مرصد العنف والإعلام

فقط في "سانا" تصل "الخصوصية" إلى مستوى قلب الخبر بشكل كامل، وليس فقط توجيهه باتجاه ما، أو تشويهه بإخفاء بعض الحقائق! وهي ليست المرة الأولى التي ينشر فيها خبر عن ندوة أو مؤتمر أو ورشة عمل ما لا يكون لما ينشر علاقة بالواقع الذي جرى من قريب أو بعيد! فهذه الوكالة التي تتكنى بـ"الأنباء"، تعيد تأليف "النبأ" كما يحلو لأصحابها الذين يفهمون الإعلام كما لو كان "ملمع"!

ففي ما نشرته الوكالة عن الندوة الحوارية التي عقدتها الغرفة الفتية في اللاذقية، بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والتي تناولت قضايا المرأة السورية في حوار مفتوح، تم إدخال الواقع الذي جرى في "خلاط" سانا، ليخرج "النبأ" عن ندوة أخرى ربما حدثت في جزر الواق واق! فالأمر يتطلب عقلا حكائيا من هذا النوع لتنقلب الأمور كليا في خبر سانا! فإذا ببسام القاضي، ضيف الحوار، الذي تحدث بما مجموعه أكثر من 40 دقيقة عن العنف والتمييز ضد المرأة السورية، سواء في القانون، الواقع، المؤسسات، الأسرة.. إلخ.. واعترض على رأي آخر من المشاركين قال فيه أن "حقوق المرأة السورية قضية محلولة منذ 40 عاما فقد حصلت على حقوق الترشيح والانتخاب وتكافؤ الفرص في العمل" مؤكدا (القاضي) أن حصول السوريات على هذه الحقوق لا يعني شيئا في القرن الواحد والعشرين. بل إن المرأة السورية اليوم تعاني بشدة من العنف والتمييز المكرسين في القوانين السورية (خاصة قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات والجنسية)، وفي الممارسة الاجتماعية والمؤسساتية.. لكن ذلك لا يعني "سانا" بشيء! فوظيفتها على ما يبدو ليس نقل "النبأ" بل "إعادة تحريره" على طريقة جورج أوريل: التزوير هو سيد الحقيقة!

ليس ذلك فحسب، بل، وبقدرة "سانا" أيضا، تحولت المداخلات إلى أفكار لم تطرح إلا من مداخلة واحدة فقط هي التي تحدثت عن "غريزة الأمومة"! فيما أكثر من 30 مداخلة، وبعضها لا يوافق رأي الضيف القاضي، لم تشر من قريب أو بعيد إلى هذا الأمر. ولم تتحدث عن تلك النتيجة الغريبة التي خرجت بها سانا: "وضرورة إعطاء خصوصية لغريزة الأمومة ومرحلة الحمل وعدم تجاوزها أثناء الغاء الفروقات بينها وبين الرجل ومساندة المرأة في حل مشاكلها المتعلقة بالطلاق والنفقة والحضانة". لكن يبدو أن العقلية التي حررت الخبر في سانا هي عقلية مؤيدة للعنف والتمييز ضد المرأة السورية، بحيث أنها لا ترى في المرأة إلى "غريزة أمومة" يجب أن "تراعى" أثناء الحديث عن "إلغاء الفروقات"! فإلغاء الفروقات هي صيغة لم تستخدم بإطلاق في الندوة. وما استخدم هو "المساواة في الحقوق والواجبات"! وغريزة الأمومة هي سلاح بائس يخرج به دعاة العنف والتمييز لكي يقولوا أن المرأة لا يمكنها أن تتساوى في الحقوق والواجبات مع الرجل! وبالتالي فلا بد من تركها في المرتبة الثانية بعد الرجل: أقل من مواطنة!

من المعيب أن تتجاهل سانا أن أكثر من عشرين يدا نسائية ارتفعت في الندوة حين وجه سؤال مباشر وصريح: من منكن تعرضت لتحرش جنسي؟! ومن المعيب أن تتجاهل أن جميع مداخلات النساء، باستثناء مداخلة رئيسة فرع الاتحاد العام النسائي في اللاذقية، تركزت على العنف والتمييز الذي تعاني منه المرأة! بل من المعيب أن "سانا" ما زالت تتبنى هذه الطريقة البائدة في الإعلام: كلما أخفيت حقائق واقعك أكثر، كلما بدوت أجمل!

لقراءة التغطية الحقيقية للندوة الحوارية.. لطفا انقر/ي هنا..

نص خبر "سانا" المنشور في 18/5/2010:

قضايا المرأة السورية ضمن ندوة حوارية في اللاذقية  
18 أيار , 2010
اللاذقية-سانا
خبر ساناناقشت الندوة الحوارية التي أقامتها أمس الغرفة الفتية الدولية في اللاذقية قضايا المرأة السورية المعاصرة وذلك في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا.
وتناولت الندوة في ثلاثة محاور موضوعات تتعلق بعمل المرأة وما يحققه لها من فائدة مادية ومعنوية والصعوبات التي تتعرض لها في حياتها اليومية وأساليب الحماية التي يمكن أن يقدمها لها القانون والمجتمع لمواجهة هذه التحديات إضافة إلى الحرية الشخصية وتقبل المجتمع للمرأة في العمل والزواج.
وقال ألفريد سعادة رئيس اللجنة الفتية لشؤون المجتمع في افتتاح الندوة إن الندوة تهدف لإجراء حوارات حية وفعالة تتناول شؤوناً تخص حياة الأفراد مشيراً إلى أهمية مناقشة مدى تأثر حياة المرأة وعملها وطبيعة معيشتها.
وتركزت المداخلات التي طرحت في الندوة على أهمية دراسة الواقع بشكل صحيح وإطلاق لجان خاصة لوضع أرقام حقيقية لإسهام المرأة في الاقتصاد المنزلي ومعرفة ما الذي يجب أن تقدمه لمجتمعها وضرورة إعطاء خصوصية لغريزة الأمومة ومرحلة الحمل وعدم تجاوزها أثناء الغاء الفروقات بينها وبين الرجل ومساندة المرأة في حل مشاكلها المتعلقة بالطلاق والنفقة والحضانة.
وبين بسام القاضي مدير مرصد نساء سورية أن المرأة في مجتمعنا حصلت على العديد من حقوقها كالترشيح والانتخاب وتكافؤ الفرص في العمل.
يذكر أن الغرفة الفتية الدولية تأسست في سورية عام 2004 وفي اللاذقية عام 2008 وتهدف الى المساهمة في تطور المجتمع من خلال تشجيع المواطنين على المشاركة بشكل فاعل في مختلف جوانب الحياة.


نساء سورية، (عند "سانا" الخبر اليقين: تشويه مقصود مثير للسخرية!)

خاص: مرصد نساء سورية

0
0
0
s2smodern