قضايا الأسرة

النساء يتغيرن، فهل يتغير الرجال؟
النساء يتغيرن، والصورة التي يحلمنها لذواتهن علامة على ذلك التغير. فهن، وإن ثابرن على تماهيهن بالنموذج الإنثوي المرغوب اجتماعيا، لم يكتفين به؛ بل تجاوزنه إلى دائرة الذكورة فاكتسبن سمات الرجال ولعبن أكثر أدوارهم. وتعي النساء عندنا قصور التعبيرات الثقافية عن اللحاق بذلك التغيير؛ لذ، تجدّ طليعتهن في العمل على جعل هذه التعبيرات متساوقة ومتناسبة مع واقعهن المستجد.

النساء يتغيرن؛ لكن ما هو حال الرجال؟
هل رافق تبدل أحوال النساء تعديلا في هويات الرجال؟ كيف ينعكس ذلك التبدل في تصوراتهم لذواتهم؟
وهل تشبه الصورة، التي يرسمونها لشريكتهم، صورة المرأة التي تحملها هي لذاتها؟ أم إنهم ما زالوا يرغبون في شريكة أكثر شبها بـ"الأنثى الأزلية"؟
ما هي مواقفهم حيال التمييز اللاحق بالمرأة في مجتمعاتنا؟ وما هو مدى مناصرتهم لقضاياها؟
هل هم، أخيرا، راضون عن الأدوار الذكرية التي صاغتها لهم ثقافتنا الاجتماعية، أم إنهم يشعرون، كما تشعر النساء، بوطأة تقييداتها عليهم؟

مسوغات التساؤل
هذه تساؤلات مضمنة في المشهد الجندري العام. لكنها تطفو على سطح التعبير في المداولات الكثيرة عندنا حول "قضية المرأة"، حيث تتكرر مقولة مفادها: أنه يستحيل إزالة التمييز ضد المرأة عندنا ما دام الرجال غافلين عن آثار ذلك التمييز السلبية البائة، التي يقدمها لهم الترتيب الجندري الأبوي القائم. وهو  ترتيب يوفر لهم شروط تتويجهم أسيادا على رعاياها "طبيعيين" -النساء- مقابل خضوعهم،هم، للنظام الأبوي الذي يرعى الترتيبات الهرمية عامة، والجندرية خاصة، بشراسة فريدة. وتمثل هذه الترتيبات إحدى أهم دعائم بقاء ذلك النظام في "صراعه من أجل البقاء" في وجه التبدلات الحضارية كلها.

صفحة (11-12)

- الرجولة وتغير أحوال النساء (دراسة ميدانية)
- عزة شرارة بيضون
- دار: المركز الثقافي العربي
- الطبعة الأولى 2007
- عدد الصفحات 336 (17-24)

*- "مقتطفات" هي زاوية ينشر "مرصد نساء سورية" من خلالها بعض المنقولات الحرفية عن كتب هامة تعالج قضايا مختلفة ضمن مجال اهتمامه.


نساء سورية، (مقتطفات: الرجولة وتغير أحوال النساء، عزة شرارة بيضون: 1)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern