون المرأة مخطئة بأن تتحمل كل شيء وحيدة وتترك الرجل يرتاح فالوقت لم يعد مناسبا لهذه القسمة.‏

* رغم ايجابية القوانين إلا أن ممارسات المؤسسات فيها تمييز ضد المرأة كيف يمكن للحكومات أن تقدم إجراءات بعينها لمصلحة المرأة والأسرة?‏
** هناك إجراءات يمكن أن تتخذها الحكومات لصندوق النفقة عندنا في تونس حيث تأخذ الحكومة النفقة من الرجل وتعطيها للمرأة وبهذا تحميها من الركض في المحاكم وكثرة السؤال, هناك أيضا نظام (الغوتا) الذي يلزم بتواجد المرأة بنسب عادلة في مجلس النواب أوالبلديات أو أي مديرية .‏

* في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها مجتمعاتنا العربية هل تستطيع الحكومات بمفردها مواجهة تحديات هذه التغيرات?‏
** إن التحدي الذي نواجهه هو بناء اطار عمل حكومي وأهلي يستند على خدمة الناس لتصنيف الفجوات, وهنا يأتي دور المنظمة العربية للأسرة كدور تشجيعي وارشادي لحث كافة شرائح المجتمع في المشاركة الايجابية وتوسيع عملية الاتصالات والحوار بين الهيئات الحكومية والقاعدة الشعبية والمنظمات والهيئات الأهلية وتنظيم حملات التوعية والتثقيف لمساندة الأسر.‏

* تحديات كثيرة تواجه الارتقاء بالأسرة منها التفجر السكاني والفقر وتزايد الانحرافات نتيجة التفكك الأسري وارتفاع حالات الطلاق وتفشي الأمية والبطالة وارتفاع سن الزواج واستمرار النظرة التقليدية السلبية لدور الرجل والمرأة في المجتمع وكثير غيرها فما هي الجهود التي تتخذ لحماية الأسرة?‏
** هناك اهتمامات عربية ملحوظة وجهود تبذل للاهتمام بقطاعي الأسرة والطفل على المستوى الحكومي وغير الحكومي (الجمعيات) ومنها إصلاح البرامج الصحية والتعليمية والاجتماعية المتعلقة بالأسرة والطفل وكثير من المواثيق بالشباب والطفولة والأسرة واهتمام وزارات الشؤون الاجتماعية بالأسر الفقيرة والأسر المنتجة ودور الحضانة ودور رعاية الأطفال ومشكلات التفكك الاجتماعي.‏
ونحن كمنظمة أقررنا استراتيجية الأسرة العربية وأقرت في جامعة الدول العربية وفي مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب وعملنا عليها بالتعاون مع المجلس الأعلى للأسرة في قطر ووافقت عليها كل الدول العربية وهذا دليل واضح على الاهتمام والجدية.‏

* يبقى أن شريحة الشباب تشكل نسبة كبيرة من المجتمع العربي ومهددة مع انتشار البطالة ونقص التعليم ما هي التدابير لحماية الشباب?‏
** ندعو الحكومات والأجهزة المسؤولة لتوفير موارد التشغيل والعمل على احياء مشروع السوق العربية المشتركة ومساندته بكل الجهود لمجابهة الغزو التجاري الغربي والاهتمام بالشباب باعتباره صانع المستقبل والاهتمام بتنمية التفكير العلمي والابداع والمهارات المختلفة و ألا نترك ذكرا او انثى بغير تعليم صحيح وتدريب وتأهيل وإعداد جيد ليتحرر من الجمود والكسل والتقليد ويصبح هو المبادر والمقدس للعمل.‏

* ايضا تعاني الأسر اليوم من غياب التواصل بين أفرادها وترك الأطفال للتلفزيون والانترنت لساعات طويلة.‏
** هذا صحيح لكن لا شيء يبرر للأهل ترك الابناء فهم المطالبون برعاية ابنائهم وتربيتهم, فعليهم أن يتحاوروا مع أبنائهم ويتواصلوا لفترات أطول ومناقشتهم بكل القضايا التي تعنيهم وتعني الأسرة والابتعاد عن التسلط وفرض الرأي, ولا بد من إيجاد وقت عائلي نمضيه مع بعضنا دون تلفزيون او كمبيوتر.‏
ونحن في المنظمة نركز على توعية الأهل بهذه القضايا, فالأسرة هي الأساس فهي التي تحمي الأم والطفل والشاب والأب وما زالت قيمنا العربية الإسلامية تحمي أسرتنا, ونجد أن الأب والأخ يعطي الشاب العاطل عن العمل بينما في مجتمعات أخرى يترك في الشارع للإهمال والانحراف وجميع توصياتنا لصانعي القرار الاهتمام بكل أركان الأسرة ومن جميع الجوانب.‏

أخيرا أحب أن أقول إن المرأة السورية متفتحة وحققت وتحقق حضورا اجتماعيا مهما والهيئة السورية لشؤون الأسرة حققت في فترة قصيرة أمورا مهمة منها انضمامها للمنظمة العربية ونشاطها مع منظمات عربية ودولية وإن شاء الله سيكون الاحتفال هنا بيوم الأسرة العربية من الأيام الناجحة وسنخرج بتوصيات وقرارات مهمة.‏

28/1/ 2005

الثورة

أضف تعليق


كود امني
تحديث

معلومات إضافية