قضايا الأسرة

إن نضال النسويات من أجل جذب أنظار المجتمع إلى المعاملة التمييزية التي تقع النساء تحت وطأتها، أدى إلى حركة ارتجاعية تم بموجبها خلق اسم "بغض الرجال" للتعبير عن استياء النسويات من الرجال ومن النظام البطركي، إن تسليط الضوء على "بغض النساء" جعل بعض الرجال يطلقون على النسويات اللواتي أبرزن ذلك البغض صفة "كارهات الرجال"؛ وترى كريستيان بأن استملاك، أو تأميم، رسالة ما وكأنها ملك لفئة دون غيرها، هو سلاح فعال في يد المضطهد (بكسر الهاء).

 إن وصف النساء بـ"كارهات الرجال" هو من بعض استراتيجية الهيمنة التي تعتمدها إيديولوجية الجماعة المسيطرة من أجل الحفاظ على سلطتها. إنها وسيلة فعالة في إسكات النساء اللواتي يعبّرن عن غضبهن واستيائهن، لأنه تفترض أن هذا الغضب وذلك الاستياء موجهات ضد الرجال.

الرجولة وتغير أحوال النساءوالرجال، في الحرب الجندرية هذه، واقعون تحت وطأة إرث الرجال السابقين المثقل بصفة الهيمنة المطلقة. هو إرث يبدو معه الرجال المعاصرون وكأنهم غير صادقين في شكاواهم وتظلماتهم، ويبدون دفاعيين، بل وخاسرين سلفا، بمواجهة "الأعداء". خاصة، وأن لهجتهم، ومضمون كلامهم، يمكن التعرف على بعضه، أحيانا، بوصفه تعبيرا إضافيا عن "بغض النساء". لكن، كما اتهمت النساء الرجال بكرههن، فإن "الحرب" الدائرة استدعت مصطلح "بغض الرجال" إلى التداول، على نحو شبيه بـ"بغض النساء". ووجد "نانز"، مثلا، ضرورة لإعادة تعريف "بغض الرجال" ورصد مظاهره. فقام بتعداد ثمانية وعشرين من هذه المظاهر اشتملت على معتقدات وتصورات ومنمطات وإحالات حول الرجال، أدوارهم، وأوجه علاقاتهم بالأطفال والنساء في الدائرة الأسرية أساسا، وليس حصرا. هذه المظاهر تنطوي على اعتبار الرجل، دون المرأة، مسؤولا عن العنف والقمع الأسريين، وتقوم بتحريف الوقائع لصالح المرأة في الأبحاث والإعلام، وتعبر عن رغبات ووجوب الفعل المفضي إلى قمع الرجال وعقابهم وإلحاق الأذى بهم، واعتبار سماتهم، واتجاهاتهم وسلوكاتهم، ملحقة جميعها ببيولوجيتهم وهرموناتهم التي تؤدي بهم، حكما، إلى اللجوء إلى العنف والانتهاك.

من مظاهر "بغض الرجال" أيضا، الإعلاء من قيمة الإناث والتغاضي عن إساءاتهن للرجال والأطفال، وتشجيعهن على إبراز العنف الممارس عليهن، وتسهيل شروط استقبال شكاواهن في المخافر والإعلام، ودعمهن، وبث ثقافة جعل الرجال مسؤولين عن مآسيهن، وإنشاء مؤسسات لحمايتهن، والتغاضي عن حماية الرجال بطريقة مشابهة.

هذا، ويطرح "توماس"، أكثر من خمسين سؤالا يطعن فيها ادعاءات النساء حول التمييز اللاحق بهن، مبرزا في كل واحد منها "المعايير المزدوجة" التي تعتمدها النساء: هي أسئلة تتناول قضايا لا تختلف كثيرا عن تلك التي أوردها "نانز" والتي قمنا باستعراضها، لتونا.

ويدعو "كين" إلى حماية الرجال من التمييز اللاحق بهم في الإعلام، الذي دأب على تقديمهم في صورة مشوهة كشركاء وكآباء، والتغاضي عن الإساءات التي تحمل الاسم ذاته ولكنها تمارس من قبل النساء كالعنف الأسري، مثلا، بل، ايضا، الاغتصاب الجنسي. فيما يطالب "داريل" بضرورة التنبه إلى كيد النساء المتمثل بسعيهن، مثلا، لاستمالة الآخرين، القضاة والقوى الأمنية خاصة، بأساليبهن الماكرة، للحصول على مكاسب مادية ومعنوية في مجال النفقة والحضانة وغيرها من جراء تجريم الرجل.


- الرجولة وتغير أحوال النساء (دراسة ميدانية)
- عزة شرارة بيضون
- دار المركز الثقافي العربي
- الطبعة الأولى 2007
- عدد الصفحات 336 (17-24)
- مقتطفات هي زاوية ينشر مرصد نساء سورية من خلالها بعض المنقولات الحرفية عن كتب هامة تعالج قضايا مختلفة ضمن مجال اهتمامه.


عزة شرارة بيضون، (مقتطفات الرجولة وتغير أحوال النساء، عزة شرارة بيضون، 2: "بغض الرجال")

إعداد: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern