مرصد العنف والإعلام

ربما من الصعوبة بالنسبة لي أن أكتب عن زميلة ليست سيئة بالمعنى الإنساني بل هي ربما صادقة مع نفسها، وربما تتكلم بالفعل عما يجول بخاطرها، لكن ما أكتبه هو تلك الأفكار المعممة من منظور ضيق على ملايين النساء الخاضعات للعنف الذكوري يوميا، واللواتي يعملن ويكافحن من أجل الحياة تحت أقسى الظروف، تلك الأفكار التي  نشرتها في صحيفة بلدنا والتي تناولها المرصد في العدد السابق، وهذا ما استفزني بشدة لأتساءل: عن أي النساء تكتبين؟ ما هو المحيط الذي تتعاملين معه؟؟

إن كنت تتحديثن عن زميلاتك في صحيفة الثورة أو في صحيفة بلدنا، فأنت تجحفينهن حقهن! ومن حقهن أن يتساءلن جديا عن مبرر مثل هذه الإساءة الصريحة باتهام النساء العاملات بالتنازل لقاء رحلة أو منصب أو دورة ترفيهية!!

لو فرضنا جدلاً أن هذا ما يحدث لكانت معظم الإدارات والمناصب حكراً على النساء، فالمرأة في بلدنا بدأت بالعمل منذ خمسين عاماً وحان لها أن تحتكر المناصب لو أنها، بالتنازل عن شيء ما، يمكن لها أن تصل إلى منصب. أما الدورات والرحلات والبعثات فأرجو لو أنك ترفعين غرتك عن وجهك قليلاً علك تحصين فقط كم عدد النساء اللواتي ذهبن في بعثات إخبارية وتقارنيها مع عدد الرجال وتحسبين النسبة بينهما وتلاحظين كم من النساء ذهبن إلى دورات أو رحلات أو بعثات؟؟

وإذا أردنا الحديث عن عمل المرأة لإعانة أسرتها فهنا نكون قد قسمنا النساء إلى شريحيتن أغنياء وفقراء وهنا أيضا يمكنك البحث بين زميلاتك كم منهن لا تحتاج للعمل من أجل المادة وهن لسن بقليلات بل هن يجابهن أزواجهن وأسرهن من أجل متابعة العمل ليس لأجل المال إنما لإثبات ذواتهن ولأنهن لا يردن أن تبقى أجسادهن حبيسة أنوثة تعتبرينها أنها لا تنموا إلا بالرصاص واللباس المزخرف وحماية الرجل..

أي حماية تتحدثين عنها تحكيها الأغنية هل هذه هي الحماية؟ كيف يحمي إنسان آخر وهو غير قادر على حماية نفسه أولاً؟ وممن يحمي هذه الانسانة هل من الذكور الآخرين؟؟ أم أنه سيحميها من عيون الآخرين أم من المطر والشمس والهواء الذين يحرقون ضلعه الذي يجب أن يبقى حبيس البيت والقلب في أحسن الأحوال لأنه ملك له!!

انه ليس الحب إنها الملكية.. المحبة هي أن تعطي من أجل أن ينمو الآخر لا أن تعطيه كي تمصّ دمه على مهلٍ..

إنها ليس حكاية ثقافة بل هي حكاية نساء إن أردت تستطيعين رؤيتهن في الحقول، والمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، ويمكنك رؤيتهن في نفسك فقط اقرأيها جيداً كم ستتحملين ما تدعين له؟؟

الحرية هي أثمن ما في الأرض ولولا أهميتها لما مات لأجلها الكثير، وكثيرات خسرن أجسادهن في سيبيل هذه الحرية منهن من قتلت ومن سجنت ومن هوجمت لكنهن ربحن أنفسهن وقدمن للتاريخ نماذجاً عن الإنسانية..

نعم العمل والعلم  فيه وجع للقلب لكن كما الوجع الذي نلتمسه أثناء الصعود إلى الجبال، لكن السجن فيه حرق للقلب كحرقة قلب من يجلس في حفرة عميقة..


رهادة عبدوش، (إلى الأنثى الغامضة)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern