قضايا الأسرة


سألته عن الصبية التي تتراقص يمينا وشمالا في حفل زفافهما فأجابها بعدم المعرفة لتكتشف فيما بعد على أنها "صاحبته".. راما ليست الوحيدة التي تعاني من وجود شريكة أخرى في حياة زوجها فهناك ضحيات كثر غيرها وقعن في فخ ما يسمى "زواج المصلحة" وكتمن جرحهن حتى لا يحملن وزر مجتمع لا يأخذ إلا بالمظاهر، فيما رأى أصحاب العلم والخبرة أن "السكوت عن الأمر والقبول به جريمة بحق البشرية، وهو يعكس انهياراً في القيم ونفاقاً من نوع منحط يتطلب إعادة بناء القيم الأخلاقية على أساس صحيح.

صاحبته ليست زوجته... لأن الزواج شيء والحب شيء آخر
وروت راما حكايتها "بعد مرور11 شهرا اكتشفت صورة صبية في موبايل زوجي فعادت بي الذاكرة إلى ليلة الزفاف لأتذكر أنها الصبية ذاتها التي كانت ترقص وتجاهل حينها معرفته بها وتبين لي بعد المراقبة والمتابعة أنها صاحبته".
وعن حياتها قالت راما "حاولت أن أبحث عن أسباب استمرار تعلقه بفتاة سابقة في حياته وفي البداية ألقيت اللوم على نفسي بأني لم أستطع أن أنسيه حبه القديم لكنني اكتشفت أن المشكلة ليست مني لأن دوافع ارتباطه بي ليست نتيجة محبة وقناعة وإنما مصلحة لأنني ابنة فلان صاحب الثروة الفلانية وأنه لم يتزوج منها لأنها لا تناسبه وأن الزواج بالنسبة له شيء والحب شيء آخر".
وتابعت راما "كان الأمر صعبا للغاية في بدايته وحاولت ان أعالج القصة وأن أبعده عنها لكن الأمر لم ينجح بل على العكس أصبح يتمادى في علاقته معها (عينك كنت عينك) دون احترام لمشاعري مرددا قوله لي بأن هذا هو الوضع الحاضر فإن راق لك استمر أو الطلاق ".
وعن سبب عدم انفصالها عنه قالت راما "الطلاق يفقد المرأة مكانتها الاجتماعية وقبولي ظلم زوجي أهون من ظلم الطلاق وظلم المجتمع لأنه في كلا الحالتين سأكون أنا المتهمة الأولى والأخيرة", مشيرة إلى "أنني لست المرأة الوحيدة التي تعاني من تعلق زوجها بأمراة أخرى لكن خوف المجتمع يمنعنا من الإفصاح".

زواجي مصلحة.. وزوجي لا يزيد أهمية عن الكرسي أو الطاولة في المنزل
من جهة أخرى قالت ؟ زوجة رجل أعمل مشهور ووالدة لثلاثة أطفال "زوجي لا ترضيه إمرأة واحدة ولاصاحبة واحدة وقد مسكته بالجرم المشهود مع إمرأة أخرى وبسريري وعندما حاولت أن أضع حدا للوضع عرض علي القبول بالأمر أو الطلاق ".
وتابعت ؟ التي رفضت الكشف عن اسمها "حاولت أن أصلح الأمر من خلال الاستعانة بوالده عله ينصحه ويمنعه عن الحرام لكن والده لم يكن أصلح من ابنه وقال بالحرف الواحد إن "المرأة لديه مثل الحذاء وعندما يمل منها يرميها لذلك نصحني بنسيان الأمر وعدم خراب بيتي".
أما سبب عدم انفصالها ردته للمصلحة أولا وقالت إن "خيار ارتباطي به كان للمصلحة أيضا لذلك خضعت للأمر الواقع لتربية أولادي من جهة وعلى اعبتاري أنني زوجة رجل أعمال مشهور من جهة ثانية وها أنا أعيش حياتي الاجتماعية على أكمل وجه وكأن زوجي شيء في المنزل لا يزيد أهمية عن الكرسي أو الطاولة".

زوجة تنتقم من زوجها بخيانته
أما ثراء فكان لها تصرف آخر مع زوجها والتي وصفته "بالحبيب من الدرجة الأولى"، قالت إن "تصرفات زوجتي أخرجتني عن عقلي وعن القيم والمبادئ والأخلاق ودفعتني لخيانته على غرار علاقاته" مشيرة الى أن "الظلم التي شعرت به دفعني لأن أنتقم منه وبالطريقة بذاتها".
وأوضحت ثراء أن "الطلاق كان خاتمة القصة وأنا كنت مصممة على الطلاق أولا أو أخيرا لكن شدة ظلمه دفعني لاسترداد حقي بنفس الطريقة".

مكتب سياحي: اتساع دائرة السياحية الجنسية الخارجية بصحبة محلية
وعلى نطاق أوسع قال أحد أصحاب المكاتب السياحية إن "الأعوام القليلة الماضية شهدت نوعا جديدا من السياحة الخارجية وهي السياحة الجنسية الخارجية لكن بصحبة محلية", موضحا أنه "درجت العادة سابقا بأن الشباب يقصدون بلدان أخرى مثل لبنان وشرم الشيخ وتايلند تحت باب ما يسمى السياحة الجنسية لكن الآن تغيرت العادة وأصبح الشباب يسافرون برفقة نساء سوريات غير زوجاتهم".
وأبدى صاحب المكتب استغرابه بأن "معظمهم متزوجون ومن طبقة رجال الأعمال المعروفين اجتماعيا ".

رجل: الزوجة هي التي تدفع زوجها للانجذاب لامرأة أخرى
ورغم محاولاتنا العديدة للحديث مع الرجال أصحاب العلاقات المشبوهة تجرأ واحد بالإفصاح عن حياته وقال رافضا الكشف عن اسمه إن "الزوجة هي التي تدفع زوجها للانجذاب لامرأة أخرى لأسباب عدة إما لتقصير زوجته لحقوقه أو لأن زوجته (نكدية) لذلك ينجذب الرجل لامرأة أخرى لا تقحمه بالهموم والمشاكل أو لأن ارتباطه بها أصلا لا يرضي رغباته".
وعنه شخصيا قال "الزواج شيء والحب شيء آخر والزوجة يجب أن تتصف بصفات معينة لأنها ستكون أما وقد يختار الرجل صفة وضعها الاجتماعي والمادي أو أخلاقها نيابة عن مظهرها الخارجي لأنه من النادر أن تجتمع كل هذه الصفات بامرأة واحدة لكنه بعد الزواج يندم ويجد نفسه مازال متعلقا بامرأة أخرى لكنه لا يريد أن يظلم زوجته بالطلاق خصوصا حال وجود الأطفال وبنفس الوقت لا يستطيع ن يظلم نفسه بإخلاصه لزوجته".

البوطي: الحياة الزوجية رابطة فطرية تستجيب لحاجة الإنسان للسكن النفسي والاستقرار العاطفي
من جهته قال نائب عميد كلية الشريعة للشؤون الإدارية توفيق البوطي إن "هذا الطرح يعكس انهياراً في القيم ونفاقاً من نوع منحط، يجب أن نعود إلى مجتمعنا فنعيد بناء القيم الأخلاقية فيه على أساس صحيح يطهره من مثل هذا الانحطاط، ومن قبل قال أحد الفلاسفة الإنكليز: لا دين بلا أخلاق ولا أخلاق بلا دين. وأن تصبح أقدس علاقة في الوجود الإنساني أداة لأخسّ تصرف دنيء فإن هذا من أخطر ما يهدد سلامة المجتمع".
وأوضح البوطي أن "الأسرة بناء يقام ليكون مظهراً للحب الصادق ليمتد إلى ثمراته فتظهر آثاره في تلك الثمرات آثار ( المودة والرحمة ) التي تتجلى بين الزوجين في الذرية التي تنشأ بينهما وأن رابطة الحياة الزوجية رابطة فطرية تستجيب لحاجة الإنسان إلى السكن النفسي والاستقرار العاطفي والرغبة في الاستمرار والديمومة من خلال النسل الذي سيتولد بإقامة هذه الخلية كما أن الجنس في حياة الإنسان وسيلة لاستمرار النوع وبقاء الحياة من خلال علاقة زوجية يقتسم طرفاها مسؤوليات رعاية الأولاد وقد أخطأ آخرون في فهم تلك العلاقة فجعلوها غاية...وهي ليست كذلك فمضوا يحاولون إشباعها باعتبارها غاية بحد ذاتها فغدوا كشارب ماء البحر كلما ازداد شرباً ازداد ظمأً فمضى يحاول إشباع رغبته بالشذوذ فلم يرتو، ومضى يحاول إشباعها حتى بالانحطاط إلى وسائل تشمئز منها النفس السوية. ولعل البعض مضى يسوغ ذلك الشعار ويفلسفه....ولعل البعض يمضي ليفلسف علاقته مع البهيمة التي يصادقها والعنف الذي يمارسه".
وبين البوطي أن "هذا الطرح انحراف يجب أن توضع التشريعات التي تحول دونه وأن ينتبه إلى خطورته وخطورة نتائجه. خطورته بوصفه تصرفاً تنعدم فيه القيم الأخلاقية السامية. وخطورة نتائجة بالنظر إلى المفاسد التي تنجم عنه والمآسي التي ستترتب عليه".

كفتارو: شهوة الرجل تشبعها امرأة واحدة كما يشبع شهوة المرأة رجل واحد
من جهتها قالت أسماء كفتارو رئيسة منتدى السوريات الإسلامي إن "الخروج عن القيم والأخلاق شجع الرجل للتغريد خارج السرب ومن خلال الانفتاح على الانترنيت والفضائيات بدأ الزوج يوما بعد يوم يبعد عن زوجته فالزوج انشق عن قيمه وأخلاقه وعن مجتمعه وعن دينه كما أن الزوجة تكون أحيانا أحد الأسباب فالمرأة يجب أن تكون متجددة مع الحياة فالزمن يتغير وعليها أن تبتسم للحياة وأن تكون جزءا من التغير بما يرضى الله دون الخروج عن القيم والأخلاق دون الانزواء في زاوية بعيدة عن المجتمع وبعدية عن التغيير".
ولفتت إلى أن "المشكلة في المجتمع نفسه لأنه الرجل حلل لنفسه الصاحبة وسمح لنفسه بارتكاب الغلط بذريعة أن زوجته لا تفهمه أو لعيوب في جسدها لذلك يسمح لنفسه بالخروج عن دائرة القيم, والزوجة تنظر لنفسها على أنها أعطت أكثر ما فيها وغير قادرة على فعل أي شيء لكن الأمر عكس ذلك لأن شهوة الرجل تشبعها امرأة واحدة كما يشبع شهوة المرأة رجل واحد".

طرق باب الحوار.. والطلاق هو الحل الأفضل حال الفشل
ونصحت كفتارو المرأة بأن تطرق باب الحوار ولا تدع الجرح ينزف لوحده وان تلجأ إلى القرار ففي حال كان زوجها غير عاقل واستمر بجرحها فالتسريح بإحسان هو الحل الأفضل فالطلاق ليس خراب بيت فعندما نبرر للرجل نسمح له أن يبرر لنفسه وقد ينتج عن ذلك أخطاء كأولاد غير شرعيين فعندما نبرر له نحصد نتائج وخيمة لذلك يجب على المرأة أن تقف وقفة رجل خوفا من الله وخوفا على أسرتها وخوفا على المجتمع فلا يحق للإنسان أن يتعدى على حقوق الآخرين وهذا لا يسمح للرجل دون المرأة والمسؤولية مسؤولية الطرفين ويجب عدم التبرير للرجل فالذكر كالأنثى وما يعيب المرأة يعيب الرجل أيضا".

كزبري:الإنسان الواعي وصاحب الفكر لا يمكن أن يقدم على الخيانة الزوجية
بدورها اعتبرت رئيسة المنتدى الفكري في دمشق وعضو مؤسس في الرابطة السورية للأمم المتحدة الأستاذة رباب كزبري أن "هذا ينطوي تحت بند الخيانة الزوجية وعلينا أن نحدد الأسباب التي دفعت الذكر والأنثى للتشريد خارج المسكن الشرعي أهمها عدم الوعي والحرية والفكر لأن الإنسان الذي يملك الفكر والوعي تجاه الحياة الزوجية لا يمكن أن يقدم على الخيانة الزوجية موضحة أن الإنسان يقدم على خطوة الزواج وليس عنده الوعي الكافي فهو يهتم بعالم الأشياء المادية الخارجية أي مثل الألعاب التي نتسلى فيها ولا يعرف قيمة العلاقة الزوجية ولا يفهم عالم الزوج وقدسيته
وبينت أن "المسؤولية تشاركية والإنسان الناضج لا يعيش بالرغبات والشهوات فقط فعلى الرجل والمرأة أن يعيشان حياة التسامح والمحبة والإدراك والوعي فعندما لا يهتم الإنسان بالتربية والوعظ الديني فإنه ينساق وراء الرغبات والشهوات مثل باقي الكائنات لذلك أنصح الرجل والمرأة المقدمان على الزواج بأن يعرفان بأن يد الله فوق كل شيء وأن يفهمان أنهما مسؤولان أمام الله عن علاقتهما وأن يستوعبان بعضهما البعض فإذا صان الإنسان حواسه الخمس وصل لرقي عال بالعلاقة الزوجية.
وقالت الكزبري مستشهدة بحديث ديني "تنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ونسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك "مشيرة إلى أنه على الإنسان أن يحدد مثلث الأولويات لديه وأن يبتعد عن طريق الغلط لأنه يظن أنه طريق حلو لكنه محفوف بالمخاطر".
وأوضحت أن هذه المشاكل الاجتماعية ناجمة عن تقصير التربية والنشأة الأولى حيث تعلم الإنسان أن يلقي أخطاؤه على الآخرين لذلك يجب على معاهد الدراسة التعليمية ودور الدين والمعابد بالإرشاد والاهتمام بعالم الطفولة وعلى الطرفان أن يشعران بأنهما شخص واحد وكرامتهما واحدة ولا يدخلان باب التحدي"مشيرة إلى أنه في حال عدم علاج الموقف واستحالة شفاء المريض فآخر الطب الكي والقطيعة الحل الأفضل لأن الآثر السلبي سيمتد إلى الأولاد والأسرة فالمجتمع".


مها القحف، (زواج المصلحة يتفشى بيوت السوريين.. والصاحب والصاحبة الملاذ الآمن)

عن موقع "محطة أخبار سورية"، (7/2010)

0
0
0
s2smodern